الصمغ العربي

12348066_6505244

الصمغ العربي…

قبل أن نتحدث عن الصمغ العربي الذي كثر الحديث عنه في هذه الأيام بصفته دواء يعالج كثيراً من الأمراض، فإننا ينبغي أن نتحدث عن الماضي قليلاً، فنذكر الطرق التي كانت متبعة في الكويت لغرض لصق الورق ببعضه، وذلك على المرحلتين اللتين مرتا بنا أولاهما قبل انتشار الصمغ العربي، والثانية بعد ذلك.


كانت الحاجة إلى اللصق شديدة، وقد وجد القدماء من أهل الكويت أن أقرب مادة إليهم هي مادة النشا عندما يذاب بالماء فهو يتحول إلى مادة لاصقة تؤدي الغرض منها بكل سهولة وعندما يحتاج أحدهم إلى كمية من المادة اللاصقة تغطي حاجته بما يكفي فإن أقرب ما يفكر فيه هو النشا. ونذكر هنا أن هذا النوع من اللواصق يستفاد منه في مجالين:
الأول: هو صناعة الأكياس المستعملة في محلات البقالة، إذ لم يكن في الكويت مصنع ينتج الأكياس كما هو جار في الوقت الحاضر، ولم تكن هذه المادة تستورد، وفي الوقت نفسه فإن البقالين يحتاجون إليها حاجة ماسَّة، وبغيرها لا يستطيع البقال أن يبيع شيئاً من بضاعته لأن المشتري يشترط عليه أن يضعها في كيس.
اهتدى الناس في ذلك الوقت إلى الاستفادة من أكياس الاسمنت الفارغة، فكانوا يقصونها من الطرفين الأعلى والأسفل ثم ينظفون الورق تنظيفاً جيداً بعد قَصِّه من أحد جانبيه وفصل الأوراق بعضها عن بعض ثم تفصيل الأكياس بحسب الأحكام المطلوبة باستعمال المقص.
وفي هذه الأثناء يكون الصمغ ويسمّى أحياناً (الشِّريص) قد أعد بأن تغلى كمية مناسبة من الماء وتوضع كمية من النشا فيها ويتم خلطها حتى تكون عجينة غير متماسكة.
ثم يبدأ عمل الأكياس بوضع الصمغ أو النشا على جوانب الأكياس فتلتصق وتكوِّن كيساً.
ومن أجل الحصول على الأكياس فإن أصحاب الدكاكين لهم وسائلهم في ذلك منها أنهم يكلفون بعض أهلهم في منازلهم بعملها بعد أن يجمعوا لهم كمية من أكياس الأسمنت الفارغة والنشا. ومنهم من يشتريها جاهزة من أناس يعملونها على الطريقة ذاتها ثم يمرون على البقالات فيبيعونها بالوزن.
والثاني من المجالين هو مجال صنع الألعاب القديمة التي لم تكن تستورد آنذاك، ويجري العمل على إعداد كميات منها في فترات الأعياد أو المناسبات التي تستدعي ذلك وعلى سبيل المثال:
أ- تعمل الطيارات الورقية، وهي لعبة لايزال الصغار يحبونها ويمارسون اللعب بها، وكان بعض الباعة يقومون بصنع هذا النوع من الألعاب بشراء الأوراق الملونة التي يتم تقطيعها وفقاً للحجم المطلوب للطيارة، ثم يوضع عودان أحدهما على شكل قوس والآخر ممتد بين زاويتين، كما توضع على الجوانب أعلام صغيرة ترفرف عندما تنطلق الطائرة في الجو بعد أن تربط بخيط سميك حتى لا تفلت.
تكون هذه الطيارات- عادة- ذات ألوان زاهية، ويقوم الأولاد بالتباهي بما عندهم منها ويحاول بعضهم أن يصنع نوعاً كبيراً يسميه (طبق)، يلفت الأنظار فيتجه الناس إلى مشاهدته عندما يعلو. ولهم في ذلك عدد من الأعمال التي يقومون بها عندما تكون طائراتهم في الجو ليس هذا مكان ذكرها.
وللطيارات الورقية موسم يكثر فيه إطلاقها من قبل الأولاد، وهم يترقبون دائماً هبوب الرياح في فصلي الشتاء والربيع فيتبارون أيهم تذهب طائرته بعيداً عن المكان الذي يقفون فيه، وكانت كل طيارة محلاة بذيل طويل على شكل غير عريض من القماش وهذا الذيل يحافظ على توازنها وبدونه لا ترتفع، وإذا ارتفعت فإنها تأخذ شكلاً حلزونياً فتكون غير مستقرة في الجو. وأولاد اليوم يهتمون بهذه اللعبة اهتماماً كبيراً وبخاصة عندما يخرجون مع أهلهم إلى مخيمات الربيع أو إلى الشاليهات على ساحل البحر.
ولقد اهتمت بعض الجهات التي تعمل في مجال النشاط الاجتماعي والرياضي بالطائرات الورقية، فصارت تقيم لها المسابقات وتتيح الفرصة للمشاركين كي يتفننوا في أنواعها وألوانها.
وقد تم- مؤخراً- استيراد أنواع من الطائرات من هذا النوع ولكنّها غير ورقية فبعضها من القماش وبعضها من مادة البلاستيك وأحجامها كبيرة حتى إن بعضها ليصل إلى ثمانية أضعاف طائراتنا الورقية المعروفة. وعلى العموم فهي لعبة محببة لدى الصغار وتُسعدهم.
ب- يقوم الأطفال وبعض أصحاب المحلات الصغيرة بعمل نوع آخر من الألعاب هو ما نسميه الفرَّارات وهي جمع فرَّارة، يفرح بها الأطفال، يصنعونها أو يشترونها جاهزة من الباعة في أيام الأعياد خاصة.
وتتكون هذه من ورق ملون فاقع الألوان يشترونه من محلات بيع القرطاسية التي كانت محدودة جداً في ذلك الوقت ثم يقطعونه على شكل مربَّع فَيُسقُّ المربع الواحد من زواياه الأربع ثم تثنى الأقسام المشقوقة على بعضها بشكل متخالف وتلصق الأطراف في أعلى الشكل بورقة صغيرة مربعة ثم تخرم هذه الورقة الصغيرة ويخرم ما تحتها من أرضية ورقة الفرارة، ويكون صانع الفرارة قد أعد مجموعة من العيدان التي يستخرجها من سعف النخل بحيث يكون طول كل عود حوالي أربعين سنتيمتراً، وينتج من كل عود من أعواد السعفة مجموعة من عيدان دقيقة نوعاً ما هي التي تُستكمل بها الفرارة حيث توضع في أعلى العود ويوضع تحتها وفوقها ما يمنع خروجها منه عند تَعَرُّضها للهواء. ثم يخرج البائع بكميات منها بعد أن تكون جاهزة للبيع، وتكون ذات ألوان متنوعة جميلة تجلب الأطفال إليها، وما إن يسير البائع في الطريق قليلاً إلا وقد باع ما لديه من الفرارات وانتقلت كلها من يده إلى أيدي الأطفال الفرحين بها، وكذلك يحدث مع أصحاب المحلات الصغيرة حين يضعونها أمام محلاتهم في انتظار بيعها ثم لا يلبثون إلا قليلاً حتى يأتيهم من يشتريها منهم فرحا بها، سعيداً بحركتها الدائرة مع الهواء لا يوقفها شيء.
والفرارة من الفرار فهي تسرع في دورانها حول نفسها فكأنها تفر. وذكر ابن منظور في كتابه «لسان العرب» (مادة فرر) هذا المعنى وقال إن الفرار هو الروغان والهرب، ومعنى الروغان عدم الثبات على حال وكذلك الفرَّارة (اللعبة) فإنها لا تثبت. وذكر أمراً نعرف منه مثلاً كويتياً شهيراً فقال: «وفَرَّ الدابة يفُرها بالضم، قرَّا، كشف عن أسنانها لينظر ما سنها» فإن الأسنان تدل على عمر الحيوان، ومن الأمثال الكويتية قولهم: «من فرها عرف سنها» بالمعنى الذي ذكره ابن منظور.
هذا وكان يكُلِّ ما يحتاج إلى لصق في ذلك الوقت فإنهم كانوا يقومون بتحضير مادة اللصق من النشا، وكانت مادة تؤدي الغرض منها وتنفع في أشياء كثيرة.
إلى أن جاء الصمغ المعروف- حالياً- باسم: الصمغ العربي، وهو يأتي إلينا عادة على هيئة حبيبات يفرزها نوع من الشجر يجرح ساقه فتسيل منه مادة الصمغ ثم تتجمد في مكانها على الساق، فيقوم المهتمون بهذا الأمر بكشطها وجمعها وإعدادها للتصدير إلى أنحاء متعددة من العالم.
وكنا في المدارس نستعمل هذا النوع اللاصق الذي وفد إلينا متأخراً نشتريه من العطار الذي كنَّا نسميه (الحوَّاج) وهو الذي يبيع الأدوية الشعبية ويحضِّر بعضها بنفسه، فإذا ما اشترى أحدنا شيئاً من هذه الحبيبات التي هي الصمغ العربي، فإنه يقوم بوضع شيء قليل منها في كأس أو فنجالٍ كبير ويغمره بالماء وفي الصباح تكون الحبيبات قد لانت بحيث يسهُل خلطها مع الماء حتى تصير عجينة رقيقة، وفي هذه الحالة يمكن استعمالها لكافة الأعمال التي يحتاج إليها المرء وبخاصة الأعمال المدرسية.
في المدارس القديمة كان الصمغ العربي هو المستعمل لإنجاز كافة الأشغال الورقية، وبخاصة تلك التي تتطلب مهارات معينة، فيستعمل التلميذ الصمغ الذي حضره في داخل المدرسة وفي خارجها، وفي حصة الرسم أو الأشغال المدرسية فإنه لا غنى عن هذا الصمغ نهائياً.
بقي التلاميذ والمدرسون على هذه الحال في أعمالهم، يجلبون حبيبات الصمغ من السوق ثم يحضرونها باستمرار إلى أن جاء الوقت الذي صارت المكتبات التجارية في الكويت تستورد الصمغ من الخارج، وكان في البداية معمولاً من مواد كيماوية تخلط ثم توضع في قارورة صغيرة لها غطاء من المطاط فيه فتحة صغيرة تُسَهِّلُ انتقال الصمغ من القارورة إلى الأوراق المطلوب لصقها، ولقد كانت هذه الطريقة أكثر سهولة من استعمال حبيبات الصمغ العربي، فهي سهلة التناول، سهلة الحمل، لا يترتب على استعمالها اتساخ الأيدي أو فساد الأوراق، وهي – بعد هذا – جاهزة للاستعمال.
هذا هو مجال أو مجالات الصمغ في الكويت، وهذان هما النوعان اللذان وصلا إلينا منه، وقد عرفنا كيف تدرج بنا الأمر حتى وصلنا إلى الصمغ الذي يباع في المكتبات.
٭٭٭
إذن فما هو الصمغ العربي الذي كنا نستعمله – قديماً – في لصق الأوراق فقط؟ وهل له من فوائد تُذكر؟ ثم هل هو نوع واحد أم عدة أنواع؟ وما هي مصادره؟
وللإجابة نقول: نعم للصمغ العربي فوائد كثيرة، وهو معروف منذ القدم، وإن كان قد جاء إلينا متأخراً بعض الشيء، وكان مما ذكره داود الانطاكي في كتابه الشهير المسمى: «تذكرة أولي الألباب» ففيه يقول: «الصمغ هو ما خرج من الأشجار عند اندفاع المادة زمن الربيع، وفرط الحرارة، والصموغ مختلفة النفع باختلاف أصولها، وكلُّ في موضعه، وحيث أطلق فإن المراد هو المعروف بالصمغ العربي، وأجوده الأبيض الشفاف الحديث».
ثم ذكر الفوائد المتنوعة التي يمكن الحصول عليها من الصمغ العربي ولا سبيل إلى إيراد كل ما ذكر في هذا المجال، ولكن يكفينا هنا أن نذكر مما قاله عن الصمغ أنه مفيد في حالة ضعف الكلى، أما باقي ما ذكره من الفوائد الطبية فإننا نتوقف عن ذكرها بسبب عدم وجود دليل على تلك الفوائد التي أجملها في كتابه. وقد أفردنا الكلى بالذكر لأن ما يتعلق بها جاء في دراسات حديثة، نتجت عن أبحاث علمية تولتها مختبرات يُعتَدُّ بها.
وسوف نأتي هنا إلى حديث مجمل يتناول الإجابة عن التساؤلات التي ذكرناها آنفاً:
– عرفنا أن الصمغ يأتي من شجر، كان يسيل من جذوعها السائل الذي يتكثف ثم يجمع، وهو الصمغ، ويساعد بعض العاملين في هذا المجال الأشجار المنتجة بأن يجعل فيها جروحا طويلة لتسهيل سيولة المادة منها، وهذه الطريقة تجعل كمية السائل أكثر، فيكون ناتج ذلك زيادة في الايراد المادي للشجرة.
– للصمغ أنواع ثلاثة هي الصمغ العربي الذي يُسمَّى – أيضاً – (هشاب) وهو الذي يباع هنا في الكويت عند العطارين، وصمغ (الطلحة) وصمغ (اللبان) ولكل واحد منها فوائده التي يمكن أن يستعمل من أجلها وأهمها (الهشاب) لما فيه من فوائد طبية كثيرة سوف نتحدث عنها فيما بعد نقلاً عن المصادر العلمية التي قامت بدراسة هذا المنتج دراسة علمية وافية ثم ظهرت علينا بنتائجها التي نحصل عليها بعد استعماله.
ثم يأتي صمغ (الطلحة) ويستعمل في بعض الصناعات مثل صناعة الألوان ومواد التجميل وغير ذلك. أما صمغ (اللبان) فهو وإن كان ينتج بالطريقة التي ينتج بها الأوَّلان غير أنه مختلف عنهما ولا يعدُّ صمغاً، بل هو ما نسميه عندنا: علك لبان. وليس معنى هذا أنه خال من الفوائد بل على العكس هو مفيد – كما قالوا – لأمراض الصدر، ويدخل في صناعة بعض العقاقير.
– وصمغ الهشاب الذي نعرفه باسم الصمغ العربي ونستطيع الحصول عليه هنا من العطار (الحواج) مفيد للمسالك البولية، وله أثر في تقليل الإصابة بالفشل الكلوي. وقد قام فريق طبي من كلية الطب بجامعة الخرطوم بدراسة حول هذه المادة أدت إلى اكتشاف هذا العلاج الجديد للفشل الكلوي المزمن، وقد توصل الفريق إلى أن صمغ الهشاب القابل للذوبان في الماء (بعد طحنه) يقاوم الفشل الكلوي بشرط الاحتياط في المآكل التي يتناولها المرء عندما يبدأ في استعمال هذا النوع من الدواء.
– وقال باحثون آخرون: يحتوي الصمغ العربي على %98 من الألياف الذائبة في الماء، وهي التي تساعد بصورة مؤكدة عملية الهضم. كما يساعد الصمغ العربي على بناء طبقة رقيقة مخاطية على جدار الأمعاء، وهذه لها دور مهم في وقاية الجهاز الهضمي.
– ومما قال الباحثون عن الصمغ العربي إنه يقلل من حدوث الأورام بنوعيها: الحميد والخبيث، وبخاصة في الأمعاء والقولون وهو يعمل – أيضاً – على تقليل نسبة الجلوكوز في الدم، كما يساعد على الوقاية من التهاب المصران العصبي ويعالجه.
– وليس الصمغ العربي علاجاً فقط، ولا يستعمل من أجل ذلك دون أي شيء آخر، فإنه بالاضافة إلى ذلك مفيد في التغذية بشكل عام، وقد نصح أولئك الباحثون بضرورة أن يكون مستعملاً في الطعام المستهلك في الحياة العامة، وأن يدخل في كل ما يمكن أن يدخل فيه من العناصر، والأكلات العادية التي تقدم في الوجبات الغذائية اليومية. ولما كان محتوياً على نسبة عالية من الكالسيوم وجدنا كم هو مفيد لصحة الإنسان.
– الأقوال عن الصمغ العربي كثيرة وبخاصة ما يتعلق بزراعته وجنْيه، وفوائده الصحية. ومصادره، والصموغ على اختلاف أشكالها مختلفة التراكيب باختلاف أصولها ومواردها. ولكنها على كل حال تنقسم إلى قسمين ظاهرين أولهما ما يذوب بالماء إذا وضع فيه والثاني ما يمتص الماء ولا يذوب فيه.
– وإذا كان الصمغ ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما قلنا في السابق، فإن صمغ الهشاب الذي يطلق عليه اسم الصمغ العربي من أهم الأنواع الثلاثة في ما يتعلق بالنواحي الدوائية، أما النوع الثالث وهو اللبان فهو مختلف تماماً شكلاً ومصدراً واستعمالاً، وسوف نتحدث عنه حديثاً خاصاً فيما بعد.
– ولما كان من صور العلاج بالصمغ العربي التداوي من الفشل الكلوي، فإن من المهم أن نتتبع النصائح الطبية التي لابد من التقيد بها عن استعماله. ومن ذلك التقيد بوصفات غذائية خاصة بمرض الفشل الكلوي، بحيث تكون قليلة البروتينيات على أن يستهلك المريض كمية من الألياف المتركبة في الأغذية، وذلك بشكل دائم ومع طعامه اليومي.
– أجريت في مجال استعمال الصمغ العربي بصفته دواء مفيداً لمرض الفشل الكلوي دراسة علمية تجريبية مهمة، تمت على ست عشرة حالة من حالات المرض بهذا الداء، وكان مكان هذه الدراسة في جامعة الخرطوم بالسودان.
ومعلوم أن السودان مركز مهم من مراكز إنتاج الصمغ العربي، لذا فإن من غير المستغرب أن تقوم جامعة سودانية بإجراء دراسات علمية وطبية على هذه المادة المهمة.
وضعت الجهة المشرفة على الدراسة للمشاركين الستة عشر نظاماً غذائياً يضمن الاستفادة من تناول الصمغ، وذلك بأن حرص الباحثون على أن يضعوا نظاماً غذائياً خاصاً بهؤلاء المرضى بحيث يحتوي على المواد البروتينية، مع إضافة مادة غليظة ذات قوام توجد في الجريب فروت أو الحمضيات على اختلاف أصنافها، وتتركز هذه المادة في القشرة البيضاء الداخلية التي نجدها عند إزالة القشر الخارجي لأيِّ نوع من هذه الأنواع من الحمضيات. ثم يؤخذ الجميع ضمن كأس من الماء.
– وقد توصل فريق البحث الذي نقلنا من نتائج عمله بعض ما تقدم إلى ضرورة أن يتقيد مستعمل الصمغ العربي في علاج الكلى بما يلي:
-1 الصبر على النتائج الأولى بعد استعماله وذلك لأنه يسبب غازات في البطن قد تكون مزعجة، ولكنها تزول بعد فترة قصيرة.
-2 ويجب الحصول على تقارير تمثل نتائج التحاليل الطبية على الكلى من حيث معرفة سلامتها، وذلك قبل الاستعمال، ومن ضمن ذلك التأكد من بعض الأمور المتعلقة بالعلاج.
-3 لا يعني استعمال الصمغ العربي ترك الأدوية الأخرى، بل ينبغي الاستمرار عليها، حتى يقرر الطبيب التوقف عنها.
٭٭٭
هذا والصمغ العربي مورد اقتصادي مهم للسودان، وهو ينتج عن زراعات تغطي خمس مساحة السودان الواسعة، وتعتبر الخرطوم عاصمة الصمغ العربي، وفي السودان أكبر اسواق محاصيل هذا النوع من الانتاج الزراعي، والاقبال على شراء هذه المادة يزداد باستمرار مما يجعل الجهات المعنية في ذلك البلد العربي تهتم به، وتجعل متابعة استغلاله من أول اهتماماتها. ومن اجل التدليل على ذلك فإننا نقتطف هنا بعضاً مما جاء عن زراعة الصمغ العربي في السودان، ويتمثل ذلك في النص الآتي:
نجد أحد افضل الأمثلة لادارة انتاج وتسويق الصمغ العربي في اقليم كردفان السوداني، وقد عرف هذا الاقليم تاريخياً بزراعة هذا المحصول المهم الذي تزداد اهميته بازدياد الابحاث العلمية التي تقوم بها مراكز البحث العلمي في كل مكان، وفي كردفان يجري العمل على نظام يكفل تزايد الانتاج من الصمغ العربي، وذلك باستحداث دورة زراعية مهمة يقوم بها الزارعون باحلال اشجار الهشاب المنتجة للصمغ العربي محل أشجار الغابات، وذلك لكسب مزيد من انتاج الصمغ، مع الحفاظ على وضع الغابات فإن كل ما يحدث هو وضع شجرة في محل شجرة أخرى.
حين يكون عمر شجرة الهشاب ما بين خمس عشرة وعشرين سنة يبدأ انتاجها في الانخفاض. فيقومُ المزارع بعقر الشجرة بأن يقطعها من نصفها حتى يصير طولها في حدود المتر ونصف المتر، ثم تنظف الأرض للاستفادة منها في زراعة أخرى، وقد يقوم بعضهم بحرق الاشجار التي صار انتاجها منخفضاً تمهيد لزرع غيرها.
في نهاية الدورة الزراعية تعود أشجار الصمغ العربي الى النمو، وذلك عبر النمو الطبيعي المعتاد، او بالبذر، وبعد سنوات قليلة تبدأ الأشجار في طرح انتاجها.
ومما يذكر هنا أن الأرض والشجر غالباً ما يكونان ملكاً للمزارع.
وفي إجمال شديد لكل ما مضى نشرت جريدة «الأهرام اليوم» كلمات اعدها مندوبها في الخرطوم وتحدث فيها عن شؤون الصمغ العربي، وفوائده ومناطق زراعته التي لا بد من الاطلاع عليها لمعرفة حقيقة هذا المنتج المهم، الذي صار من أهم ما تعتمد عليه السودان مالياً واقتصاديا.
ولقد جاء في ما نشرته الأهرام اليوم ما يلي:
«جرت دراسات كثيرة حول الصمغ العربي وفوائده الطبية، حيث ثبتت فعاليته في كثير من التجارب الدوائية، كما أنه بديل اقتصادي في سلسلة الصادرات غير البترولية، بحسب د. عبدالماجد عبدالقار، الأمين العام لمجلس الصمغ العربي، الذي تحدث لـ «الأهرام اليوم»، عن هذه السلعة المهمة، موضحاً ان الصمغ العربي الناتج من شجرة الهشاب هو الأميز نوعاً وجودة وسعراً، مما يجعله بديلاً للصادرات البترولية الناضبة مهما طال بها الزمن، بالاضافة الى فوائده واستخداماته العديدة.
ويوضح الدكتور عبدالماجد أن الهشاب والطلح من الأشجار المنتشرة في السودان وتنمو في حزام مداري يمتد في القارة الإفريقية غرباً وشرقاً وشمالاً من نيجيريا والسنغال عبر تشاد الى اريتيريا واثيوبيا، ويشمل الحزام خُمس مساحة السودان ويغطي من السودان عشر ولايات شمالية وواحدة جنوبية (أعالي النيل)، ويعمل في انتاجه أكثر من خمسة ملايين مواطن.
ويضيف محدثنا: البحث عن اسواق خارجية كان سبباً مباشراً في ازدهار تجارة الصمغ في أوروبا، حيث ظل يتبوأ مركز الصدارة بين الصادرات السودانية، فوجد له مكاناً في العالم من خلال شركة الصمغ العربي، وهناك خطة لزيادة توسيع السوق وتطوير سلعة الصمغ كغذاء ودواء بجانب البحث عن اسواق خارجية بشرق اسيا.
ويقول الدكتور عبدالماجد: ان الاشجار تعرضت بسبب الطق الجائز وعدم الدراية لاضرار كثيرة، ففي كل عام يتم طق احد الأوجه الاربعة للشجرة بحيث لا يعاد الطق في نفس المكان الا بعد مرور اربعة اعوام، فالصمغ في حقيقته ليس بمحصول زراعي مباشر مثل الذرة، وانما هو عبارة عن افراز تؤثر فيه العوامل البيئية ومن اهمها درجة الحرارة وسرعة الرياح، فتستجيب الشجرة لعمليات الطق بافراز الصمغ لقفل الجروح (محل الطق)، ويختلف تركيب الصمغ كميائياً وفقاً لأصوله النباتية، ويسمى حسب توزيعه الجغرافي، ومن اهم خصائصه انه غير قابل للذوبان في الاثير والكلورفور وفي الكحول الصافي، وهو عالي الذوبان في الماء، وهو سائل ضعيف الحموضة ويسهل تكسيره، ومن خصائص سائل الصمغ العربي – كما يقول د. عبدالماجد – أنه لزج ولاصق، وانه مادة عضوية طبيعية لا طعم ولا لون ولا رائحة له وخالٍ من السموم والمواد الضارة بالصحة، وضعيف السعرات الحرارية ومثبت جيد للنكهة ويساعد على تجانس السوائل المختلفة.
ويضيف د. عبدالماجد عبدالقادر: للصمغ العربي دور كبير ومجال واسع في صناعة الحلويات والمركَّبات والمشروبات والمواد الغذائية والعقاقير الطبية ومستحضرات التجميل والأحبار والطباعة والنسيج، فأنواع الصمغ ثلاثة ويختلف كل نوع عن الآخر في استخداماته، فمثلاً صمغ الهشاب يُستخدم في تخفيف نسبة البولينا في الدم التي تؤدي الى تقليل درجة الاصابة بالفشل الكلوي، ولا يستخدم صمغ اللبان في هذا الغرض، اذ له استخدامات طبية أخرى مثل العقاقير الخاصة بأمراض الصدر، أمّا صمغ الطلح فيستخدم في الصناعات المختلفة لصناعة الألوان ومواد التجميل وخلافها، وللصمغ العربي فوائد للجهاز الهضمي، اذ إنه يساعد في عملية بناء الطبقة المخاطية في جدار الأمعاء التي لها دور فعّال في وقاية الجهاز الهضمي ويُقلّل من حدوث الأورام الحميدة والخبيثة في الأمعاء وبالأخص القولون الذي يُعتبر من أكثر الأعضاء اصابةً بالأورام، كما أنه يعمل على تقليل نسبة جلكوز الدم ويعالج الامساك، وينصح المختصون والخبراء بضرورة استعمال الصمغ العربي في الحياة اليومية في الطعام بكل الطرق سواء في العصائر أو الوجبات العادية، ويؤكد المختصون ان الكمية المطلوب تناولها بحد أدنى (50) جراماً في اليوم، اضافة الى أنه يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم التي تُساعد عشرة أضعاف الكمية الموجودة في اللبن.
٭٭٭
هذا هو (اللبان) الصنف الثالث، وهو مشابه في انتاجه لانتاج الشجر الذي ينتج الصمغ العربي ولكنه لا يستعمل بصفته لاصقا، وانما هو مفيد في بعض المسائل الطبية ذكره عدد من العلماء، وهو من الزراعات التي تظهر في الشحر بحضرموت (اليمن) وظفار في عمان، وتعتبر هذه الأخيرة موضعاً مناسباً له، واشجاره قصيرة وهو مكون من اربعة انواع تختلف فيما بينها من حيث القيمة فبعضها افضل من بعض وأكثر جدوى.
ولقد أدخلوا هذا الصنف مع الصمغ لأن المنتج من هذا ومن ذاك متشابهان شكلا، ولكن الفروق بينهما واضحة وسوف يعرفها من يقرأ هذا المقال.
والى هنا ينتهي حديثنا وإن كانت له بقية.
===

ملحاق خير:
ذكرنا في مقالنا المرافق لهذا الملحاق ما يتعلق بعمل الطيارات الورقية التي يلعب بها أولاد الفرجان الكويتية، وقد كان هذا الذي تحدثنا عنه هو الجذور الذي نشأت بسببه أنشطة «طيرانية» حديثة، وفتحت لنا مجالا عرفنا به عدة أمور أولها طموح أبناء الكويت الذي يأخذهم إلى دخول كافة العوالم المستجدة في مجال الأنشطة المختلفة، يدفعهم إلى ذلك الطموح الذي ذكرناه، والرغبة في معرفة كل ما يحيط بهم في عالم اليوم، ولقد اكتشف السيد/ عبدالرحمن شيخان الفارسي عالم الطيارات الكبيرة، ووجد في الاستفادة منها متعة لا تقدر بثمن، كما وجدها من فرص الدعاية الجيدة للكويت وأهلها. وقد أدّى به حبه للمشاركة في الأعمال المفيدة المتعلقة برفع ذكر الكويت في كل مكان إلى تكوين فريق كويتي يهتم بالطائرات الورقية بأنواعها الحديثة، فانطلق فريق الفارسي الذي تكوّن بهمة السيد/ عبدالرحمن يمثّل الكويت في مختلف المناسبات، ويرسل طائراته إلى أجواء الدول الأخرى، كما يقيم المهرجانات ذات العلاقة بالطائرات، ويهتم بنشر هذه الهواية الجميلة.
ولقد تحدث قائد هذا الفريق عن بداية اهتمامه بالطائرات الورقية (وهي ورقية بموجب الاسم القديم، أما الآن فإن المادة التي تصنع منها مختلفة تماما)، وذكر زياراته الكثيرة إلى الخارج من أجل حضور المهرجانات الدولية التي تقام لهذا النوع من الطائرات، وبيّن كيف توصل إلى الجهات المهتمة بصناعتها، ثم أخذ يصف الأحجام التي تنتجها تلك الجهات، إضافة إلى مشاركة فريقه في المهرجانات الكويتية، ثم العالمية. ولاهتمام هذا الرجل بأمر الطائرات الورقية فقد كان أول مهرجان لها يتم في الكويت بسبب توجه واهتمام عبدالرحمن الفارسي، وقد تم قيام المهرجان الأول هنا في سنة 2004م، وكان مهرجانا عالميا شاركت فيه ثلاث دول، ثم ارتفع عددها في مهرجان لاحق إلى إحدى عشرة دولة منها: نيوزيلنده وأمريكا وسويسرا وهولندا وإنجلترا وفرنسا.. وغيرها من دول العالم.
ولما كان هذا الرجل مهتما بالبيئة، حريصا على توعية الناس بضرورة العناية بها، وذلك من أجل إبقائها نظيفة على الدوام حرصا على الصحة العامة، ورغبة في إعطاء صورة جميلة عن الوطن، فإنه سخّر بعض أعمال الفريق لهذا الغرض، ومن أبرز ما ظهر له في مجال خدمة البيئة والدعوة إلى صيانتها أنه استطاع أن ينجز طائرة كبيرة أطلق عليها اسم (اللخمة)، وهذا الاسم من أسماء الأسماك الكويتية المعروفة، وقد تم إطلاق اللخمة في أجواء فرنسا، ويقول عبدالرحمن أنها كانت ذات مغزى بيئي كبير، فهي ترمز إلى البيئة البحرية باعتبار اللخمة سمكة تعيش في البحر، وهي مربوطة بحبال في الأرض فهي من هذه الناحية رمز للبيئة البرية، ولما كانت تطير بحكم المقصود من صناعتها وحكم وجودها عالية في تلك الأجواء فهي تدل على البيئة الجوية، وهكذا ارتبطت هذه البيئات الثلاث في عمل واحد.
والآن نعود إلى ما أشرنا إليه آنفا من أن رئيس الفريق قد تحدث عن بدايات عمله، وما استجد بعد هذه البدايات، وقد آن الأوان لذكر ما قال في هذا المجال:
«شهد عام 2003م بداية مشاركة فريق الفارسي للطائرات الورقية في المهرجانات، وذلك من خلال المشاركة في مهرجان (هلا فبراير) الأول واستمر ذلك لمدة عامين، ففي السنة الأولى كنا نشارك مع وزارة الإعلام ثم بعد ذلك لمدة سنتين مع (هلا فبراير) ثم انفصلنا في المهرجان، ولأن الفكرة الرئيسية لتأسيس الفريق كانت عام 1995م، عندما كنا أنا وولدي فارس بسويسرا والصديق عبدالرزاق الخميس، حيث شاهدنا ولأول مرة الطائرات الورقية الحركية بخطين تتحرك يميناً ويساراً ولأعلى وأسفل، وبها حركات ومهارات وأعمال ذهنية وتدريبية متواصلة، فقد انطلقت لدينا تلك الهواية، ومع بداية انتشار أجهزة الكمبيوتر عرفنا المحلات والأسواق المخصصة لها، ومن ثم ذهبنا إلى إنجلترا وزرنا العديد من تلك المحلات وتعرفنا على أحجامها، حتى وصلنا عام 2003م، لمهرجان (بورتس موث) ومن هنا تعرفنا على بيتر لين، وللعلم فهو أبوالطائرات الورقية الكبيرة في العالم، إنه يصنعها بداية من 60 مترا مربعا فما فوق، ويكفي أن تعرف أن آخر 5 أرقام عالمية هو مُصَنِّعُ طائراتها. وعلى إثر ذلك دخلنا عالم الطائرات الكبيرة بطائرة 60 مترا مربعا فما فوق حتى أصبح لنا مع ذلك العالم اسم كبير، ويكفي أن تعرف أن نحو 60 شخصا أجنبيا جاءوا للمشاركة في المهرجان هذا العام».
وفي ختام هذا الملحاق نشكر السيد/ عبدالرحمن شيخان الفارسي وفريقه لما قدموه للوطن في مجال الدعاية له، ومجال حفظ البيئة، وفقهم الله، وإلى مزيد من الإنجاز.

التعليقات

التعليقات

التعليقات مغلقة الان.

التعليقات مغلقة.