المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة عاملية عن مشكلة الاغتراب لدى عينة من طالبات الجامعة السعوديات في ضوء عصر العولمة


Eng.Jordan
12-15-2012, 11:07 PM
حمل الدراسة من المرفقات




أ. د. ثناء يوسف الضبع أ . الجوهرة بنت فهد آل سعود

الأستاذ بقسم التربية ورياض الأطفال – المعيدة بقسم التربية ورياض الأطفال

كلية التربية - جامعة الملك سعود كلية التربية - جامعة الملك سعود


ملخـــــص
دراسة عاملية عن مشكلة الاغتراب لدى عينة من طلبات الجامعة السعوديات في ضوء عصر العولمة

أ . د . ثناء يوسف الضبع أ . الجوهرة فهد آل سعود


يهدف هذا البحث إلى دراسة مشكلة الاغتراب لدى عينة من طالبات جامعة الملك سعود في ضوء متغيرات عصر العولمة والمعلوماتية وما قد ينجم عنه من تأثر الطالبات وإحساسهن بمشاعر الاغتراب .
ولتحقيق هذا الهدف تم إعداد أداة لقياس الاغتراب لدى الطالبات بعد الإطلاع على الأطر النظرية والدراسات السابقة والمقاييس ذات العلاقة بالاغتراب . وأجريت دراسة استطلاعية للتحقق من صدق وثبات هذه الأداة على عينة قوامها 203 طالبة تتراوح أعمارهن بين 18 و 29 سنة ، وقد أخذت العينة عشوائياً من طالبات كلية التربية ، كلية الآداب ، وكلية الحاسب واللغات والترجمة بالجامعة ، على حين تكونت عينة الدراسة الأساسية من 50 طالبة تم اختيارها بطريقة عشوائية من طالبات الجامعة بمتوسط عمر ( 21.1 ) وانحراف معياري ( 1.34 ) . ولقد أسفرت المعالجات الإحصائية البارامترية ( الدرجات التائية والتحليل العاملي ) عن عشرة عوامل رئيسية ساهمت في 73.3 % من نسبة التباين الكلي ، وتراوحت قيم الجذر الكامن من 17.9 للعامل الأول إلى 1.72 % للعامل العاشر ، وتصدر الإحساس باللامعنى قمة مصادر الاغتراب لدى الطالبات ثم الإحساس بالعجز الاجتماعي ، الانعزالية ، ضعف المشاركة الاجتماعية ، الإحساس بالغربة الاجتماعية ، الحزن ، النفعية ، نقص المعايير ، التباعد الثقافي .
وقد تم تفسير هذه العوامل في ضوء متغيرات العصر ومتطلبات العولمة وضغوطها وخاصة على الدول النامية والعالم العربي والإسلامي

Student Alienation in King Saud University in Age of Globalization

Prof. Dr. Thanaa El-Daba AlJohara Bent Fahad Al Saud

Faculty of Education Faculty of Education

King Saud University King Saud University


This study aims at studing Alienation in Saudi Arabian university students in age of globalization.
Alienation was measured in a sample of 203 Female student in a pilot study aged from 18 – 29 years in king Saud University. Reliability and Validity of the Scale were good. The basic sample was chosen randomly ( n = 50 ) Female student, mean age ( 21.1 ) years ( SD: 1.34 ) .
Factor Analysis showed ten Factors participated in % 73.3 of variance ratio. Eigenvalues varied from % 17.9 for Factor one to %1.72 for Factor ten. Feeling meaninglessness was the first factor of allienation,after it were : feeling of social helplessness, loneliness lack of social participation, social isolation, feding of social estrgngement sadness, materialism, bitterness, cultural estrangement, these factors were discussed according to social changes and globalization.

مقدمة :

ازداد اهتمام الباحثين خلال النصف الثاني من القرن العشرين بدراسة الاغتراب كظاهرة انتشرت بين الأفراد في المجتمعات المختلفة ، وربما يرجع ذلك إلى ما لهذه الظاهرة من دلالات قد تعبر عن أزمة الإنسان المعاصر ومعاناته وصراعاته الناتجة عن تلك الفجوة الكبيرة بين تقدم مادي يسير بمعدل هائل السرعة ، وتقدم قيمي ومعنوي يسير بمعدل بطئ الأمر الذي أدى بالإنسان إلى الشعور بعدم الأمن والطمأنينة حيال واقع الحياة في هذا العصر ، بل وربما النظر إلى هذه الحياة وكأنها غريبة عنه ، أو بمعنى آخر الشعور بعدم الانتماء إليها ، ولعل ذلك يبرر انتشار استخدام مفهوم الاغتراب في الموضوعات التي تعالج مشكلات الإنسان المعاصر ، بل أصبح من المألوف في الوقت الراهن – بصورة متزايدة أن نسمع عن تفسير الحياة في عصرنا الحالي من خلال مفهوم الاغتراب ( شاخت ، 1980 : 56 ، القريطي ، الشخصي 1991 : 54 )
وعالم اليوم يتعرض للعديد من المتغيرات التي كثيراً ما تعصف بمظاهر الحياة اليومية للكبار والصغار على حد سواء .
ويتسم العصر الذي نعيشه الآن بالسباق المحموم بين البشر ، كما تنتشر الحروب الطاحنة ، والصراعات السياسية ، والمشكلات الاقتصادية وشيوع المادية ، وقصور الجوانب الوجدانية ، وإهمال العلاقات الشخصية والإسراف في الفردية والتنافس وتدهور القيم الراقية ، وتلوث البيئة وغلاء الأسعار .
والمجتمعات العربية عامة والمملكة العربية السعودية خاصة تمر بمرحلة تطور سريع في سعيها لأن تلحق ركب التقدم ، وفي سبيل تحقيق ذلك فهي بحاجة إلى شبابها الذين هم عدتها في المستقبل من آجل تحقيق أهدافها . ويتأثر شباب المجتمع عادة بمثل هذه المتغيرات المتلاحقة التي تترك آثارها على فئاته المختلفة ومن ضمنها فئة الشباب الجامعي الذين هم عماد الأمة وعدتها وعليها تحقيق الآمال وبهم تسير عجلة التغير والتطور نحو مستقبل أفضل .
ويمكن القول أن المشكلات النفسية والاجتماعية والشخصية تنشأ عادة عندما يصاحب تعقد ظروف الحياة في المجتمع أو يترتب عليها مظاهر سوء توافق تجعل أفراد المجتمع يشعرون بوجود شرائح معينة بين أفراده لا تستطيع أن تتكيف أو تتوافق بسهولة مع الظروف السائدة فيه فكل ما هو نفسي له جذور اجتماعية وكل ما هو اجتماعي له أصداء وانعكاسات نفسية ومن هنا كان التلازم والارتباط العضوي بينهما .
ولما كان الشباب – بما فيهم طلبة الجامعة – في أي مجتمع معاصر يتأثر بعوامل محلية أو قومية أو عالمية وحيث أن للضغوط الثقافية دوراً بارزاً في تحديد مطالب النمو لأفراد المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص ، كما أن المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية قد تؤثر بشكل أو بآخر في قدرة الفرد على تحقيق مطالب نموه مما قد يؤدي إلى معاناته لبعض المشكلات ، وحيث أن الأفراد موضوع دراستنا ولدوا ونشأوا في فترة تاريخية متقلبة الأحداث ، كان حري بنا أن نرصد تأثيرات المتغيرات المختلفة في تفسير مشكلات الاغتراب لدى الطالب الجامعي ومعاونته في حل تلك المشكلات وهذه المتغيرات كالآتي :
1 – إن مجتمعنا كأي مجتمع من مجتمعات العالم الثالث يواجه تغيرات محلية وقومية وعالمية يجعل الشباب يعيش في صراع تقليدي بين القديم والحديث .
2 – إن إحساس الشباب بالنقص أمام التقدم العلمي الهائل قد يدفعه إلى الاتجاه الإيجابي وينمي قدراته بمناهج جديدة تجعله يفكر أكثر مما يتلقى معلومات وينجز ... أو ينسحب ويرضى بتخلفه .
3 – إن البحث عن الذات بعد أن اهتزت لدى الشباب من الجنسين كل المفاهيم التي اكتسبوها في مرحلتي ا لطفولة والمراهقة ، وعودة البعض إلى القيم الدينية الخالدة في صحوة دينية ما هو إلا محاولة يهدف الشباب من ورائها البحث عن هويته .
4 – أن المحافظة على الوجود والإحساس بعدم الأمن نتيجة الأخطار الداخلية والأخطار الخارجية تجعل الشباب يعيش في خوف دائم فهو بحاجة إلى الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، مما يجعل الشباب بشكل عام والطلبة بشكل خاص يعانون من بعض المشكلات
( شريف ومحمد 1986 : 28 ) .
ويعتبر الاغتراب من أقدم المفاهيم التي تعرض لها الباحثون في العديد من فروع العلوم الإنسانية : الفلسفية والنفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية .. الخ ) إذ يكاد يمثل ميدان بحث مشترك لكثير من العلوم التي تتخذ الإنسان محوراً لها .
ويمثل الاغتراب حالة نفسية يعيشها الإنسان نتيجة للظروف التي يمر بها ، ويعد من المشكلات التي يجب دراستها والحد من انتشارها لما لها من آثار سلبية على الفرد ومشاركته في تنمية بلده وتطوره .
ولقد مر العالم العربي بصفة عامة ودول مجلس التعاون الخليجي بخاصة بظروف وتطورات سريعة أثرت على كثير من مناحي الحياة في تلك المجتمعات وانعكست في بعض جوانبها بآثار سلبية على الصحة النفسية للعديد من أفرادها فالعالم الإسلامي الذي كان يقود العالم في العصر الإسلامي الزاهر تحول في هذا العصر لتابع للآخرين مستهلك لما تفرزه حضارة العالم الغربي من غثها وسمينها كما أثرت الطفرة الاقتصادية التي مرت على المجتمعات الخليجية بصفة خاصة في عدد من القيم والمفاهيم الموجودة في تلك المجتمعات وساعدت في ظهور العديد من مظاهر السلوك الدخيل والمعاناة من بعض من المشاكل النفسية وسوء التكيف ومظاهر الاغتراب ، ( الصنيع 2002 : 16)
ويرى العديد من العلماء أن الاغتراب يمثل أحد أسباب إدمان المخدرات وعدوانية الشباب وتمردهم على النظام وفقدهم للحس الاجتماعي والهوية والانتماء الوطني ، والتبلد والسلبية واللامبالاة ... وغيرها من الأمراض الاجتماعية والنفسية المدمرة التي تحتاج – بكل تأكيد – إلى جهود مخلصة ومتكاملة لعلاجها قبل استفحالها .
ولما كان الشباب يمثل أهم القطاعات الحيوية المساهمة في عملية البناء والتطوير الاقتصادي والاجتماعي ، فقد جاءت هذه الدراسة بهدف التعرف والوقوف على الأبعاد التي قد تكشف لنا معاناة الطالبات السعوديات في البيئة الجامعية والبيئة الاجتماعية الخارجية . إن مشكلات الشباب – على اختلاف صورها – تعد ظاهرة علمية تعاني منها شتى المجتمعات البشرية ، كما أنها تشكل مصدر قلق لدى المسؤولين ومتخذي القرار ، ومصدر اهتمام وتقصي لدى الباحثين على اختلاف مشاربهم .
إن فهمنا لطبيعة الشباب ومشكلاته ، يتطلب منا فهم طبيعة الخلفية التاريخية والاجتماعية لتطور المجتمعات . فالسمات السلوكية والشخصية للفرد تعد – دائماً – نتاجا لظروف المعيشة فحين يولد المرء ، تولد معه الإمكانات والقدرات والاستعدادات التي تكون كامنة بداخله ، فهي قابلة للنمو والإعاقة على السواء وذلك وفقاً لطبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والحضارية التي يعيش من خلالها الإنسان ، وبذلك يصبح الإنسان نتاجاً لواقعة ، ومن ثم فإن التغلب على بعض السلوكيات يتطلب مراجعة للظروف التي يمر بها المجتمع ( القريطي ، الشخصي 1991 : 56 ).
تحديد مشكلة الدراسة

يعايش الشباب العربي " المعاصر " عالمين متناقضين ، حاملاً في شخصيته ثقافتين متباعدتين يصعب التقريب بينهما ، ثقافتين غير متكافئتين ثقافة تراثية مفعمة بالمواطنة الأصلية ، وأخرى عولمية تغريبية تسلبه الأولى وتدفعه نحو عصرنه فردية كوكبية مصطنعة . وبين العالم الأول والعالم الثاني يقف العالم العربي . عاجزاً عن الوصل بين ماضيه التراثي وبين عصرنه الآخر المغتربة عنه ، فيصبح شأنه شأن غيره في دول الجنوب الفقير منفصماً عن ذاته مغترباً في ثقافته ، لا يعرف كيف يواجه تجليات العولمة وإشكالية الخصوصية فيعيش في عالم من الوهم ونسق من الخيال يصنعه لذاته ، إما هربا من واقعة أو عجزاً عن الفكاك منه ، فلا يجد مخرجاً إلا أن ينكص إلى ماضيه يتباكى عليه ، ومع ذلك قد يسعى للعصرنه المظهرية المصطنعة ، فيصبح ممسوخ الشخصية ، فاقد الهوية غير قادر حتى على التكيف مع الواقع أو التصالح مع الأنا أو التعايش الحر مع الآخر من أجل إعادة إنتاج الذات ، ( مجدي 1999 : 15 )
ومن هنا تتضح مشكلة الدراسة وهي حالة الاغتراب التي يعيشها الطلاب في المجتمع العربي عامة والمجتمع السعودي خاصة في إطار متغيرات عصر العولمة والانفجار المعرفي .
في إطار هذه الإشكالية تسعى الدراسة الراهنة إلى طرح مجموعة من القضايا والتساؤلات المثارة بين المثقفين والمهمومين بقضايا الهوية والشخصية الوطنية في ظل تجليات العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتأثيراتها على تغريب الذات وتهميش الشخصية وتعميـم نـوع
آخـــــر من ثقافـــــــة الاســـــتهلاك أو الثقــــافـة الشعبيــة الأمريكية American Popular Culture التي تنتشر اليـــوم بصــورة سريعــة بين الفئات الاجتماعية المختلفة ، تسلبهم الهوية وتحول الإنسان العربي إلى مواطن مغترب
.................................................. ..............................
أسئلة الدراسة :

يمكن تحديد مشكلة الدراسة في صيغة السؤالين التاليين :
1 – هل تعاني طالبات جامعة الملك سعود من مشاعر الاغتراب بدرجة مرتفعة عن المتوسط في ضوء ظروف العصر ؟
ما العوامل الخاصة بمشكلة الاغتراب التي قد تعاني منها طالبات جامعة الملك سعود ؟


أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي :
1 ) بناء مقياس للاغتراب يغطي الأبعاد الرئيسية التي وردت في الأطر النظرية واستناداً إلى القياسات السابقة
2 ) دراسة عوامل الاغتراب لدى طالبات الجامعة بالمملكة العربية السعودية ، مع تحديد مستواه لدى الطالبات.
أهمية البحث :
تنبع أهمية البحث من أهمية الشباب كعنصر منتج في المجتمع ، حيث أنهم مستقبل الوطن ، كما أن العولمة ظهرت خطورتها على المجتمع العربي والإسلامي عامة ومجتمعنا السعودي خاصة وذلك في ضوء انتشار الفضائيات والإنترنت وغيرها من المظاهر الأخرى التي جعلت المجتمع مفتوح على العالم
كما أن هذه الدراسة تدرس جانب على قدر كبير من الأهمية وهو الآثار السلبية للعولمة على شباب الجامعة والذي قد يتمثل في معاناتهن من مشاعر الاغتراب نتيجة لما يواجهن من متغيرات العصر متمثلة في العولمة وثورة المعلومات والاتصالات .
ويستمد هذا الموضوع أهميته من كونه أحد المواضيع التي حظيت بعناية الباحثين في مختلف التخصصات وخصوصاً الدراسات النفسية والاجتماعية وهذا فيه دلالة على أهمية المكانة البحثية لظاهرة الاغتراب وربما يرجع ذلك لما لهذه الظاهرة من دلالات تعبر عن معاناة الإنسان المعاصر وصراعاته مع مجتمعه ، فيبدو أن إنسان اليوم أصبح يحيا حياة روتينية ابتعدت به تدريجياً عن العلاقات الإنسانية الحميمة بالآخرين ، فمع التقدم التقني المتزايد أصبح الإنسان يخترع الآلة ويعتمد عليها بالإنتاج بل أصبح هو الأخر يعمل بصورة روتينية آلية الأمر الذي أدى بالإنسان إلى الشعور بعدم الأمن والطمأنينة حيال واقع الحياة في هذا العصر بل ربما النظر إلى هذه الحياة وكأنها غريبة عنه أو بمعنى آخر بعدم الانتماء إليها ، وهكذا أصبح الإنسان غريباً عن نفسه مثلما أصبح غريباً عن الآخرين الذين قد يضحي بهم من أجل المادة ومن ثم فقد أصبح الاغتراب كما لو كان نوعاً من الوباء الاجتماعي الذي يهــدد استــقـرار المجتمعــات الحديثــــــة ( القريطي والشخصي 1991 : 57 )
ولعل من ابرز مظاهر اغتراب الإنسان في حياتنا المعاصرة ما تفصح عنه الإحصاءات والدراسات السيكولوجية والاجتماعية وبخاصة في بلدان شمال أوربا والولايات المتحدة من زيادة خطيرة في انتشار الأمراض النفسية والانتحار وإدمان الخمور والمخدرات والانحلال الجنسي والدعارة وهجرة العقول وممن هنا كان الاغتراب مشكلة إنسانية عامة وأزمة للإنسان المعاصر وإن اختلفت أسبابه ومظاهره ونتائجه من مجتمع لآخر ومن جيل إلى جيل فهو يشير إلى شعور الفرد بعدم الانتماء للآخرين وللمجتمع الذي يعيش فيه أو رفض الآخرين والمجتمع له ولعل ذلك يبرر انتشار استخدام مفهوم الاغتراب في الموضوعان التي تعالج مشكلات الإنسان المعاصر .
وتسهم الدراسة الحالية في إعداد وبناء مقياس للاغتراب مصمم ومقنن على البيئة السعودية يثري المكتبة التربوية بأداة هامة وصادقة للتعرف على هذه الظاهرة .
كما أن إعداد المقياس للوقوف على أثر التطورات التي طرأت على مجتمعنا وما تعرض له من طفرة حضارية وثقافية كبيرة ، وانفتاحه على العالم في مدة وجيزة فهل استطاع الشاب أو الفتاة السعودية تمثل هذا وما صاحبه من قيم ، أم أنه تعرض للصراع والتناقض بين قيم جديدة وتلك القيم الراسخة في مجتمعه منذ القدم ؟ وهذا ما دفعنا لتصميم مقياس للاغتراب يتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي ويصلح للتطبيق في البيئة السعودية .
ويُعتقد أن أهمية المقياس الحالي تتمثل فيما يلي :
1 – إضافة جديد للمقاييس المصممة على البيئة السعودية في مجال الاغتراب بشكل عام ولمقاييس الاغتراب لدى طلبة الجامعة بشكل خاص .
2 – انه صمم لتجنب اثر التحيز الثقافي والعمري الذي قد يوجد في مقاييس الاغتراب الأخرى .
3 – إمكانية استخدامه في الدراسات والبحوث النفسية والتربوية التي تهتم بموضوع الاغتراب .
4 – يمكن استخدامه كأداة تشخيصية للتعرف على وجود الاغتراب من عدمه وبالتالي يمكن استخدامه كأداة إرشادية وعلاجية في مجال التربية والصحة النفسية .
مفهومات الدراسة :

وتشمل مفهومات الدراسة ما يلي :

أ - مفهوم الاغتراب :
الاغتراب من الظواهر التي صاحبت الإنسان في كل عصر من عصور التاريخ . فلقد شغلت اهتمام وتفكير العديد من الفلاسفة والمنظرين ( هيجل ، دوركايم ، فروم ، سيمان ) ، الأمر الذي أسهم في استجلاء وتوضيح مفهوم الاغتراب بكل دلالاته . هذا وتعد دراسات " ملفن سيمان " من الدراسات الرائدة التي أسهمت في تحديد الأبعاد المختلفة للاغتراب على النحو التالي :
1 – الإحساس بالعجز Powerlessness
إحساس المرء أن مصيره وإرادته ليسا بيده بل تحددهما قوى خارجة عن إرادته الذاتية ، ومن ثم فهو عاجز تجاه الحياة ويشعر بحالة من الاستسلام والخضوع .
2 – الإحساس باللامعنى meaninglessness
إحساس الفرد أن الحياة لا معنى لها وأنها خالية من الأهداف التي تستحق أن يحيا وأن يسعى من أجلها .
3 – الإحساس باللامعيارية normlessness
إحساس الفرد بالفشل في إدراك وفهم وتقبل القيم والمعايير السائدة في المجتمع وعدم قدرته على الاندماج فيها نتيجة عدم ثقته بالمجتمع ومؤسساته المختلفة .
4 – العزلة الاجتماعية social isolation
إحساس الفرد بالوحدة ومحاولة الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه .
5 – الاغتراب الثقافي Cultural estrangement
حين يعاني المرء صراعا قيمياً كما يتجلى في حالات التمرد – لدى بعض الشباب وفئات من المثقفين – على المجتمع ومؤسساته وتنظيماته .
6 – الغربة عن الذات Salf estrangment
إحساس الفرد وشعوره بتباعده عن ذاته ويمثل هذا البعد النتيجة النهائية للإبعاد الأخرى ( الكندري 1998 : 38 )



ب – مفهوم العولمة :
تعتبر العولمة الظاهرة التاريخية لنهاية القرن العشرين أو بداية القرن الواحد والعشرين مثلما كانت القومية في الاقتصاد والسياسة الثقافية هي الظاهرة لنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وانطلاقاً من ذلك لا عجب في ألا يبتعد الاقتصاد عن مجمل التعريفات ، فهي تشمل عند الجابري " مجال المال والتسويق والاتصال ، كما أنها من إفرازات المعلوماتية ( الجابري 1998 ) ويقدمها مصطفى حمدي على أنها حرية حركة السلع والخدمات والأيدي العاملة ورأس المال والمعلومات عبر الحدود الوطنية والإقليمية ( حمدي 1997 : 28 ) ولكن حرية الحركة الاقتصادية هذه ليست بالأمر الجديد أو المستحدث فهي محور أهداف منظمة التجارة العالمية المسماة بـ الجات GATT وهي بدورها مرتبطة بوثيق الصلات مع الجذر الفلسفي للمدارس الاقتصادية وأكدت على ترك النشاط الاقتصادي حراً من كل قيد وتدخل ( احمد 1993 : 83 ) .ولقد أورد ( المعيقل ، 2003 ) بعض المفهومات الأخرى للعولمة من قبل بعض العلماء الغرب حيث أشار رونالد روبرتسون Robertson ,R 1992 إلى أن العولمة هي اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش على حين عرفها أنتوني جيدنز Giddens , A 1990 بأنها مرحلة جديدة من مراحل بروز وتطور الحداثة تتكثف فيها العلاقات الاجتماعية على الصعيد العالمي بحيث يحدث تلاحم غير قابل للفصل بين الداخل والخارج ويتم فيها ربط المحلي والعالمي بروابط اقتصادية وثقافية وسياسية وإنسانية
ولابد من القول إلى أن أغلب المحاولات الاجتهادية الرامية إلى تبيان مفهوم ودلالة ظاهرة العولمة لم تبلغ مبتغاها ومرامها الأساسي بعد ، فالبعض من تلك الاجتهادات اقتصرت على وصف هذه الظاهرة على أنها عملية أمركة العالم ، أي نشر الثقافة الأمريكية بحيث تغلب على الثقافات المجتمعية الأخرى ويراها البعض الآخر على أنها الوجه الآخر للهيمنة الإمبريالية على العالم تحت الزعامة المنفردة للولايات الأمريكية ، فهي أبشع واحدث صور الهيمنة الاستعمارية ( الطاهر ، 1999 : 7 ) وثمة من ينظر إليها بمنظور أوسع ، ملخصه أن العولمة تمثل عملية رسملة العالم ، أي أن العولمة عملية يراد منها نشر مبادئ النظام الاقتصادي الرأسمالي وفرضه على عامة الأساليب الاقتصادية التي تتبعها المجتمعات الأخرى ( العولمة الاقتصادية ) ، في حين يذهب فريق ثالث للقول بأن العولمة ظاهرة تنحو بالمجتمعات الإنسانية قاطبة نحو التجانس ( التشابه ) الثقافي وتكون الشخصية العالمية ذات الطابع الانفتاحي على ما حولها من مجتمعات وثقافات مختلفة ( العولمة الثقافية و ثقافة العولمة – بلقزيز ، 1998 : 91 ) ويعول أنصار هذا الفريق على جملة التطورات الهائلة الحادثة في قطاع الاتصالات والمواصلات بين المجتمعات الإنسانية المختلفة والتي أسهمت بشكل كبير في نشر ثقافات المجتمعات بخاصة المتقدمة والتي ترنو المجتمعات النامية بلوغ مستوى تطورها الصناعي والاقتصادي والعلمي ، وعموماً يبدو أن منظار هؤلاء للعولمة أوسع نطاقاً مما سبق عرضها .













الدراسات السابقة

يمكن تقسيم الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع الدراسة الحالية إلى ثلاثة محاور هي:
1 – دراسات تناولت قياس الاغتراب كظاهرة متعددة الأبعاد .
2 – دراسات تناولت الاغتراب وعلاقته ببعض المتغيرات النفيسة والاجتماعية للفرد .
3 – دراسات تناولت الاغتراب وعلاقته ببعض متغيرات العصر .
وسوف يتم عرض هذه الدراسات وفقاً للتسلسل الزمني ، بدءً بالدراسات العربية ثم الدراسات الأجنبية :
أ – الدراسات العربية :
_ دراسة الأشول وآخرون ( 1985 م ) حول التغير الاجتماعي واغتراب شباب الجامعة .
استخدم الباحثون مقياسين أحدهما لقياس اغتراب الشباب الجامعي من خمسة إبعاد ، وفي الصدق استخـُدم صدق المحكمين والصدق الداخلي وخـُرج بدرجات صدق عالية ، وتكونت عينة الدراسة من 3764 طالباً وطالبة من عدد من الجامعات المصرية وكانت أهم النتائج وجود علاقة عكسية بين الاغتراب والاتجاه نحو التغير الاجتماعي ، كما أن ثلثي العينة كانت درجة الاغتراب لديهم فوق المتوسط .
_ دراسة دمنهوري ، عبد اللطيف 1990 عن الشعور بالاغتراب عن الذات والآخرين ، وقد طبقت مقياس الاغتراب عن الذات والآخرين الذي أعده الباحثان على عينتين من الطلاب المصريين والسعوديين قوامها 100 طالباً مناصفة بين البلدين 50 طالباً مصرياً و 50 طالباً سعودياً من جامعة الإسكندرية وجامعة الملك عبد العزيز ، وقد أسفرت نتائج الدراسة عن تشابه البنية العاملية لمقياس الاغتراب في البلدين وذلك بواقع 11 عاملاً في العينة المصرية ، 14 عاملاً في العينة السعودية ، كما تم المقارنة بين أثر عامل الحضارة بين البلدين الذي انحصر في متغيرات الأنا المغترب ، والدرجة الكلية للاغتراب عن الذات ، والاغتراب الفكري عن الآخرين والاغتراب الوجداني عن الآخرين مع وجود بعض الفروق بين الذكور والإناث في البلدين الشقيقين .
_ دراسة القريطي ، الشخصي 1991 : هذه الدراسة تحدد نسبة الاغتراب بين عينة من الشباب السعودي ، وعلاقته بكل من العمر الزمني والتخصص الأكاديمي والمستوى الدراسي والتحصيل الدراسي لأفراد العينة ، وتم اختيار عينة قوامها 382 طالباً ( 191 أدبي ، 191 علمي ) بجامعة الملك سعود تراوحت أعمارهم الزمنية بين 17 – 23 سنة ، بمتوسط قدره 24.79 سنــة ، وقد أخــذت العينــة عشوائيــاً من كليــات التربيـة ( علمي وأدبي ) والآداب والعلوم الإدارية ، والعلوم والزراعة والطب والهندسة ، ثم طبق عليهم مقياس اغتراب شباب الجامعة عادل الأشول وآخرون ، 1985 ) . بعد التحقق من صدقه وثباته على عينة من الطلاب السعوديين ، وبالتالي صلاحيته للاستخدام في هذا المجتمع ، كما تم إعداد استمارة خاصة لجميع البيانات اللازمة عن أفراد العينة ، وتتعلق بمتغيرات الدراسة
وقد أوضحت نتائج الدراسة انتشار الاغتراب بين أفراد العينة بنسبة 25.39 % بيد أنه لم توجد علاقة بين الاغتراب والعمر الزمني لأفراد العينة ، التي تأخذ بأسلوب الساعات المعتمدة الذي يوفر فرصاً كبيرة للنجاح أمام الطلاب وتدعيم الروابط العائلية والاجتماعية بين أفراد المجتمع ، مما يجنبهم التعرض لمشاعر الاغتراب ، كما حث الباحثان على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات حول القيم المنتشرة بين هؤلاء الشباب والتي تسهم في التغلب على الاغتراب ، وكذلك عوامل الشخصية التي يتميزون بها وتساعدهم في هذا الصدد .
_ وفي دراسة الإبراهيم 1995 عن المشكلات السلوكية والاغتراب بين الشباب الكويتي أبرزت الباحثة أن أهم أسباب الاغتراب في المجتمع يكمن في العمليات المصاحبة للتغير الاجتماعي وهو ما يطلق عليها الأزمة الثقافية أو الاختلاف الثقافي ، والذي نعني به حدوث التغير بسرعة تفوق النظام التقليدي ، أو بمعنى اختلال التوازن بين الجوانب المادية وغير المادية من ثقافة المجتمع ، وما الصراع بين القديم والحديث وتضارب أساليب التفكير والقيم والعادات والسلوك وغير ذلك من الظواهر النفسية والاجتماعية المصاحبة للتغير السريع إلا صورة من هذا الاختلال .
ومما يعزز ذلك أيضاً أخذ المجتمع بأساليب التكنولوجيا الحديثة وما فعلته وسائل الاتصال الجمعي السريع وكذلك وسائل الإعلام ، مما أثر بدرجة كبيرة على الجوانب المعنوية بحيث أصبحت لا تستطيع مواكبة الجوانب المادية ، وذلك بالطبع أمر يضع أمام قطاعات المجتمع المسؤولة عن التربية مهاماً ومسئوليات يجب القيام بها وإلا فقد المجتمع عناصر استقراره وراحته واطمئنانه النفسي ، وظهرت المشكلات والاضطرابات السلوكية بين الشباب .
_ دراسة محمد ( 2000 م ) حول مشاعر الاغتراب وعلاقتها ببعض سمات الشخصية لدى طلاب الجامعة بالإمارات العربية المتحدة . قام الباحث بأعداد مقياس مشاعر الاغتراب المكون من 50 عبارة موزعة بالتساوي على خمسة إبعاد ( العجز / اللامعنى / العزلة الاجتماعية / الغربة عن الذات ) وحسب الثبات بطريقة التجزئة النصفية فكان المعامل 0.86 وحسب صدق المحكمين وصدق الاتساق الداخلي فكانت المعاملات جيدة وتكونت عينة الدراسة من 164 طالباً وطالبة من جامعة الإمارات العربية المتحدة منهم 58 من الذكور و 106 من الإناث ، ومتوسط عمرهم 20.30سنة ، وكانت أهم النتائج وجود فروق بين الذكور والإناث في إبعاد الاغتراب حيث كان متوسط درجات الإناث أعلى في بعدي العجز والعزلة الاجتماعية ، بينما الذكور كانوا أعلى في بعد فقدان المعايير .
_ دراسة خليفة ( 2000 م ) عن العلاقة بين الاغتراب والإبداع والتفاؤل والتشاؤم لدى طالبات الجامعة ، وقام الباحث بإعداد مقياس الاغتراب من ستة إبعاد ( العجز / اللاهدف / اللامعنى / اللامعيارية التمرد / العزلة الاجتماعية ) ، وتكونت عينة الدراسة من 200 طالبة من جامعة الكويت ، متوسط أعمارهن 20.48 سنة وكانت أهم النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً بين الاغتراب والتشاؤم ، وعلاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائيا بين الاغتراب والتفاؤل لدى عينة الدراسة .
_ دراسة الصنيع 2002 الاغتراب لدى طلاب الجامعة السعوديين والعمانيين وهدفت الدراسة إلى إعداد مقياس للاغتراب يكون مناسباً للبيئة العربية الإسلامية وكذلك التعرف على مدى وجود الاغتراب لدى مجموعتين من طــــلاب الجامعة الخليجيين ( سعوديين وعمانيين ) وعلاقته ببعض متغيرات الشخصية لديهم ، وقد تكونت عينة الدراسة من 201 من الطلاب منهم 122 طالباً سعودياً من جامعة الأمام محمد بن سعود ، و 79 طالباً عمانياً من جامعة السلطان قابوس وتم إعداد مقياس للاغتراب يأخذ بأكثر الأبعاد استخداماً في الدراسات وهي الأبعاد الأربعة التالية : عدم الالتزام بالمعايير الاجتماعية / الشعور بالعجز / العزلة الاجتماعية / فقدان المعنى . ومن ثم أضيف لها بعد خامس هو ضعف التدين ، وخرجت نتائج الدراسة بأن متوسط درجات عينة الدراسة بمجموعتيها على مقياس الاغتراب لم تصل إلى المتوسط المعياري ، ووجد أن متوسط درجات مجموعة الطلاب السعوديين أعلى من متوسط درجات مجموعة الطلاب العمانيين . كما أن متوسط درجات الطلاب العزاب كان أعلى من متوسط درجات الطلاب المتزوجين . ولم توجد فروق بين مجموعة الطلاب الأصغر سناً ومجموعة الطلاب الأكبر سناً على مقياس الاغتراب . وختمت الدراسة بخلاصة ثم مجموعة من التوصيات التي قدمت بناء على ما خرجت به الدراسة الحالية .
ب - الدراسات السابقة الأجنبية :
قام بولك بدراسة 1984 Polk أوضح فيها أن مشكلة اغتراب الشباب مشكلة ثقافية تربوية أكثر من كونها اجتماعية أو نفسية ، وبعبارة أخرى فإن ما يسمى بالفجــوة الثـقافيـة Cultural gap أو الصراع الثـقافي Cultural conflict ما هو إلا صراع بين القيم والعادات ، فالجيل الجديد من الشباب يرفض القيم والمعتقدات وشبكة العلاقات التي قد تفرضها الأسرة أو المدرسة كمؤسسات تربوية ، فهو من جهة يرفض القيم التي تفرضها الأسرة ، ومن جهة أخرى يرفض أن تحدد الإدارة المدرسية أنشطته وممارساته داخل المدرسة فينشأ من هنا الاغتراب الاجتماعي داخل المؤسسة التربوية وخارجها .
وفــي دراســة عن المراهـقــــة كمرحلة نمو نحـــو الاغتـــراب " لكالايبـــرس " ( 1987 )Calabrese أكد الباحث على أن الاغتراب في مرحلة المراهقة له سمتان إحداهما نفسية والأخرى اجتماعية ، حيث تتجلى كل منها في : السعي لتدمير الملكية العامة ، ورفض للسلطة بأنواعها المختلفة ، والهروب والتسرب من المدرسة ، ورفض القيم السائدة في المجتمع والمدرسة والأسرة . وعليه يقترح ضرورة مشاركة المراهقين في الأنشطة الاجتماعية المختلفة سواء كانت هذه الأنشطة داخل الأسرة أو داخل المؤسسة التربوية ( المدرسة ) مما يزيد الثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية وتنميتها وضرورة مشاركتهم في القرارات ذات الصلة بحياتهم اليومية في البيت والمدرسة مما يساعد على بناء شخصية الشاب البناء السوي .
وتوصل " مــــاو " ( Mau 1992 ) إلى أن الطالب يشعر بالعجز داخل المدرسة حينما يتوقع أن سلوكه مقيد من قبل الآخرين وخاصة الإدارة المدرسية والمدرسين ومن على شاكلتهم خارج أسوار المدرسة ، وأن الطلاب يشعرون بالعزلة الاجتماعية حينما تتصدع شبكة العلاقات الاجتماعية فيما بين الطلاب أنفسهم أو فيما بينهم وبين أساتذتهم ، بالإضافة إلى تجنب مشاركتهم في الأنشطة المدرسية المختلفة . أما فقدان القيم فيظهر في كثرة الغش وعدم التزامهم بالنظم واللوائح التي تنظم حياتهم داخل المدرسة أو خارجها .
ويتـنــاول " هوليـــداي " ( Holliday 1997 ) في دراستـــه طرائق إثراء العلاقات الاجتماعية في المدارس كمؤسسات اجتماعية تربوية مؤكداً على مائة وستة طريقة ، منها التأكيد على أهمية الأدوار المختلفة للطلبة داخل المدرسة وخاصة المشاركة في اتخاذ القرارات ، مشاركة المدرسين في أنشطتهم المختلفة ، الإكثار من الحوار والمقابلات مع الطلاب من قبل المدرسين مشاركة الطلاب للمدرسين في ورش العمل ، مشاركة أولياء الأمور في الشئون المدرسية والطلابية ، وغيرها من الأمور والعلاقات التي تزيد من اندماج الطلاب ومشاركتهم في الأنشطة المدرسية .
وأجرى " إريكسون وولكــر " ( Erikson &Walker 1992 ) دراستهم حول البناء التنظيمي للمؤسسة التربوية " المدرسة " توصل الباحثان إلى أن الطلبة الذين كانت تربطهم علاقات رسمية وجامدة كانوا أقل انتماء للبيئة المدرسية ، في حين أن أولئك الذين يتوصلون مع مدرسيهم ويشاركونهم الأنشطة ويناقشونهم في قضايا مختلفة كانوا أكثر شعوراً بالسعادة وانتماء لمدرستهم ومدرسيهم وزملائهم . كما توصلت الدراسة إلى أن العمل مع مجموعة من المدرسين بدلاً من مدرس واحد يزيد من اندماج الطالب وانتمائه للبيئة التربوية خاصة حينما يشارك في مسؤوليات المدرسة وأنشطتها مما يؤدي إلى القضاء على مشاعر الاغتراب لدى الطلاب .
خلاصة وتعقيب :
بالإطلاع على ما أسفرت عنه الدراسات السابقة من نتائج نلاحظ أن بعض هذه الدراسات أشارت إلى معاناة شباب الجامعة من مشكلة الاغتراب سواء في معناه العام أو الاغتراب عن الذات أو الآخرين .
_ إن أغلب نتائج الدراسات السابقة في المجتمع العربي عامة والمجتمع السعودي خاصة أشارت إلى انخفاض نسبة انتشار الاغتراب
_ كما أسفرت النتائج عن اختلاف مشكلة الاغتراب باختلاف الجنس والسن
_ لم توجد دراسة مفردة عن مشكلة اغتراب طالبات الجامعة السعوديات في ضوء عصر العولمة مما استوجب إجراء الدراسات الحالية .
















إجراءات الدراسة

أ - فرضية الدراسة :
من خلال ما طرح في الإطار النظري وما أسفرت عنه الدراسات السابقة طرحت الباحثتان الفرضيات التالية :
1 – يوجد الاغتراب بدرجة أعلى من المتوسط لدى طالبات جامعة الملك سعود.
2 – ثمة عوامل خاصة بمشكلة الاغتراب لدى طالبات الجامعة السعوديات يمكن قياسها وتحديدها .
ب – الدراسة الاستطلاعية :
تم إجراء دراسة استطلاعية على الصورة الأولية للمقياس وقد هدفت هذه الدراسة إلى معرفة التالي : -
1 – دراسة ثبات المقياس بصورته الأولية وذلك عن طريق استخراج معامل الفاكرونباخ وبطريقة التجزئة النصفية ( زوجي – فردي ) والتعويض بمعادلة سبيرمان – براون .
2 – معرفة القدرة التمييزية للبنود من حيث تمييزها بين الأفراد في الربيع الأعلى والأفراد في الربيع الأدنى في عينة الدراسة .
3 – التعرف على قيم الاتساق الداخلية للمقياس من خلال علاقة درجة كل بند بالدرجة الكلية للمقياس .
4 – البنية العاملية للمقياس باستخدام التحليل العاملي ، وذلك عن طريق معرفة العوامل التي تشبعت عليها بنود المقياس ، وعدد هذه العوامل وجذرها الكامن ونسبة التباين الكلية المفسرة من العوامل جميعها .
وتم أجراء الدراسة الاستطلاعية على عينة من طالبات كلية التربية بجامعة الملك سعود مكونة من 203 طالبة تتراوح أعمارهن بين 18 إلى 29 سنة وتم اختيارها بطريقة عشوائية.
ج – عينة الدراسة ومبررات اختيارها :
تتميز مرحلة الشباب بخصائص نفسية واجتماعية تجعلها من أهم المراحل في حياة الإنسان : فهناك خصائص نضوج صورة الذات وتبلورها والقدرة على اتخاذ القرار وأخذ المبادرة في التنفيذ والاستجابة السريعة الفعالة للمثيرات المختلفة وتكوين الذات المثالية ، والقدرة على نقد القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع ، وتكوين مجموعة من الاتجاهات النفسية والأهداف المستقبلية وغيرها من الخصائص التي تجعلنا نقول بحق أن هذه المرحلة – بحكم خصائصها وطبيعة مشكلاتها – تعد مرحلة هامة تشكل مصدر قلق لدى المسئولين ومتخذي القرار ومصدر اهتمام وتقصي لدى الباحثين على اختلاف مشاربهم .
وإن كانا بصدد دراسة ظاهرة الاغتراب لدى طالبات الجامعة فإن اختيار هذه الفئة تحديداً قد جاء من منطلق طبيعة هذه الفئة وخصوصيتها . إذ يبدو أن الفتيات الجامعيات هن أكثر الفتيات تأثراً بما يحدث في مجتمعاتهن باعتبارهن الأكثر وعياً وانفعالاً بما يحيط بهن من تهديدات وأخطار ، في حين أنهن قد لا يملكن سلطة صنع القرار أو إحداث التغيير ، ومن ثم يتعرضن لأزمة الهوية حيث يجدن أنفسهن موزعات بين ضرورة طاعة الكبار والامتثال لهم ، وتحفظاتهن على عالم هؤلاء الكبار الذين لم يشركوهن في صنع القرار ولم يمنحن دوراً في إدارته ... أي أن مشاعرهن نحو الكبار تتنوع بين التبعية والاعتماد المرتبطين بمرحلة الطفولة ، والنزوع إلى الاستقلال وتحقيق الذات كإحدى مطالب النمو في مرحلة الشباب . وبالتالي يصبحن أكثر عرضة للشعور بالانفصال النسبي عن أنفسهن ومجتمعهن ، وفي ذلك تمشياً مع بعض الدراسات السابقة التي أشارت إلى أن درجة الشعور بالاغتراب ترتفع لدى طلاب السنوات الأولى والنهائية من المرحلة الدراسية وتتجلى بوضوح في المراحل الدراسية الأكثر تقدماً .
تم إجراء الدراسة الأساسية على عينة من طالبات كلية التربية بجامعة الملك سعود مكونة من 50 طالبة تتراوح أعمارهن ما بين 18 إلى 29 سنة بمتوسط عمر 21.1 وانحراف معياري 1.34 وتم اختيار أفراد العينة بطريقة عشوائية وكان تطبيق المقياس تطبيقياً جمعياً ويمكن توضيح خصائص إفراد العينة على ضوء عدد من المتغيرات كالتالي :

جدول ( 1 )
تصنيف عينة الدراسة الأساسية وفقاً للتخصيص
file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif

file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image002.gif1 – التخصص العدد النسبة المئوية
رياض الأطفال 13 26%
علم النفس 15 30%
تربية خاصة 16 32%

file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image003.gifتربية فنية 6 12%
file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image003.gifالمجموع 50 100%

الواثقة بالله
01-14-2016, 01:37 AM
بارك الله بكم على هذا الموضوع وهذه الفائدة، وجعله الله في ميزان أعمالكم

Eng.Jordan
01-15-2016, 07:59 AM
حياك الله اختي



بالتوفيق