المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وثيقة داخلية تنذر بتداعي "الاخوان"


Eng.Jordan
12-16-2012, 11:14 PM
** الكولسة التنظيمية اصبحت طريقة عمل وحياة لدى البعض
** هناك جهة مركزية تستخدم المال السياسي لصالح التنظيم الداخلي
** حملة التشويه تطورت لترفع "قميص حماس" ما أثار النزعة الإقليميّة
** الاصطفاف أدى الى اتباع اسلوب المحاصصة في مراكز القيادة وتشكيل المحاكم
** نسبة المشاركة الداخلية في النشاطات الاصلاحية لا تتعدى 20% في أحسن أحوالها

وطــن نــيــوز


كشفت وثيقة الحكماء التي تم التوافق عليها وإقرارها من قبل مجلس الشورى جماعة الاخوان المسلمين عن تفاقم الخلافات الداخلية وتفشي مظاهر الكولسة التنظيمية والمال السياسي، لدرجة باتت تنذر بحدوث انشقاق داخل الجماعة.

الوثيقة سلطت الضوء على أن جوهر الأزمة التي تعصف بجماعة الاخوان يكمن في وجود تنظيم داخل التنظيم، ما كرّس الانقسام الحاد والاصطفاف العميق في صفوف الجماعة، ليتعدى الأمر الصف القيادي الاول الى الصفوف الاخرى، حتى و صل إلى القواعد التنظيميّة، بل وتعداها الى إطار الأنصار والمؤيدين.

وبالإضافة إلى تفشي آفة المال السياسي ومشكلة الاغتيال التنظيمي، أشارت الوثيقة إلى تفاقم ظاهرة التعصّب الإقليمي التي باتت تهدّد وحدة الجماعة، ناهيك عن قضية التداخل التنظيمي على الساحة الأردنية.

وتاليا نصّ الوثيقة كما وردت لـ وطــن نــيــوز



مقدمة

نشأت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن عام 1945 م ، متفرعة عن الاصل الذي نبت في مصر الكنانة على يد الامام المؤسس الشهيد حسن البنا ، الذي وصف جماعته بانها روح جديد تسري في جسد الامة فتحييها بالقران ، من اجل استئناف مشروع الاسلام الحضاري العظيم ، الذي يهدف الى هداية البشرية وانقاذها من الشقاء في الدنيا والاخرة .

استطاعت الجماعة في الاردن ان تنمو و تزدهر و تنتشر في اوساط الشعب الاردني وحققت انجازات كبيرة لا يستطيع احد انكارها ، ولكنها اصيبت ببعض الامراض التي اعاقت مسيرتها وعطلت تقدمها ، مما يستدعي وقفة تقويمية جادة ، تتصف بالعمق والجرأة من جانب ، كما تتصف بالعلمية والموضوعية من جانب اخر .


تشخيص المشكلة

دائما يكمن الحل الناجع في التشخيص الصحيح لاصل المشكلة ، كالدواء في مكانه بعد التشخيص الصحيح لاصل المرض، والوصول الجمعي الى الوصف الدقيق للمشكلة من اجل التقدم الى الاتفاق الجمعي على الحل اضا ، برجولة و عزيمة صارمة لا تعرف المداهنة ، ولا تقف على حدود المجاملة.

اصل المرض يكمن في الانقسام الحاد والاصطفاف العميق في صفوف الجماعة ، الذي تعدى الصف القيادي الاول الى الصفوف الاخرى حتى و صل القاعدة العريضة في الجماعة ، بل تعدى الامر الى المؤيدين والمحيطين بالجماعة ، واصبح الانقسام واضحا في وسائل الاعلام ، والاعلاميين بين مؤيد ومتشف.

هذا الانقسام الذي بدأ منذ زمن بعيد ، حيث نشأ في الجماعة تنظيم داخل تنظيم ، له قيادة واجتماعات وقرارات واجراءات سرية ، تاخذ طريقها الى مؤسسات الجماعة الرسمية ، ونشأ هذا التنظيم بحجة تصحيح مسار الجماعة حيث كان هناك قناعة ان قيادة الجماعة انذاك تمالئ النظام و تأتمر بامره وتنفذ سياساته ، حتى استطاع الوصول الى دفة القيادة والاطاحة بالقيادة التقليدية.

و مع مرور الزمن تعمق اسلوب الكولسة التنظيمية واصبح طريقة عمل وحياة لدى بعض افراد التنظيم، و اصبح صفة ملازمة لمجموعة محددة لا تستطيع الاستغناء عنه .

هذه المجموعة تعرضت لانسحابات فردية واصطفافات جديدة واصبح اسلوب الكولسة تتوارثه الاجيال عابرا عن عابر، و بقي مستمرا حتى هذه اللحظة، و ما زال هذا الاسلوب مؤثرا في اختيار قيادات الجماعة، و مؤثرا في قرارات الجماعة الكبيرة، و انسحب هذا التأثير على مؤسسات الجماعة الخيرية و التطوعية، و ظهر ذلك جليا في انتخابات الهيئة الادارية لجمعية المركز الاسلامي، و ما يتفرع عنها من لجان ومؤسسات اخرى مثل المستشفيات والمدارس وبقية الفروع، ثم انتقل هذا المرض الى الحزب، و اصبح الحزب يعاني من الانقسامات نفسها ومن اسلوب الكولسة نفسه .

هذا المرض المزمن ادى الى جملة من المشاكل المتوالية والمتسلسلة والاثار السلبية المتراكمة على جسم الجماعة ومؤسساتها، وانعكس على الاداء السياسي ، ومجمل العلاقات مع المجتمع الخارجي، ومن هذه المشاكل و اخطرها ما يلي :


مشكلة المال السياسي

تتجلى مشكلة المال السياسي، في دفع الاشتراكات بشكل جماعي عن مجموعات المؤيدين، من اجل ضمان نصاب النجاح لمرشح التنظيم الداخلي، الذي يستثمر في شراء الذمم لنفر من افراد الجماعة الفقراء، و من الذين تراكمت عليهم الاشتراكات لسنوات عديدة، وهذا ما حصل بشكل يقيني ومؤكد في اغلب الشعب .

وهنا يجب التنويه ان الدفع لا يتم بشكل فردي منعزل في كل شعبة على حده ، و انما هناك جهة مركزية تقوم بدفع المال بطريقة شاملة في اغلب الشعب لصالح هذا التنظيم الداخلي ومن المحسوبين على هذا التيار المؤيد له، و الادلة و الشواهد متوافرة في معظم الشعب .



مشكلة الاغتيال التنظيمي و تشويه السمعة

هذه المشكلة تنشأ من خلال الجهوذ المبذولة من قيادة التنظيم الداخلي وافراده من اجل انجاح مرشح على حساب مرشح منافس، عن طريق وصفه بأنه من جماعة النظام او من التيار المنبطح المسمى ب ( الحمائم ) ، والعمد الى نشر الاشاعات المختلفة اقلها انه يتعامل مع المخابرات، او انه عاق لوالديه، او عليه مشاكل مالية، او لديه مشاكل اخلاقية احيانا، وهناك من يحاول جمع ملفات عن بعض الاشخاص تحوي مقالات و تحليلات صحفية و يجري التركيز عليها باللون الفسفوري، ويجري تداولها بين الافراد والاستشهاد بها اثناء الزيارات المبرمجة .


مشكلة التعصب الاقليمي

لقد تطورت حملة التشويه لترفع ( قميص حماس ) بحيث يتم الاشاعة بان المنافسين هم لا يؤيدون حماس، ولا يناصرون خط المقاومة و الجهاد، مما يجعل الامر بين العامة وقواعد التنظيم قائما في اغلبه على مسألة اقليمية باستثناء البعض، و لذلك يجب الاعتراف بان مشكلة ( صقور و حمائم ) تحولت الى مشكلة ( فلسطيني و اردني ) بكل اسف، و يعد هذا المظهر من اخطر اثار تطورات المشكلة مؤخرا، خاصة بعد ان اقدمت الحكومة والاجهزة على اغلاق مكاتب حماس في الاردن عام 1999 م ، واخراج قادة حماس الى الخارج ، وقد لعبت الاجهزة بخبث على هذا الموضوع ، وتحول الى نقطة انقسام حاد داخل التنظيم ، لم يتم التعافي منه حتى هذه اللحظة، وما زال هناك من يستخدم اسم حماس في المعركة الانتخابية الداخلية وما زالت هذه القضية محل التباس وغموض ، وما زال هناك من يطلق الاتهامات بتواطؤ بعض قيادات الجماعة مع الحكومة والاجهزة من اجل اخراج حماس من الاردن .

مشكلة انهيار منظومة القيم داخل صف الجماعة

ادى هذا الانقسام الجاري داخل الجماعة الى انتشار العداوة و البغضاء بين افراد التنظيم ، و انتشار الاشاعات ومجالس الغيبة والنميمة والطعن والتشويه والاغتيال واستحلال المحرمات .

كما ادى الى اختلال كبير و واضح في معايير الفرز والاختيار للمناصب القيادية وتولي المسؤولية داخل الجماعة، واصبح معيار الولاء للتنظيم الداخلي هو الاساس، مما يؤذن بخراب كبير، لان اختلال معيار الامانة و الكفاءة يؤدي الى انهيار الامم و الدول وخراب العمران ، فكيف بجماعة ربانية تهدف الى اصلاح الامة ومحاربة الفساد .

كما ادى هذا الاصطفاف الى اتباع اسلوب المحاصصة في مراكز القيادة و في تشكيل المحاكم ، ما عطل القضاء داخل الجماعة عن القيام بدور ارساء العدالة واعادة الحقوق الى اصحابها وحفظ القيم، و يعد هذا المظهر الواضح للعيان من اشد مظاهر التدهور الذي يطيح بالبناء التنظيمي .


تعطيل مشروع الاصلاح الوطني

ان الانقسام الواضح داخل صفوف الجماعة ادى الى تعطيل دور الجماعة الدعوي ، و بدد طاقاتها في التناحر الداخلي ، و صرف الوقت الثمين في محاولة الاصلاح الداخلي، و جعل جهد الجماعة في التغيير و الاصلاح قليلا و محدودا و بلا تأثير حقيقي و ضعيف الفاعلية ، و يظهر ذلك جليا في ضعف انخراط قاعدة التنظيم في النشاطات الاصلاحية اذ لا تتعدى نسبة المشاركة الداخلية في احسن احوالها 20 % ، مما جعل حراك الشارع الاردني ضعيفا و هزيلا اذا ما قورن بالحراك التونسي او المصري او الليبي او اليمني او حتى السوري على دمويته ، و ما زال الحراك باهتا .

و الامر الاكثر خطورة ان انقسام الجماعة ادى الى عدم القدرة على توحيد المجتمع الاردني المنقسم و الذي عمل النظام على قسمته ، و جعل ذلك عائقا حقيقيا امام تحقيق الاصلاح المنشود في الاردن، و ذلك عن طريق تخويف نصف الشعب من نصفه الاخر عبر تصور مآلات الاصلاح ونتائجه، و لم تستطع الحركة الاسلامية تقديم البديل المقنع القادر على توحيد الشعب الاردني ، بل على العكس من ذلك اصبحت الحركة تعزز هذا الخوف من خلال انقسامها الواضح والظاهر للعيان ، ومن خلال عجزها عن التعامل مع الواقع السياسي بذكاء فضلا عن التعامل بدهاء .


مشكلة المكاتب الادارية

من المشاكل المتفرعة عن الانقسام داخل الجماعة مشكلة المكاتب الادارية التي لم يجر التعامل معها بطريقة منهجية صجيجة و هي مشكلة معقدة وزادت حدة تعقيدها بعد عملية فصل التنظيم الفلسطيني عن التنظيم الاردني، اذ لم يجر استفتاء الافراد في تبعيتهم التنظيمية، ولم يجر التخيير والتبصير ، وانما جرى فرض القرارات فرضا بطريقة تعسفية، لم يتم خلالها مراعاة القواعد التنظيمية القائمة على حرية الارادة ، وما جرى هو تجاهل متعمد، و تبعية قصرية بطريقة مشوبة بالغموض والاستغفال .


مشكلة التداخل التنظيمي

من المشاكل المستعصية في تنظيم الاردن مسألة التداخل التنظيمي التي تحتاج الى معالجة صريحة وجريئة ، فتنظيم الاردن يتحمل مسؤولية الدعم والمساندة بكل ما يملك من جهد وطاقة ، ولكن بطريقة تنظيمية صحيحة و متفق عليها .

و في هذا المجال فان كل مؤسسات التنظيم الفلسطيني العاملة على الساحة الاردنية ينبغي ان تكون مستقلة استقلالا تنظيميا كاملا، و كل من ينتدب للعمل فيها عليه ان يتفرغ لها تفرغا تاما سواء كانت اعلامية او استثمارية ، ويجب ان يتم فصل تبعيته التنظيمية للتنظيم الاردني .


الحل المقترح

الحل المرتكز على علاج اصل المرض بوضوح يتلخص بانهاء حالة الانقسام والاصطفاف داخل صفوف الجماعة ، وذلك بحل ( التنظيم الداخلي ) الذي يعمل داخل الجماعة، و تفكيكه، و اعلان ذلك على كل قواعد التنظيم، و اعادة وحدة الجماعة، و الافصاح عن كوادره و افراده و الاموال التي تم انفاقها ، و هذا بعد اجراء التحقيقات اللازمة و كشف الحقائق بطريقة علمية رصينة ، بعيدا عن سياسة الخضوع للأمر الواقع ، و بعيدا عن المجاملة و اسلوب ارضاء الخواطر على حساب الجماعة ووحدتها ومستقبلها ، وهذه الخطوة الاولى .

الخطوة الثانية : كتابة ميثاق جديد يحرم الاصطفاف ، و يحرم المال السياسي ، و يحرم الاغتيال التنظيمي و عملية نشر الاشاعات و تشويه الاخر، و يتم التوقيع على هذا الميثاق من كل قيادات الجماعة و رموزها ، و يتم تعميم ذلك على كل افراد التنظيم .

الخطوة الثالثة : وضع نظام عقوبات يقضي بفصل كل من يخالف هذا الميثاق ، و يعمل على خلق الاصطفافات ، و يمارس الكولسة التنظيمية بأي طريقة غير مشروعة .

الخطوة الرابعة : وضع نظام أساسي جديد يشرع لوحدة الجماعة ، و يمنع المال السياسي ، عن طريق التأكيد على حق الانتخابات لكل عضو منتظم دون حاجة لشرط تسديد الاشتراكات الذي يؤدي الى ضرر اعظم من النفع المادي المرجو، وينبغي للنظام الاساسي الجديد ان يعالج المشاكل التنظيمية بوضوح، و يضع حدا لكل النقاط الغامضة و الملتبسة، التي تثير الخلاف، و يراعي الظروف الستجدة و تطورات الواقع السياسي بكفاءة .

كما ينبغي اعادة بناء منظومة القيم التي تشكل مرجعية التنظيم و عماده و قوامه ، من خلال منع تسرب الخلل الى افراد التنظيم ، و يمنع خيوط الفتنة ، و يعالج المرض المزمن .

الخطوة الخامسة : منع التداخل التنظيمي ، و معالجة اثار استقلال التنظيم الفلسطيني بحكمة و روية ، بحيث لا يلحق الضرر بكلا التنظيمين و امتلاك القدرة على توزيع الادوار ، بما يكفل المضي في مشروع الاصلاح الوطني بكفاءة ، و تحقيق الالتفاف الشعبي الجماهيري على اسس فكرية و سياسية و اجتماعية صحيحة ، و تفريغ العاملين لمصلحة ( حماس ) ، بشكل كامل و مطلق ، بعيدا عن تلويث المشروع الجهادي ضمن مشاريع فردية ، واغراض سياسية ، و أجندات بعيدة عن الطهر الثوري ، الذي يلحق الضرر بمشروع حماس الكبير ، و مشروع الامة المركزي .

الخطوة السادسة : تنظيم الجهود العاملة في مختلف المؤسسات الدعوية و التطوعية بطريقة صحيحة و دقيقة ، حتى لا يتم استثمار مواقع المسؤولية لاغراض انتخابية ، مثل العاملين في العمل الخيري وجمع التبرعات ، و ذلك من اجل حفظ مستقبل هذه المؤسسات و ديمومة عملها و نجاحه من جانب ، و من اجل التزام العمل الخيري بقيم النبل و التمحض للخير .

الخطوة السابعة : اعادة بناء الحزب على أسس جديدة ، تحقق الانتشار الشعبي المأمول ، و تعطيه الاستقلال بالعمل السياسي بعد ان يتم فرز مجموعة قيادات سياسية من الجماعة ، و بعيدا عن الازدواجية التنظيمية مع الجماعة ، ماليا و اداريا و تنظيميا ، واطلاق يد الحزب في القرارات الكبيرة على المستوى السياسي ، بعد التصحيح واعادة البناء ، و ليس بالصورة التي جرى فيها العبث و التشويه و الحشد بطريقة غير صحيحة و لا مدروسة بعناية ، لأن التوسع الذي جرى قد تم بطريقة الاصطفاف المرضي القاتل الذي سوف يطيح بالحزب و يفشله .