المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخرطوم تهدد بأخذ حقها من نفط الجنوب


مهند
01-21-2012, 01:41 PM
هددت الخرطوم بمواصلة أخذ "حقها" من النفط الجنوبي "عينا" طالما أن هذا النفط يمر عبر أراضيها ومنشآتها، وذلك في حال نفذت حكومة جنوب السودان قرارها بوقف تصدير النفط عبر السودان خلال أسبوعين.
وفي أول رد فعل على قرار حكومة جوبا، أكدت الخرطوم تمسكها بموقفها "المبدئي" القائم على التعاون مع دولة جنوب السودان في مسألة النفط والقضايا الأخرى بما فيه مصلحة البلدين والشعبين، محذرة من أن تنفيذ جوبا لتهديدها بإيقاف تصدير النفط عبر السودان "سيلحق ضررا بالطرفين معا"، وأن الجنوب "سيكون الطرف الأكثر تضررا"، وذلك في أول رد فعل للخرطوم على قرار جوبا بوقف ضخ النفط الجنوبي خلال أسبوعين.
وقالت وزارة الخارجية السودانية -في بيان خاص- إن السودان ظل يعتمد بالكامل على إنتاج نفطه، ولم يأخذ من نفط دولة الجنوب برميلا واحدا، "وهو قادر على إدارة اقتصاده حتى لو أوقفت دولة الجنوب تصدير نفطها".
واعتبرت الوزارة في بيانها أن الحكومة السودانية اضطرت "لأخذ حقها وحق شعبها من النفط الجنوبي عينا، بعد ما بدا لها أن جوبا غير جادة في التفاوض والوصول لحل مُرض للطرفين"، وشددت على أن عدم التوصل لاتفاق، سيدفع الخرطوم لمواصلة "أخذ حقها عينا من نفط الجنوب، ما دام النفط يمر عبر أراضيها وتتم الاستفادة من منشآتها".
وفي الأثناء، أكد وزير الدولة لشؤون النفط إسحق بشير عدم تسلم حكومة السودان إخطارا بالقرار حتى الآن، واصفا القرار بالمفاجئ "في ظل المفاوضات الجارية بين الجانبين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا"، معتبرا الخطوة الجنوبية استباقا لما ستسفر عنه المفاوضات، وأنها مخالفة لاتفاقيات قسمة الإنتاج الموقعة مع الشركات، وقال إن القرار "أحادي" وسيتضرر منه الشركاء.

ومن جانبه نفى السفير الصيني بالخرطوم لي شينغ تلقي بلاده إخطارا من حكومة جنوب السودان بالقرار حتى الآن، مشيرا إلى أن القرار سيكون أحاديا لعدم إخضاعه للتشاور مع الشركات المعنية به.
وأشار -في تصريحات صحفية- إلى صعوبة القرار، منبها إلى جملة أضرار يمكن أن تقع على جميع الأطراف، وفي الوقت ذاته أكد استحالة تنفيذ القرار، بسبب "وجود اتفاقيات وارتباطات تلزم جميع الأطراف بمواصلة الإنتاج".
وبدوره أكد خبير نفط -طلب عدم ذكر هويته- استحالة تنفيذ القرار الجنوبي "على الأقل بالوقت الراهن"، مشيرا إلى التكلفة العالية لإنشاء خط أنابيب جديد لنقل النفط الجنوبي عبر منفذ غير السودان، ولم يستبعد أن تكون خطوة جوبا مجرد تهديد لدفع الخرطوم للتنازل عن مطالبها بالحصول على 36 دولارا أميركيا للبرميل لنفل النفط الجنوبي عبر منشآتها وأراضيها.
وكان التوتر عاد بين السودان وجنوب السودان بشأن رسوم البترول مؤخرا عندما أعلنت الخرطوم منع سفن محملة بالنفط الجنوبي من مغادرة ميناء بور تسودان، وهددت جوبا بملاحقة الخرطوم قضائيا.

وردا على ذلك، هدد وزير البترول في جنوب السودان أستيفن ديو بملاحقة أي شركة أجنبية تشتري نفط جنوب السودان من الخرطوم، وبتقديم شكوى ضد السودان في حالة تصفية هذا النفط وتوجيهه للاستهلاك المحلي.

وفشل الطرفان في الوصول إلى اتفاق على رسوم النفط في إطار المحادثات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي ولجنته التي يرأسها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي.

ويطالب السودان بدفع ثلث عائدات النفط حتى يتجاوز الآثار المترتبة على فقدانه 4.4 مليارات دولار سنويا بعد استقلال الجنوب.

وتوسطت الصين باعتبارها الشريك الأكبر للدولتين في مجالات النفط لحل الأزمة. وأنهى مبعوثها للشؤون الأفريقية ليو غوي جين جولة من المشاورات شملت كبار المسؤولين في الخرطوم وجوبا.

وحذر المبعوث الصيني من أن فشل محاولات الحل سيشكل خطراً كبيراً على الجانبين في مختلف المجالات، حاثا البلدين على تسوية خلافهما بشأن رسوم صادرات نفط الجنوب لمنع مزيد من تعطل الصادرات النفطية لدولة الجنوب. لكنه رأى أن الخلاف بين الخرطوم وجوبا بشأن النفط يحتاج إلى تدخل دولي.