المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم العالي الخاص من منظور عالمي


Eng.Jordan
12-19-2012, 06:32 PM
حمل الدراسة من المرفقات





التعليم العالي الخاص من منظور عالمي: تجربة إنشاء
جامعة الأمير محمد بن فهد الأهلية بالمنطقة الشرقية – السعودية
د. عيسى بن حسن الأنصاري
مـديـر مشـروع الجامعـة

1- مقدمة
يعتبر التعليم العالي بشقيه الحكومي والخاص في سلم أولويات التنمية البشرية على صعيد العالم أجمع. وفي أطار الأهداف المتعاظمة للجامعات لا يؤمن التعليم العالي بالقدرات التي يكتسبها الخريجون لسوق العمل فحسب بل يؤمن أيضاً بالتعليم المستمر لكافة الخريجين في المجالات التخصصية المتنوعة فهؤلاء الخريجون هـم الذين يمتلكون المعرفة الشاملة. وهي تلك المعرفة التي تشتمل على المعرفة التقنية Know how والمعرفة المعلوماتية وهي التحليلات والقدرة على الاستنتاج لصناعة القرار. هؤلاء هم الذين ينمون المهارات التحليلية التي تقود الاقتصاديات المحلية وهم الذين يدعمون المجتمع المدني ويعلمون فئات المجتمع. وهم أصحاب القيادة الفاعلة للحكومات ويساعدون في اتخاذ القرارات الهامة والتي تترك أثاراً إيجابية في المجتمعات برمتها. وتشكل الجامعات مصادر إنتاج المعرفة الشاملة ذات المستوى العالي لتحقيق التنمية .
وقد أفرزت المتغيرات على الساحة العالمية ومنها العولمة فرص وأخطار فعلى الجانب الإيجابي يبدو أن دور التعليم العالي في بناء اقتصاديات المعرفة قد تعاظم بشكل ملحوظ أكثر من ذي قبل وبالتأكيد فإن التعليم العالي نقطة مركزية في خلق القدرات الفكرية التي تساعد على إنتاج المعرفة والاستفادة منها وكذلك الدفع إلى ممارسات ما بعد التعليم من خلال التعليم المستمر والتي باتت ضرورية إلى تحديث وتطوير المعرفة الشاملة. ومن التطورات الإيجابية بروز أنماط جديدة من مؤسسات التعليم العالي ومسارات جديدة من التنافس ولعل أهمها الجامعات الخاصة التي تعمل على تغيير أساليب عملها وأدائها ليصبح في إمكانها الاستفادة من الفرص التي توفرها الثورة المعلوماتية .
ولكي تحقق مؤسسات التعليم العالي وظائفها التعليمية والبحثية والمعلوماتية في القرن الواحد والعشرين وتلبيتها بنجاح عليها أن تكون قادرة على الاستجابة بفعالية لحاجات التعليم والتدريب المتغيرة وتكثيفها بما يلائم المتغيرات التي طرأت على كل التعليم العالي وتبني أساليب وصيغ من النظـم الوظائفية تتسم بقدر أكبر من المعرفة .
ومن هذا المنطلق فلقد عرف العقد الأخير القرن العشرين متغيرات حاسمة في المجتمع العالمي التي اتكأت بقوة بطريقة أو بأخرى على نظم التعليم العالي ووظائفها وتكوينها وأسلوب عملها في العالم أجمع بما في ذلك الدول المتحولة أو النامية .
إن الاتجاهات الجديدة في التعليم العالي ساعدت على بروز حتمي للجامعات الخاصة في البلدان المتعولمة أو النامية إذ كان من أهم هذه الاتجاهات ما يلي ...
- ظهور دور المعرفة الشاملة التي تحدثنا عنها أنفاً بوصفها محركاً رئيسياً للتنمية الاجتماعية .
- ظهور مهتمين جدد بشأن التعليم العالي الخاص من شرائح مختلفة من المجتمع كرجال المال والأعمال.
- تغيرات أساليب وممارسات الأداء والنسق التنظيمية في التعليم العالي نتيجة للثورة المعلوماتية والاتصالاتية .
- صعود قوى السوق في التعليم العالي ونشوء سوق عالمية للرأسمال البشري .
- ازدياد الطلب على التعليم العالي .
وعليه تأتي هذه الدراسة لتستعرض أحد التجارب المتميزة في عالم التعاليم الجامعي الخاص إذ تهدف إلى عرض تجربة إنشاء جامعة الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. حيث يتم عرض هذه التجربة بالتحليل النقدي واستنتاج مدى اتساق عناصر إنشاءها مع الاتجاهات العالمية تجاه التعليم العالي الخاص. ومن ثم محاولة الظهور بأفضل الممارسات التي انتهجتها جامعة الأمير لتشكل بذلك مساهمة عالمية تجاه تطوير هذه الممارسات .

2- انطلاقة الفكرة
إن التطور السريع والمستمر للمملكة العربية السعودية ونمو قطاعاتها الاقتصادية الحديثة المتنوعة يتطلب أعدادً من الخريجين قادرين على القيادة في مختلف مجالات الأعمال والثقافة والتعليم وتنمية المجتمع والإدارة العامة . وتمثل المنطقة الشرقية للمملكة مركز الثقل في هذا التطور الاقتصادي. ومن هذا المنطلق أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز –أمير المنطقة الشرقية– فكرة ومبادرة إنشاء الجامعة وحظيت المبادرة بمباركة كافة فئات المجتمع ورجال الأعمال على وجه الخصوص. ولقد جاءت هذه المبادرة لأن الجامعات الحديثة ستكون من بين الجهات التي ستساهم في أن يكون للمملكة قوى عاملة تملك القدرات الملائمة والمعرفة الفنية التي تمكنهم من الارتقاء إلى مستوى التحديات المستقبلية.
وكانت البداية في إيجاد إطار تنظيمي لإنشاء الجامعة حيث تنص القوانين بالمملكة أن إنشاء الجامعات الخاصة تأخذ مسارين. الأول أن تنطلق الجامعة من مؤسسة خيرية مثل جامعة الأمير سلطان بالرياض أو كلية عفت في جدة. والثاني أن تنطلق من شركة ذات مسؤولية محدودة وفق نظام الشركات المعمول به في المملكة. وأثر ذلك تم توجيه الدعوة لعدد من رجال الأعمال السعوديين بالمنطقة الشرقية من المملكة للمساهمة في تأسيس هذه الجامعة تحت مظلة شركة ذات مسؤولية محدودة. فكان أن تبرع أمير المنطقة الشرقية بقطعتي أرض تقدر مساحتهما بـ 500.000م2 لتكون مقراً للجامعة. أثر ذلك بادر العديد من رجال الأعمال وعددهم خمسين بالمنطقة الشرقية بالمساهمة في تأسيس الجامعة وتم رصد رأس المال اللازم لذلك .
فكانت أولى الخطوات في ذلك دعوة جمعية مؤسسي الجامعة للاجتماع واختيار لجنة تأسيسية تكون مهامها وضع خطة عمل إنشاء الجامعة وبالفعل تم اختيار هذه اللجنة من عدد من أعضاء جمعية مؤسسي الجامعة وبعض الأكاديميين والمهتمين بقضايا التعليم العالي الخاص. إذ كانت أولى مراحل التأسيس إعداد خطة عمل إنشاء الجامعة والتي كانت من أول عناصرها تحديد رؤية ورسالة الجامعة حيث شارك في ذلك خبراء محليين من جامعات ومنشأت صناعية وتجارية وخدمية. كما تم عمل مقارنة عالمية بالجامعات الخاصة حتى تم التوصل إلى الرؤية والرسالة التي سنستعرضها في الجزء القادم .

3- الخطوات الأولى نحو التأسيس
على ضوء الرؤية والرسالة يتم تنفيذ كافة المهام الأخرى المتعلقة بتنفيذ المشروع. ففي نهاية الأمر يجب أن تخدم الجامعة رؤيتها وتحقق رسالتها ، ولقد تم تحديد رؤية الجامعة ورسالتها على النحو التالي ...

3-1 الرؤية والرسالة
إن رؤية المؤسسين للجامعة هي أن تكون مؤسسة تعليم عال ومتميزة وتساهم في ..
· إعداد قادة المستقبل في مختلف مجالات المعرفة .
· إثراء وتنمية المعرفة .
· استكشاف طرق وتقنيات إبداعية في تحقيق أهدافها .
· كسر الحواجز بين المجتمع الأكاديمي ودنيا العمل .
أما رسالة الجامعة فتتمثل في تحقيق الأهداف التالية ...
· الإسهام في تقدم الذكاء الإنساني ونشر وتطوير المعرفة .
· إعداد خريجين متخصصين في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية عن طريق استخدام التقنية الحديثة في العملية التعليمية .
· إعداد الخريج ليلعب دوراً رائداً وقيادياً في المجتمع وجعله قادراً على تحمل المسئولية والإسهام في حل المشكلات عن طريق التفكير الإبداعي والعمل الجماعي والتطوير الذاتي .
· ربط البرامج الأكاديمية والتخصصات بالمتطلبات الفعلية لبيئة العمل المحيطة بالجامعة. ويتم هذا عن طريق إيجاد مشاركة فعّالة وتعاون بين الجامعة ومؤسسات سوق العمل .
· توجيه الأنشطة البحثية لإيجاد حلول للمشكلات المزمنة في المجتمعات عن طريق البحوث التطبيقية والاستشارات الفنية ، هذا مع عدم إغفال أهمية إجراء البحوث العلمية الأساسية لإثراء الذكاء الإنساني .
· خدمة المجتمع عن طريق التدريب والتعليم المستمر .
كما راعت جامعة الأمير محمد بن فهد الأخذ بحصوصيتها من خلال ..
· البيئة التي تعمل بها الجامعة وبالتالي العوامل المؤثرة سواء كانت تلك العوامل اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية .
· درجة تركيز الجامعة على الأهداف سواء من حيث المستوى أو النوعية وبالتالي الأهمية التي توليها الجامعة لكل هدف ( زيتون 1995م ) .
وبعيداً عن الدخول في الاختلافات التي تثار في الأدبيات حول ما المقصود بما تقوم به الجامعة هل هي أهداف أو وظائف أو أغراض إلا أن جامعة الأمير محمد بن فهد عملت على توافق رؤيتها مع الأهداف التالية ...
- إعداد القادة في مجال التفكير والقادرين على دراسة المجتمع في سبيل تحقيق أهدافه .
- إعداد الأخصائيين في المجالات المختلفة للإنتاج والخدمات وتزويدهم بالقدرة على تحمل مسؤولياتهم تجاه تطور مجتمعاتهم .
- تكوين الكفاءات العلمية في مجالات البحث العلمي والتي ممكن أن تكون مدارس عالمية ناجحة لتبني البحوث التي تعمق أنفسهم بمشاكل المجتمع وتحدياته ( مطاوع 1982 ) .
ولقد أخذت الجامعة على عاتقها التركيز على وظيفة نشر المعرفة وكيفية تطويرها وتطبيقها وتوظيفها حتى تتكامل وظائفها. لذا جاء التركيز للجامعة على وظيفة التدريس من خلال التعليم لتكون ذراعاً تنفيذياً لإيجاد المعرفة وإثرائها ( أبو مغلي وآخرون 1997م ) .
وكانت الخطوة اللاحقة هي إجراء دراسة الجدوى إذ لابد من إجراء دراسة جدوى لمشروع الجامعة ولقد كانت هناك عدة أهداف لذلك. فإجراء دراسة الجدوى استيفاء لأحد شروط وزارة التعليم العالي بالمملكة للحصول على الترخيص المبدئي. كما أن الدراسة تكشف عن الجدوى الاقتصادية للمشروع. إلا أن هناك هدف أخر حرص عليه مؤسسي الجامعة وهو استكشاف البرامج الأكاديمية المطلوبة والتي يجب أن تبدأ بها الجامعة نشاطها الأكاديمي ، هذا بالإضافة إلى احتياجات المجتمع المحيط بالجامعة. لهذا فلقد تم من خلال دراسة الجدوى الكشف عن مرئيات شرائح المجتمع التي تستهدفها الجامعة حول البرامج الأكاديمية والخدمات التي يجب أن تقدمها. ولقد تم عن طريق تصميم استبانات خاصة وإجراء مقابلات شخصية للتعرف على رغبات ووجهات نظر الطلاب والطالبات بالمرحلة الثانوية وأولياء أمورهم هذا بالإضافة إلى وجهات نظر المسؤولين في مختلف القطاعات العامة والخاصة والتي يمكن أن تخدمها الجامعة.
ولقد تم توظيف أحدث المدارس في تحديد الاحتياجات التي تم بناء البرامج الدراسية عليها خاصة من حيث الوقوف على الاحتياجات الفعلية للمجتمع السعودي وليس الاحتياجات كما يراها المستفيدون من خدمات الجامعة. إذ تم في بداية الأمر تحديد احتياجات المستفيدين من أصحاب عمل وأولياء أمور وطلاب على أنها ما يريدون ( Wants ) ومن ثم أضيف إليها احتياجات المعرفة والمتغيرات العالمية والسعودية لتمثل مجتمعة متطلبات ( Needs ) المجتمع التي ستبنى عليها برامج الجامعة .
ويتضح من رؤية الجامعة ورسالتها أن الجامعة قد حددت لها سقفاً عالياً من التمييز الأكاديمي يجب أن تصل إليه. لهذا ، فلقد كان من المهم جداً أن تسند مهمة تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية إلى جهة خبيرة ومقتدرة ، حيث قررت الجامعة أن تبحث عن جهة استشارية قادرة على تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية بما يحقق تطلعاتها في أن تصبح مؤسسة تعليم عال متميزة في المنطقة. ولقد قررت أن يكون نطاق بحثها واسعاً ليشمل المنطقة المحلية بالإضافة إلى دول العالم المتقدم. ولهذا فلقد أعلنت عن رغبتها في التعاقد مع مستشار أكاديمي للجامعة في الدول العربية والأوربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا واستراليا .
وبالفعل فلقد استلمت الجامعة عروضاً من جهات عديدة محلية وعالمية وتنتمي إلى مدارس مختلفة ومتميزة في مجال التعليم العالي الأمر الذي هيأ فرصة واسعة أمام الجامعة للاختيار. إلى أن وقع الاختيار على هيئة تكساس التعليمية العالمية Texas International Educational Consortium (TIEC) لعدة أسباب منها ...
1- الهيئة عبارة عن تجمع يضم أكثر من ثلاثين جامعة بولاية تكساس الأمريكية. هذا يعني أن الهيئة تستند إلى خبرات أكاديمية متوافرة في ثلاثين جامعة أمريكية مما يعطي ثقة كبيرة في قدرتها على تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية وفق معايير معتمدة من جامعات أمريكية لها سمعتها الأكاديمية الممتازة .
2- للهيئة خبرات سابقة في تصميم أنظمة جامعات حديثة وبرامجها الأكاديمية في مختلف بقاع العالم مما يؤكد البعد العالمي في الخبرات المتوافرة بالهيئة وإحساسها بتباين الاحتياجات للبيئات المختلفة وفق ظروفها المحلية وأخذ ذلك في الاعتبار عند تصميم أنظمة الجامعات وبرامجها الأكاديمية .
3- لقد سبق للهيئة تصميم أنظمة وبرامج أكاديمية لجامعات وكليات في المنطقة العربية مما يعني أن لديها خبرات جيدة بالقيم السائدة في المجتمع العربي ولاشك أن هذا سيكون له انعكاس جيد على تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية .
إن اختيار هيئة عالمية من شأنه أن يمهد لمسألة الاعتراف الدولي بالمؤهلات والذي يتناسب مع لغة الطلب على التعليم وتنامي جاذبية شهادات الجامعات والاعتمادات المعترف بها دولياً وفق الاقتصاد العالمي حيث تتيح الشركات المحلية ما تصدره إلى أسواق ما وراء البحار وتتنافس مع الشركات الأجنبية في أسواقها المحلية. ويلاحظ تزايد الطلب على المؤهلات المعترف بها دولياً وخصوصاً في الميادين المرتبطة بالإدارة والأعمال وقد سعى العديد من قادة الجامعات الإداريين وبسرعة إلى تحديد هذا الاتجاه ورسالته كما يستدل على ذلك من تكاثر نمط برامج شهادات ماجستير إدارة الأعمال MBA وتوسعها في كل أنحاء العالم ( البنك الدولي 2001م ) .

4- الموجهات الأساسية لتصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية
على الرغم من إسناد مهمة تصميم نظام الجامعة وبرامجها إلى جهة عالمية مقتدرة إلا أنه كان لابد من وضع موجهات تقود عملية التصميم وتجعله يأتي متوافقاً مع متطلبات التصميم ومتطلبات وتطلعات الجامعة. ولقد كان من أهم هذه الموجهات ما سيتم تناوله في الفقرات التالية .
- مراعاة القيم الإسلامية والأعراف والتقاليد والنظم المحلية ..
الجامعة ليست مبان تعليمية وبرامج أكاديمية فقط ، ولكنها مجتمع متكامل تدور بداخله كل الأنشطة الحياتية الأخرى. لذلك يجب وضع الأنظمة واللوائح التي تضبط هذا النشاط المتنوع داخل حرم الجامعة ليأتي متوافقاً مع القيم الإسلامية والأعراف والتقاليد المحلية ومراعياً لها. وبالإضافة إلى ذلك يجب وضع محتوى البرامج الأكاديمية بما لا يتعارض مع الأصول الإسلامية الثابتة. وللتأكيد على ذلك فلقد تم تزويد هيئة TIEC بالكتب التي تتحدث عن التقاليد والأعراف المحلية وكذلك تم تعيين خبراء محليين لتقديم المشورة في هذا الخصوص.
وبما أن وزارة التعليم العالي هي الجهة المسئولة عن شؤون التعليم العالي بالمملكة فقد وضعت العديد من المعايير والشروط الملزمة لكافة الجامعات الحكومية والأهلية بالمملكة. لذا كان لابد من توجيه هيئة TIEC لأخذ هذه المعايير في الاعتبار عند تصميمها لنظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية. ولقد تم تزويد هيئة TIEC بكافة الأنظمة واللوائح الصادرة من وزارة التعليم العالي في هذا الخصوص. ولقد تم تعيين خبراء محليين كنظراء لخبراء هيئة TIEC للاستعانة بهم في توفير المشورة فيما يختص بالأنظمة واللوائح المحلية بالمملكة والمتعلقة بالتعليم العالي .
كما أن للحكومة أنظمة محلية يجب مراعاتها عند تصميم نظام الجامعة مثل الأنظمة المتعلقة بعلاقات العمـل والخدمـات الصحية وخلافـه. وأيضاً تم تزويد هيئة TIEC بهذه الأنظمة لمراعاتها عند تصميم نظام الجامعة .



- التوافق مع متطلبات سوق العمل
إن التطورات الاقتصادية والتقنية ساهمت في أحداث تغييرات كبيرة في سوق العمل العربي فالتجارة الدولية وتحرير الاقتصادات المحلية والتنقل الحر بين الأفراد والفكر ورؤوس الأموال بين مختلف العالم كما أن معدلات التراكم المعرفي وسرعة المتغيرات التقنية جعلت من المهام الوظيفية أكثر معرفـية منهـا مهاريـة ( البازعي 1998م ) مما جعل الجامعات تواجه تحديات كبيرة. ومن هنا تبرز أهمية التعليم في اكتساب المعارف وتقديم التكنولوجيا. ولعل الشواهد والممارسات العالمية أثبتت بأن التقدم التقني والاقتصادي يقوم على نظام تعليمي كفء وعلى درجة عالية من الجودة ولقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة في اختفاء مهن وظهور مهن جديدة تتوافق مع خطوط الإنتاج المتقدمة مثل الحاسبات الآلية والليزر والإلكترونيات المتقدمة. وهذا الحراك يؤدي في الواقع إلى سوق عالمية للرأسمال البشري المتقدم حيث ترجح مشاركة الأفراد الحائزين على تعليم عالمي عصري (Carrington and Detragiache 1999). كما أن من أهم الأهداف التي تسعى الجامعة لتحقيقها عبر برامجها الأكاديمية هي أن تأتي مخرجاتها ملائمة لمتطلبات سوق العمل العالمي والمحلي لهذا كان لابد من التعرف على احتياجات سوق العمل من التخصصات والمهارات التي يجب توافرها في الخريجين في مختلف البرامج الأكاديمية التي تطرقها الجامعة (الأنصاري2001) .
وهذا هو ما تنادي به رسالة الجامعة إذ جاء من ضمن أهداف الجامعة " ربط البرامج الأكاديمية والتخصصات بالمتطلبات الفعلية لبيئة العمل المحيطة بالجامعة ". ولتحقيق ذلك فلقد تم ترتيب زيارات ميدانية لخبراء هيئة TIEC لمختلف مؤسسات سوق العمل بالمنطقة وبالذات المؤسسات الكبيرة التي تحتضن تقنيات متقدمة وأساليب عمل متطورة وتشكل قنوات توظيف رئيسية لمخرجات الجامعة مثل شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) والمؤسسة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وشركة كهرباء الشرقية (سكيكو) .
ولقد تم ترتيب هذه الزيارات بهدف أن يقف الخبراء ميدانياً على طبيعة العمل ونوع التقنية المستخدمة والمجالات الصناعية المختلفة بسوق العمل حتى يستفاد من ذلك في تصميم البرامج الأكاديمية. وبالإضافة إلى الزيارات الميدانية فلقد تم تعيين خبراء محليين من مختلف المجالات المتصلة ببرامج الجامعة الأكاديمية سواء في الجامعات القائمة بالمنطقة أو مؤسسات سوق العمل وذلك للمساهمة كنظراء لخبراء هيئة TIEC في تصميم البرامج الأكاديمية وذلك من خلال عقد ورش عمل مشتركة ومراجعة التصاميم النهائية التي تتقدم بها هيئة TIEC .
ثمة نتيجة مهمة أدركتها الجامعة وهي تسارع التقدم العلمي والتكنولوجي وتناقص التركيز على استذكار الحقائق والبيانات الأساسية واسترجاعها وكذلك تنامي المعرفة والمهارات التحليلية أي المهارات التي يحتاج إليها تعلم التفكير وتحليل المعلومات بصورة مستقلة وذاتية مع تعلم عناصر المعرفة الحقيقية في عدد من الفروع والاختصاصات العلمية في السنة الدراسية الأولى التحضيرية. ولكنها قد تصبح متقادمة قبل أوان التخرج فعملية التعلم باتت تحتاج إلى أن تكون مبنية أكثر من ذي قبل على القدرة على الاكتشاف وعلى الوصول إلى المعرفة وعلى تطبيقاتها في حل المشكلات. وهكذا فقد أصبح التعليم للتعلم والتعلم لتحويل المعلومات إلى معرفة جديدة والتعليم لترجمة المعرفة الجديدة إلى تطبيقات هي من أولويات خلق خريج الجامعة وأكثر أهمية من حفظ معلومات نوعية واستظهارها. وفي هذه الصيغة تعطي الأولويات للمعلومات التحليلية أي للقدرة على البحث عن المعلومات واكتشافها وبلورة القضايا وتكوين فرضيات قابلة للاختبارات وإقامة الدليل وتنظيمه وتقويمه وحل المشكلات. أما الكفاءات الجديدة التي يقدرها أصحاب العمل في اقتصاد المعرفة فهي مسار حددته الجامعة في برامجها ومن ضمنها الاتصالات شفاهه وكتابة والعمل ضمن الفريق والتعليم المستمر والإبداع واستشراف المهارات واكتشافها والقدرة على مواجهة التكييف عند التغيير .
والعديد من الكفاءات تتضمن مهارات اجتماعية وإنسانية وثقافية متعددة الجوانب يجري تعلمها عادة في الفروع العلمية القائمة على التكنولوجيا وهذه العملية تدعو إلى تكامل أفضل للعلوم والإنسانيات. فمناهج التعليم العالي تميل إلى التخصص لأن المهـارات المحـددة جيداً والقابلة للقياس عبارة عن متطلبات يعترف بها في العديد من الحقول والميادين ورغم ذلك فمـن المهم إثراء هذه المناهج بموضوعات عامة ( البنك الدولي 2001م ) .

5- تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية
بعد اختيار الهيئة الاستشارية الأكاديمية للجامعة تم الاتفاق معها على عدة مهام تشكل فيما بينها نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية وسنتناول في هذا الجزء من الدراسة المنهجية التي اتبعت في التصميم ووصفاً مختصراً لكل مهمة .
قامت الهيئة الاستشارية بتشكيل فريق عمل لمشروع تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية والذي بدوره قام بهيكلة المشروع حول مجموعة مهام تصميمية متكاملة. وبعد ذلك يتم تنفيذ كل مهمة بواسطة فريق من الخبراء والذين يتم اختيارهم بناء على المعرفة والخبرة التي تحتاجها المهمة .
ويقوم فريق العمل بالتنسيق مع إدارة مشروع الجامعة بوضع الأبعاد ( Parameters ) التي تحدد مشروع التصميم ومن ثم تحديد نطاق العمل لكل فريق مسؤول عن تصميم مهمة في إطار تلك الأبعاد هذا بالإضافة إلى وضع جدول زمني لتنفيذ كل مهمة .
ويتشكل فريق العمل لكل مهمة من خبراء محليين من المملكة والذي تقوم جامعة الأمير باختيارهم وخبراء من الهيئة الاستشارية. ودور الخبراء المحليين هو التأكد من أن المنتج النهائي للفريق المسؤول عن تصميم المهمة ويعكس الظروف المحلية ويتماشى مع العادات والتقاليد السائدة .
كما تم تشكيل فرق العمل وطريقة عملها إذ يتكون كل فريق مسؤول عن تصميم مهمة من المهام من خبراء من الهيئة الاستشارية وخبراء محليين مناظرين لهم يتم اختيارهم بواسطة الجامعة والذين تتوفر فيهم المعرفة والخبرة والدراية بالظروف المحلية والأعراف والتقاليد السائدة. إن اشتراك خبراء محليين في عملية التصميم يعطي ضماناً بأن العوامل الثقافية وغيرها قد أخذت في الاعتبار عند وضع الوثائق النهائية للتصميم. هذا بالإضافة إلى أن اشتراك خبراء محليين يجعل المجتمع المحلي أكثر ثقة في الجامعة وأكثر تفهماً لرسالتها وطريقة عملها .
وهناك دورة من الأنشطة تشكل عمل الفريق منذ تكليفه بالمهمة حتى انتهائه من تصميمها. هذه الأنشطة هي كالتالي ..
- اجتماع مبدئي في مقر الهيئة الاستشارية في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية يحضره أحد الخبراء المحليين ويتم فيه تخطيط المهمة ووضع الخطوات اللازمة لتنفيذها ، كما يقوم الخبير المحلي بتعريف أعضاء الفريق الآخرين بالنواحي الثقافية والأعراف والتقاليد والأنظمة المحلية التي قد تكون لها علاقة بالمهمة التي سيتم تصميمها. ويتم خلال الاجتماع أيضاً عصف ذهني وصولاً إلى الصيغة الأفضل لتصميم المهمة والعناصر الرئيسية المكونة لها. وينتهي الاجتماع بإصدار خطة عمل مفصلة توزع فيها الأدوار على أعضاء الفريق .
- يقوم أعضاء الفريق بتنفيذ المهام المكلفين بها كلاً على حده وبالتنسيق مع مدير الفريق كما يمكنهم توجيه تساؤلاتهم إلى الخبراء المحليين المناظرين لهم عبره .
- يقوم مدير الفريق بزيارة إلى جامعة الأمير والالتقاء بالمسؤولين والخبراء المحليين لجمع معلومات تهم كل أعضاء فريق العمل .
- يقوم مدير الفريق باستلام التقارير من أعضاء الفريق وفق المهام المكلفين بها ومن ثم يقوم بإعداد تقرير مبدئي متكامل ويرسله إلى إدارة مشروع الجامعة .
- تقوم إدارة مشروع الجامعة بعرض التقرير المبدئي على الخبراء المحليين ومن ثم تقوم بإرسال مرئياتهم إلى الهيئة الاستشارية لتضمينها في التقرير النهائي .
- يقوم مدير الفريق بالهيئة الاستشارية بإعداد التقرير النهائي بعد الأخذ في الاعتبار مرئيات الخبراء المحليين ، هذا بعد التنسيق مع إدارة المشروع وقد تستدعي تعديلات كبيرة وأساسية في التقرير النهائي للمهمة .
أما مهـام تصميم نظام الجامعة وبرامجهـا الأكاديمية فهناك عـدة مهام تم الاتفاق عليها لتشكل فيما بينها مشروع تصميم نظام الجامعة وبرامجها الأكاديمية. وسنستعرض في ما يلي بشكل موجز هذه المهام ...
‌أ- الخصائص المميزة للجامعة وخطة تنفيذ الجامعة
يتم تحديد الخصائص المميزة ورسالتها والتي تم تحديدها سلفاً. ولتنفيذ هذه المهمة يقوم مدير المشروع من قبل الهيئة الاستشارية (TIEC) بمقابلة ممثلي جامعة الأمير بما فيهم مدير مشروع الجامعة والخبراء المحليين وذلك للوصول إلى مجموعة من الخصائص والتي ستشكل الأساس الذي ستبنى عليه كل المهام الأخرى لتنفيذ مشروع الجامعة. أما خطة تنفيذ الجامعة فتشتمل على خطة مرحلية لطرح البرامج الأكاديمية وتسويق الجامعة واستقطاب الطلاب وتعيين كبار مسؤولي الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الذي تحتاجهم الجامعة لبدء أعمالها بالإضافة إلى إعداد البنية التحتية للمعلومات لتشغيل الجامعة .
‌ب- خدمات تقنية المعلومات