المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جودة حياة العمل وأثرها في تنمية الاستغراق الوظيفي


Eng.Jordan
12-19-2012, 07:28 PM
" جودة حياة العمل وأثرها في تنمية الاستغراق الوظيفي : دراسة ميدانية " ، بحث مقبول النشر ، مجلة الدراسات والبحوث التجارية ، العدد الثاني ، (جامعة الزقازيق ، كلية التجارة : 2004)


حمل الدراسة من المرفقات

(دراسة ميدانية)






دكتـــور
عبد الحميد عبد الفتاح المغربي
كلية التجارة – جامعة المنصورة




التمهيـــد :
اهتمت العديد من البحوث والدراسات في العقود الثلاثة الأخيرة ، بتطوير الخدمات الجديدة New Services Development(NSD) ، فركزت على عمليات تصميم الخدمات وتحديد أبعادها الهيكلية، واهتمت أبحاثا ودراسات أخرى بالموضوعات التنظيمية المرتبطة بأدوات وطرق تقديم تلك الخدمات وتحليل حاجات العميل (Johne & Storey,1998 ; Edvardsson, et. al., 2000 )، ولم تعط هذه البحوث الاهتمام الكافي لتنمية الموارد البشرية وتحسين ظروف بيئة العمل، والتي تشكل الأساس لتقديم الخدمة والحصول علي رضا العميل وولائه ، ومن ثم يصبح تحليل ظروف بيئة العمل ودراسة العوامل الحاكمة الواجب التأكد منها وتوفيرها أمرا جوهريا(Edvardsson & Gustavsson, 2003) .

وطالما أن تنمية وتطوير الموارد البشرية تؤثر بشكل كبير على أداء ونمو المنظمات ، خاصة في مجال المنظمات الخدمية التي يحدث فيها اللقاء المباشر بين مقدم الخدمة والعميل ، فإنه يصبح لقدرة ومهارة مقدم الخدمة تأثير جوهري ومباشر على عملية توصيل الخدمة ورضاء العميل (Norman , 1984). ويرى (Heskett , et al., 1997) إن نمو المنظمات يتحقق من خلال عملاء لديهم الولاء للمنظمة، راضين عن القيمة المدركة للخدمة التي يحصلون عليها، وحيث أن قيمة الخدمة المقدمة تتم من خلال موظفين فيجب أن يتمتع هؤلاء الموظفين بجودة الحياة الوظيفية التي تقدمها لهم منظماتهم .

يهتم موضوع جودة حياة العمل Quality of work life (Qwl) بدراسة وتحليل المكونات والأساليب التي تستند إليها الإدارة في المنظمات بقصد توفير حياة وظيفية أفضل للعاملين بما يسهم في رفع أداء المنظمة ويحقق الإشباع لحاجاتهم ورغباتهم (ماهر ، 1999). فكلما تميزت بيئة العمل بالقبول والرضا من العاملين ساهم ذلك في جعل الأفراد مستغرقين بشكل كامل في وظائفهم بما يؤدى في النهاية للحصول على أداء أفضل. ( Chiu & Shiou Lu , 2003 ) .

وفى ضوء ما سبق عمد الباحث إلى السعي لكشف طبيعة وحجم تأثير عوامل جودة حياة العمل بأبعادها المختلفة على الاستغراق الوظيفي في المراكز الطبية المتخصصة بجامعة المنصورة والتي تسعى لتقديم الخدمات الصحية والارتقاء بها مستخدمة أحدث الأجهزة الطبية لخدمة ملايين المواطنين من المرضي بمحافظات الدقهلية ودمياط والشرقية والغربية وبورسعيد بشكل مباشر ، ومن محافظات مصر الأخرى وخارجها بشكل غير مباشر.


الإطار النظري والدراسات السابقة:
يتناول الباحث في هذا الجزء من الدراسة ما يتعلق بالخلفية التاريخية لموضوع جودة حياة العمل، ثم يوضح مفهوم جودة حياة العمل وأهميته في المنظمات المعاصرة ، وينتقل بعد ذلك لعرض عوامل جودة حياة العمل ، ثم يتجه الباحث إلى بيان المجالات التطبيقية لجودة حياة العمل في المنظمات المختلفة، وأخيرا يتناول الباحث العلاقة المتشابكة بين جودة حياة العمل والاستغراق الوظيفي ، وذلك على النحو التالي :

أ - الخلفية التاريخية لجودة حياة العمل :
ظهر مفهوم جودة حياة العمل ليواكب سياسات التغيير والتطوير التنظيمي وليخفف من حالات التوتر والقلق التي سادت في الغرب بين العاملين خوفاً من الاستغناء عنهم ، أو تخفيضا للخدمات والمزايا الاجتماعية المقدمة لهم ، أو تخفيضا لمعدلات أجورهم ، بجانب حرص تلك المنظمات على تحقيق الرضا الوظيفي المؤثر على التزام العاملين. ومن ثم تعظيم أهمية استخدام وترشيد أداء الموارد البشرية واعتبارها أحد الاستراتيجيات الفعالة في تدعيم التميز التنافسي لمنظمات الأعمال. (جاد الرب ، 2003)

ففي بداية السبعينيات من القرن العشرين زاد الاهتمام بدراسة وتحليل وتطبيق جودة حياة العمل ، فتعددت الدراسات والبحوث (Cummings & Molloy , 1977 ; Davis & Cherns, 1975; Hackman & Suttle , 1977) ، كما درست إدارة المنظمات الرائدة ، ومركز الجودة الأمريكي مسألة جودة حياة العمل وكيفية تحسينها واهتمت بتحليل علاقاتها بالإنتاجية والعديد من المتغيرات التنظيمية الأخرى. (Beach , 1999)

فيرى كلا من (Hian & Einsteion , 1990) أن مصطلح جودة حياة العمل قد قدم لأول مرة عام 1972 خلال المؤتمر الدولي لعلاقات العمل ، ونال هذا المفهوم اهتماماً كبيراً بعد أن قامت مؤسسات: United Auto workers and General Motors ببرامج لتحسين وإصلاح العمل.

وفى أواخر السبيعنيات وأوائل الثمانينيات تراجع الاهتمام وانخفضت الأنشطة التي تمارسها المنظمات لتحقيق جودة حياة العمل (Bowditch & Buono,1994) مما جعل برامج جودة حياة العمل تأتى في المرتبة الثانوية ، وإن اختلف الأمر على مختلف المستويات المحلية والدولية وبالتالي على كفاءة الأداء الإقتصادى للمنظمة وما تعتنقه من قيم وأفكار تتعلق بالموارد البشرية.

ومنذ منتصف الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات تقريبا زاد الاهتمام مرة أخرى ببرامج جودة حياة العمل في الشركات والمؤسسات الأمريكية للعديد من الأسباب بعضها داخلي يتعلق بحالة العاملين والقوانين الفيدرالية في أمريكا ، وبعضها خارجي يمثل استجابة للنجاح الذي حققته بعض الأنظمة الإدارية في اليابان وبعض الدول الأوربية (Bowditch & Buono,1994) . ومع التسعينيات قامت شركات عالمية كثيرة منتشرة في دول العالم بتطبيق شكل أو آخر من أشكال برامج جودة حياة العمل، وتزايد الاهتمام نتيجة التركيز على إشباع حاجات العميل الداخلي والخارجي ، وتطبيق أسلوب إعادة هندسة Reengineering الموارد البشرية وإكسابها مهارات متنوعة والنظر إليها كأحد الإستراتيجيات التنافسية ( Lewis, Goodman, Fandt,1995 ).

ب - مفهوم جودة حياة العمل :
استحوذ مفهوم جودة حياة العمل على مجال واسع من الظواهر التنظيمية سواء في شكله الكلي والموضوعي أو في أحد أبعاده ومكوناته. (Loscocco & Roschelle , 1991). حيث يشير مفهوم جودة حياة العمل إلى توفير المنظمة لعوامل وأبعاد حياة وظيفية أفضل للعاملين بها ، ويتطلب ذلك انتهاج سياسات الموارد البشرية التي تمكن من توفير حياة وظيفية تشبع حاجاتهم ، وتحقق أداء أفضل للمنظمة. (Nirenberg , 1986)

وغالباً ما ينظر إلى جودة حياة العمل على أنها بناء مفاهيمي متعدد الأبعاد كما تم مناقشتها في الأدبيات الإدارية حيث يشتمل هذا المفهوم بشكل جمعي على الأمن والسلامة في العمل ، وأنظمة مكافأة أفضل ، وأجر عادل ومنصف ، ومجموعات عمل مشاركة ومتعاونة فرص أفضل للنمو. (Havlovic , 1991)

لقد ركز البعض عند دراسته لجودة حياة العمل على تنمية علاقات تنظيمية جيدة بين العاملين (Igbaria , et al., 1994) ، في حين اهتم آخرون بالعوامل التي تنمي مجال العلاقات العمالية والصناعية تلك التي ترتبط بمواجهة مشكلات العمال والتعاون مع النقابات في هذا الصدد (Thacker & Fields , 1987) وفي ظل توجهات إدارة الجودة الشاملة (TQM) زاد الاهتمام بجوانب متعددة من حياة العمل تلك التي تهتم بتمكين العاملين Employee Empowerment ، والسعي لتحقيق انخراطهم وانغماسهم في العمل Job Involvement (; Dean & Yunus , 1996 Levine , 1995).

يعرف (Anderson , 1988) جودة حياة العمل من خلال آثارها المترتبة ، حيث يرى أنها تمثل زيادة مشاركة العاملين في القرارات التي كان يقوم بها المديرون كما تنعكس في صورة تحسين الإنتاجية من خلال الاستخدام الأمثل للأفراد بصورة أكثر من الأموال ، هذا إضافة إلى تحسين الأمن والصحة الوظيفية ومشاركة العائد وتحسين الرضا الوظيفي.

ويعرفها (Havlovic , 1991) بأنها تعبر عن توفير العوامل البيئية المرضية والمحببة والآمنة بمكان العمل بما يدعم رضاء العاملين بالإضافة إلى توفير نظم المكافآت وفرص النمو المناسبة.

ويشير (Mayers , 1992) إلى أن جودة الحياة في العمل تبدو في الممارسات التي تبادر بها الإدارة من خلال الأنشطة الإدارية المتعددة لتحسين كفاءة التنظيم وزيادة الرضا الوظيفي للعاملين. وفي نفس الاتجاه

زيتون
01-11-2015, 02:33 AM
موضوع جديد ومثمر يعالج قضايا جديدة شكرا على الجهود المبذولة