المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديب مصطفى صادق الرافعي والميراث الخالد


Eng.Jordan
12-22-2012, 02:51 PM
http://www.dalilmag.net/images/white.gif http://www.dalilmag.net/images/white.gif الدكتور خليل محمد تبان مشوح

http://www.dalilmag.net/pic%5C35-1.jpgهو من قال :
ليس المصلح من استطاع إفساد عمل التاريخ فهذا سهل وميسور حتى للحمقى, لكن المصلح من لم يستطع التاريخ أن يفسد عمله
وقال أيضاً:
أعمالنا في الحياة هي وحدها الحياة لا أعمارنا ولا حظوظنا
وقال :
إن لم تزد بالحياة شيئاً تكن أنت زائد عليها

تـوطئـة :
في صباح يوم الإثنين 40 من مايو 1937م فقدت الأمة الإسلامية ركناً من أركان الأدب العربي، وأديبًا من أبلغ من عَرَفَتْ من أدبائها، وكاتبًا في الطبقة الأولى من كتابها منذ أقدم عصورها، ذلك هو "مصطفى صادق الرافعي"- يرحمه الله.
وعلى الرغم من حياته القصيرة نسبياً (57 سنة) , فقد ساهم في إغناء المكتبة العربية بمؤلفات أدبية جليلة و عديدة ، والحديث عنه و عن أدبه حديث طويل و ممتع ، و قد لا يعلم الكثيرون منا عن المعركة الأدبية - الإسلامية التي دارت بين عامي ( 1908- 1929 ) وكان هدفها الدفاع عن اللغة العربية و العقيدة الإسلامية ، وحامل لوائها هو أديبنا الذي نحن بصدده ، والتي أهال عليها الزمن تراب النسيان، بل إن الكثيرين اليوم لا يحيطون بتفاصيلها فما هي مقومات هذه المعركة ؟ و ما تركت من آثار ؟ فلنا هنا معه وقفات رائدة نبين فيها أدبه وأثاره الخالدة .
كان أديبنا الرافعي يحمل الفكرة الإسلامية ويدافع عنها , وهو يُقارع بذلك الاتجاهات الأدبية التي تنال من العقيدة الإسلامية واللغة العربية , ويرى فيها معاول هدمٍ وبوادر تعفن في جسم الأمة الإسلامية .
ويحسن بنا أن نقدم دراسة موجزة عن حياته وبيئته و أدبه ، لنعطيه بعض حقه و ننتصف له من الذين عمدوا إلـى إسدال ستائر كثيفة من النسيان على تاريخه وجهاده وعقيدته .
نشأته وحياته :
ولد الرافعي سنة \ 1880 م \ في قرية قريبة من القاهرة من أسرة عُرِفت بالعلم والأدب والتدين , وكان أبوه الشيخ عبد الرزاق الرافعي من علماء الأزهر ووالدته من أصل سوري من مدينة حلب ، ويرجع أصل هذه الأسرة إلى مدينة طرابلس في لبنان , ومازالت أسرة الرافعي موجودةً فيها حتى الآن , وكان معظـم أفرادها من الأعلام المشهورين في مجال الأدب وعلوم الدين والقضاء والسياسة ، ولهم فضلٌ كبير في إغناء المكتبة الأدبية - الإسلامية بكتبٍ مُتميِّزة وفريدة { 1 } ، وهذا ما جعل أمير الشعراء شوقي يمتدح أحد أعلامها قائلاً :
أعرني النجمَ أو هبْ لي يراعاً يـزيدُ الرافعيين ارتفـاعـا
تأملْ شمسهم وهُدى ضحاهـم تجـدْ في كلِ ناحيةٍ شعاعا
التحق أديبنا بالمدارس للتعلم حتى تخرج من الابتدائية وهو بعمر ( 17سنة ) , ثم أصيب بالمرض الذي أضعف من صوته وأفضى بسمعه إلى الصمم وهو في سن الثلاثين فانقطع عن دراسته , و لم يحصل الرافعي في تعليمه النظامي على أكثر من الشهادة الابتدائية ولكنه أقبل على مكتبة أبيه الزاخرة بنفائس الكتب في الأدب وإلى ارتياد مجلس والده العامر بالعلماء فمن هذه المصادر الثلاثة : والده ومكتبته ومرتادو مجلسه من العلماء , استقى الرافعي علمه وأدبه , وكان شديد الإقبال على القراءة والكتابة حيث كان يقرأ كل يومٍ 8 ساعات,ويتضح هذا بقوله لأحدهم : (وما أرى أحدًا يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكمًا نافذاً بالأشغال الشاقة الأدبية، كما تحكم المحاكم بالأشغال الشاقة البدنية، فاحكم على نفسك بالأشغال الشاقة سنتين أو ثلاثًا في سجن الجاحظ أو أدب أبي العلاء المعرى أو غيرهما) , ولسعة اطلاعه باللغة انتخب عضواً للمجمع العلمي بدمشق .
وهكذا فقد تربى أد يبنا على العقيدة الإسلامية السمحة ، مُستلهماً الأدب و العلم من أعلام أسرته الأفاضل ، و لقد سمح لـه تديُنه و تبحُره الواسع في علوم القرآ ن و اللغة العربية بالوصول إلى رتبةٍ من الأدب و البيان السامي مما صقل موهبته ونمّى شخصيته بالقدْر الذي جعلت منه بحق عميداً للأدب وكاتباً للمقالة الإسلامية و مُدافعاً عن الفكرة الدينية و الحضارة الإسلامية و اللغة العربية الفصحى .
وقـد أثرى معلوماته وهذَّب شاعريته بحفظ القرآن وهو دون العاشرة وعلوم الحديث والكثير من شعر العرب القُدامى والمُحدِّثين و من قراءة محاورات الأدباء وخطبهم في الجاهلية والإسلام وهذا ما منحه ملكةً أدبيةً مبكرةً و سعة اطلاع صقلتْ موهبتـه الأدبية ونمَّتْ شخصيته الفذه ، ولقد خلقت هذه الثقافة عند أديبنا فكره الترابط بين اللغة العربية والدين ، واعتبرهمـا شيئين متلازمين ، ولا غرو في ذلك فاللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ، فكل من يحاول الاعتداء عليها والنيل من قدْرها فإنما هو يحارب الإسلام علناً , وهذا ما سنراه جلياً في معركته مع أدباء عصره من أنصار المذهب الجديـد والدعوة إلى اللغة العامية .
وقد أتاحت له ثقافته الواسعة والعميقة أن يشارك في معظم فنون الأدب العربي بنصيب وافر فنراه حيناً كاتباً متميزاً له مدرسته الخاصة مع التزامه الطابع الإسلامي والمحافظة على قدسية البيان القرآني واللغة العربية ، و نراه حيناً شاعراً مُبدعاً مُرهف الحس صادق الشعور رائع البيان كما نلمس ذلك في شعره عن فلسفة تربية اليفعان عندما يقول :
لكل فتى من الدنيا كمـالُ فما نقص الورى إلا الفعالُ
ومن لم يرشـدوه في صبـاهُ تحـكَّم في شبيبته الضـلالُ
فما قلبُ الصغير سوى كتابٍ تُسطَّر في صحائفه الخِـلالُ
ونراه حينا آخر مؤرخاً عميق الفهم لفلسفة التاريخ وقضايا الأدب كما كان ناقداً حاد القول عنيف المجادلة مع أقرانه الأدباء ومعاصريه الذين كانوا يريدون هدم اللغة العربية والنيل من الإعجاز القرآني مما شكَّل معركةً بيانيةً إسلامية فريدة من نوعها في مسيرة الأدب العربي .
و الرافعي - رحمه الله- مع ذلك كله كان له باعٌ طويل في ميدان الإصلاح الاجتماعي المنطلق من ثقافته الإسلامية التي ربطت بين السلوك الاجتماعي والأدب الد يني متصدياً بذلك لمن يريد أن ينال من عاداتنا الإسلامية الأصلية ، فله بذلك مقالاتٌ اجتماعية كثيره تشير في ثناياها إلى أن الرافعي كان مصلحاً اجتماعياً فذاً ، أودّع قسماً منها كتابه ( المساكين ) بالإضافة إلى مقالاته ( الطائشة ) و( الجمال البائس ) . . . و غيرهما ، وقد تطّرق إلى بعض المشكلات الاجتماعية السائدة في عصره مثل زواج الشيوخ المسنين من الفتيات الصغار حيث يُصوِّر لنا الحوار التالي :
جـاءها خـاطباً وبين يديه قام عزريل واعظاً وخطيبا
وتصدّى لها فصدّت وقالت : قَبُحَ الشيخ أن يكون حبيبا
قال:هذا المشيب نورٌ ،فقالت: أوقدوا في السراج هذا المشيبا
قال: إني أبو العجائب ، قالت: وعجيبٌ ألاّ تكون عجيـبا
يا أبا الهول ،يا أخا الهرمِ الأكبرِ حسبي فقـد كفاك عيوبا
يـا نذيرَ الممات يا وجعة القلب متى كنت للقلوب طبيبا؟
أنت كالبــدر غير أنك ممحوق وكالشمس أوشكت أن تغيبا
ويجدر بنا ألاّ نغفل أن الرافعي كان يحمل قلباً رقيقاً وروحاً نقية ، فقد كان محباً عاشقاً يضع كرامته إلى جانب هوى قلبه بحيث لا يطغى هيامه على كرامته ودينه ، فله غزليات عذبة رائعة البيان تفيض بالرقة والنقاء كما هو في قوله:
يامن لنضوٍ طريحٍ مجمّـع من حطـامِ
بقية مـن سلـوّ على بقــايا غرامِ
وقطـعةٍ من جفاءٍ في قطعةٍ من سلامِ
أُضيء كالنجم لكنْ في وحـدةٍ وظلامِ
ومــا أكابدُ ناراً يَروه نوراً أمامي
مـا نفـع رقةِ روحي تندي كطلِّ الغمامِ
وكـلُّ ما هو حولي كحلقِ عطشان ظامي
يـا واصلاً بالمعاني وهـاجري في الكلامِ
مُخاصمي في نهاري مُصالحي في منامي
من العبوس كـلامٌ معناه معنى ابتسامِ
ولـن يغير جسم الوداد ثوب الخصامِ
على إن الرافعي - رحمه الله - كان يُعبر عن ذاته في شعره مُردداً إباءَه وعفتَه وسموَ نفسه وارتباطه بالمعاني الإسلامية السامية وترفعه عن الصغائر فيقول :
يانفسُ ويحك أرضي الجدّ منك فتىً مـاضي العزيمة وثاب فمقتحِمُ
لاتـعرضي لي لـذات الهوى أبداً مـا للهوى في لساني لا و لا نعم
ما لذتي أنا إلاّ أن أكـون فتىً كما يرفرف في أعلى الذُّرى علمُ
أنـا المُقيّد في نفسي وفي خُلقي كأنني قيـدُ حرٍّ قيّده القسمُ
شتَّان بين امرىءٍ في نفسـه حرمٌ قدسٌ وبين امرىءٍ في نفسه صنمُ
بيئته الأد بية :
يُعد الرافعي في زمانه حامل لواء الأصالة في الأدب , ورافع راية البلاغة فيه , ثم إنه الرجل الذي وقف قلمه وبيانه في سبيل الدفاع عن القرآن ولغة القرآن , ولذا وجدنا الصراع يشتد بينه وبين أولئك الذين استراحوا للفكر الغربي وأقبلوا عليه حتى وإن كان حرباً على أمتهم ودينهم ولغتهم .

عاش الرافعي - رحمه الله - فترةً زمنيةً كان فيها الاستعمار يقود مؤامرة كبيرة متعددة الأطراف مُتباينة الأساليب تستهدف إعلان الحرب على اللغة العربية والنيل من قدسية المبادىء الإسلامية ونشر الإلحاد ، حتى إن ( كرومر ) عميد الاستعمار الإنكليزي في الشرق آنذاك قال : ( إنه لايمكن للاستعمار أن يستقر بين ظهرانيّ الأمة طالما ظلّ بين ظهرانيها هذا \ الكتاب \ ) ، ويعني به القرآن الكريم .
ووجدت هذه الأفكار الهدّامة لسوء الحظ صدىً واسعاً لدى بعض الأدباء والكُتّاب في ذلك العصر الذين دافعوا عنها ، فكانوا خيرَ خدمٍ لأهداف الاستعمار في هدم كيان الأمة بالطعن بلغتها العربية العريقة ودينها السامي والتراث العربي المجيد ، مُقلدين بهذا لحضارة أوروبا تقليداً أعمى ، سالكين طريقهم خيرَه وشره ، حُلوه ومره ، ما يُحبّ منه وما يُكره وما يُحمد منه وما يُعاب ، وحسب تعبير أحدهم ( إنَّ المُصلح المُثمر عندنا هو مُقلدٌ لأوروبا لاغش في تقليده ) { 2 } .
وكان أصحاب هذه الأفكار ذوي أصواتٍ عالية يشجعهم الاستعمار على ذلك من قريبٍ تارة ومن بعيدٍ تارةً أخرى ، وكان لديهم عنف وسلاطة لسان واستهتار بالقيم الخُلقية في منطق المناقشة والمجادلة .
http://www.dalilmag.net/pic%5Cwah.jpgوفي ظل هذه البيئة التي كانت تحمل تلك الدعاوى الزائفة ، عاش الرافعي حياته الأد بية وهيأ نفسه ليكونَ المُدافع الصُلب عن حمى الإسلام واللغة العربية ودحض هذه الأفكار الهدامة ، وقد انبرى لهم بذلك بقلمٍ حادٍ وملكةٍ أدبية واسعة وإيمان غيرَ محدود بإسلامه وعروبته ، مُحملاً نفسه مسؤولية الردّ على أصحابها من أدباء وكُتَّاب ، وقد عبَّر الرافعي عن هذا الاتجاه السامي فيه حين قال : ( والقبلة التي اتجه إليها في الأدب إنما هي النفس الشرقية في دينها وفضائلها فلا اكتب إلا ما يبقيها حيةً ويزيد في حياتها وسمو غايتها . . . ثم أنه يُخيّل إليّ دائماً أنني رسولٌ لغوي ، بُعِثتُ للدفاع عن القرآن ولغته وبيانه . . . ) { 3 } .
وفي ظل إيمان معظم الأدباء المسلمين المعاصرين للرافعي ، فقد ألزموه مسؤولية حتمية الردّ على هذه الافتراءات - رغم كونهم قادرين على الجدل والإفحام والمُحاجة - ولكنهم لم يجدوا خيراً من الرافعي لحمل هذه الأمانة السامية في التصدي لها ، فهذه رسالة من أحدهم تؤكد هذا الالتزام : ( واعلم أنه لاعذر لك ، أقولها مُخلصاً يُمليها عليّ الحق الذي أعلم إيمانك به ، وتفانيك في إقراره ، والمدافعة عنه ، والذود عن آياته ، ثم اعلم أنك ملجأ يعتصِم به المؤمنون حين تُناوشهم ذئاب الزندقة الأدبية التي جعلت همها أن تلِغ ولوغها في البيان القرآني . ولستُ أزيدك ، فإن موقفي هذا موقف المُطالب بحقه وحق أصحابه من المؤمنين ، وأذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم { من سُئِلَ علماً فَكَتَمهُ جاء يوم القيامة مُلجَماً بِلجامٍ من نار } ).{ 4 } .
ونستطيع أن نبين أهم السمات والملامح التي تميز بها أدب الرافعي كما يلي:
أولاً: الأصالة الإسلامية: من أولى السمات وأبرزها وأوضحها في آداب الرافعي السمة الإسلامية، وهي تتضح منذ نشأته وحتى مماته. فبيته الذي نشأ فيه غرسَ فيه الروح الإسلامية، وظل ناشئًا معها مُحاطًا بها في كل أطوار حياته، ونرى السمة الإسلامية في نقده وثقافته، وفي إبداعه؛ وهو ما يدل على أنه كان يبغي وجه ربه في كتاباته، ومن هنا علَّق على نشيده "ربنا إياك ندعو" فقال: إني أعلق أملاً كبيرًا على غرس هذه المعاني في نفوس النشء المسلم، فالرجل لم يكتب لشهرةٍ ولا لمالٍ ولا لمنصبٍ؛ وإنما كان الإسلام هو دافعه وموجهه.
ثانيًا: أصالة المعاني والألفاظ: إن من يقرأ أدب الرافعي ويتمعن في سمو معانيه ودقة ألفاظه يقول: إن هذا الرجل لم يعشْ في القرن العشرين؛ وإنما عاش معاصرًا للجاحظ وابن المقفع وبديع الزمان، والدليل على ذلك أنه ما وُجد أديب معاصر له قارب أسلوبه أو لغته أو فنه , فبرغم أن "العقاد"، قال عنه يومًا )إنه ليتفتق لهذا الكاتب من أساليب البيان ما يتفتق مثله لكاتب من كتاب العربية في صدر أيامها) .
ثالثًا: القوة في الحق: وهي سمة بارزة في أدب الرافعي وفي كتاباته , كما أننا لم نجد في كتاباته مُداهنة لأحد ولا خوفًا من أحد .
تحت راية القرآن :
وفي ظل إيمان الرافعي وعصبيته الحقّة لعقيدته ولغته ، وفي ظل هيامه بالقرآن حُباً شأنَ كلِ مسلمٍ بالعقيدة لابالميلاد أصدرَ الرافعي كتابه الذي يحمل عنوان ( تحت راية القرآن ) ، وهو حصيلة مقالات امتدت ثمانية عشر عاماً بين عامي ( 1908 – 1929 ) في خوض معركة التصدي لمفكري وأدباء عصره الذين حاولوا http://www.dalilmag.net/pic%5Cquraaan.jpgالمساس بالعقيدة الإسلامية واللغة العربية وآدابها ، والدارس لهذا الكتاب يُلاحظ أن معظم أبحاثه كانت في الرد على الدكتور طه حسين – رحمه الله – مُبيناً خطأه على ضوء المنهج العلمي والتاريخي ، ذلك لان الأخير كانت له آراء جريئة وبعيدة عن جادة الحق والأدب حول اللغة العربية والقرآن الكريم وهذا ما دعا الرافعي – رحمه الله – للرد السريع والحاسم { 5 } ، ويلفت أديبنا أنظارَ القُراء إلى هدفه ذلك فيقول : ( ونحن مستيقنون أن ليس في جدال من نجادلهم عائدةً على أنفسهم ، إذ هم لا يضلون إلا بعلمٍ وبينة ، فمن ثمّ نزعنا في أسلوب الكتاب إلى منحى بياني نُديره على سياسةٍ من الكلام بعينها ، فإن كان فيه من الشدة أو العنف أو القول المؤلم أو التهكم ، فما ذلك أردنا ، ولكن كالذي يصف الرجل الضال ليمنع المُهتدي أن يضل ، فما به زجر الأول ، ولكن عظة الثاني ){ 6 } . ويبرر الرافعي لنفسه هذا الأسلوب بأنه يعمل على ( إسقاط فكرة خطرة ، وإذ هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه فقد تقوم غداً بفلان الذي لا نعرفه ، ونحن نردّ على هذا وعلى ذاك بردٍ سواء لاجهلنا من نجهله يُلطف منه ، ولامعرفتنا من نعرفه تبالغ فيه ) { 7 } .
اللغة العربية :
اللغة العربية لغة خالدةً عريقةً فيها من البيان و***** مالا يوجد في لغة من لغات العالم الأخرى ، والتنكر لها إنما هو هدم لأبنيتها ونقض قواعدها ( إن هذه العربية بُنيت على أصل سحري يجعل شبابها خالداً عليها ، فلا تهرم ولا تموت ، لأنها أُعدتْ منذ الأزل فلكاً دائراً للنيّرين الأرضيّين العظيمين : كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم ومن ثمّ كانت فيها قوة عجيبة من الاستهواء كأنها أخذة سحر ، لا يملك معها البليغ أن يأخذ أو يدع ) . { 8 }
ولقد كان أديبنا الرافعي على سعة من المعرفة والعلم بأن أعداء العقيدة الإسلامية والمستعمرين يستهدفون النيل من اللغة العربية لأنها لغة القرآن ، فهما توأمان لا يفترقان ، ولا تعتبر نهضة الشرق العربي قائمةً على أساس وطيد إلا إذا نهض بهما الركنان الخالدان الدين الإسلامي واللغة العربية ، وهو يُوضح هذا الأمر بقوله ( لاجرم كانت لغة الأمة هي الهدف الأول للمستعمرين ، فلن يتحول الشعب أول ما يتحول إلاّ من لغته ، إذ يكون منشأ التحول من أفكاره وعواطفه وآماله ، وهو إذا انقطع من نسب لغته انقطع من نسب ماضيه وما ذلت لغة شعبٍ إلاذل ، ولا انحطتْ إلا كان أمره في ذهابٍ وإدبار ، ومن هذا يفرِض الأجنبي المستعمر لغته فرضاً على الأمة المستعمرة ويركبهم به ){ 9 } .
ومادامت اللغة العربية تضم هذه الخصائص الرفيعة التي ساقها الرافعي ، كان أمراً طبيعياً أن تكون هدفاً للمستعمرين يحاربونها ويحاولون القضاء عليها وتشويهها واستعداء عملائهم من أبنائها عليها .
نعم ليس المقصد الأول من هذه الدسيسة الخفية هو العُدول باللغة إلى الركاكة ، ولامُناصبة القرآن العداوة لمجرد كونه فصيحاً ، ولكنها تحارب القرآن والحديث وجميع الآثار الإسلامية لتزهيدالنشء فيها وغضُ مكانتها في صدورهم ويكونون بذلك قد طعنوا الإسلام في أحشائه .
ولقد بدأ التآمر على اللغة العربية في شكل دعوةٍ إلى نشر العامية وتشويه اللغة الفصحى السليمة ، وأول من نادى بذلك المستعمرون أنفسهم ، حيث دعا رجل إنكليزي في محاضرة ألقاها تحت عنوان : ( لمَ لمْ توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن ) وقال فيها : ( إنّ من جملة العوامل في فقد قوة الاختراع عند المصريين استبقائهم اللغة العربية الفصحى ) ،
و أشار في معرِض محاضرته إلى نبذ اللغة الفصحى واستبدالها باللغة العامية ، ولعمري فهذا دسٌ واضحٌ على لغتنا السامية ، إذ بعد مُضي فترة من الزمن تنشأ لهجات عامية مختلفة وتصبح اللغة الواحدة لغات متعددة ، ويصبح التراث العربي الإنساني والإسلامي الممتد على مدى ستة عشر قرناً شيئاً عديم القيمة مكانه المتاحف لا القلوب والعقول . ولعلي الآن أتذكر قصيدة شاعرنا حافظ إبراهيم التي يحكيها على لسان اللغة العربية والتي يقول فيها :
وسعتُ كتاب الله لفظاً وغايةً وما ضقتُ عن آيٍ به وعِظــات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةٍ وتنسيق أسمـاءٍ ومخترعــات
أنا البحرُ في أحشائه الدر كامِن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
أيطربكم من جانب الغرب ناعبٌ ينادي بوأدي في ربوع حياتي
ولو تزجرون الطير يوماً عرفتُم بما تحته من عثرة وشتات
سقى الله في بطن الجزيرة أعظُماً يعز عليها أن تلين قناتي
وفاخرت أهل الغرب والشرق مطرق حياءٍ بتلك الأعظم النخرات
أرى كل يـومٍ بالجرائد مزلقاً من القبر يدنيني بغير أناة
ومن المؤسف أن يتابع الأدباء والكتاب المعاصرين للرافعي المستعمرين ويرددون أفكارهم دونما خجلٍ أو غيرةٍ على لغتهم العريقة ، فهذا أحدهم يرميها بالتقصير فيقول : ( لنا من العرب ألفاظهم فإننا ورثنا عنهم هذه اللغة العربية وهي لغة بدوية لا تكاد تكفل الأداء إذا تعرضت لحالةٍ مدنية راقية كتلك التي نعيش بين ظهرانيها الآن ) .
وقد أخذ الرافعي على عاتقه الذود عن حياض اللغة العربية وصونها من كل شائبة ، وإبراز البيان الإلهي الممثل بالجملة القرآنية على الساحة الأدبية ، فتراه يقول : ( إنما القرآن جنسيةً لغويةً تجمع أطراف النسبة إلى العربية فلا يزال أهله مستعربين به ، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً ، ولو لا هذه العربية التي حفظها القرآن على الناس ، وردّهم إليها ، وأوجبها عليهم لما اطّرد التاريخ الإسلامي ولا تراخت به الأيام إلى ما شاء الله ) { 10 } .
وينتهي الرفعي إلى أنّ هذه الدعوة إنما يُراد بها إضعاف اللغة العربية أسلوباً ولفظاً وإدخال السوقية والعجمة عليها ، وهذا آتٍ من انبهار أدباء عصره بالثقافة الأوربية وآدابها وتعصبهم لها فغلبتْ عليهم صناعة الترجمة فأدخلت الأعجمية الضّيم على عربيتهم ، فأصبحوا منها ذوي طبع ضعيف وأسلوب ركيك ، وهم بذلك يرجعون إلى واحد من ثلاث : إما مستعمرون يهدمون الأمة في لغتها وآدابها ، وإما النشأة في الأدب واللغة على مثل منهج الترجمة في الجملة الإنجيلية والانطباع عليها وتعويج اللسان بها ، وإما الجهل باللغة وصناعتها طموحاً منهم بإحراز مكانةٍ أدبية عالية وذلك لوجود مركب النقص عندهم والذي يوحي لهم بالانسلاخ من تراثهم وتقاليدهم وعقائدهم وميراثهم العربي من لغته وعلومه وآدابها .
ويقف الرافعي من أنصار هذه الحملة موقف الأستاذ من تلاميذه حيث يقول لهم : ( إنما اللغة مظهر من مظاهر التاريخ ، والتاريخ صفة الأمة ، والأمة تكاد تكون صفة لغتها ، لأنها حاجتها الطبيعية التي لاتنفك عنها، ولاقوام لها بغيرها ، فكيفما قلّبت أمر اللغة من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها ، وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية ، وانسلاخ الأمة من تاريخها ، واشتمالها جلدة أمة أخرى ) { 11 } .
ومن هنا يتبين لنا الهدف البعيد الذي يريده أولئك المستعمرون ، والذين في قلوبهم مرضٌ من المجددين ، أن يجعلوا العامية لغة الكتابة والدرس ، لأنها متى دوّنت وتدارسها النشء محتْ الفصحى محواً وأتت على كتبها وأدبها ودينها ، وأصبح التراث الإسلامي والأدبي والقرآن الذي يتطلب فهمه إحكام اللغة والتبصُر بقواعدها ودقائقها وفنون بلاغتها والحرص على سلامة الذوق فيها – أصبح كل ذلك - ضرباً من اللغات الأثرية ، وعلى حدّ تعبير الرافعي ( فإذا أمكن أن يتفق ذلك وأن تتوافى عليه الأمم ، كان لعمري أسرع في فناء العربية ومحوها ، وجَدَا عليها شؤمُ هذا الرأي ما لا يجدو تألبُ الأعداء ولو استأصلوا أهلها وبلغ منها ما لا يبلغه الفاتحون ولو ملكوا تلك الأرض كلها ) { 12 } .
الآثار الخالدة :
إن من نافلة القول ذكره أن الرافعي كان صاحب القلم الحاد والبيان الواضح الذي يدافع به عن اللغة العربية والقرآن ، ويصدّ عنها كل كيدٍ وتآمر في وقت كثُر فيه المتآمرون الذين يقودون مدارس الضلال والتضليل ، همهم نشر الإلحاد ومحاولة القضاء على اللغة العربية .
http://www.dalilmag.net/pic%5C6577337.jpgولكن هداية الله ونداء الإيمان ، وتبصرة أديبنا الرافعي – رحمه الله – لطريق الحق ، كان كلُ ذلك سبباً هاماً لعودة أكثر أدباء عصره الذين كانوا من المناهضين للغة العربية والقرآن ، إلى جادة الحق وحظيرة الفكر الإسلامي مما شكّل آنذاك كسباً كبيراً للدعوة الإسلامية ، وهكذا فقد كان الأثر الواضح لتلك المعركة ، هداية كثيرٍ من أولئك المعاصرين ، فأصبحوا بذلك سَدَنة مدافعين عن الفكر الإسلامي بعد أن كانوا بعيدين عن نطاق العقيدة وجوهر الفكر الإسلامي ، وفي ظل إيمان هؤلاء الأدباء باللغة العربية والقرآن ، وتمجيدهم لحضارة الإسلام دون الحضارة الأوربية ، أقول في ظل ذلك جادتْ قريحة معظمهم بإغناء المكتبة الإسلامية بالكتب الإسلامية العديدة والثمينة والتي نذكر منها ( عبقرية محمد ) { 13 } ، ( حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ) { 14 } ،و( على هامش السيرة ) { 15 } ، و ( الوعد الحق ) { 16 } ، و ( حياة محمد ) { 17 } ، إلى ما هنالك من المؤلفات والتي تعتبر بحق أثراً غير مباشر من آثار أديبنا المرحوم الرافعي ، والتي لا يزال المسلم يهتدي بنورها وجلالها .
ومادمنا نتحدث عن هذا الأثر العظيم نود أن نختار مقطعاً لواحدٍ من هؤلاء الكتاب الذين بدءوا منحرفين وانتهوا مُهتدين وهو يبسط خواطر نفسه المنبعثة من فيض إيمانٍ زاخر دافق ، لنلمس ثمرة كفاح الرافعي ، حيث يقول :( إنما هي وقفات وقفتها في بلاد الوحي ومنزله استوحي فيها مواقف محمد بن عبد الله ونبيه ورسوله ، وهناك في هذه المواقف تجردّت نفسي ، وسمت روحي ، وكررت بالصور والقرون أطويها ، ورحت أتمثل هذا الهادي الكريم ،وأتمثل المسلمين من حوله ألتمس في ذلك الأسوة والعبرة ، أملاً أن أشرك فيهما إخواني المؤمنين بالله وبما جاء من عند الله ، لم أتقيد في هذه المواقف بكتابٍ غير كتاب الله الكريم ، ولم أخضِع تفكيري لحكم غيري وقد شهدتُ من مظاهر الحياة الروحية حيثما سرت في أثر النبي العربي ما شهدت ، ورأيت كيف فعل الإيمان الأعاجيب في مواطن لولاه ما كان الإنسان ، فما بال قومٍ في عصورٍ وبلادٍ مختلفة جحدوا الحياة الروحية وكفروا بفضل الإيمان ؟ أفكان ذلك عمايةً منهم وجهلاً ؟ أم أنهم أضلّهم هواهم وغرّهم بالله الغرور ، ولو لا ذلك لرأوا من آيات الله ومن فضله على عباده المؤمنين ما لا يغيب عمّن تأمل في خلق الله ومن ألقى السمع وهو شهيد ) { 18 } .
على أن الأمر الذي لا ينبغي أن نهمله أن أديبنا الرافعي كان خيراً وبركةً على اللغة العربية ، فقد أقرّت المكتبة الإسلامية والعربية عيناً بالكتب القيّمة والثمينة التي كتبها وأماط اللثام عن الخبيء من جمالها والخالد من آثارها وقدّمها لنا بثوبٍ وقورٍ يليق بلغة القرآن الكريم .
ومن الصعب في هذه العُجالة التقديم لجميع مؤلفاته بالقالب الذي يتفق مع جلالها وسموها ، إلا إننا استهدفنا فيها عرض بعضاً منها على وجه الشمول دون التفصيل :
فقد بدأ الرافعي حياته الأدبية شاعرَاَ وأصدر إذ ذاك ثلاثة دواوين أعجب بها أهل زمانه فأطلقوا عليه (شاعر الهوى والشباب ) ,وله في كل كتاب أسلوباً مختلفاً عن الآخر ,فها هو كتاب ( آداب العرب وإعجاز القرآن ) المؤلف من ثلاثة أجزاء ، خيرُ مثالٍ على ذلك ، فهو ذو أسلوبٍ سهل طبيعي لا تجدْ عناءً في فهم لغته وإدراك مقاصده ومراميه , مستهدفاً فيه خدمة اللغة العربية وآدابها ، فيه من السمو الرائع بالأسلوب الأدبي وإحياء اللغة، ومبيناً فيه إعجاز القرآن والبلاغة النبوية من ناحية الأسلوب والنظم واللغة ، وقد استقبل الأدباء هذا الإنجاز العظيم بالبهجة والثناء حتى قيل عنه :( كأنه تنزيلٌ من التنزيل أو قبسٌ من نور الذكر الحكيم ) { 19 } ، و ( يجبُ على كل مسلم عنده نسخة من القرآن أن تكون عنده نسخةٌ من هذا الكتاب ) { 20 } ، وأحث كل مسلمٍ وباحث في اللغة العربية أن يقرأه ، فهو بحق عملٌ جليل قلّما تجد مثله في مكاتبنا اليوم ، ولاأحسبُني قادراً على إنهاء الحديث عن هذا الكتاب النفيس قبل أن أقدم مقطعاً شاهداً على روعة العمل الذي خطّه الرافعي خدمة للغة العربية وكتاب الله العزيز : ( فالقرآن الكريم بتمكنه من العرب على وحيه المُعجز قد نزل منهم منزلة الزمان في عمله وآثاره ، لأن الذي أنزله بعلمه وقدّره بحكمته إنما هو خالق الزمن نفسه ، فهدم في نفوس العرب ، وكان هدفه بناءً جديداً جعل الأمة نفسها قائمةً على أطلال نفسها ، وبذلك أحكم عمل الوراثة الذي تعمله في الغرائز والطباع ، فهذا الذي أمسكه القرآن الكريم من العربية لم يتهيأ في لغة من لغات الأرض ، ولن تتلاحق أسبابه في لغةٍ غير العربية ، فالعربية قد وصلها القرآن بالعقل والشعور النفسي حتى صارتْ جنسية ، فلو جُنّ كل أهلها وسَخَوا بعقولهم على ما زينتْ لهم أنفسهم من الإلحاد والسياسة كجنون بعض فتياتنا ، لحفظها الشعور النفسي وحده ، وهو مادة العقل ، بل مادة الحياة ، وقد يكون العقل في يد صاحبه يضنّ به ويسخو ، ولكن ذلك النوع من الشعور في يد الله ، وهذا من تأويل قوله سبحانه { إنا نحن نزّلنَا الذّكْر وإنّا لهُ لحافظون } ) .
وهنالك مؤلفاتٌ أخرى للرافعي قيّمة مثل : ( وحي القلم ) المؤلف من ثلاثة أجزاء ، و ( تحت راية القرآن ) وهو مجموعة من المقالات التي كان يكتبها للردّ على من يحاول المساس باللغة العربية الشريفة وآدابها والاعتداء على العقيدة الإسلامية الطاهرة ، و( السحاب الأحمر ) , و ( رسائل الأحزان ) , و ( حديث القمر ) ,و ( قرآن الفجر ) , وهناك مقالاتٌ أخرى للرافعي لامجال لذكرها هنا .
وأخيراً : لقد كان الرافعي بدون مُنازع حاملاً لواء الدفاع عن اللغة العربية والقرآن الكريم فخاض بذلك معركةً بيانية إسلامية فريدة مُستعرة الأوار تُعتبر من أشدّ المعارك الأدبية في تاريخ الفكر الإسلامي ، وقد أسهم بذلك إلى جانبه العديد من كُتّاب عصره ومفكريه ولكن أحداً منهم لم ينته به جهاده وكفاحه إلى مثل الذخيرة الأدبية – الإسلامية الهائلة التي خطها يَرَاع الرافعي من المؤلفات التي تضعه بحق في مكانة لائقة على رأس كتَاب اللغة العربية والفكر الإسلامي في عصره , حتى قال عنه الإمام الشيخ محمد عبده : ( لله ما أثمَرَ أدبك ، ولله ما ضَمِنَ لي قلبك ، لا أقارضُك ثناءً بثناء ، فليسَ ذلك شأن الآباء مع الأبناء ولكني أعدّك من خُلّص الأولياء ، وأُقدٍم صفك على صف الأقرباء ، وأسأل الله أن يجعل للحق من لسانك سيفاً يمحقُ الباطل ، وأن يقيمك في الأواخر مقام حسان في الأوائل والسلام ) .
وقال عنه العقاد بعد رحيله بثلاث سنوات بقوله: (أن له أسلوبًا جزلاً، وأن له من بلاغة الإنشاء ما يسلكه في الطبقة الأولى من كتاب العربية المنشئين ) .
وبالرغم من هذا فقد تآمرت بعضُ أقلام الكتَاب المناهضين للفكر الإسلامي والذين كانت نفوسهم مليئةً بالحقد والكراهية لجوهر الإسلام في حجب أدب الرافعي وجهاده عن الناس بعد وفاته – توفي في 1937 م – في الوقت الذي أبرزتْ للوجود بكثيرٍ من التمجيد لمن هم أقلّ شأناً ومكانةً وقدراً أدبهم المُتهافت وأفكارهم الرخيصة , ويبدو أن أديبنا مصطفى صادق الرافعي لم يكن مبالغًا عندما قال: (سيأتي يوم إذاذُكِر فيه الرافعي قال الناس: هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان( .
فهل يا ترى ينبعث من بيننا رافعي آخر ، لا يترخص ولا يتهاون في الدفاع عن عقيدته ولغته العربية ، ويردع النفوس المريضة بأن تغمزهما بأدنى شائبة .

الهوامش :
1- يعتبر جده الشيخ عبد القادر الرافعي عمدة أسرته وله كتب طريفة رائعة البيان ومنها كتاب { تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين } علَّق فيه على غوامض هذه الحاشية المفيدة وكشف عنها حجب الخفاء بتعليقات هي غاية في الدقة والبيان .
2-{ اليوم والغد } للكاتب سلامة موسى .
3-{ وحي القلم } للرافعي جزء 3 / 300 .الناشر دار الكتاب العربي ، بيروت لبنان .
4-الأديب الأستاذ محمود محمد شاكر .
5 – يجدر بكل مثقف الاطلاع على هذا الكتاب لما يحويه من أحداث جدلية وكتابات إسلامية فيها دفاع عن اللغة العربية والعقيدة والقرآن الكريم ، أرغمت الدولة آنذاك على مصادرة كتاب { في الشعر الجاهلي } للدكتور طه حسين .
6 –7 – 8 – 9 - { تحت راية القرآن }– للرافعي ،الطبعة السابعة 1394هـ - 1974 م .
10 – 11 – 12 - { تحت راية القرآن } – المرجع السابق نفسة .
13 – 14 – الكاتب عباس محمود عقاد .
15 – 16 - الدكتور طه حسين .
17 – الأديب محمد حسين هيكل .
18 – { منزل الوحي } للكاتب محمد حسين هيكل .
19 – الزعيم المصري : سعد زغلول باشا .
20 – الدكتور يعقوب صروف .