المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدكتور خليل شكري:سماء الانتظار وحلم الاكتمال


Eng.Jordan
12-22-2012, 03:05 PM
http://www.dalilmag.net/images/white.gif http://www.dalilmag.net/images/white.gif د. غزلان هاشمي*

http://www.dalilmag.net/pic%5Cgzlan.jpgحينما يحل زمن الاختلاق في محاولة لاختراق الرغبة المحفوفة بالخطر.....تحاول اللغة أن تهرب من صورة التطابق ويحاول النص معها أن يبحث عن إمكاناته وفق هوية حدودها التمايز...حدودها التعالي عن النمذجة السابقة ...احتفاء بزمن إبداعي باحث عن صفاته الخاصة من خلال اللغة غير المكتملة أو النموذج المنتقص والمنجز في ثنايا الإبداع ....ومع نص الدكتور خليل شكري الموسوم بـ"سماء الانتظار" يتضح هذا البحث وتظهر صورة الاحتفاء بالمغايرة والاختلاف.
العنوان:"سماء الانتظار" يتشكل العنوان من ملفوظين سماء+الانتظار ،حيث تحمل اللفظة الأولى"سماء" دلالة العلو والارتفاع والواجهة والسمو و********ة كما الابتعاد والحلم وعدم الاقتراب والرغبة...،لتأتي اللفظة الملحقة معرفة لها"الانتظار"،إذ تحمل دلالة الملل والسأم وطول المكوث....،وكأن بالنص ينحو نحو تكوين وعي لغوي قائم على انتظار الحلم المكتفي بسموه....،ذلك المجهول الذي يعيش لحظة الغياب ليجعل النص في لهفة للالتقاء بلحظته ومعانقة حقيقته المبعدة....إذن فالنص يحمل حلما بالتموقع في إطار من الحضور المقابل ...ولهفة في القبض على اللغة المكتملة والتي تهرب في سموها من صورة الامتثال والتموضع....لكنها تبقى في النهاية صورة تأبى التطابق وحلما مؤجل التحقيق دوما....ومعنى ينتظر اكتماله ووعده بالانجاز وإن سيج بالاستحالة.....فما يقوله النص؟
سلام عليك
كيف أنت؟
أزف السؤال
بهديل الشعر الحزين
حين يندثر
بخيوط قوس قزح
في سما الانتظار
يسلم النص على اللغة سائلا عن تحولاتها في مسافة زمنية تتجه ناحية المستقبل"أزف"،حيث السلام تعبير عن لحظة وصول والتقاء مواجه،وكأن بالنص يعيد للغة انوجادها ضمن صفة الحضور المطلق ،ويرفض تغييبها معيدا لها اعتبارها داخل هذه الممكنات الزمنية القادمة والمستمرة في التشكل،ليسلم بأن الإبداع هو تسليم وحميمية تقع بين النص ولغته وبدأ في التأسيس المنبني على التساؤل لا الإجابات الجاهزة....حيث الالتفاف بهوية مرتحلة رسالية ـ هديل ـ وملتبسة بالحزن،وحيث التشبث بالاستحالة والحلم الجميل الواهم في انتظار اكتمال المعنى،أو أن يلوح في سماء البعد بصيص أمل في الوصول والانتهاء....
سلام عليك
على القصائد
على سنواتنا الجنح
كيف أنت
ووجهك القرنفل
أمازال الحمام
يظلل رموشك
المزدان بسرر المعاني؟
ويمنح النص السلام لهذه اللغة التي تلوح في سماء الانتظار عل زمنها الشعري يكتمل،حيث يجعل هويتها مبنية على المشابهة ـ شبه جملة ـ (على القصائد ـ على سنواتنا...)،ومن هنا الوصول أو الالتقاء هو المعبر عن الاكتمال ،لذلك تستمر تساؤلاته وبحثه الدائم عن حقيقتها مفتشا عن إمكاناتها القبلية المفقودة بين تشابكات الواقع الشعري الآني( أما زال الحمام يظلل رموشك..)،وكأنه يبحث عن صوتها المتلاشي أو ذلك الجزء المغيب ليجعله مخترقا ذاكرة النص،مانحا أفق الانتظار صورة نموذجية مكتملة علها تتحقق يوما.
كيف أنت
سلام عليك
وعلى النورس الذي
كان يحرسنا
هل ظل على عهده
يستضيف الربيع
ويقطف لنا ثمار الشرفات
ويؤجل النص منح سلامه باحثا عن جواب على حقيقة التواجد والحضور والتشكيل،حيث يعلن سؤاله ليلحقه بالحميمية المعلنة التي تجعل من اللغة مكونا جماليا طيعا أو حلما مطاردا يطلبه النص في حوارية رقيقة....،ومن هنا يغدو النورس رمزا للوصول/الرحيل،وكأن باللغة تظهر وصولها إلى مرافئ الانتظار ثم سرعان ما تلوح بوعد بالرحيل أو المغادرة،لتفسح المجال للتأويلية المتعددة أو الالتحاف بالمعنى الهارب من حدود التعريف والبعيد في إمكاناته المتحققة العادية....،ومن ثمة فالنص يسألها إن ظل على عهده في زمن المستقبل في احتفائه بالتجدد والاستمرارية واللانهائية...
كيف أنت
سلام عليك
وعلى جرار أحلامنا
هل امتلأت؟
أم نفذت
مع خطونا باتجاه
سحابة صيف؟
ويتكرر السؤال إذ يبدو النص في توتر حيث يؤسس زمن الإبداع على البحث كاشفا عن مساحة كلام عل اللغة تجيب عن وجودها المستقر في لحظة التخييل،والمتشكل في لحظة الماضي المغيب"نفذت ـ امتلأت" ،حيث التساؤل عن الامكان الأصيل،وحيث الحلم بالالتقاء إذ الرغبة في معانقة هذا الحلم تصطدم بحقيقة الجفاف"الصيف" ،التي تصبح وعدا كذوبا بالمدد لا يحمل معه غير سراب الحضور...
سلام عليك
كيف أنت
.....سندي !!!يا
كيف أصبحت؟
وكيف تمسين
من دون
بنفسج أصابعي
وهو يمسد
أهدابك المثقلة
بأحرف الأسئلة؟
ويسترد السلام صدارته حينما تمتد مسافة الصمت وتطول الاستحالة،ومن ثمة يؤجل السؤال المعبر عن الحضور ليلحق بنداء البعيد والمثقل بهموم الغياب،حيث الصمت(نقاط الحذف) تعبير عن تعثر من هذا الغياب ،وعن ذاكرة مثقلة مما يجعل البوح متأخرا...،ومن ثمة تصبح هوية اللغة والبحث عن إمكاناتها متحققا في هذه التساؤلات المتتالية حيث سر اللغة وجمالها في اللاجواب....
سلام عليك
علي
كيف أنت...وأنا؟
أما أنا
فعلى ساحلي
مضى كل شيء لطبته
وبقيت مع ظلي ننتظر
قدوم ليل الشتاء
وأما أنت
((فضاع يا بيزار مني الدليل))
ويبقى النص متشبثا بالسلام ليضفي السكينة على لحظة المخاطب/اللغة،وإن كان غائبا حيث يجعل نفسه مرتبطا باللغة وكان به يصبح منفصلا عن وجوده ،ومن ثمة باحثا عن هويته لاسترجاعها جوابا مؤولا لحقيقة التحقق الموجه لها....لكن سرعان ما يواجه حقيقته الآنية حيث الساحل المعبر عن الرحيل كما الانتظار يشي بوعد بالانجاز لكنه في الوقت ذاته يمدد لحظة الانتظار والوقوف مع إمكانه المشابه أو تحققه الوهمي"الظل" مستسلما لطول المكوث ،حيث يعترف النص في الأخير بحقيقة غياب الدليل إلى الوصول لحقيقة اللغة/الهوية المنجزة....حتى يظل دائما في حكم الباحث غير المستقر....
ـــــــــــــــ
* غزلان هاشمي ـ أستاذة الأدب المقارن ـ المركز الجامعي سوق أهراس ـ الجزائر


------------------------------

عن مجلة دليل الكتاب