المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثدييات التي غزت البحار


Eng.Jordan
12-23-2012, 07:08 PM
الثدييات التي غزت البحار(*)
توضِّح التحاليل الحديثة للأحافير والدنا DNA
التاريخَ التطوريَّ الرائع للحيتان.
<K. وُنْگ>

قبل 48 مليون سنة، انبلج الفجر فوق بحر تيثيس Tethys وتلألأت المياه الخضراء الزرقاوية مع أول ضوء للنهار. ولكن بالنسبة إلى أحد الثدييات الصغيرة انتهى هذا اليوم الجديد تقريبا بمجرد أن بدأ. كان إيوتيتانوپس Eotitanops، وهو حيوان شبيه بالسِّناد(1)، يتجول تجولا محفوفا بالمخاطر بالقرب من حافة الماء، متجاهلا نداء أمه له بالتحذير. وكان هناك وحش يرقد متربصا بلا حراك بين أشجار المنگروڤ، وقد سنحت له فرصة جيدة لن يتركها تفوت، ويندفع باتجاه اليابسة مستخدما طرفيه الخلفيين القويين ليغرز أسنانه المخيفة في العجل الصغير، جارّاً إياه باتجاه الأمواج المتكسرة. وهنا يبدأ الكفاح المسعور للضحية يتلاشى بينما هو يغرق وجسده عالق بين فكيْ صائده اللذين يشبهان المِلْزمة (المِنْجلة) vise، ويخرج الوحش من الماء ويمشي متثاقلا مزهوا بانتصاره، لِيلْتَهِم فريسته على أرض صلبة. وللوهلة الأولى فإن هذا المفترس المخيف يشبه تمساحا بأرجله القصيرة المكتنزة وذيله القوي وخطمه الطويل وعينيه الواقعتين في أعلى جمجمته. ولكن المزيد من التدقيق عن قرب يظهر أن له فراء وليس درعا، وحوافر وليس مخالب. كما تُظهر النتوءات فوق تيجان أسنانه أنه حيوان ثديي وليس زاحفا. وفي الحقيقة، إن هذا المخلوق الغريب هو حوت قديم يعرف باسم أمبولوسيتوس Ambulocetus، وهو واحد من سلسلة الحيوانات "البَيْنِيّة" intermediates التي تربط بين أسلاف الحوتيات التي عاشت على اليابسة وبين الثمانين نوعا (أو نحو ذلك) من الحيتان والدلافين وخنازير البحر التي تسود المحيطات هذه الأيام.

"يقولون إن البحر بارد، ولكن البحر يضم أحرَّ الدماء على الإطلاق وأكثرها وحشية
وأجدرها بالاهتمام."
"<H .D. لورنس>" في كتابه بعنوان: "الحيتان لا تبكي!"

وحتى عهد قريب، كان نشوء الحيتان يشكل واحدا من أعقد الأمور الغامضة التي تواجه علماء البيولوجيا التطورية؛ فبسبب انعدام الفراء والطرفين الخلفيين، وكذلك عدم قدرتها على اللجوء إلى الشواطئ ولو لبرهة قصيرة لارتشاف الماء العذب، تمثل الحوتيات الحالية تباعدا مثيرا عن القاعدة السلوكية للثدييات. وفي الواقع، أدى شكلها السمكي بالعالِم <H. ميلڤيل> في عام 1851 إلى أن يصف الحوت موبي دِك Moby Dick وأقرانه من الحيتان بأنها أسماك. أما بالنسبة إلى علماء الطبيعيات في القرن التاسع عشر من أمثال <Ch. داروِن>، فإن هذه الحيوانات ذات الدم الحار والتي تتنفس الهواء وتُرْضِع صغارها حليبًا، قد تم تصنيفها مع الثدييات. ولأن الثدييات السليفة كانت تعيش على اليابسة، فقد أصبح من الواضح أن الحيتان إنما انحدرت أساسا من سليف أرضي. أما كيف حدث ذلك بالضبط فإنه أمر حير العلماء؛ حتى إن داروِن ذكر في كتابه "حول أصل الأنواع" أن دُبا سابحا فاغر الفم من أجل التقاط الحشرات، مثّل نقطة بداية تطورية مقبولة لنشوء الحيتان. ولكن هذا الافتراض أثار الكثير من السخرية، إلى حد جعل دارون يكتفي في طبعات الكتاب اللاحقة بالقول بأن مثل هذا الدب "يكاد يشبه حوتا."

لم يقدِّم سجل أحافير (مستحاثات) الحوتيات ما يسهم في تقدم الدراسات عن أصول الحيتان. فمن بين البقايا القليلة المعروفة لا يوجد ما هو مكتمل أو بدائي بما يكفي لإلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع. كما أن التحاليل اللاحقة فيما يخص التشريح الغريب للحيتان الحالية لم تُفْضِ إلا إلى مزيد من الحيرة للعلماء. وهكذا، تبقى هذه الحيوانات المائية ـ حتى بعد قرن من الزمن بعد داروِن ـ أُحجية تطورية. وفي الواقع، ذكر عالم الأحافير الشهير <G .G. سمسون> في تصنيفه للثدييات في عام 1945 أن الحيتان نشأت في المحيطات منذ زمن طويل، بحيث لم تتبقَ أي معلومة عن نسبها السليفي ancestry. وبقوله عنها "إنها على العموم أغرب الثدييات وأعجبها،" يكون <سمسون> قد أدخل الحوتيات، على نحو اعتباطي، بين الرتب orders الحيوانية الأخرى. ويبدو أن انتماء الحيتان إلى شجرة نسب الثدييات وانتقالها إلى البحار يفتقران إلى تفسير.

ومع ذلك، ففي العقدين الماضيين، أخذ الكثير من أجزاء هذا اللغز المحير يتكشف؛ إذ أماط علماء الأحافير اللثام عن ثروة من أحافير الحيتان تعود إلى العصر الأيوسيني الذي غطى الفترة قبل 55 مليون و34 مليون سنة، تلك الفترة التي تم في أثنائها انتقال الحيتان القديمة (أو الأركيوسيتاتarchaeocetes) من اليابسة إلى البحر. كما اكتشف هؤلاء العلماء بعض الدلائل التي تعود إلى العصر الأوليگوسيني، الذي نشأت خلاله الرُّتَيْبات suborders الحديثة من الحوتيات، أمثال الحيتان البلينية (الميستيسيتات mysticetes) والحيتان ذات الأسنان (الأودونتوسيتات odontocetes). إن تلك المادة الأحفورية، إلى جانب تحاليل الدنا المأخوذة من الحوتيات الحية الحالية، مكنت العلماءَ من رسم صورة عن متى وأين وكيف تطورت الحيتان من أسلافها التي عاشت على اليابسة. ويمثل اليوم هذا التحول (من ساكنات لليابسة إلى ساكنات ضخمة للبحار) واحدا من أبرز التحولات في سجل التطور.

http://www.oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N1_H06_002785.jpg
يتناول حوت قديم يدعى روضوسيتوس (اليمين واليسار في الأمام) أطيب الطعام من هِبات البحر، في حين يهاجم الحوت أمبولوسيتوس (في الخلف) حيوانا ثدييا أرضيا صغيرا قبل 48 مليون عام وذلك فيما يسمى الآن پاكستان.


أفكار متطورة(**)
تقريبا في نفس الوقت الذي أعلن سمسون أن العلاقة بين الحيتان والثدييات الأخرى غامضة من حيث الأساس التشريحي، ظهرت مقاربة مقارنة جديدة تبحث في تفاعلات الضد والمستضد anti****-antigen لدى الحيوانات الحية الحالية. واستجابة لتأكيد سمسون، قام <A. بويدن> [من جامعة رَتْگرز] وأحد زملائه بتطبيق هذه التقانة على مسألة الحيتان. وقد أظهرت نتائجهما على نحو مقنع أن الحيتان تُعَد أكثر الحيوانات الحية الحالية قَرابةً للثدييات الحافرية الزوجية الأصابع (أو ما يطلق عليها اسم أرتيودأكتيلات artiodactyls)، وهي مجموعة تضم بين أفرادها الجَمل وفرس النهر والخنزير والمجترات مثل البقر. ولاتزال الطبيعة الدقيقة لتلك القرابة غير واضحة؛ فهل كانت الحيتان ذاتها حافريات زوجية الأصابع؟ أو أنها شغلت فرعا خاصا بها في شجرة نسب الثدييات كان متصلا بفرع الحافريات الزوجية الأصابع عبر سليف مشترك قديم؟

وفي ستينات القرن المنصرم جاء الدعم لهذا التأويل الأخير من خلال دراسات على ثدييات حافرية بدائية (تعرف باسم اللُّقْمِيّات condylarths) لم تكن قد طورت الخصائص المميزة للحافريات الزوجية الأصابع أو الرتب الثديية الأخرى. ونشير إلى أن عالم الأحافير <L. ڤان ڤالين> [وكان حينها في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي بمدينة نيويورك] قد اكتشف تشابهات مدهشة بين الأسنان الثلاثية النتوءات three-cuspid teeth في الأحافير القليلة المعروفة للحيتان، وأسنان مجموعة من اللُّقْمِيّات اللاحمة (آكلة اللحوم)، تدعى الحافريات الوسطى (الميزونيكيدات mesonychids). وبالمثل، وجد ڤان ڤالين خصائص سنية مشتركة بين زوجيات الأصابع ومجموعة أخرى من اللقميات تدعى الكلبيات الدبية (الأركتوسيونيدات arctocyonids)، وهي أقارب وثيقة للحافريات الوسطى. واستنتج ڤان ڤالين أن الحيتان انحدرت من الحافريات الوسطى اللاحمة الشبيهة بالذئاب (الذئبية الشكل)، وبذلك تكون مرتبطة بزوجيات الأصابع عبر اللقميات.

حيتان قادرة على المشي(***)
ومضى عقد من الزمن، أو نحو ذلك، قبل أن يبدأ علماء الأحافير أخيرا بالعثور على أحافير تكون قريبة من نقطة التفرع التطوري للحيتان بما يكفي للسماح لهم بالتعامل مع فرضية الحافريات الوسطى التي أعلنها ڤان ڤالين. وحتى حينذاك، استغرق الأمر زمنا حتى أمكن تفهم مغزى هذه الاكتشافات، فقد بدأت حين سافر عالم الأحافير <Ph. گينگريتش> [من جامعة متشيگان] إلى پاكستان عام 1977 للبحث عن ثدييات أرضية من العصر الأيوسيني، وقام بزيارة منطقة سبق أن أُعلن عن إيوائها لهذه البقايا. ولكن هذه الحملة خيبت الآمال، إذ تبين احتواء تلك المنطقة على أحافير بحرية فقط. ولكن العثور على آثار لحياة بحرية قديمة في پاكستان بعيدا عن الشاطئ الحديث للبلاد لم يكن أمرا مستغربا، ففي العصر الأيوسيني كان بحر تيثيس الشاسع يغطي ـ بصفة دورية ـ رقَعا عظيمة مما يؤلّف الآن شبه القارة الهندية [انظر الإطار في الصفحة المقابلة]. ومع ذلك فمن المثير للاهتمام أن هذا الفريق اكتشف، بين بقايا تلك الأسماك والقواقع القديمة، قطعتين من عظم حوض pelvis بدا أنهما تعودان إلى وحوش كبيرة نسبيا قادرة على المشي. ويستذكر جينجريتش، ضاحكا، بقوله: "لقد سخرنا من فكرة حيتان قادرة على المشي، فقد كان ذلك أمرا غير قابل للتصور." وكما كانت الغرابة في العثور على قطعتي الحوض هاتين، كانت الأحفورة الوحيدة التي جمعناها خلال ذلك الموسم البحثي وبدت على جانب من الأهمية حينذاك، عبارة عن فك jaw بدائي لأحد الحافريات الزوجية الأصابع تم اكتشافه في مكان آخر من نفس البلد.

دليل المصطلحات(****)
الحوتيات Cetacea: هي رتبة من الثدييات تضم الحيتان الحية الحالية والدلافين dolphins وخنازير البحر porpoises وأسلافها المنقرضة المعروفة باسم الحوتيات القديمة (الأركيوسيتات archaeocetes). وتقع الأفراد الحية في رُتَيْبَتَين suborders، هما: الحيتان ذات الأسنان (الأودونتوسيتات odontocetes) (بما في ذلك حوت العنبر sperm whale والحوت المرشد pilot whale والدلفين الضخم beluga وجميع الدلافين وخنازير البحر)، وكذلك الحيتان البلينية (الميستيسيتات mysticetes) (بما في ذلك الحيتان الزرقاء والحيتان الزعنفية). وغالبا ما يطلق اسم "الحوت" للدلالة على جميع الحوتيات.
الحافريات الوسطى (الميزونيكيدات) mesonychids: هي مجموعة ثدييات بدائية ذات حوافر، تشبه الذئب، كان يظن في يوم من الأيام أنه نشأت عنها الحيتان.
الحافريات الزوجية الأصابع (الأرتيوداكتيلات) artiodactyla: هي رتبة من ثدييات حافرية زوجية أصابع القدم، وتضم الجمال والمجترات (مثل الأبقار)، وكذلك فرس النهر Hippos، إضافة إلى الحيتان، بحسب ما يتفق معظم الباحثين.
الإيوسين eocene: هو العصر الواقع بين 55 مليون و34 مليون سنة خلت، الذي جرى خلاله انتقال الحيتان من اليابسة إلى البحر.
الأوليگوسين oligocene: هو العصر الواقع بين 34 مليون و24 مليون سنة خلت، الذي تطورت فيه الأودونتوسيتات والميستيسيتات انطلاقا من أسلافها الأركيوسيتية.


وبعد ذلك بسنتين عثر فريق گينگريتش في سفوح جبال هيمالايا بشمال پاكستان على دليل حوتي غريب آخر، عبارة عن جزء من قحف لمخلوق بحجم الذئب (وهو موجود إلى جانب بقايا حيوان ثديي أرضي يناهز عمرها 50 مليون سنة)، ويحمل بعض الخصائص الحوتية المميزة. وجدير بالذكر أن جميع الحيتان الحديثة تتصف آذانها بخصائص لا تظهر في أي من الفقاريات الأخرى. وعلى الرغم من افتقار هذه الجمجمة الأحفورية إلى البنى التشريحية اللازمة لسمع توجيهي directional hearing في الماء (وهي مهارة حاسمة لدى الحيتان الحالية)، فقد كانت تمتلك بشكل واضح السمات المميزة لآذان الحوتيات. وهكذا اكتشف هذا الفريق أقدم حوت عرفه ذلك الزمان وأكثرها بدائية، وهو حوت لا بد أن يكون قد أمضى جانبا من حياته، إن لم يكن معظمها، على اليابسة. وقد لقب گينگريتش هذا المخلوق باسم پاكيسيتوس Pakicetus نسبةً إلى مكان نشوئه. وما إن أصبح گينگريتش أسير دراسة الحيتان حتى بدأ بالبحث عن الحيتان القديمة بهمة وجدية.

وفي نفس الوقت تقريبا جلبت مجموعة أخرى من الباحثين بقايا إضافية من الپاكيسيتوس المذكور آنفا. واشتملت هذه البقايا على قطعة من الفك السفلي وبعض أسنان منعزلة، دعمت القرابة مع الحافريات الوسطى من خلال تشابهات سنية قوية. ونظرا لأن الپاكيسيتوس كان يعيش قبل نحو 50 مليون سنة، وأن الحافريات الوسطى عُرِفت في الوقت ذاته وفي الجزء نفسه من العالم، فقد تزايدت أرجحية أن تكون الحوتيات قد انحدرت بالفعل من الحافريات الوسطى أو من سليف ما ذي قرابة لصيقة بها. ومع ذلك فلا يزال المظهر الذي كانت عليه الحيتان القديمة من الرقبة حتى نهاية الجسم أمرا غامضا.

ومع ذلك، فقد كان لا بد من تأجيل المزيد من التبصرات في پاكستان. فبحلول عام 1983 لم يعد گينگريتش يستطيع العمل هناك بسبب غزو الاتحاد السوفييتي (السابق) لأفغانستان. فقرر أن يلقي بشباكه في مصر عوضا عن ذلك؛ متجها إلى وادي زوگلودون في الصحراء الغربية على بعد نحو 95 ميلا جنوب غربي القاهرة. وقد سمي ذلك الوادي بهذا الاسم نسبة إلى ما جاء في تقارير في مطلع القرن العشرين عن وجود أحافير لحيتان قديمة في تلك المنطقة أطلق عليها حينذاك اسم زوگلودونات Zeuglodons. وكما هي الحال في پاكستان، فإن جزءا كبيرا من مصر كان ذات يوم مغمورا ببحر تيثيس. واليوم تقبع هياكل تلك المخلوقات التي كانت تسبح في ذلك البحر القديم مدفونة في الصخور الرملية. وبعد بضع جولات ميدانية حظي گينگريتش وطاقمه باكتشافات مفيدة، حيث عثروا على أطراف خلفية صغيرة تعود إلى حوت يشبه أفعى بحرية طوله 60 قدما، يعرف باسم بازيلوصوروس Basilosaurus وعلى أول دليل لأقدام حوتية.

كانت هناك اكتشافات سابقة للبازيلوصوروس (وهو حيوان مائي ضخم تزلَّق في البحار قبل زمن يتراوح ما بين 40 مليونا و37 مليونا من السنين)، غير أنها لم تحتفظ إلا بجزء من عظم فخذ وصفه مكتشفوه وقتذاك بأنه أثري (ضامر/ غير وظيفي) vestigial. ولكن الأرجل والأقدام الحسنة التكوين التي أماط اللثامَ عنها الاكتشافُ الحديث قد أشارت إلى فعاليته الوظيفية. ومع أن هذه الأطراف الصغيرة التي لا تزيد على نصف متر طولا، لم تكن قادرة على مساعدة البازيلوصوروس على السباحة، ولم تُمكِّنه بالتأكيد من المشي على اليابسة، فإنها ربما أفادته في توجيه جسمه الأفعواني أثناء تأديته وظيفته الصعبة في التسافد في الماء. ومهما كانت الغاية من هذه الأطراف الصغيرة (إن وجدت)، فقد حملت مضامين كبيرة. ويستذكر گينگريتش قائلا: "لقد ظننت من فوري أننا في مرحلة تلي مرحلة الپاكيسيتوس بعشرة ملايين سنة؛ فإذا ظلت هذه الحيوانات تمتلك أقداما وأصابع أرجل، فإن علينا النظر في عشرة ملايين من سنوات التاريخ." وهكذا، على حين غرة، بدت الحيتان الماشية walking whales، التي سخروا منها في پاكستان، أمرا معقولا تماما.

عالم الحيتان المتغير (*****)
http://www.oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N1_H06_002786.jpg

بعد 300 مليون سنة من رسوخ أول موطئ قدم للفقاريات على اليابسة قد يبدو من المستغرب أن يعود بعضها إلى البحر ثانية. ولكن المشهد العام الذي تطورت فيه الحيتان المبكرة يلمح إلى ما أغراها بالعودة إلى الماء. فلقد امتد ما بين إسپانيا وإندونيسيا خلال معظم العصر الأيوسيني (تقريبا في الفترة الواقعة بين 55 مليون و34 مليون سنة خلت) بحر يدعى تيثيس Tethys، نسبة إلى أحد آلهة الأساطير عند اليونان. ومع أن القارات وصفائح المحيطات التي نعرفها اليوم كانت أخذت أشكالها، فقد ظلت الهند وقتها غير مستقرة، وكانت أستراليا غير مفصولة تماما عن أنتاركتيكا (القارة المتجمدة الجنوبية)، كما كانت أجزاء كبيرة من إفريقيا وأوراسيا مغمورة ببحر تيثيس. وقد احتضنت تلك المياه الضحلة الدافئة غٌذَيّات (مغذيات) وفيرة وزخرت بالأسماك. وأكثر من ذلك، فإن الحيز الذي كانت تشغله البلسيوصورات plesiosaurs والموزاصورات mosasaurs والزواحف البحرية الكبيرة التي هلكت مع الدينوصورات، قد أفسح مجالا لضوارٍ عليا جديدة (على الرغم من بقاء القرش والتماسيح يومذاك جانبا مهما في المنافسة). وإنه ليصعب أن نتخيل دعوة أكثر جذبا لحيوان ثديي إلى الحياة المائية من هذه المناسبة.
وأثناء العصر الأوليگوسيني الذي تلا ذلك، هبطت مستويات البحر ونتأت الهند مع بقية آسيا مكونة السطح الفاصل المتجعد الذي نعرفه اليوم باسم الهيمالايا. والأهم من ذلك، كما يقول عالم الأحافير <Ph. گينگريتش> [من جامعة متشيگان]، هو ما حدث من افتراق بين أستراليا وأنتاركتيكا وانفتاح للمحيط الجنوبي وخلق تيار حول قطبي circumpolar جنوبي حوّل الأرض الأيوسينية النضرة إلى هذا الكوكب المكلل بالجليد الذي نعيشه اليوم. وقد سببت المنظومات الحديثة للتيارات والمناخ تغيرات جذرية في كميات الغُذيات وتوزيعها في البحار، مولدة بذلك مجموعة جديدة كاملة من الفرص البيئية للحوتيات.
وبحسب ما يفترض عالم الأحافير <E. فورديس> [من جامعة أوتاگو في نيوزيلندا] فإن ذلك قد أعد المسرح لإحلال الأودونتوسيتات والميستيسيتات (الحيتان ذات الأسنان والحيتان البلينية على التوالي) محل الأركيوسيتات (الحيتان القديمة). ويقول فورديس إن أول صلة معروفة بين الأركيوسيتات ورتب الحوتيات الحديثة إنما تتمثل في اللانوسيتوس Llanocetus، وهو حوت بليني أولي (پروتوبليني) protobaleen من أنتاركتيكا عاش قبل 34 مليون سنة، يحتمل جدا أن يكون قد صاد العوالق القشرية من مياهها الباردة على غرار ما تفعله الحيتان البلينية الحالية. ويضيف فورديس قائلا بأن الأودونتوسيتات نشأت تقريبا في الوقت نفسه وتخصصت لتصبح مستشعرات للصدى echolocators تستطيع الصيد في الأعماق.
ولسوء الحظ، فإن الأحافير التي توثق أصول الميستيسيتات والأودونتوسيتات نادرة إلى حد العدم، إذ إن مناسيب البحر المنخفضة خلال أواسط العصر الأوليگوسيني قد عرّضت معظم الرسوبيات (التي يُحتمل أن تكون محتوية على حيتان) من العصر الأوليگوسيني المبكر للحت بواسطة الرياح والأمطار، مما جعل تلك الفترة "صحراء قاحلة من حيث الأحافير" إلى حد كبير، بحسب ما يقول عالم الأحافير <M. يوهن> [من معهد كرانبروك للعلوم في متشيگان]. ولكن السجل الأحفوري اللاحق يبين بوضوح أنه بعد ذلك بوقت قصير (قبل نحو 30 مليون سنة) تنوعت الحيتان البلينية والحيتان ذات الأسنان مشكِّلة العديد من الفصائل الحوتية التي تسود المحيطات حاليا.


لقد عاد هذا المخلوق المثير للاهتمام إلى دائرة الضوء عام 1992، إذ حصل فريق بقيادة < .M .G .J ثويسين> [من كلية طب جامعات نورث إسترن أوهايو] على هيكل عظمي تام تقريبا لحيوان بيني يقع بين الحيتان الحديثة وأسلافها الأرضية، وذلك من صخور بحرية في شمال پاكستان تعود إلى 48 مليون سنة خلت. وتدل الأقدام الكبيرة والذيل القوي لهذا الهيكل على مهارات قوية في السباحة، في حين توحي عظام أرجله القوية ومفاصل مرفقه elbow ورسغه القابلة للحركة بمقدرة على التنقل فوق اليابسة. وقد أطلق ثويسين على هذا الحيوان اسم أمبولوسيتوس ناتانز Ambulocetus natans؛ أي الحوت السابح الماشي.

أواصر قرابة الحوتيات(******)
تُبين شجرة نسب الحوتيات انحدار الرُتَيْبَتَيْن الحديثتين للحيتان وهما الأودونتوسيتات والميستيسيتات من الأركيوسيتات المنقرضة. (في اليمين) رسوم لأفراد ممثِّلة لكل فصيلة أو فُصَيْلَة من الأركيوسيتات. أما المخططات المتفرعة فإنها توضح الفرضيات المختلفة لقرابة الحيتان بالثدييات الأخرى (في اليسار). وتبدو فرضية الميزونيكيدات القديمة التي تفترض أن وحوشا منقرضة شبيهة بالذئاب تعرف باسم الميزونيكيدات هي أقرب أقرباء الحيتان، تبدو الآن بعيدة الاحتمال وذلك في ضوء اكتشافات أحفورية جديدة للحيتان. كما أن عظام الكاحل لدى تلك الحيتان القديمة تحمل الخصائص المميزة لكواحل الحافريات الزوجية الأصابع، مما يوحي بأن الحيتان نفسها حافريات زوجية الأصابع، وذلك طبقا لما تقوله فرضية زوجية الأصابع. وتشير الدراسات الجزيئية molecular إلى أن الحيتان أوثق قرابة بأفراس النهر من أي مجموعة أخرى من الحافريات الزوجية الأصابع. ولكن يبقى علينا أن ننتظر لنرى إن كان السجل الأحفوري يدعم فرضية أفراس النهر هذه. ويبقى سيناريو رابع يشار إليه هنا بالفرضية الميزونيكيدية الجديدة، يفترض بأن الميزونيكيدات لاتزال تمثل أقرب أقرباء الحيتان إذا ما تم تضمينها في رتبة الحافريات الزوجية الأصابع بدلا من رتبة اللُّقميات condylarths التي توضع فيها حاليا. وإذا تم ذلك فإن الميزونيكيدات لا بد أن تكون قد فقدت السمات الكاحلية التي تميز جميع الحافريات الزوجية الأصابع المعروفة.
http://www.oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N1_H06_002787.jpg



تغيرات الشكل(*******)
ومنذ ذلك الحين، اكتشف ثويسين وگينگريتش وآخرون الكثير من الأحافير التي توثق مراحل لاحقة لانتقال الحيتان من اليابسة إلى البحر. أما الصورة التي تنبثق من تلك العينات فهي صورة تبين أن الأمبولوسيتوس وأنسباءه (الذين انحدروا هم أنفسهم من الپاكيسيدات الأكثر انتماء لليابسة) قد فرّخوا وحوشا إبرية الأنف تعرف بالريمنگتونوسيتيدات remingtonocetids والپروتوسيتيدات protocetids الجسورة، وهي أول حيتان قادرة على الإبحار على النحو الذي يمكنها من الانتشار من پاكستان والهند إلى أرجاء الكرة الأرضية. ومن الپروتوسيتيدات نشأت الدورودونتينات الدُّلفينية الشكل dolphinlike dorudontines، وهي الأسلاف المحتملة للبازيلوصورينات ذات الشكل الأفعواني وللحيتان الحديثة [انظر الإطار في الصفحة المقابلة].

وإضافة إلى تزويدها فروعا داعمة لشجرة نسب الحيتان، فقد مكّنت هذه الاكتشافات الباحثين من تصور العديد من التغيرات التشريحية والفيزيولوجية المثيرة التي سمحت للحوتيات بإقامة دائمة في عالم المحيطات. وتُعتبر التغيرات المتعلقة بالسمع بعضا من أقدم هذه التكيفات بحسب ما يبينه الپاكيسيتوس. إن انتقال الصوت في الماء يختلف عنه في الهواء؛ فبينما تمتلك آذان البشر والحيوانات الأخرى التي تعيش على اليابسة طبلات أذن (أغشية طبلية) tympanic membranes رهيفة ومفلطحة من أجل استقبال الأصوات المحمولة بالهواء، نجد الحيتان الحالية تمتلك أربطة طبلية (سمعية) tympanic ligaments متطاولة لا تستطيع استقبال الصوت، واستعاضت عن ذلك بعظم يسمى القُلَّة bulla، وهي عالية الكثافة في الحيتان، ولذا فهي تستطيع نقل الصوت الوارد إليها من وسط كثيف إلى الأجزاء العميقة للأذن. ولئن كان عظم القُلّة في الپاكيسيتوس يُبدي بعض التحورات في ذلك الاتجاه، فقد احتفظ هذا الحيوان بطبلة أذن شبيهة بتلك الموجودة في ثدييات اليابسة ولا تصلح للعمل تحت الماء.

وهنا نتساءل عن الغرض الذي يمكن أن يكون الپاكيسيتوس قد استعمل فيه عظمي القُلَّتين الكثيفتين؟ يعتقد ثويسين بأن الپاكيسيتوس ربما استعمل قُلَّتَيْه في التقاط الأصوات المنقولة عبر الأرض بأسلوب يشبه ذلك الموجود في السلاحف التي تسمع عن طريق التقاط الاهتزازات من الأرض عبر دُروعها. ولدى أخذه في الحسبان دليلا جديدا من المنطقة خلف القحفية postcranial، إضافة إلى مورفولوجية الأذن، يصور ثويسين الپاكيسيتوس كمفترس متربص يُحتمل أنه كان يكمن في الأنهار الضحلة خافضا رأسه باتجاه الأرض ليفترس الحيوانات التي كانت تأتي للشرب. أما الأمبيولوسيتوس فالأمر الأكثر ترجيحا أنه استعمل مثل هذا السمع العطالي intertial بصورة أكبر من الپاكيسيتوس؛ نظرا لامتلاكه ـ بحسب قول ثويسين ـ بدايات قناة تصل بين الفك والأذن. فعن طريق إراحة فكه على الأرض (وهي استراتيجية تشاهد لدى التماسيح الحالية) كان الأمبولوسيتوس يستطيع أن يتنصت إلى صوت الفرائس المقتربة. ويظن ثويسين أن الخصائص نفسها التي سمحت للحيتان المبكرة باستقبال الأصوات من التربة قد هيأت تلك الحيتان مسبقا للسمع داخل الماء.

هذا وقد أظهر <X .Z. لُو> [من متحف كارنيگي للتاريخ الطبيعي في پتسبرگ] أنه تقريبا في زمن البازيلوصورينات basilosaurines والدورودونتينات التي تعتبر أول الحيتان التي تعيش معيشة كاملة في الماء، كان الرباط الطبلي (الحبلي الشكل) ربما قد تحقق ظهوره. يضاف إلى ذلك تكوّن جيوب هوائية، يُفترض أنها كانت مليئة بنُسُج إسفنجية الشكل، حول الأذن الوسطى، توفر ميزا resolution أفضل للأصوات ودالاّت اتجاهية directional clues للسمع تحت الماء. ويضيف <لُو> بأنه مع بقاء قناة الأذن الخارجية مسدودة (باعتباره من متطلبات الغطس في أعماق البحار)، فقد كان الفك السفلي يضطلع بدور سمعي متزايد الأهمية عن طريق تكوين قناة مملوءة دُهنا fat تستطيع إعادة نقل الصوت إلى الأذن الوسطى.

وفي مرحلة تالية من تطورِ سمع الحيتان، افترقت الحيتان ذات الأسنان عن الحيتان البلينية. فبينما تطوَّرت في الحيتان ذات الأسنان المقوِّمات الضرورية لإصدار الأصوات العالية التواتر واستقبالها بما يمكنها من استشعار موقع الصدى echo******** لغرض الصيد، جرى في الحيتان البلينية تطوير المقدرة على إصدار الأصوات المنخفضة التواتر واستقبالها بما يتيح لها الاتصال (التخاطب) communication أحدها بالآخر عبر مسافات كبيرة. ويقول <لُو> بأن عظمات أذن الحوت الأحفوري تبيِّن أنه قبل نحو 28 مليون سنة كانت الحيتان ذات الأسنان (الأودونتوسيتات) المبكرة تمتلك بعضا من البنى العظمية الضرورية لسماع الصوت ذي الطبقة العالية، مما جعلها بذلك قادرة على استشعارٍ متواضع لمواقع الصدى على الأقل. أما أصل سماع الصوت الخفيض التواتر لدى الحيتان البلينية فإنه أكثر ضبابية، على الرغم من أن الدليل الأحفوري لتلك المجموعة يعود بتاريخه اليوم إلى نحو 34 مليون سنة خلت.

لقد حدثت تغيرات أخرى ملحوظة في الجمجمة تتضمن انتقال مِحْجَرَي sockets العينين من الوضع الشبيه بالتمساح في أعلى الرأس (لدى الپاكيسيتوس والأمبولوسيتوس) إلى وضع جانبي في الپروتوسيتيدات الأكثر جنوحا إلى البيئة المائية وفي الحيتان اللاحقة. وكذلك انتقلت الفتحة المنخرية (الأنفية) من قمة الخطم snout لدى الپاكيسيتوس، إلى أعلى الرأس لدى الحوتيات الحديثة مشكِّلة فتحة نفخ blowhole. كما تحوّلت أسنان الحوت من الطواحن (الرحى) المعقدة ذات النتوءات الطاحنة عند أسلاف الثدييات البدائية إلى أسنان بسيطة مستدقة الطرف عند الحيتان ذات الأسنان (الأودونتوسيتات) الحديثة التي تمسك بطعامها وتزدرده من دون مضغ. أما الحيتان البلينية فقد فقدت أسنانها تماما وطورت صفيحات (لويحات) بلينية مشطية الشكل تتدلى من فكوكها العليا وتُصفّي العوالق (الپلانكتون) من ماء البحر.

كيف صار وحشا بحريا ضخما(********)
أمثلة من الحيتان القديمة ضمن سلسلة النسب التي قادت إلى الحيتان ذات الأسنان (الأودونتوسيتات) والحيتان البلينية (الميستيسيتات) الحديثة، توضح بعض التغيرات التشريحية التي مكنت تلك الحيوانات من الانتقال إلى البحار. [ويظهر باللون الأرجواني الشاحب عظم معاد البناء]. فخلال 15 مليون سنة، تخلت الحيتان عن بهارجها المتعلقة بالحياة على اليابسة وتكيفت تماما للحياة المائية. وعلى وجه الخصوص، تضاءلت الأطراف الخلفية، وتحولت الأطراف الأمامية إلى زعانف، وتطور العمود الفقري ليسمح بسباحة ذات قوة دفع ذيلية، وتبدلت الجمجمة في الوقت نفسه لتتيح السمع تحت الماء، كما تراجعت فتحات الأنف نحو الوراء إلى أعلى الجمجمة، وتحوّرت الأسنان لتغدو أوتادا للإمساك بدلا من الطحن. وفي مرحلة لاحقة من تطور الحيتان حل البلّين محل الأسنان في الميستيسيتات.
http://www.oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N1_H06_002788.jpg



إن أوضح التكيفات التي طالت التحول المتعدد المظاهر للحيتان إنما تتمثل في تلك التي أعطت الحيتان شكلها الانسيابي وقدرتها التي لا تُجارى على السباحة. وليس مستغربا أن تكون بعض الأشكال البرمائية الغريبة قد نشأت على طول المسيرة. ففي أحدها احتفظ الأمبولوسيتوس بالمفاصل المرنة للكتف والمرفق والرسغ والأصابع، التي كانت تتصف بها أسلافه الذين عاشوا على اليابسة، كما امتلك حوضا قادرا على حمل وزنه على اليابسة. ولكن الأطراف الخلفية الكبيرة بصورة غير متناسبة، والأقدام المجدافية الشكل لهذا المخلوق ربما جعلت المشي صعبا إلى حد ما. ومع ذلك، كانت هذه السمات ذاتها مثالية للتجديف في مياه بحر تيثيس الضحلة المليئة بالأسماك.

http://www.oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N1_H06_002789.jpg
الدورودون: حوت قديم (أركيوسيت) شبيه بالدلفين، يبلغ طوله 4.5 متر، كان يجوب البحار في الفترة ما بين 40 مليون سنة و37 مليون سنة خلت، ربما يكون سليف الحيتان الحديثة.


لقد تطلب الانتقال بعيدا إلى البحر تحوّرات إضافية يظهر العديد منها في الحيتان الپروتوسيتيدية. وتشير دراسة أحد أفراد هذه المجموعة (الروضوسيتوس Rodhocetus) إلى أن عظام الذراع الدنيا كانت مضغوطة وفي طريقها لأن تصبح فعّالة من الناحية الهدروديناميكية، بحسب قول <B. ساندرز> [عالم الأحافير في جامعة متشيگان]؛ إذ إن قدمي الحيوان الطويلتين الرهيفتين ربما كانتا ذات وترات(2) ***bed على غرار الزعانف التي يستعملها غطّاسو السكوبا(3). ويبدي الروضوسيتوس كذلك تكيفات مائية في الحوض، حيث يقل الالتحام بين الفقرات التي تكوّن العجز sacrum، مما يسبب تحرير أسفل العمود الفقري (السلسلة الفقرية) من أجل تأمين القوة اللازمة لتحريك الذيل. ويقول گينگريتش، الذي اكتشف فريقه هذا المخلوق، بأن هذه السمات توحي بأن الروضوسيتوس كان يمارس تجديفا متمهلا أشبه بتجديف الكلاب على سطح البحر، وتوليفة سريعة من تجديف بالطرفين الخلفيين ودَفْعا ذيليا نحو الأمام تحت الماء يشبه تجديف القُضاعة (ثعلب الماء) otter. أما حينما كان يذهب إلى الشاطئ من أجل التكاثر أو الاسترخاء تحت أشعة الشمس فلربما كان الروضوسيتوس يجر نفسه بما يشبه مشي الفقمة أو أسد البحر الحاليين.

وبحلول زمن البازيلوصورينات والدورودونتينات كانت الحيتان تعيش في الماء كلية. وكما هي حال الحوتيات الحديثة فقد بقيت الكتف قادرة على الحركة، في حين تصلّب المرفق والرسغ مشكليْن زعانف للتوجيه والتوازن. أما في الجزء الخلفي من الهيكل العظمي فلم تبق إلا أرجل بالغة الصغر، كما تضاءل الحوض تبعا لذلك. وقد كشفت تحاليل فقرات الدورودون Dorudon التي أجراها <M. يوهِن> [من معهد كرانبروك للعلوم في متشيگان] واحدة من فقرات الذيل تحمل مظهرا كرويا. وتملك الحيتان الحديثة عظما ذا شكل مشابه يدعى الفقرة الكروية ball vertebra ويقع عند قاعدة فصّها الذيلي الذي يشكل البنية الأفقية المسطحة التي تكلل الذنب. وهكذا يعتقد يوهن بأن البازيلوصورينات والدورودنتينات كانت تمتلك فصوصا ذيلية وكانت تسبح، على نحو ما تفعله الحيتان الحديثة، باستخدام ما يسمى التذبذب الذيلي caudal oscillation. وفي هذا النوع من التحرك الفعال تقوم الحركة المتولدة عند نقطة واحدة من العمود الفقري بتأمين قوة الحركة العمودية للذيل داخل الماء، في حين يسبب فص ذيل الحوت رفع الجسم.

أما متى فقدت الحيتان أرجلها بالتحديد، فإنه يبقى أمرا مجهولا. وفي الحقيقة ينوّه أحد الاكتشافات الحديثة، على يد <L. بارنز> [من متحف مقاطعة لوس أنجلوس للتاريخ الطبيعي]، إلى وجود طرفين خلفيين حسني التكوين، بدرجة مدهشة، في حوت بليني عاش قبل 27 مليون سنة في ولاية واشنطن، مما يوحي بأن أرجل الحيتان امتد بقاؤها مدة أطول بكثير مما كان يظن أصلا. أما اليوم، فبعد أن مضى نحو 50 مليون سنة على خوض أسلافها من ذات الأرجل الأربع في مياه بحر تيثيس الدافئة أول مرة، نجد الحيتان ملساء مصقولة بشكل فريد، وقد انكمشت أطرافها الخلفية مكوِّنةً آثارا ضامرة لا تُرى خارجيا، كما تضاءل الحوض فيها إلى حد لم يعد يفيد إلا كمرتكزات لبضع عضلات بالغة الصغر لا علاقة لها بالتنقل.

تماوج أفكار(*********)
أسهمت الأحافير المكتشفة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في دفع فهم الباحثين لتطور الحيتان بسرعة فائقة، إلا أن المؤشرات المورفولوجية جميعها ظلت تشير إلى أصل يعود إلى الحافريات الوسطى. ومع ذلك، فقد صدر عن مختبرات علم الوراثة في الولايات المتحدة وبلجيكا واليابان رأي بديل حول أصول الحوتيات. فبعد أن طور المختصون بالبيولوجيا الجزيئية تقانات معقدة متطورة لتحليل دنا DNA المخلوقات الحية، نقلوا استنتاجات بويدن المعتمدة على علم المناعة في ستينات القرن المنصرم خطوة إلى الأمام، وجزموا بأن الحيتان لم تكن الأكثر قرابة للثدييات الحافرية الزوجية الأصابع من أي ثدييات أخرى فحسب، بل إنها كانت هي نفسها حافريات زوجية الأصابع؛ إذ تؤلف واحدا من الغُصَيْنات العديدة لذلك الفرع من شجرة نسب الثدييات. وأكثر من ذلك، فقد أشار عدد من هذه الدراسات إلى قرابة وثيقة بصفة خاصة بين الحيتان وأفراس النهر hippopotamuses. وقد أتى البرهان القوي على هذا الرأي عام 1999 من تحاليل أجريت على قُصاصات من دنا غير مكوِّد noncoding DNA تدعى SINES (اختصارا لعبارة short interspersed elements؛ أي عناصر مبعثرة قصيرة)، وقام بهذه التحاليل <N. أوكادا> وزملاؤه [في معهد طوكيو للتقانة].

ماء، ماء في كل مكان(**********)
لا تستطيع معظم الثدييات، ولا سيما الكبيرة منها، أن تعيش من دون ماء عذب. ولكن بالنسبة إلى الثدييات البحرية يصعب الحصول على الماء العذب. فعجول البحر وأسود البحر تحصل على معظم مياهها من السمك الذي تأكله، (وبعضها يأكل الثلج ليحصل على الماء العذب)؛ وخراف البحر تلتمس الماء العذب بشكل روتيني من الأنهار. أما الحيتان، فإنها تحصل على الماء من غذائها ومن رشفات في أعماق البحر.
متى طورت الحيتان، التي تطورت من حيوان ثديي أرضي كبير الحجم نسبيا (ومن ثم يعتمد على المياه العذبة)، منظومة قادرة على التعامل مع الحمولة الملحية الزائدة التي تصحب تناول ماء البحر؟ لقد قدمت الأدلة المستقاة مما يدعى النظائر المشعة المستقرَّة للأكسجين بعض الدلائل في هذا الصدد. ففي الطبيعة يوجد الأكسجين أساسا على صورتين (أو نظيرين): O16 و O18. وتختلف نسب هذين النظيرين في المياه العذبة والمياه البحرية، حيث يحتوي ماء البحر على كمية أكبر من O18. ولما كانت الثدييات تدمج أكسجين ماء الشرب في أسنانها وعظامها النامية، فإن بقايا الثدييات التي ترتشف ماء البحر يمكن تمييزها عن تلك التي تشرب الماء العذب.
وهكذا أجرى <M .G .J. ثويسين> [من كلية طب جامعات نورث إسترن أوهايو] وزملاؤه تحليلا لنسب النظيرين المشعين للأكسجين في أسنان الحيتان القديمة بقصد معرفة الحقبة التي ربما انتقلت فيها هذه الحيوانات من نظام الضبط الأزموزي (التناضحي) osmoregulation المبني على أساس الماء العذب إلى النظام المبني على أساس ماء البحر. وتشير قيم النظيرين المشعين للأكسجين في الپاكيسيدات (أكثر الحيتان بدائية) إلى أنها كانت تشرب الماء العذب، مما يتفق مع دلائل أخرى تشير إلى أن هذه الحيوانات كانت تقضي الكثير من وقتها على اليابسة. ومن ناحية أخرى تتفاوت قياسات النظائر المشعة المأخوذة من الحوت البرمائي أمبولوسيتوس كثيرا؛ ولا تُبدي بعض العينات دليلا على شرب ماء البحر. ويقول الباحثون في تفسير ذلك إنه على الرغم من المعروف عن الأمبولوسيتوس أنه أمضى وقتا في البحر (استنادا إلى الطبيعة البحرية للصخور التي وجدت فيها أحافيره) فإنه ربما كان عليه أن يرتاد الشاطئ من أجل الشرب. وكبديل لذلك، فقد يكون أمضى الجزء المبكر من حياته (حينما تمعدنتْ أسنانه) في الماء العذب ولم ينتقل إلى البحر إلا متأخرا.
أما الپروتوسيتيدات، التي تُبدي مزيدا من التكيفات الهيكلية skeletal adaptations للحياة المائية، فإنها تعطي دائما قيما للنظائر المشعة التي تميز الكائنات البحرية، مما يشير إلى أنها كانت تشرب ماء البحر فقط. وهكذا، فبعد بضعة ملايين من السنين على تطور الحيتان الأوائل تكيفت أنسالها للحمولة الملحية الزائدة في الماء. وما من شك في أن هذا التغيير الفيزيولوجي قد لعب دورا مهما في تسهيل انتشار الپروتوسيتيدات عبر الكرة الأرضية.


لم تَرُقْ هذه القرابة بين الحيتان وأفراس النهر لعلماء الأحافير. ويستعيد گينگريتش قائلا: "لقد اعتبرت أصحاب هذا الرأي مجانين، إذ إن كل شيء وجدناه إنما كان يتماشى مع وجود أصل ينتمي إلى الحافريات الوسطى. وقد سعدت لهذا ولوجود قرابة مع الحافريات الزوجية الأصابع عبر الحافريات الوسطى." ففي حين ظهرت الحافريات الوسطى في الوقت الصحيح والمكان الصحيح والشكل الصحيح الذي يجعلنا نعتبرها أسلافا طليعية للحيتان، فإننا لا نجد في السجل الأحفوري المتاح سليفا واعدا للحيتان من الحافريات الزوجية الأصابع زمنيا وجغرافيا ومورفولوجيا، بصرف النظر عن سليف يصل بين الحيتان وأفراس النهر بصفة خاصة. صحيح إن ثويسين رفض من جانبه الاكتشافات المبنية على الدنا، ولكنه قال "توقفتُ عن رفضي لها حين صدر بحث أوكادا عن الدنا غير المكود."

بدا أن السبيل الوحيد لحل هذا الخلاف إنما يكمن قبل كل شيء في العثور على عظم كاحلٍ anklebone لحوت قديم، إذ اعتاد علماء المورفولوجيا على تعريف الحافريات الزوجية الأصابع على أساس خصائص معينة في واحد من عظام كواحلها يقوي حرية الحركة يُسمى العَقِب astragalus. وعلى وجه الخصوص، يمتلك العَقِب الفريد للحافريات الزوجية الأصابع سطحي تماس مثلومين شبيهين بالبكرة، يرتبط الظنبوب tibia بأحدهما، في حين يتمفصل السطح الآخر مع عظامٍ كاحلية أكثر بعدا. ويعتقد الباحثون أنه إذا كانت الحيتان تنحدر من ثدييات حافرية زوجية الأصابع فإن تلك الحيتان، التي لم تكن بعد قد تكيفت تماما للحياة في البحار، لا بد لها أن تبدي ذلك العقب ذا البَكَر المزدوج.

لقد بدأ هذا الجزء من اللغز ينجلي في خريف 2001 حين أعلن كل من گينگريتش وثويسين عن اكتشاف أحافير حوتية بدائية جديدة. ففي الجزء الشرقي من مقاطعة بلوشستان عثر فريق گينگريتش على هياكل متمفصلة جزئيا لـ "روضوسيتوس بالوشستانِنْسيس" Rodhocetus balochistanensis ولجنس جديد من الپروتوسيتيدات يدعى أرتيوسيتوس Artiocetus. أما ثويسين وزملاؤه فقد استخرجوا من مَطْمَرَة عظام في تلال كالاشيتا (من الپنجاب في پاكستان) جانبا كبيرا من الهيكل العظمي خلف القحفي لحيوان الپاكيسيتوس الذي طال البحث عنه، كما استخرجوا هيكلا عظميا لفرد أصغر منه من فصيلة الپاكيسيتيدات ويسمى الإكثيوليستيس Ichthyolestes. وقد امتلك كلاهما عَقِبا يحمل الخصائص المميزة للحافريات الزوجية الأصابع.

لقد أقنعتْ عظام الكاحل مؤيدي فرضية الحافريات الوسطى (التي ظلوا مؤمنين بها أمدا طويلا) بأن الحيتان إنما تطورت، بدلا من ذلك، من حافريات زوجية الأصابع. ووصل الأمر بگينگريتش أن يعتنق فكرة فرس النهر. ومع أن فرس النهر قد نشأ بعد الحيتان بزمن طويل، فإن أسلافه المزعومة (وهي وحوش تراوح حجمها بين الكلب والحصان وتدعى أنثراكوثيرات anthracotheres) يعود تاريخها إلى ما لا يقل عن منتصف العصر الإيوسيني، ولذلك يمكن أن تكون ذات سليف مشترك مع الحوتيات. وفي الحقيقة، بحسب ما يذكر گينگريتش، فإن الروضوسيتوس والأنثراكوثيرات تتشارك معالم في أيديها ومعاصمها لا تشاهَد لدى أي منالحافريات الزوجية الأصابع اللاحقة الأخرى. ويوافق ثويسين على أن فرضية فرس النهر غدت تحظى اليوم بقبول يفوق ما حظيت به في أي وقت مضى. ولكنه يُحذر من أن البيانات المورفولوجية لا تشير حتى الآن إلى حافريٍّ زوجيِّ الأصابع بعينه (مثل فرس النهر) على أنه أقرب الأقرباء للحيتان أو أنه يمثل مجموعة شقيقة له. ويقول ثويسين "لم نتوصل بعد إلى حل لتصنيف الحيتان ضمن الحافريات الزوجية الأصابع، ولكنني أظن بأن ذلك سيحدث."

http://www.oloommagazine.com/images/Articles/19/SCI2003b19N1_H06_002790.jpg
صورة طرف خلفي لحوت قديم (يدعى روضوسيتوس) يحتفظ بعظم كاحل طال ما جرى البحث عنه، يعرف باسم العَقِب astragalus (في أقصى يمين الصورة). ويبدو في الصورة الجانبية عقب ميزونيكيدي (4) وآخر مأخوذ من حافري زوجي الأصابع حديث (5) وعقب الروضوسيتوس (6) الذي يوضح الشكل المميز لجميع أعقاب الحافريات الزوجية الأصابع، مما يوحي بأن الحيتان لم تنحدر من الميزونيكيدات (بحسب ما كان يظن سابقا)، بل انحدرت من ثديي حافري زوجي الأصابع قديم.


وماذا عن الدليل الذي بدا أنه يربط الحيتان المبكرة بالحافريات الوسطى؟ في ضوء بيانات الكاحل الجديدة، يعتقد معظم الباحثين اليوم بأن تلك التشابهات ربما تعكس تطورا تقاربيا convergent evolution أكثر من كونها تعكس وجود سليف مشترك، وبأن الحافريات الوسطى إنما تمثل طريقا تطوريا مسدودا. ولكن ذلك لم يقنع الجميع، إذ تُجادل <M. أوليري> [من جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك] بأنه إلى أن تندمج جميع الأدلة المتاحة (المورفولوجية منها والجزيئية) في تحليل تطوري سليفي واحد single phylogenetic analysis تبقى الإمكانية قائمة بأن الحافريات الوسطى تنتمي إلى قاعدة شجرة نسب الحيتان. وتقول أوليري بأن من الممكن تصور أن تكون الحافريات الوسطى في الواقع حافريات زوجية الأصابع قديمة ولكنها عكست اتجاه الكاحل. فإذا كان الأمر كذلك، فإن الحافريات الوسطى يمكن أن تبقى أقرب أقرباء الحيتان، كما يمكن أن يكون فرس النهر أقرب قريب حي لها [انظر الإطار في الصفحة 50]. ولكن نُقاد تلك الفكرة يشيرون إلى أنه على الرغم من أن وضع الحافريات الوسطى في رتبة الحافريات الزوجية الأصابع يوفر نوعا من المَخرج لمؤيدي فرضية الحافريات الوسطى، فإنه يقلب الفكرة المستقرة منذ زمن طويل بأن الكاحل يؤكد زوجية الأصابع.

يتفق الباحثون على أن فهم القرابة الدقيقة بين الحيتان والحافريات الزوجية الأصابع سيتطلب على الأرجح العثور على أحافير إضافية وبخاصة تلك التي تستطيع إيضاح بدايات الحافريات الزوجية الأصابع على وجه العموم وأفراس النهر على وجه الخصوص. ولكننا مع ذلك، وإن بقيت تلك التفاصيل عصية على الحل، "فإننا، في الحقيقة، نكتسب وسيلة لفهم الحيتان بدءا من نشوئها، وحتى نهاية الحوتيات القديمة (الأركيوسيتات)"، وذلك بحسب رأي يوهين الذي يقول إن الخطوة التالية هي أن نفهم كيف نشأت الحيتان البلينية والحيتان ذات الأسنان انطلاقا من الحيتان القديمة، ومتى ظهرت فيه معالمها الحديثة. قد لا يستطيع الباحثون كشف جميع النقاط الغامضة عن أصول الحيتان، ولكن إذا كان للتقدم الرائع الذي تم إحرازه على مدى العقدين الماضيين من السنين أي دلائل، فإنه، مع استمرار البحث والتحقيق، سوف تتكشف أجوبة عن العديد من هذه التساؤلات القابعة في رمال الزمن.
المؤلفة
Kate Wong
كاتبة ومحررة في مجلة ساينتفيك أمريكان.

مراجع للاستزادة
The Emergence of Whales: Evolutionary Patterns in the Origin of Cetacea. Edited by J. G. M. Thewissen. Plenum Publishing, 1998.
Skeletons of Terrestrial Cetaceans and the Relationship of Whales to Artiodactyls. J. G. M. Thewissen, E. M. Williams, L. J. Roe and S. T. Hussain in Nature, Vol. 413, pages 277-, 281; September 20, 2001.
Origin of Whales from Early Artiodactyls: Hands and Feet of Eocene Protocetidae from Pakistan. Philip D. Gingerich, Munir ul Haq, lyad S. Zalmout, Intizar Hussain Khan and M. Sadiq Malkani in Science, Vol. 293, pages 2239-2242; September 21, 2001.
The Encyclopedia of Marine Mammals. Edited by W. F. Perrin, Bernd G. Wursig and J. G. M. Thewissen. Academic Press, 2002.
A broadcast version of this article will run on National Geographic Today, a show on the National Geographic Channel. Please check your local listings.
Scientific American, May 2002
(*) THE MAMMALS THAT CONQUERED THE SEAS
(**) Evolving Ideas
(***) Walking Whales
(****) Guide to Terminology
(*****) The Whale's Changing World
(******) Ceacean Relations
(*******) Shape Shifters
(********) Becoming Leviathan
(*********)Making Waves
(**********) Water, Water Everywhere
(1) السِّناد tapir: أحد ثلاثة أنواع من الجنس Tapirus، وهي حافريات كبيرة تنشط ليلا، وتتميز بجسم غليظ متناثر الشعر، وخطم طويل متحرك، وقوائم قوية وذيل قصير. (التحرير)
(2) الوترة: هي الغشاء الذي يوجد بين أصابع العديد من الطيور والبرمائيات.
(3) SCUBA: جهاز للتنفس تحت الماء يستعمله الغطاسون، والكلمة تمثل الأحرف الأولى من عبارة: self contained underwater breathing apparatus. (التحرير)