المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وعلى ربهم يتوكلون


جاسم داود
12-25-2012, 01:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي فتح ابواب الجنان وزينها لاهل الهدى والايمان وملئها بالحبور والسرور واعدها بالانهار والقصور احمده سبحانه على جميع الاحسان واشكره على جليل الفضل والامتنان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى يوم الدين

وعلى ربهم يتوكلون

النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتوكل على الله وحده ... وهذا هديه صلى الله عليه وسلم، من تدبر سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجد أنه كان في جميع أحواله أفضل المتوكلين ...

وانظر إليه في مكة، وفي المدينة، وفي الهجرة، وفي غزواته كيف كان توكله على الله والتجاؤه إليه
مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يبذل الأسباب، ظاهر بين درعين عليه الصلاة والسلام، لبس درعين واحدا فوق الآخر، وكان يدرب أصحابه ويأمرهم بالتدريب والرمي ..
وكان صلى الله عليه وسلم ينظم صفوفه ويجمع السلاح امتثالا لأمر الله تعالى:
{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } [الأنفال:60].
إذا صدقنا في التوكل على الله فلن تخافنا الجيوش التي أمامنا من جيوش الأعداء، وإنما ترعب الجيوش التي بيننا وبينها مئات الكيلو مترات، وهذا الذي نصر به النبي صلى الله عليه وسلم، ونصر به أصحابه، الرعب لكن متى يتحقق الرعب للأمة الإسلامية؟
عندما تصدق في إيمانها وتحكيم قرآنها وتوكلها على ربها واعتصامها به، وإلا فلا كرامة وإن تسموا بالإسلام وإن تظاهروا به، لا كرامة إلا لمن اعتمد على الله وتوكل عليه وأناب إليه وحكم شرعه.

هذه موازين لا تتغير أبدا باختلاف الزمان والمكان، موازين ثابتة، والنبي صلى الله عليه وسلم في أحواله كلها كان أفضل من توكل على ربه، وكان قدوة لنا في ذلك، ولن ندخل في تفاصيل سيرته؛ لأن هذا معلوم للجميع، وأدعو إلى تدبر سيرته صلى الله عليه وسلم لنخلص منها إلى مثل هذه المعاني الإيمانية.
ولما وصف النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك سبعين ألفاً من أمته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال في وصفهم:
( هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون )
فإذا ما توكل الإنسان على غير الله سبحانه وتعالى نقص إيمانه، وربما زال إيمانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم شاهدة على توكله صلى الله عليه وسلم، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:
( اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت )
وكان عليه الصلاة والسلام يقول إذا خرج من بيته: ( باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله )

ويقول: ( إذا خرج الإنسان من بيته فقال: باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول له الملك: هديت وكفيت ووقيت ).
قال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )
ويقول الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [المائدة:23]

وهذه جرت في قصة موسى مع قومه من بني إسرائيل كما نعلم جميعا في سورة المائدة، فإن الله سبحانه وتعالى لما نجى بني إسرائيل من فرعون وقومه ذهب بهم إلى ديار فلسطين، ثم إنهم لما أقبلوا على الأرض المقدسة كان يحكمها أناس يقال لهم: (العماليق الجبابرة)..
فقال موسى لقومه -كما أخبرنا الله تبارك وتعالى-: { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } [المائدة:21]، إذا: موسى يأمرهم، وأمر الرسول واجب الطاعة، ويبشرهم بأن الله كتبها لهم، ويقول:
{ ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } [المائدة:21]
لكن اليهود أبوا، وقالوا: { يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } [المائدة:22]
لكن لم يكن قوم موسى كلهم على هذه الحال، بل كان فيهم من عباد الله المؤمنين.
{ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [المائدة:23]
لكنهم لم يسمعوا لكلام موسى ولا لكلام الرجلين،
وقالوا -كما أخبرنا الله-: { يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [المائدة:24]،
نعوذ بالله من الجبن!

وكيف نقارن حال هؤلاء مع حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما واجهوا المشركين في بدر، ولم يكونوا خرجوا للجهاد والقتال وإنما خرجوا لطلب العير؟!
أولئك الصحابة لما استشارهم النبي صلى الله عليه وسلم في الدخول في المعركة تكلم أبو بكر و تكلم عمر فقالا خيرا، ثم تكلم الأنصار، وقال سعد : (والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد).

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد أشرف الخلق وإمام المرسلين

دمتم برعاية الله وحفظه
ملخص محاضرة لفضيلة الشيخ : عبد الرحمن المحمود