المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفيسبوك والتويتر والطريق إلى السجن


Eng.Jordan
12-25-2012, 04:42 PM
جانيت نمور- إذاعة هولندا العالمية- يستغل الكثيرون الفضاء الالكتروني لإطلاق العنان لسيل من الاتهامات والنكات السمجة وتشويه سمعة الأفراد، في وقت مازالت فيه الدول تعمل على تحديث قوانينها لتشمل ما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي حيث يحتشد الملايين من البشر.

الاذي والضرر

إذ بعد إعلان الفيسبوك منذ بضعة أشهر عن تجاوزه لعتبة المليار مستخدم، أشار موقع تويتر عبر تغريدة أطلقها أمس إلى ان عدد المستخدمين النشطين للتويتر شهريا قد بلغ 200 مليون شخص، مما جعل من حركة هؤلاء الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي غوغائية ولا تخلو من الصخب والأذى والضرر.

وتنشغل المحاكم الأوروبية بكم هائل من دعاوى القدح والذم والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي تقريرها السنوي أشارت منظمة هولندية "ضد العنصرية على الانترنت" إلى تزايد استخدام الهولنديين، وخاصة الشباب منهم، لتعابير عنصرية على الانترنت تحمل طابعا عنصريا وكلام مسيئا وجارحا للبعض.

محاكم مكتظة
للأسف فان حرية التعبير التي يتمتع بها الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي يساء استخدامها في بعض الأحيان عن قصد أو عن جهل، مما قد يؤدي إلى نتائج وخيمة.
وشهدت هولندا أول جريمة فيسبوك كان سببها خلاف بين مراهقتين على صفحات الفيسبوك، وانتهى الأمر بقتل أحداهن بتحريض من الأخرى.
وفي السعودية تتجه طبيبات وممرضات إلى مقاضاة مغرد بتهمة التشكيك في شرف العاملات في القطاع الصحي في المملكة، ووصف المغرد كل من يسمح لزوجته أو أخته أو ابنته بالعمل في القطاع الصحي بأنه "ديوث" لان المستشفيات بحسب رأيه هي "بيوت دعارة".
هنالك أيضا العديد من الأمثلة التي تظهر مدى الأذى الذي قد يتعرض له المستخدم شخصيا نتيجة مشاركاته على الفيسبوك او موقع التويتر، والذي وصل إلى الحكم المؤبد في قطر، وغرامات مالية والسجن لسنوات في السعودية والإمارات والكويت، وعقوبة الإعدام التي تهدد احد اليمنيين وهو علي السعيدي بسبب كتابات فُسرت على أنها طعن بالدين.


توازن بين حرية التعبير والقانون

إلا أن بريطانيا التي تعاني أيضا من مشاكل مترتبة عن إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فضلت تليين قوانينها والتفريق بين ما هو جدي وخطير وبين المزاح السمج وقلة الذوق.
اعتبارا من اليوم ستبدأ بريطانيا العمل بمبادئ توجيهية جديدة تحدد الحالات التي يمكن فيها الملاحقة القضائية بسبب تغريدة ما على التويتر او كتابات شخصية على الفيسبوك.
أعلن عن هذه المبادئ مدير جهاز الادعاء الملكي البريطاني كير ستارمر، الذي أشار إلى أن الهدف منها هو خلق توازن بين حرية التعبير والحاجة إلى دعم القانون الجنائي.
وقال إن هذا يعني عدد اقل من الملاحقات القضائية للسكارى من مطلقي التغريدات النارية. حيث أصبح بإمكانهم القيام بمسح هذه التغريدات أو التعليقات عن صفحتهم والاعتذار عما صدر عنهم، الأمر الذي يعفيهم من الملاحقة القضائية.
إلا أن هذا الأمر لا يشمل الرسائل التي تشكل تهديدات فعلية أو تمثل حملة مضايقات منظمة.

تأثير مثبط
وحذر ستارمر من وجود "تأثير مثبط" على حرية التعبير، بعد ارتفاع كبير في المحاكمات المتصلة بما يكتب على الانترنت في الأشهر 18 الماضية. وخاصة مثل المحاكمة الأشهر والتي لا يريد ستارمر أن تتكرر وهي تلك التي عُرفت باسم "محاكمة نكتة تويتر". حيث أدين المغرد بول تشامبرز في عام 2010 بسبب نكتة أطلقها على موقع التويتر، وقال فيها انه ينوي تفجير مطار روبن هود في ساوث يوركشاير، وذلك بعد أن اقفل المطار وألغيت الرحلات بسبب سوء الأحوال الجوية. الأمر الذي أدى إلى تحرك الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب وقيام الشرطة بإلقاء القبض عليه وتفتيش منزله وهاتفه الجوال وجهاز الكومبيوتر.
عادت المحكمة العليا وألغت إدانته في وقت سابق من هذا العام، لكن هذا الأمر اثر سلبا على حياة تشامبرز الذي فقد عمله بسبب الشهرة السلبية التي نالها لقيامه بلحظة سكر أو غضب بإطلاق تغريدة نارية.
وعلقت البريطانية ايما جاين كروس الناشطة في مجال مكافحة المضايقات على الانترنت بالقول "نحن بحاجة إلى تعليم الشباب ما هو السلوك المقبول على الانترنت، وهذه مسؤولية المجتمع كله، ولا تقتصر فقط على منفذ القانون".