المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جوائز المصارف الإسلامية والتقليدية


Eng.Jordan
01-21-2012, 05:36 PM
جوائز المصارف الإسلامية والتقليدية
- تأصيل شرعي –

د. باسم عامر


حمل المرجع من المرفقات


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،
فقد حَذَتْ المصارفُ والبنوك حَذْوَ التجار وأصحاب المحلات التجارية وغيرها في طرح الجوائز لاستقطاب الزبائن إليها، فبادرتْ بتقديم الجوائز لعملائها والمتعاملين معها.
وفي هذا البحث نبين حكم تلك الجوائز من خلال ما يلي:
أولاً: جوائز المصارف الإسلامية.
ثانياً: جوائز البنوك التقليدية (الربوية).
أولاً: جوائز المصارف الإسلامية
جاءت المصارف الإسلامية لتكون البديل الشرعي للبنوك الربوية، واتخذت قولَه تعالى:  وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحرَّمَ الرِّبَا ( ) شعاراً لمعاملاتها المصرفية، فامتنعت عن التعامل بالربا أخذاً وإعطاءً، وفتحت الأبواب للمعاملات المالية المنضبطة بقواعد الشريعة الإسلامية، مما يلوح في الأفق مستقبلٌ مبشرٌ بالخير بإذن الله تعالى.
لذلك يجب على المسلم أن لا يتعامل مع البنوك الربوية في حال وجود البديل الإسلامي، بل ينبغي تشجيع المصارف الإسلامية ومساندتها وإن وُجِدتْ فيها الأخطاء والهفوات( )، وبالتالي يمكن تقوية شوكة المصارف الإسلامية ومن ثَمَّ قيام أسس النظام الاقتصادي الإسلامي، وأيضاً تفويت الفرصة على أعداء الدين وتكذيب دعواهم من أنه لا اقتصاد بلا بنوك، ولا بنوك بلا فوائد.
وتزامن مع تنامي هذه المصارف وتناميها اللجوء إلى طرح الجوائز كونها وسيلة فعّالة للترويج و*** الزبائن.
والجوائز التي تقدِّمها المصارف الإسلامية قد تكون عبارة عن تحمل نفقات حج أو عمرة، أو أحياناً جوائز نقدية أو عينية أو غيرها.
والفقهاء المعاصرون وخاصة أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية لم يتفقوا على مشروعية فكرة هذه الجوائز ابتداءً، واختلفوا على رأيين:
الأول: يرى أنه لا مانع من تقديم الجوائز لعملاء البنك، وأنَّ ذلك يُعَدُّ تشجيعاً من البنك لاستقطاب أكبر عدد ممكن من العملاء بطريقة لا تفضي إلى محظور شرعي( ).

الثاني: أنَّ تقديم الجوائز والترويج لها من قِبَلِ المصرف الإسلامي يُعَدُّ تقليداً للغرب وللبنوك الربوية، ويؤدي إلى التكاسل عن العمل على أمل الحصول على كسب دون جهد، وهذا مخالف لروح الإسلام الذي يحثُ على الإقبال على العمل والكسب من عمل اليد( ).
ومن خلال القولين أجد أنَّ الرأي الأول القائل بعدم الممانعة من تقديم تلك الجوائز هو الأقرب والأرجح، لعدم وجود ما يمنع من ذلك شرعاً.
ويمكن الردُّ على المانعين أنه ليس كلُّ تقليد للغرب ممنوعاً في الشرع، بل إنَّ الاستفادة مما توصلوا إليه في سائر المجالات جائز من حيث الأصل، ما لم يتعارض ذلك بدليل شرعي، ولا يخفى أنَّ القاعدة الفقهية تنصُّ على أنَّ الأصل في المعاملات الإباحة( ).
ولا بد للمصارف أن تبتكر مثل هذه الأمور لكي يتزايد إقبال الناس عليها.
كيفية تقديم الجوائز في المصارف الإسلامية:
الجوائز التي تُطرح من قِبَل المصارف الإسلامية -على رأي المجوِّزين- إما أن تكـون على الحسابات أو على استخدام الصراف الآلي، ولكلٍ حكمها فيما يلي:
أولاً: الجوائز على الحسابات:
الحسابات إمَّا أن تكون جارية أو استثمارية، ولمعرفة حكم الجوائز على هذه الحسابات لا بد من معرفة حقيقةِ كلٍ منها.
أ- الحسابات الجارية:
التكييف الشرعي والقانوني للحسابات الجارية أنها قروض مضمونة يحق للمصرف التصرف فيها، ويقوم بردها عند الطلب ولو لم ينص على ذلك( ).
إذاً فالحساب الجاري يُعَدُّ قرضاً حسناً من غير فائدة مقدَّمٌ من المودِع (العميل) إلى المصرِف.
وعلى ضوء هذا التكييف فإنَّ الجوائز على هذه الحسابات محرَّمة شرعاً، لأنها زيادة على مبلغ القرض إذا كانت مشروطةً في طلب فتح الحساب، أو أعلنها البنك في أثناء وجود الحساب، أو جرتْ عادة البنك بمنح هذه الجوائز( ).
وهذا الحكم مبني على القاعدة المجمع عليها أنَّ كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وقد جاءت بعض الأحاديث صريحة بهذه العبارة، ولكنها لا تثبت من ناحية السند وفيها مقال عند المحدثين( )، ولكن جاءت روايات صحيحة عن الصحابة -رضي الله عنهم- تثبت هذه القاعدة، منها ما رواه البخاري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: (أتيت المدينةَ فلقيتُ عبدَ الله بنَ سَلام-رضي الله عنه- فقال: ألا تجيءُ فأطعمك سويقاً وتمراً وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك في أرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حقٌ فأهدى إليك حملَ تبن أو حملَ شعير أو حملَ قتٍ فإنه ربا) ( ).
وروى عبدُ الرزاق في مصنَّفه عن ابن عباس-رضي الله عنه-أنه قال: (إذا أسلفت رجلاً سلفاً فلا تقبل منه هدية كُراع، ولا رعاية ركوب دابة) ( ).
وقد أجمع الفقهاءُ على هذه القاعدة، قال ابنُ قدامة: "كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرامٌ بغير خلاف"( ).
وقال ابنُ المنذر: "أجمعوا على أن المُسلف إذا شَرَط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أنَّ أخذ الزيادة على ذلك ربا"( ).
وقد يقول قائل إنَّ إعطاء الجوائز على هذه الحسابات من قبيل باب حُسن القضاء في القرض، فإنه يجوز للمستقرض أن يُرجع القرض للمقرِض وأن يزيده على مبلغ القرض من غير شرط، ولكن هذا بعيد، لأنَّ البنوك تُعلِن مسبقاً عن هذه الجوائز أو في أثناء وجود الحساب، مما يشجع المودِعين على إبقاء حساباتهم من أجل هذه الجوائز، وهذا هو عين الربا.
ب- الحسابات الاستثمارية:
المراد من الحسابات الاستثمارية هي الودائع التي يقبلها المصرف الإسلامي من المودِعين على أساس أنها مضاربة تخضع للربح والخسارة( ).
فالمصرف ههنا يعتبر مضارباً، والمودِع يعتبر رب المال؛ وتوزَّع الأرباح حسب الاتفاق بينهما.
وهذه الحسابات إما أن تكون على صورة حساب توفير بحيث يمكن للمودِع أن يسحب من حسابه ما يشاء في أي وقت شاء، أو على صورة وديعة إلى أجل بحيث لا يمكن للمودِع أن يسحب شيئاً حتى انتهاء الأجل المتفق عليه، وفي كلا الحالين فإنَّ المصرف يستثمر هذه الأموال بما يراه في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.
يتضح مما سبق أنه لو أعطى المصرف الجوائز للمودِعين، فكأنما أعطى المضاربُ الجائزةَ لرب المال، وهذه الصورة لا حرج فيها، لعدم وجود ما يمنع من ذلك شرعاً.
ولكن لا يجوز إخراج تلك الجوائز من الأرباح العامة للمصرف، لأنَّ للمودِعين والمستثمرين الحقَّ في هذه الأموال، إنما تكون من أموال المساهمين في رأس مال المصرف.
وقد أصدرت ندوة البركة قراراً بهذا الشأن، جاء فيه: "يجوز تقديم البنك جوائز إلى أصحاب حسابات الاستثمار، لأنَّ أرصدة هذه الحسابات مملوكة لأصحابها، والبنك مضارب لهم فيها بحصته من الربح، على ألا يؤدي منح هذه الجوائز إلى ضمان رأسمال المضاربة أو أي جزء منها كما في حالة حدوث خسارة، وذلك لأنَّ ضمان المضارب لرأسمال المضاربة لا يجوز شرعاً، على أن يكون دفع هذه الجوائز من أموال البنك لا من أرباح حسابات الاستثمار، لأنَّ المضارب ليس له التبرع من أموال المضاربة"( ).
ثانياً: الجوائز على استخدام الصراف الآلي:
تقوم بعض المصارف الإسلامية بتقديم الجوائز للمتعاملين معها من خلال استخدام الصراف الآلي التابع لها، وذلك إما عن طريق إجراء قرعة أو طريقة أخرى لتحديد الفائز.
وحكم هذه الجوائز الإباحة، لأنها تعتبر من باب الترويج والتسويق لهذا المصرف، ولا يوجد ما يمنع منها شرعاً، إلا إذا اشترط المصرف مبلغاً لقاء الحصول على هذه الجوائز، فحينئذٍ تصبح محرَّمة لأنَّ ذلك يدخل في باب القمار.
وقد ورد حكم الجوائز على استخدام الصراف الآلي ضمن قرارات ندوة البركة الثالثة والعشرين أيضاً، حيث توصلوا إلى أنه:" لا مانع شرعاً من تقديم جوائز عن طريق السحب العشوائي "القرعة" لبعض المتعاملين مع البنك الذين يسحبون مبالغ محدَّدة من الصراف الآلي خلال مدة معينة وذلك بشرطين:
أولهما: ألا يدفع الداخلون في السحب أو يحسم من حساباتهم أي مبالغ مقابل الاشتراك في السحب، لأنَّ ذلك يعد قماراً.