المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الراجحي دراسة تحليلية فقهية


Eng.Jordan
01-21-2012, 05:38 PM
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعهد العالي للقضاء
قسم الفقه المقارن

هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الراجحي

دراسة تحليلية فقهية


حمل المرجع كاملاً من المرفقات

إعداد الطالب
سعد بن عبد الله السبر

إشراف
صاحب المعالي الشيخ أ.د. صالح بن حميد
رئيس المجلس الأعلى للقضاء

العام الدراسي 1430هـ/1431هـ



الحمد لله جاعل الدنيا دار معاشٍ واكتساب، ومرتقى لدار المآب، وفصّل على لسان نبيه  ما أجاز من ضروب المكاسب وما علق بها من الأسباب، فكان ميراث النبوة هدى لذوي الألباب.
وبعد:
فقد نشأت البنوك والمصارف الإسلامية استجابة لتطلعات ورغبات المسلمين في الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر المنظم لشؤونهم في دنياهم وآخرتهم، وقد انبثقت منظومة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لتحقق الوجود العملي للاقتصاد الإسلامي وتكون إحدى أدواته الفعّالة، ولرعاية خطى هذه المنظومة كان لابد من ناظم شرعي يكفل لها المشروعية، وصحة المسار، وسلامة الغايات والوسائل والأدوات فجاءت: هيئة وأجهزة الرقابة الشرعية لتقوم مقام هذه الوظائف الحيوية الجليلة.
فلأجهزة الرقابة الشرعية في المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية التي تتعامل وفق الضوابط الشرعية مكانة ذات طبيعة خاصة ومؤثرة, فهي مع كونها أحد الفوارق الجوهرية بين هذه المؤسسات وبين تلك المؤسسات التقليدية, إلا أنها ذات مكانة خاصة في مفهوم الشرع الحنيف.
ومن هنا جاءت أهمية الحديث عن دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال المصارف الإسلامية.
ومن هذا الباب تقدمت في مرحلة الدكتوراة قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ببحث بين يدي معالي الشيخ أ.د.صالح بن عبدالله بن حميد عنوانه:
«هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الراجحي»
ليكرمني بتوجيهاته، وتصويباته، ويسد الخلل،فالبضاعة مزجاة، والباحث قليل الزاد، ورسمته في مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث،وملحقات، وخاتمة، والله الهادئ والموفق للصواب.
خطة البحث:
يتألف البحث من مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث،وملحقات، وخاتمة.
التمهيد: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الهيئة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: تعريف الرقابة لغة واصطلاحاً.
المطلب الثالث: تعريف الشرعية لغة واصطلاحاً.
المطلب الرابع: تعريف هيئة الرقابة الشرعية.
المبحث الأول: مشروعية الهيئة وأهميتها: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مشروعية إنشاء الهيئة.
المطلب الثاني: أهمية هيئة الرقابة الشرعية.
المبحث الثاني: السياسات الشرعية و الهيكل التنظيمي للهيئة في مصرف الراجحي: وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول:السياسات الشرعية .
المطلب الثاني : موقع هيئة الرقابة الشرعية في الهيكل التنظيمي للمصرف الإسلامي.
المطلب الثالث: مكونات هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الراجحي وأعمالها.
المطلب الرابع: الفرق بين المراقب الشرعي، والمراقب القانوني.
المطلب الخامس: أحكام خاصة بأعضاء الهيئة.
المطلب السادس: سرد موجز لتأريخ الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي.
المطلب السابع :تحقيق الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي للاجتهاد الجماعي .
المبحث الثالث: آلية إصدار الأحكام الشرعية ومدى إلزاميتها وطرق إصدار الفتوى والقرارات.
المطلب الأول:آلية إصدار الأحكام الشرعية وكيفيتها.
المطلب الثاني : مدى إلزامية قرارات الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي .
المطلب الثالث:الخطوات المتبعة لإعداد الفتوى والقرار.
المبحث الرابع: تحديات الهيئة الشرعية: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التحديات الداخلية: وفيه فرعان:
الفرع الأول: التحديات ضمن وحدة المصرف.
الفرع الثاني: التحديات ضمن بيت البنك الإسلامي.
المطلب الثاني: التحديات الخارجية.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.
الفهارس العامة: وتضم:
أولاً: فهرس الآيات.
ثانياً:فهرس الأعلام.
ثالثاً: فهرس المصادر والمراجع.
رابعاً: فهرس الموضوعات.
وفي الختام فهذا جهد المقل، وحسبي أني بذلت الوسع في الجمع والترتيب والتحرير، فما كان من صواب فبتوفيق الله عز وجل، وما كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله منه ومن كل خطأ وزلل.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
التمهيـد
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الهيئة لغة واصطلاحاً:
الهيئة لغة: حال الشيء وكيفيته( ).
واصطلاحاً: الجماعة من الناس يُعهد إليها بعملٍ خاص( ).
المطلب الثاني: تعريف الرقابة لغة واصطلاحاً:
رقب: الراء والقاف والباء أصل واحد مطرد يدل على انتصاب لمراعاة شيء، من ذلك الرقيب وهو الحافظ( ).
ويرى صاحب المعجم الوسيط أن الرقابة مشتملة على ثلاثة معان:
1- الملاحظة.
2- والحرس.
3- والحفظ( ).
أما في الاصطلاح فالرقابة هي: «عملية ترتكز على التحقق من إنجاز العمل وفق قرار أو وضع أو معيار يتناسب مع متطلبات الوظيفة والقواعد المفروضة عليه؛ سواء كان العمل عمومياً أو فردياً»( ).
المطلب الثالث: تعريف الشرعية لغة واصطلاحاً:
شرع: الشين والراء والعين أصل واحد وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه؛ من ذلك الشريعة وهي مورد الشاربة الماء، واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة( ).
والشرعية نسبة إلى الشرع: وهو ما شرع الله تعالى لعباده من الدين( ).
المطلب الرابع: تعريف هيئة الرقابة الشرعية:
لقد تعددت تعريفات الرقابة الشرعية، ومن ذلك:
1- الرقابة الشرعية هي: كل العناصر التي يتحقق بها ضبط المسيرة الشرعية للمصارف الإسلامية( ).
ويؤخذ على هذا التعريف أنه يهتم بالجانب الوظيفي للرقابة ويركز على الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.
2- الرقابة الشرعية هي: متابعة وتدقيق وفحص وتحليل كافة الأعمال والأنشطة التي يمارسها المصرف الإسلامي للتأكد من أنها تتم وفقاً لإحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وطبقاً للفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة من الهيئة الشرعية، وذلك باستخدام مجموعة من الوسائل والأساليب الملائمة والمطابقة للشرع وبيان المخالفات والأخطاء وتصويبها وتقديم التقارير إلى الجهات المعنية متضمنة الملاحظات والنصائح والإرشادات وسبل التطوير إلى الأفضل( ).
ويؤخذ على هذا التعريف بأنه يهتم بالرقابة من حيث كونها إجراءات ويركز على الخطوات التي يتعين إجراؤها للقيام بعملية الرقابة.
3- الرقابة الشرعية هي: أحد أجهزة البنك الإسلامي التي تعاونه في تحقيق أهدافه( ).
ويؤخذ على هذا التعريف أنه يهتم بالأجهزة ومهامها.
التعريف المختار:
من خلال النظر في هيكلة الهيئة وأعمالها نجد أنها مؤلفة من جهتين:
الأولى: جهة الفتوى:
الثانية: جهة الرقابة والتدقيق الشرعي( ).
وبناء على ذلك فالذي أميل إليه أن تعريف الرقابة الشرعية بمعناها المركب لا بد أن يجمع بين الجهتين السابقتين، فأقول:
هي مجموعة بشروط مخصوصة، توجهُ نشاطاتِ البنك وتشرفُ عليها، وتفحصُ العمليات البنكية أثناء وبعد التطبيق، للتأكدِ من أنها تتمُّ وفق الشريعة الإسلامية مراعية قرارات هيئة الفتوى، مع بيان المخالفات والأخطاء وتصويبها، وتقديمُ التقاريرِ إلى الجهة المعنية.

المبحث الأول
مشروعية إنشاء الهيئة وأهميتها
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مشروعية إنشاء الهيئة:
يمكن الاستدلال على مشروعية إنشاء الهيئة الشرعية بما يلي:
1- عموم قوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ( ).
2- وعموم قوله تعالى: ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﭼ ( ).
3- قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب:
وبيان ذلك: أن معرفة حكم المعاملة المالية واجب شرعاً قبل الإقدام عليها، وهذا الواجب لا يتم إلا بسؤال أهل العلم، فكان وجود هيئة من العلماء في البنك واجباً؛ للحاجة.
المطلب الثاني: أهمية هيئة الرقابة الشرعية:
إن الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف الإسلامية لأكثر من سبب، من أبرزها:
1- إن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير المشروعة، ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية.
2- عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قبل جميع العاملين في المصارف الإسلامية.
3 - في هذا الوقت الذي تعقدت فيه الصور التجارية، وانتشرت أنواع جديدة من المعاملات التجارية كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الإلكترونية التي لا يوجد لها أحكام في المصادر الفقهية القديمة، وإن وجدت الأحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم.
4 - إن العمليات المصرفية في الاستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى؛ نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله المصرف، ومن ثم فالعاملون في النشاط الاستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع الرقابة الشرعية؛ لأنهم دائما بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم.
5 - إن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يُعطي المصرف الصبغة الشرعية، كما يُعطي وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف .
6 - ظهور كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها الأساسية وقوانين إنشائها على أنها تعمل وفقا لأحكام الشــريعة، دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك( ).



المبحث الثاني
السياسات الشرعية والهيكل التنظيمي للهيئة في مصرف الراجحي .
وفيه مدخل، وسبعة مطالب:
المدخل: نبذة تعريفية مصرف الراجحي:
مصرف الراجحي اسم عريق وتاريخ أصيل في عالم المال والأعمال في المملكة العربية السعودية والعالم، ينطلق ضمن مبادئ ثابتة في خدمة الوطن والمواطن والمساهمة في دفع عجلة البناء والتطور من خلال الالتزام بتقديم الخدمات المصرفية الشرعية المتطورة.
ويحكم المصرف في تعاملاته المصرفية والاستثمارية أحكام وضوابط الشريعة الإسلامية.
ويدار المصرف من خلال تنظيم إداري يشمل الإدارة العامة بالرياض وإدارات إقليمية (الوسطى والغربية والشرقية والقصيم وحائل والمدينة والشمالية والجنوبية).
بدأ النشاط الصيرفي والتجاري للراجحي قبل أكثر من خمسين عاماً، وفي عام 1398هـ تم دمج المؤسسات الفردية تحت مسمى شركة الراجحي للصيرفة والتجارة، وفي العام 1407هـ تحولت إلى شركة مساهمة بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم (59) تاريخ 3/11/1407 هـ وأعلنت شركة الراجحي المصرفية للاستثمار شركة مساهمة سعودية بموجب القرار الوزاري رقم (1398) تاريخ 5/4/1409 .
وتتمثل أغراض المصرف في مزاولة الأعمال المصرفية والاستثمارية وفقاً لعقد تأسيسه ونظامه الأساسي ولأحكام نظام مراقبة البنوك وقرار مجلس الوزراء، ويقوم المصرف بمزاولة الأعمال المصرفية والاستثمارية لحسابه أو لحساب الغير داخل المملكة وخارجها( ).