المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخاطر الأخلاقية في المضاربة التي تجريها المصارف الإسلامية وكيفية معالجتها


Eng.Jordan
01-21-2012, 05:49 PM
المخاطر الأخلاقية في المضاربة التي تجريها المصارف الإسلامية
وكيفية معالجتها




د. حمزة عبد الكريم حماد
Hamza041@yahoo.com


حمل المرجع كاملاً من المرفقات



محتويات الدراسة:
الملخص.
المقدمة.
أهمية الدراسة.
مشكلة الدراسة.
أهداف الدراسة.
منهجية الدراسة.
الدراسات السابقة.

الفصل الأول: المخاطر المصارف الاسلامية، مفهومها، طبيعتها، مصادرها، آثارها
المبحث الأول: مفهوم المخاطر.
المطلب الأول: المعنى اللغوي للمخاطر.
المطلب الثاني: المعنى الفقهي للمخاطر.
المطلب الثالث: المعنى الاقتصادي للمخاطر.
المبحث الثاني: طبيعة المخاطر في المصارف الإسلامية
المبحث الثالث: مصادر المخاطر في المصارف الإسلامية
المطلب الأول: مخاطر مصدرها عوامل داخلية.
المطلب الثاني: مخاطر مصدرها عوامل خارجية.
المبحث الرابع: المخاطر الأخلاقية في المضاربة
المطلب الأول: طبيعة المخاطر الأخلاقية في المضاربة.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على المخاطر الأخلاقية في المصارف الإسلامية.

الفصل الثاني: معالجة المخاطر الأخلاقية في الفقه الإسلامي
المبحث الأول: حكم إلزام المضارب بضمان رأس مال المضاربة.
المبحث الثاني: تطوع المضارب بضمان رأس مال المضاربة.
المبحث الثالث: تقييد تصرفات المضارب.

الفصل الثالث: المعالجة المصرفية للمخاطرة الأخلاقية
المبحث الأول: دراسة الجدوى الاقتصادية.
المطلب الأول:مفهوم دراسة الجدوى الاقتصادية
المطلب الثاني: أهمية إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية
المطلب الثالث: مجالات دراسة الجدوى
المطلب الرابع: أنواع دراسة الجدوى
المطلب الخامس: دراسة الجدوى الاقتصادية في المصارف الإسلامية
المطلب السادس: بعض المعايير التي تستخدمها المصارف الإسلامية
المبحث الثاني: نحو إجراءات مصرفية لتقليل مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية.



الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى توضيح وبيان حقيقة المخاطر في المصارف الإسلامية، وطبيعتها والآثار المترتبة عليها، وكذلت تهدف إلى تحديد طبيعة المخاطر الأخلاقية في المضاربة، مع بيان دور الفقه الإسلامي في الحد والتخفيف منها، واستعراض بعض الوسائل المصرفية للحد من هذه المخاطر.
وللإجابة على أسئلة الدراسة، فقدت اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، بحيث قامت بتحديد ماهية المخاطر وطبيعتها، وماهية المخاطر الأخلاقية، وبالنسبة للدراسة الفقهية اتبع الباحث منهج الفقه المقارن، وذلك بالرجوع إلى الكتب الفقهية القديمة والحديثة في عرضها حسب الآراء مع بيان أدلة كل رأي ومناقشتها للخروج بالرأي المختار، وضمن الدراسة المصرفية فقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي وذلك بالرجوع إلى الكتب والمراجع ومواقع الأنترنت المتعلقة بموضوع الدراسة.
وتوصلت إلى وجود بعض المعالجات في الفقه الإسلامي للتخفيف من المخاطر الأخلاقية التي تعترض طريق المضاربة، وهي: جواز تطوع المضارب بضمان رأس مال المضاربة، وجواز تقييد تصرفات المضارب بجميع صور التقييد، ولا يجوز إلزام المضارب بضمان رأس مال المضاربة؛ لأسباب تم بيانها في متن الدراسة.
أما المعالجات المصرفية للتخفيف من المخاطر الأخلاقية فتتمثل بـ دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع من قِبل المصرف الإسلامي، وقد عرضت الدراسة كذلك مقترحات مصرفية للتخفيف من المخاطر الأخلاقية.
وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة فقد تم عرض مجموعة من التوصيات للتخفيف من الخاطر الأخلاقية في المضاربة.












Abstract

This study aims at explaining and clarifying the reality of risks in the Islamic Banks, its nature and its consequences. The study aims, also, at determining the manners’ risks in speculation, the role of the Islamic doctrine to alleviate and decrease these consequences and showing the banking tools to alleviate it.

To answer the questions of the study, the study used the de******ive analytical approach through determining the nature of risks and its nature, the risks manner nature. For the doctrine study, the researcher used the comparative doctrine using the old and modern doctrine ****books showing the point of view and the evidences for each, discussing these points of view to reach the selected opinion. Through the banking study, the study used the analytical approach using ****books and internet sites related to the subject.

The results of the study show some treatments in the Islamic Doctrine to alleviate the manner risks result from speculation. The study shows that it allowed to control the speculator using all forms but not allowed to obligator the speculator through the speculation capital for reasons shown in the con**** of the study.

The banking treatments to alleviate the manner risks represented in the feasible studies of the project by the Islamic bank. The study shows other means to alleviate these risks.
According to the results, the study shows many recommendations to alleviate the manner risks in speculation.


المقدمة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطييبيين الطاهرين، وبعد:
تمثل المضاربة إحدى أبرز ركائز النظام المصرفي الإسلامي؛ نظرا لكونها تجمع بين رأس المال من جهة والجهد الشخصي من جهة أخرى، لذا فهي تعتبر وسيلة فعالة لتحقيق النمو والإزدهار الاقتصادي، إضافة إلى كونها طريقة فعالة للحد من ظاهرتي الفقر والبطالة في المجتمع.
غير أن الواقع المصرفي يكاد يكون بعيدا عن الواقع النظري، بحيث كان نصيب الأسد من استثماراتالمصارف الإسلامية للمرابحة، ولم تحظ المضاربة إلا بنسبة قليلة من هذه الإستثمارات، وما ذاك إلا لكون المرابحة أكثر أمانا من المضاربة، بحيث كان التهديد الأكبر الذي واجه المصارف الإسلامية في صيغة المضاربة هو الإلتزام الأخلاقي من ناحية المضارِب؛ لذا جاءت هذه الدراسة لتعالج هذه المشكلة ساعية إلى طرح حلول فقهية ومصرفية لتقليل المخاطر الأخلاقية في المضاربة.

أهمية الدراسة:
إن موضوع المخاطر الأخلاقية في المضاربة من الموضوعات الهامة في الوقت الحاضر؛ نظرا لكون المخاطر الأخلاقية أبرز الأسباب التي أدت بالمصارف الإسلامية إلى الإبتعاد عن صيغة المضاربة في واقع استثماراتها؛ لذا رغب الباحث بعرض هذا الموضوع لعله يسهم في علاج هذه الظاهرة.

مشكلة الدراسة
تتمركز مشكلة الدراسة في الإجابة عن الأسئلة البحثية التالية:
· ما حقيقة مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية؟
· ما طبيعة المخاطر في المصارف الإسلامية؟
· ما مصادر المخاطر في المصارف الإسلامية؟
· ما هي الآثار المترتبة على المخاطر في واقع الاستثمار في المصارف الإسلامية؟
· ما طبيعة المخاطر الأخلاقية في المضاربة؟
· ما الألية الفقهية لتقليل المخاطر الأخلاقية في المضاربة؟
· ما الألية المصرفية لتقليل المخاطر الأخلاقية في المضاربة؟
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق ما يلي:
· تحديد حقيقة مخاطر الإستثمار في المصارف الإسلامية.
· بيان طبيعة المخاطر في المصارف الإسلامية.
· تحديد مصادر المخاطر في المصارف الإسلامية
· بيان الآثار المترتبة على المخاطر في واقع الاستثمار في المصارف الإسلامية
· تحديد طبيعة المخاطر الأخلاقية في المضاربة.
· بيان بعض المعالجات الفقهية لتقليل المخاطر الأخلاقية في المضاربة.
· بيان بعض المعالجات المصرفية لتقليل المخاطر الأخلاقية في المضاربة.

منهجية الدراسة.
يتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي، بحيث قام بتحديد ماهية المخاطر وطبيعتها، وماهية المخاطر الأخلاقية، وبالنسبة للدراسة الفقهية اتبع الباحث المنهج المقارن وذلك من خلال عرض آراء الفقهاء في مسائل الموضوع الفقهية، ومناقشة الأدلة ثم ذكر الرأي المختار.

الدراسات السابقة.
يمكن تقسيم الدراسات السابقة إلى محورين:
المحور الأول: الدراسات التي تناولت موضوع مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية.
المحور الثاني: الدراسات التي تناولت موضوع المضاربة.

* المحور الأول: الدراسات التي تناولت موضوع مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية، منها:
1-دراسة الشنتير (2004م):
تناولت هذه الدراسة موضوع "مخاطر استثمارات المصارف الإسلامية المحلية والدولية" و قامت الدراسة بتحديد الإطار التنظيمي لأعمال المصارف الإسلامية، ثم تطرق بإجمال إلى مخاطر عدم الالتزام بالضوابط التي تحكم ممارسة المصارف الإسلامية، ثم ساق الباحث المخاطر التي تتعرض لها مسيرة المصارف الإسلامية، وهي إما نتيجة مؤثرات من البيئة المحيطة بالمصارف، وإما نتيجة مؤثرات في البيئة الذاتية لعمليات المصارف الإسلامية. وبالنسبة لمخاطر الاستثمارات الدولية، فقد تناول الباحث العولمة، واتفاقية التجارة الدولية، وثورة الاتصالات.
ويشير الباحث هنا إلى أن هذه الدراسة تناولت مخاطر صيغة المرابحة، وفي عرضه لها لم يتناولها بدراسة فقهية، إنما كان يشير إلى كون الفتاوى الشرعية تجيز فعل كذا، دون إشارة إلى مراجع الفتاوى.

2-دراسة الصياد (2004م):
تناول الباحث في هذه الدراسة موضوع إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية: الواقع والمخاطرة، وهي بحث وتطرقت هذه الدراسة إلى موضوع المخاطر المصاحبة للعمل المصرفي الإسلامي، و من أبرزها: المخاطر التعاقدية، العولمة والمنافسة الدولية، الإشراف والرقابة، محدودية الموارد البشرية المؤهلة، دور هيئات الرقابة الشرعية، وتناول الباحث كذلك آليات التعامل مع المخاطر القائمة.
ويلاحظ على البحث خلوه من التوثيق في كل صفحاته، إضافة إلى كونه مختصرا حيث بلغت عدد صفحاته 15 صفحة، إضافة إلى كون البحث جاء عاماً، ولم يأتِ متخصصا في المواضيع الفقهية.

3-دراسة القري (2004م):
تناولت هذه الدراسة موضوع الإبداعات في عملية وصيغ التمويل الإسلامي، وانعكاسات ذلك على صورة مخاطرها، وتحدثت عن مفهوم إدارة المخاطر في العمل المصرفي، ومن المخاطر التي تناولها الإلزام بالوعد، وغرامات التأخير، وعقد الإيجار مع الوعد بالبيع، والأجرة المتغيرة في عقد الإيجار، وعقد المضاربة، والاستصناع.

4- دراسة خان، و أحمد(2003م):
تناولت هذه الدراسة موضوع: إدارة المخاطر- تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية،ومن جملة القضايا التي تناولتها هذه الدراسة:إدارة المخاطر- المفاهيم والأساليب العامة، المؤسسات المالية الإسلامية: طبيعتها ومخاطرها، إدارة المخاطر: دراسة ميدانية للمؤسسات المالية الإسلامية، عمليات إدارة المخاطر، إدارة المخاطر: وجهات النظر الرقابية، الرقابة والإشراف على المصارف الإسلامية.
ويلاحظ على هذه الدراسة أنها تصب في موضوع إدارة المخاطر، وجاء الحديث عن مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية عاماً.

5- دراسة أبو زيد (2002م):
تناولت هذه الدراسة موضوع المخاطر التي تواجه استثمارات المؤسسات المصرفية الإسلامية، هدفت هذه الدراسة إلى محاولة للتعرف على المخاطر التي تواجه استثمارات المؤسسات المصرفية الإسلامية، محددة مصادر وأنواع المخاطر التي تواجه استثمارات هذه المؤسسات، وبحثت كذلك أسباب ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه استثمارات هذه المؤسسات، وختمت بالآثار والنتائج التي ترتبت على ارتفاع مستوى المخاطر التي واجهت المؤسسات المصرفية الإسلامية.
وتجدر الإشارة هنا إلى متانة البحث العلمية، فقد بدأ الباحث دراسته بمجموعة من الفروض، وأجابت الدراسة عن الفرضيات البحثية، إضافة إلى التزامه بالمنهج العلمي في التوثيق. لكن الباحث تناول موضوع المخاطر بشكل عام بداية، ثم جاءت الدراسة متناولة المؤسسات المصرفية الإسلامية ولم يُحدد بالمصارف الإسلامية.
6- دراسة ريحان (2002م):
تحدثت هذه الدراسة عن تحليل مخاطر المصارف الإسلامية، وتناولت جملة أمور، من أبرزها:
أهمية تحليل مخاطر البنوك، مصادر الأموال واستخداماتها، أهم مخاطر المصارف الإسلامية، وسائل التحليل ومستلزماته، النتائج الكلية لتحليل المخاطر المصرفية.
ونلاحظ على الدورة رغم متانتها، أنها تحدثت بإيجاز عن مصادر المخاطر في صيغ الاستثمار الإسلامي.

المحور الثاني: الدراسات التي تناولت موضوع المضاربة.

1- دراسة حمدان (2005م)
تحدثت هذه الدراسة عن المضاربة كما تجريها المصارف الإسلامية، بحيث بدأت بالمضاربة من المنظور الفقهي، ثم تناولت عقد المضاربة كما تجريه المصارف الإسلامية.

2- دراسة شرف الدين (2004م)
تناولت هذه الدراسة موضوع عقد المضاربة بين الشريعة والقانون، وسارت على المنهج الفقهي التقليدي، بحيث تحدثت عن تعريف المضاربة، ومشروعيتها وأركانها وأقسامها وشروطها وأحكامها، ثم عرجت على المضاربة قي القانون المدني والتجاري.

3- دراسة خويطر (1999م)
تحدثت هذه الدراسة عن عقد المضاربة في الفقه الإسلامي ضمن المذاهب الفقهية الأربعة، وتناولت تعريف المضاربة، ومشروعيتها وأركانها وشروطها ونهايتها.

4- دراسة أبو زيد (1996م)
تناولت هذه الدراسة المضاربة في الفقه الإسلامي ابتداء ثم تحدثت عن معوقات تطبيق عقد المضاربة في المصارف الإسلامية، واقترحت مجموعة نقاط لتطوير العمل بصيغة المضاربة في المصارف الإسلامية.

5-دراسة عجة (1996م)
تناولت هذه الدراسة موضوع عقد المضاربة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، بحيث عالجت موضوع المضاربة من زاويتين الفقهية والقانونية، وتحدثت عن مخاطر الأخلاقية بشكل مختصر.
6-دراسة شليبك (1993م):
تناولت هذه الدراسة موضوع عقد المضاربة في الفقه الإسلامي، وتطرقت هذه الدراسة إلى تعريف المضاربة، ومشروعيتها، وأركانها، وناهيتها، ثم تحدثت عن المضاربة في المصارف الإسلامية.
ويلاحظ على هذه الدراسة كونها مستمة بطابع الشمولية لموضوع المضاربة بحيث عالجت هذا الموضوع ضمن عبر دراسة أفقية لجميع فروعه.

ما يميز هذه الدراسة عن غيرها من الدراسات السابقة:
مما سبق نجد أن موضوع المضاربة ابتداء عُولج في دراسات عدة كما سبق عرض نموذج منها ضمن المحور الثاني من الدراسات السابقة، لكن تختلف هذه الدراسة بكونها تناقش مخاطر محددة ضمن المضاربة، فقد أخذت هذه الدراسة على عاتقها دراسة الموضوع دراسة رأسية متخصصة في المخاطر الأخلاقية.
ومن جهة أرخى فإن الدراسات الفقهية التي عالجت موضوع المضاربة سارت على نفس النمط البحثي، ولم تأت هذه الدراسة لتعالج موضوع المضاربة في الفقه الإسلامي بل تناولت موضوعا فقهيا محددا ألا وهو الحلول الفقهية للمخاطر الأخلاقية.




















الفصل الأول
المخاطر المصارف الاسلامية، مفهومها، طبيعتها، مصادرها، آثارها

المبحث الأول: مفهوم المخاطر
المطلب الأول: المعنى اللغوي للمخاطر
المطلب الثاني: المعنى الفقهي للمخاطر
المطلب الثالث: المعنى الاقتصادي للمخاطر

المبحث الثاني: طبيعة المخاطر في المصارف الإسلامية

المبحث الثالث: مصادر المخاطر في المصارف الإسلامية
المطلب الأول: مخاطر مصدرها عوامل داخلية
المطلب الثاني: مخاطر مصدرها عوامل خارجية

المبحث الرابع: المخاطر الأخلاقية في المضاربة
المطلب الأول: طبيعة المخاطر الأخلاقية في المضاربة.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على المخاطر الأخلاقية في المصارف الإسلامية.










المبحث الأول
مفهوم المخاطر
يتناول الباحث في هذا المقام مفهوم المخاطر عارضاً المعاني اللغوية والفقهية والاقتصادية لمصطلح المخاطر، وقد جاء هذا المبحث ضمن المطالب الآتية:
المطلب الأول: المعنى اللغوي للمخاطر.
المطلب الثاني: المعنى الفقهي للمخاطر
المطلب الثالث: المعنى الاقتصادي للمخاطر.

المطلب الأول : المعنى اللغوي للمخاطر
المخاطر في اللغة مشتقة من خ ط ر، وهذه الحروف أصلان لمعنيين، أحدهما: القَدْرُ والمكانة، والثاني: اضطراب الحركة([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1))، ويظهر ذلك من خلال المعاني التي استعملت فيها، منها:
1- ارتفاع القدر والمكانة والشرف والمنزلة، يقال: رجل خطير، أي: له قدر،
وأمر خطير، أي: رفيع([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2))، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:
"ألا مشمرٌ للجنة؟ فإن الجنة لا خطرَ لها"([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3))أي: لا مِثل لها([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)).
2- الاهتزاز: يقال: رمح خَطاّرٌ، أي: ذو اهتزاز شديد، وخطر الرمح يَخْطِرُ، أي: اهتز([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)).
3- التبختر: يقال: خَطِرَ يَخْطُر إذا تبختر، ومنه ما جاء في الحديث: "... خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ
بسيفه"([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)) أي: يهزه معجباً بنفسه متعرضاً للمبارزة، أو أنه كان يَخْطِر في مشيه، أي: يتمايل ويمشي مِشية المعجب وسيفه في يده([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7))، وسمى الأسد الخطاّر؛ لتبختره وإعجابه أو لاهتزازه في مشيه([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)).
4- الإشراف على الهلاك، يقال: خاطر بنفسه يخاطر، وخاطر بقومه كذلك إذا أشفاها وأشفى بها وبهم على خطر، أي: على شفا هُلكٍ أو نيل مُلكٍ([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9))، وقد جاء في الحديث "... إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله"([10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10)) أي: يلقيها في الهلكة بالجهاد([11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11)).
5- ويسمى الرهان خطراً؛ لوجود احتمالية الربح أو الخسارة، يقال: تخاطرا، أي: تراهنا، وتخاطروا على الأمر، أي: تراهنوا، وخاطرهم: راهنهم([12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn12)).
6- ومن جملة دلالات الخطر الخاطر، وهو: اسم لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى يقال: خطر ببالي أمر، وعلى بالي كذلك، وهو يدل على الاضطراب والحركة([13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn13)).

المطلب الثاني- المعنى الفقهي للمخاطر
إن استخدام الفقهاء لمفهوم المخاطر يكاد لا يخرج عن المعاني اللغوية التي ذكرها الباحث آنفاً، ووجد الباحث أن السادة الفقهاء استخدموا مفهوم المخاطر على عدة معاني، منها:
أولاً: المراهنة، وكل ما يعتمد على الحظ دون أن يكون للإنسان تدبير فيه.
ثانياً: التصرف الذي قد يؤدي إلى الضرر، ويقال: خاطر بنفسه، أي: فعل ما يكون الخوف فيه أغلب([14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn14)).
ثالثاً: المجازفة وركوب الأخطار([15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn15)).
رابعاًً: احتمالية الخسارة والضياع([16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn16)).
وقال عنها الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "المخاطرة مخاطرتان، مخاطرة
التجارة، وهو أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك، والخطر الثاني: الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل..."([17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn17)).
ويرى الباحث أن التعريف المختار للمخاطر هو: احتمال وقوع الخسارة، وهو ما عبر عنه الإمام ابن القيم بمخاطرة التجارة، لكون الدخول في التجارة والمشاريع الاستثمارية لا يعتمد النجاح فيها على الحظ، بل يكون للإنسان فيها رأي وتدبير.

المطلب الثالث: المعنى الاقتصادي للمخاطر
للمخاطر في المجال الاقتصادي عدة معاني، ومن التعريفات التي وقف الباحث عليها:
1- المخاطرة: هي توقع اختلافات في العائد بين المخطط والمطلوب والمتوقع حدوثه([18] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn18)).
2- المخاطرة: هي احتمال الفشل في تحقيق العائد المتوقع([19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn19)).
3- المخاطرة: هي حالة عدم التأكد من حتمية الحصول على العائد أو من حجمه أو من زمنه أو من انتظامه أو من جميع هذه الأمور مجتمعة([20] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn20)).
4- المخاطرة: حالة عدم التأكد الذي يمكن قياس درجته([21] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn21)).
5- المخاطرة: احتمالية الخسارة من قبل المستثمر([22] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn22)).
من خلال التعريفات السابقة يرى الباحث أن هذه التعريفات متقاربة في معانيها، حيث إن المخاطرة في المجال الاقتصادي تدور حول مركز رئيس وهو الاحتمالية وعدم التأكد من حصول العائد المخطط له.
مما سبق يقف الباحث على عدة أمور، منها:
أولاً: استخدمت المخاطر في المفهوم اللغوي والاصطلاح الفقهي للدلالة على الرهان والمراهنة، وكذلك للدلالة على احتمالية وقوع الضرر.
ثانيا: إن المفهوم اللغوي للمخاطر يلتقي مع المفهوم الاقتصادي في قضية الاضطراب وعدم التأكد، فقد سبق أن بيّن الباحث أن من معاني المخاطرة اضطراب الحركة والاهتزاز، ونجد هذا الأمر في المفهوم الاقتصادي في كون حصول العائد من العملية التجارية أمراً مضطرباً وغير ثابت فقد يتأتى العائد وقد لا يتأتى.
ثالثاً: إن العلاقة بين المفهوم الفقهي والمفهوم الاقتصادي للمخاطر تلتقي ضمن قضية الاضطراب والاحتمالية فالمخاطر في المفهوم الفقهي تصرف قد يؤدي إلى الضرر، وفعلٌ يكون فيه عدم التأكد غالباً فهذا المبدأ نراه ضمن محور التعريفات الاقتصادية لمفهوم المخاطر وهو عدم التأكد أو احتمالية الفشل من حصول العائد المخطط له.



[/URL]([1]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج2/ص199.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، ط3، 16م، ج4/ص 137.
- الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص 386.
- أنيس ومنتصر، الصوالحي وأحمد، المعجم الوسيط، ص243.

([3]) رواه ابن ماجة في سننه، كتاب (37) الزهد، باب (39) صفة الجنة، حديث رقم 4332، ج5/ص694، وقال عنه د. بشار معروف: إسناده ضعيف.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)([4]) ابن الأثير الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر،ج1/ص 504.

([5]) ابن منظور، لسان العرب، ج4/ص 137.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)([6]) مسلم، صحيح مسلم،كتاب (32/20)، الجهاد والسير، باب (45/47) غزوة ذي قَرَد وغيرها، رقم الحديث (4701/131 (1806))،ص 898.

([7]) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج1/ ص504، وقد شرح النووي "يخطِر بسيفه" بقوله: "بكسر الطاء أي: يرفعه مرة ويضعه أخرى".
- النووي، المنهاج، ص1407.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)([8]) الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج11/ ص198.

([9]) الزبيدي، تاج العروس، ج11/ ص 201.
- ابن منظور، لسان العرب، 4/138.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9)([10]) رواه البخاري في صحيحه، كتاب (13) العيدين، باب (11): فضل العمل في أيام التشريق، حديث رقم 969، ص182.

([11]) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج1/ ص504.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11)([12]) ابن منظور، لسان العرب، ج4/ ص137.
- أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ص243.

([13]) الزبيدي، تاج العروس، ج11/ ص194.
- الكفوي، الكليات، ص433.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref13)([14]) انظر:- البركتي، التعريفات الفقهية ، ص88.
- البجيرمي، حاشية البجيرمي ، ج4/ص402.

([15]) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج7/534، ج8/ص 32.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref15)([16]) انظر: الشافعي، الأم، ج 3/ ص186 ، ج4/ص30، ص 237.

([17]) ابن القيم، زاد المعاد، ج5/ ص789.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref17)([18]) الهواري، الإدارة المالية – الجزء الأول: الاستثمار والتمويل طويل الأجل، ص109.

([19]) آل شبيب، دريد كامل، مبادئ الإدارة العامة، ص36.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref19)([20]) طنيب وعبيدات، أساسيات الإدارة المالية في القطاع الخاص، ص112.

([21]) - النجفي، القاموس الاقتصادي، ص 278، مادة: Risk.
- البراوي، الموسوعة الاقتصادية، ص 451 مادة مخاطرة.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref22"] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref21)([22]) السامرائي، القاموس الاقتصادي الحديث، ص 244، مادة: Risk.