المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبعية لأمريكا تأخذ أوروبا إلى القاع!


Eng.Jordan
01-21-2012, 07:24 PM
جورج حداد

إذا استثنينا عملاء وأذناب الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، القدماء والجدد، بمن فيهم المتسترون بالماركسية المزيفة "الستالينية والخروشوفية والغورباتشوفية"، فإن الغالبية من المحللين الموضوعيين يجمعون على الدور الرئيسي للاحتكارات العالمية الكبرى التي تسيطر عليها الرأسمالية اليهودية المعششة في أمريكا، في تحضير وإشعال الحرب العالمية الثانية، لتدمير جميع بلدان العالم، تمهيدا لفرض الهيمنة الاحادية الإمبريالية الأمريكية- اليهودية على العالم.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي ظل الدمار الهائل الذي حل بأوروبا، وشبح القنبلة الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة "بدون ضرورة عسكرية" على اليابان لترويع العالم بأسره، أطلق تشرشل شرارة الحرب الباردة في كلمة ألقاها في أمريكا، ثم طرحت أمريكا مشروع مارشال بحجة مساعدة أوروبا الغربية على النهوض، وهو ما لم يكلفها سوى طباعة كمية من العملة الورقية سميت "اليورو دولار" "الذي لم يكن يدخل الأسواق المالية الأمريكية الداخلية"، ثم تم تشكيل الحلف الأطلسي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة، وتشكيل المؤسسات الدولية "الأمم المتحدة، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي" التي تسيطر عليها الولايات المتحدة أيضا، بالإضافة إلى سيطرتها الرئيسية على منابع وممرات النفط، التي تحولت فيها بريطانيا العظمى إلى مجرد شريك صغير. وبذلك فرضت أمريكا مظلتها العسكرية- النووية، والمالية- النفطية- الاقتصادية، والسياسية، على أوروبا الغربية، وفرضت عليها تبعية شبه كاملة.

والتاريخ الظاهري لأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، كان تاريخ الصراع ضد الكتلة السوفياتية "خارجيا" وضد الحركة الشيوعية "داخليا"، في إطار "الحرب الباردة"، وذلك طبعا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن التاريخ الضمني، والفعلي، لأوروبا الغربية، كان تاريخ الصراع لأجل تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي مجرى هذا الوضع الالتباسي المتشابك جسدت ألمانيا وفرنسا، بشكل خاص، النزعة الاستقلالية الأوروبية. كما جسدت بريطانيا التي كانت عظمى، نزعة التبعية الذيلية لمستعمرتها "الأمريكية" السابقة، وذلك بفضل الدور الرئيسي الذي تضطلع به الصهيونية العالمية في بريطانيا وأمريكا معا. وكان تشكيل "السوق الأوروبية المشتركة" ثم "الاتحاد الأوروبي"، وإصدار "اليورو"، وتشكيل "منطقة اليورو"، كمؤسسات "مزدوجة الاستعمال"، حيث يمكن استخدامها لتعزيز وتسهيل التبعية لأمريكا، من جهة، أو لتعزيز وتسهيل الاستقلالية الأوروبية، من جهة ثانية.

وبعد أن تعزز "اليورو" في الأسواق المالية العالمية، على حساب الدولار بشكل خاص، تحركت البؤر الاحتكارية الإمبريالية- الصهيونية العالمية للإمساك بشدة بالسوق المالية الأمريكية، دفاعيا، ولتوجيه مدفعيتها المالية الثقيلة، هجوميا، ضد أوروبا الغربية بشكل خاص. على هذه الخلفية كان انطلاق الأزمة المالية والاقتصادية في أمريكا، التي تحولت سريعا إلى أزمة عالمية.

لقد كانت الضحية الأولى للأزمة التي بدأت مفتعلة الودائع العربية- الإسلامية "التي تبلغ ألوف مليارات الدولارات" في البنوك والبورصات في أمريكا، التي فتكت بها واستولت عليها البؤر الاحتكارية المالية الإمبريالية الأمريكية- اليهودية.

والهدف الاستراتيجي الأكبر الذي تضعه هذه البؤر نصب أعينها، فهو تطويع وإخضاع أوروبا وسد المنافذ عليها ومنعها من الخروج من بيت الطاعة الأمريكي- اليهودي. ولهذه الغاية تستخدم أمريكا المؤسسات المالية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكل آليات اللعبة المالية الاحتكارية، كي تأخذ أوروبا إلى قاع الأزمة، بحجة إنقاذها.

وفيما يلي لمحة عن أوضاع المعالجات المالية لأوروبا، كما تعرضها الصحافة الدولية:

شدوا الأحزمة بقوة! سنة 2012 ستكون محملة بالتوتر لأوروبا. هذا ما تتوقعه وكالة الصحافة الألمانية. والموضوع الأول سيكون العمل على إنقاذ الاتحاد العملوي. ولكن توجد أيضا الكثير من المسائل الخلافية التي يمكن أن تتحول إلى أزمات. وقد بدأت السنة الجديدة في القارة من حيث انتهت السنة الماضية، أي باجتماع القمة الخاص بالأزمة الذي عقد في 30 كانون الثاني 2011 في بروكسل. وستعقد مثل هذه الاجتماعات شهريا حتى إيجاد حل لأزمة المديونية. وبقيادة انجيلا ميركيل ونيكولا ساركوزي ينبغي أن يوضع نص اتفاق حول الاتحاد المالي لـ26 دولة أوروبية بدون بريطانيا.

والاتفاق العتيد ينبغي أن يدخل في التطبيق قبل نهاية سنة 2012. وخلال الأشهر الاولى من السنة فإن الدول الواقعة في أزمة ينبغي عليها أن تعيد تمويل ديون بقيمة 300 مليار يورو. والسؤال الحاسم هو: هل ستستطيع هذه الدول أن تتوصل لفعل ذلك بفوائد محمولة؟

إن صندوق الإنقاذ في منطقة اليورو والذي يبلغ حجمه 500 مليار يورو يمكن أن يكون غير كاف. ولم تنجح إلى الآن المحاولات الجارية لتكوين صندوق جديد تقوم من خلاله البنوك المركزية الأوروبية برصد مبالغ إضافية لصندوق النقد الدولي بصفة قروض. وفوق جميع المبادرات للسيطرة على الأزمة في منطقة اليورو يرتفع كسيف ديموقليطس تهديد وكالات السمعة التصنيفية بأن تقوم بالتحقق من قدرة الدفع للدول الأوروبية وأن تخفض تصنيفها الإقراضي. فإذا حدث ذلك في الربيع، فإن فوائد سندات الدولة، بما في ذلك الألمانية، سوف ترتفع. في حين أن فوائد سندات الدولة الأمريكية بقيت مستقرة بالرغم من تخفيض تصنيفها في صيف 2011.

وقد قام ساركوزي بدرجة أكبر أو أصغر برهن مستقبله السياسي بورقة الإبقاء على تصنيف فرنسا في مرتبة السمعة aaa. فإذا فقدت فرنسا سمعتها الإقراضية العالية ووقعت هي أيضا في دوامة أزمة المديونية، فإن سياستها المالية والأوروبية سوف تتعرض للفشل.

إن البنك المركزي الأوروبي هو المؤسسة فوق الدولوية الوحيدة التي يمكنها أن تستجيب بسرعة وبمرونة للتطورات الجارية في الأسواق المالية. وفي الوقت الراهن يحاول تأمين الاستقرار في النظام البنكي في الاتحاد الأوروبي. والبنوك الواقعة في أزمة يمكنها أن تحصل من البنك المركزي الأوروبي على قروض غير محددة ولمدة ثلاث سنوات بفوائد مخفضة جدا. وبهذه الطريقة قدم البنك المركزي الأوروبي حتى الآن قروضا بمبلغ 489 مليار يورو. ولكن المؤسسات المالية التي حصلت على هذه القروض لم تمررها بدورها إلى الآن بشكل اعتمادات في سلسلة المؤسسات والدول الواقعة في أزمة.

وحتى 30 حزيران 2012 ينبغي على البنوك أن ترفع بشكل ملحوظ رساميلها الخاصة، كي تكون مستعدة لأن تعوض الدفعات الحكومية غير الواصلة لتاريخه. والبنوك المهمة تحتاج إلى حوالي 100 مليار يورو، ينبغي أن تجمع من مالكي تلك البنوك أو من أسواق الرساميل. والبنك المركزي الأوروبي لا يزال مستمرا في رفض "تمويل الدولة العملوي" أي طباعة العملة، لأن خطر التضخم يمكن أن يكبر بشكل غير متوقع، وأن تتخلى الحكومات فورا عن إجراءات التقشف. ويعمل البنك المركزي على وضع مخططات طوارئ في حال قررت وكالات السمعة التصنيفية تنفيذ تهديداتها.

ويقف الاتحاد الأوروبي أمام تحد كبير هو المحادثات التي ستجري حول وضع ميزانية مشتركة للاتحاد للفترة 2014ـ 2020. فالتفاهمات ينبغي أن تتم قبل نهاية 2012. والدول الثماني التي تدفع في خزينة الاتحاد أكثر مما تأخذ، قد رفضت المسودة الأولى لمشروع الميزانية.

ودبلوماسيو الاتحاد الأوروبي يتوقعون حدوث أصعب محادثات في تاريخ الاتحاد، وأكثر من ذلك سيجري الحديث عما يسمى "التخفيض البريطاني". فبعد أن أعلنت بريطانيا عن عدم رغبتها في المشاركة في الاتحاد المالي الجديد، فإن عدة بلدان أعضاء تعارض إلغاء التخفيض الخاص لرسوم اشتراك لندن.

إن رئيس الوزراء البريطاني المحافظ دايفيد كاميرون سوف يدافع بشدة عن أولويات بلاده. ومن المواضيع الخاضعة للنقاش: التوزيع الجديد للإعانات الزراعية، حيث كانت فرنسا حتى الآن تحصل على الأفضلية.

وخلال رئاسة الدانمارك في النصف الأول من السنة ينبغي اتخاذ قرارات حول التوسيع اللاحق للاتحاد الأوروبي. كما توجد تحديات جدية أخرى في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. إذ إن جميع الدول تلح أن يقوم الأوروبيون بمجهودات أكبر لأجل منع الأزمة الأوروبية من الانعكاس على الاقتصاد العالمي برمته. في حين أن تلك الدول غير مستعدة لمد يد المساعدة.

هذا، ويواجه الاتحاد الأوروبي مسألة مالية "داخلية" هي مسألة فهرسة رواتب الموظفين في مؤسسات الاتحاد. وقد أذاعت وكالة "بلغا" البلجيكية أنه سيتم عرض هذه المسألة على المحكمة الأوروبية، استنادا إلى قرار صادر من مجلس الاتحاد الأوروبي. إذ إن المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء المتمثلة في مجلس الاتحاد، لم تتوصل إلى الاتفاق حول هذه المسألة، إذ إن المفوضية الأوروبية تؤيد فهرسة الرواتب بزيادة 1.7 بالمئة، في حين أن الدول الأعضاء في الاتحاد هي مع الرأي القائل إن الأزمة تقتضي تخفيض وليس زيادة نفقات الميزانية. ومن أصل 27 دولة أيدت 20 منها طرح المسألة امام المحكمة الأوروبية.

وحسب رأي وكالة الأنباء البلجيكية فإن إمكانية أن يكون قرار المحكمة لصالح الموظفين هو كبير. ويبلغ تعداد موظفي مؤسسات الاتحاد 44000 موظف، وتحتسب رواتبهم على أساس زيادة تكلفة المعيشة في بروكسل- بلجيكا وفي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا. ويعمل في بروكسل حاليا 17000 موظف في الاتحاد الأوروبي.