المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية رمال ناعمة.. امرأة تعيد اكتشاف ذاتها وتنجو من زيف المثقفين


Eng.Jordan
01-09-2013, 01:11 PM
القاهرة :رويترز
في حكايات ألف ليلة وليلة تتوسل شهرزاد بسرد قصص تبتكرها لكي تطيل عمرها ليلة بعد أخرى وفي رواية رمال ناعمة تستعين الكاتبة المصرية درية الكرداني بالحكاية لكي تخلص بطلة روايتها من عبء يكاد يصيبها بالجنون وحين فتحت صندوق الكلام تعافت من وطأة عبوديتها لزوج هو النموذج لازدواجية المثقف وتناقضاته.
فالفنان التشكيلي بطل الرواية أو زوج البطلة كان رمزا للتمرد والتحرر في سنوات التمرد والتحرر ولكنه في مرحلة لاحقة في ثمانينيات القرن العشرين بدا في كثير من المواقف زوجا تقليديا محافظا يتعمد طمس شخصية زوجته الشابة ويفتعل مواقف لاهانة كبريائها وأنوثتها ويعاملها كخادمة كما تقبل الفنان الذي كان متمردا فكرة تسليع أعماله وخضوعها لمنطق السوق.
وبطلة الرواية التي بدت مطيعة ومستلبة وأقرب الى الخادمة أو الممرضة رهنت حياتها لزوج لا يؤمن بها وعاشت في ظله أطول مما تحتمل زوجة وتأخر تمردها بشكل لا نجد له مبررا فنيا في الرواية التي تقع في 315 صفحة متوسطة القطع وأصدرتها دار الثقافة الجديدة في القاهرة.
ولكن تلقائية الرواية -التي حفلت بكثير من الاخطاء النحوية والاسلوبية- نجحت في أن تجعل القارئ شريكا في الاحداث التي لم تكن مفاجئة اذ لم تخفها بطلة الرواية في الصفحات الاولى وهي تسجل أنانية الزوج صاحب الذات المتضخمة وهو يقول لها حافظي علي كفنان فيصبح مجدي وما أحقق لنا نحن الاثنين معا.وسوف يمر نحو 20 عاما وأكثر من 220 صفحة في الرواية حتى تكتشف البطلة أنها كانت مريضة بالارتباط به وهو غير مبرر فنيا أيضا اذ لم تشعر طول هذه السنين بالتحقق الجنسي أو الشخصي.
ومؤلفة الرواية درية الكرداني -التي تعمل مدرسة للغة العربية في جامعة نورث كارولاينا بأمريكا- عنيت بتفاصيل كثيرة وصغيرة تتناول سيكولوجية بعض المثقفين وطبيعة عمل الفنان التشكيلي واستغراق الزوجة في أعمال منزلية عادية ولكن السرد منحها جمالا كأن القارئ يراها للمرة الاولى.