المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديسكن يبق البحصة..!


Eng.Jordan
01-14-2013, 10:52 PM
في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي التقيت في بلد اوروبي مع الراحل سالم جبران، رئيس تحرير "الاتحاد" الحيفاوية آنذاك، في حوار عن واقع إسرائيل آنذاك أكد ابو السعيد، أنها دولة "مسوسة، تعاني من مشاكل ونقاط ضعف في بنائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني"، و"تعود قوة إسرائيل لضعف العرب، لا لشيء آخر..!"
لقاء يوفال ديسكين الجمعة مع صحيفة "يديعوت احرونوت" الماضي، اماط االلثام مجددا عن بؤس وتهافت الواقع القيادي الاسرائيلي، وسقوط النموذج الصهيوني في ظل قيادة نتنياهو وباراك. لان كلاهما لا يفكر سوى بحساباته الشخصية، ولا يتوقف كثيرا امام مصالح الدولة والمجتمع الاسرائيلي. لا بل يجير الحكومة ومؤسساتها لصغائر الامور المرتبطة بمصالحه ومكانته الخاصة.
ما ادلى به يوفال ديسكن، ليس جديدا، لان كل من عوزي اراد ومائير دوغان، تحدثا بمرارة عن قيادة نتنياهو. وكشفا عن ضعف جلي في معالجة القضايا الاسرائيلية المختلفة السياسية والاقتصادية والامنية – العسكرية. واهمية ما ذكره القادة الامنيون الثلاثة، الذين قدر لهم المشاركة في كافة اللقاءت، التي تناقش القضايا الاستراتيجية، لاسيما وان القرار السياسي يستند الى المعلومات المتوفرة لديهم، كما ان رؤيتهم وتقديراتهم للمستوي السياسي غاية في الاهمية، ولا يمكن للقيادة السياسية تجاوز رؤية القادة الامنيين.
اهمية ما ادلى به ديسكين كونه جاء عشية الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية، التي ستتم في الـ 22 من كانون الثاني الحالي. اي بعد اسبوعين تقريبا من الآن، الامر الذي قد يؤثر بهذا القدر او ذاك على مكانة تكتل "الليكود بيتنا"، لا سيما وان مقابلة يوفال المطولة ترافقت مع اقرار المستشار القانوني للحكومة والمحكمة الاسرائيلية، التي تابعت قضية فساد ليبرمان، بوجود فضيحة العار المتصلة بتعيين السفير الاسرائيلي في لاتفيا.
حاول بعض المناصرين لنتنياهو، ان ينتقص من قيمة المقابلة، من خلال ربطها بتسلم ديسكين لموقع امني رفيع، ولكن عندما لم يكلف بالمهمة، وجه طعنة في الظهر لرئيس وزراء إسرائيل. وتساوق مع ذلك موشية يعلون، وزير الشؤون الاستراتيجية، للتخفيف من أثر اللقاء على مجريات الانتخابات الاسرائيلية ومكانة التكتل الموعود حسب الاستطلاعات بالفوز بحصة الاسد منها.
لكن من تابع مقابلات القادة الامنيين الثلاثة، وغيرهم ممن عملوا مع نتنياهو في مكتبه، لاحظ ان بيبي ووزير دفاعه الانتهازي الرخيص، إيهود باراك، قادا دولة التطهير العرقي نحو مزيد من الانحدار والتطرف والعنصرية، وتخريب عملية السلام، وتعميق الفجوات والفوارق الاقتصادية بين الفقراء والاغنياء، وسحق الطبقة الوسطى بسبب الخصخصة والانحياز للرأسمال، ودفع مكانة إسرائيل من وجهة النظر الصهيونية الى مزيد من العزلة السياسية نتيجة السياسات الاقصوية، وربط مسألة الحرب على الملف النووي الايراني بحسابات ضيقة وشخصانية.
يوفال ديسكين بق البحصة، وحرص على ذلك عشية الانتخابات ليلفت نظر الناخب الاسرائيلي الى المآل، الذي يقوده اليه تحالف نتنياهو ليبرمان وباراك ومن لف لفهم. وليشير لقادة الكتل الصهيونية الاخرى، بان تعمل على التصدي لتكتل "الليكود بيتنا"، لحماية دولة اسرائيل من الانزلاق اكثر فاكثر نحو الهاوية. وهو ما يعمق ما اكد عليه المغفور له ابو السعيد. ويستدعي من القادة الفلسطينيين والعرب اشتقاق سياسة ورؤى اكثر شجاعة وقوة في التعامل مع القيادات الصهيونية الحاكمة، وان يعيدوا الاعتبار للمكانة العربية، وان يكفوا عن ابتذالها اكثر مما ابتذلوها بسياساتهم الرخيصة.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com

المصدر http://www.amin.org/articles.php?t=opinion&id=20263