المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حيتان الدواء‏!‏


Eng.Jordan
01-15-2013, 12:02 AM
تحقيقات

41376‏السنة 124-العدد2000مارس19‏13 من ذى الحجة 1420 هـالأحد حيتان الدواء‏!‏
َ23‏ مستحضرا طبيا للأطفال فاسدة في الصيدليات منتجة في مصانع عشوائية
مصانع وهمية لتسجيل الأدوية المصرية يتم بيعها للشركات الأجنبية
85‏ مصنعا للأدوية لم تصدر سوي بـ‏60‏ مليون دولار فقط‏!‏

الاهرام
تحقيق يكتبه : سيد علي
http://www.ahram.org.eg/Archive/2000/3/19/376_48m.jpg

فى سوق الدواء امتلأت الصيدليات بالمكملات الغذائية المغشوشة والادوية المهربة كما يقوم البعض باعادة استخدام العبوات بعد فرزها من الزبالة

إلا الدواء‏..‏ ربما نحتمل بعض العبث والفوضي في البورصة ومواد البناء أو حتي الأغذية ولكن الدواء لا يحتمل أي تهاون‏,‏ غير أن ما يحدث في سوق الدواء في مصر من فوضي وتشرذم‏,‏ أدوية بأسعار مبالغ فيها تصل إلي‏5‏ آلاف جنيه أو لا تصلح للاستخدام لأنها منتجة في مصانع عشوائية ولا تحتوي علي المادة الفعالة أو تدليس بإعلانات وهمية‏,‏ وبعدما كانت الأدوية المصرية تهرب للدول العربية لرخص سعرها‏,‏ أصبحت أسعار الأدوية المصرية أعلي من أسعارها في الدول التي كان يتم التهريب إليها‏,‏ وأصبحت الصيدليات تبيع أدوية وفيتامينات ومكملات غذاء فاسدة بعد أن تسلل الجشع لنفوس البعض حتي في إنتاج الدواء‏,‏ وبينما تتكتل المصانع الكبري في كل العالم في شركات عملاقة‏,‏ وجدنا مصانع عشوائية صغيرة في مصر ليس لديها القدرة علي ميزانيات الأبحاث والتطوير‏,‏ ووجدنا مصانع تنشأ لكي تسجل بعض الأدوية فقط من أجل بيع هذه الشركات أو المصانع لشركات أجنبية لكي تحتكر السوق‏,‏ ودخل نحو‏1400‏ نوع من مكملات الغذاء والفيتامينات علي انها مكملات غذاء معفاة من الضرائب والتسجيل والتسعير وتباع في الصيدليات علي أنها أدوية‏,‏ وبالطبع لا تخضع لعمليات التحليل‏,‏ وفي زحام المصانع المنشأة التي وصلت إلي‏85‏ مصنعا لم تتجاوز عمليات التصدير‏60‏ مليون دولار برغم السوقين العربية والإفريقية‏,‏ وبدا الباب لسوق الدواء في مصر مفتوحا علي مصراعيه‏,‏ حتي طالب البعض بضرورة تمصير هذه الصناعة‏,‏ بعد أن ظن البعض أن هناك ما يشبه المؤامرة علي المريض والمستهلك المصري بدليل ما حدث مع الفياجرا وتأخر تسجيلها عمدا حتي يناير الماضي‏,‏ بعد أن دخلت الحبة الزرقاء فيما يسمي الصندوق الأسود الذي يمنع تسجيلها‏,‏ ويعطي للشركة المنتجة حق احتكار تسويقها‏,‏ وهكذا تم حرمان المصريين من تلك الحبة *****ية‏,‏ حتي بعد أن تقدمت بعض الشركات المصرية بإنتاجها بسعر‏4‏ جنيهات للحبة بدلا من‏40‏ جنيها‏,‏ ولا أحد حتي الآن يعرف لمصلحة من ما يحدث في سوق الدواء إلا إذا كان هناك حيتان يعرفون الثغرات والسبل لتكوين الملايين من دماء الناس الغلابة‏..‏ القضية مهمة ولا تحتمل عمليات التبرير والنفي وتجميل القبح‏,‏ علي الأقل لإعطاء الشركات المصرية الجادة الحماية لتوفير الأدوية الأساسية للمريض‏.‏
هناك تشرذم في قطاع الدواء ما بين شركات قطاع الأعمال والشركات الخاصة وكليتهما لا تتبعان وزارة الصحة‏,‏ ولهذا ليس هناك تنسيق او تخطيط للاحتياجات الفعلية‏,‏ وبالتالي ليس هناك الزام للشركات والموزعين‏,‏ والكلام للدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة ـ الذي يري أننا نسير في عكس اتجاه ما يحدث في العالم ـ فبينما تتوحد شركات الأدوية في كيان واحد للصرف علي الأبحاث‏..‏ ينشأ في مصر كل يوم مصنع صغير الحجم‏,‏ فكيف سنواجه المنافسة مع تلك الكيانات العملاقة‏,‏ التي ترصد نحو‏5‏ مليارات دولار للأبحاث والتطوير‏,‏ أي ثلاثة أضعاف حجم سوق الدواء في مصر‏,‏ والمصيبة أن كل شخصين في مصر يستطيعان إنشاء شركة توزيع‏,‏ فأصبح هناك موزعون لا حصر لهم‏,‏ والعيب في ذلك ان الموزع الصغير يوزع الأدوية المسموح بها وغير المصرح لها‏,‏ وهكذا دخل سوق الدواء في مصر تجار لا علاقة لهم بالدواء وخاصة من ذوي النفوذ الذين يؤثرون علي عمليات التسجيل والتسعير‏,‏ ويكشف نقيب الصيادلة ان الإعلانات عن الأدوية ممنوعة بحكم القانون في الصحف ولا يسمح بها إلا في المجلات العلمية فقط‏,‏ حتي لا تهدر ارادة المريض وغوايته بالإعلانات‏,‏ ولكن بعد دخول بعض رجال الأعمال في هذه السوق تم انتهاك كل القيم والأعراف فأوجدوا ما يسمي بحيتان الدواء‏!.‏
ويكشف الدكتور محمود عبد المقصود الأمين العام لنقابة الصيادلة بالمستندات ظاهرة تجارة المصانع وهي قيام البعض بإنشاء مصانع وهمية للأدوية وتسجل مئات الأصناف من الأدوية ثم يقوم هؤلاء ببيع هذه المصانع بما سجلته من أدوية لشركات عالمية لكي تنافس المصانع المصرية‏,‏ لدرجة ان شركة واحدة قامت ببيع مصانعها ثلاث مرات بعد أن سجلت الأدوية لشركات عالمية‏,‏ ولا أحد يعرف كيف يتم السماح لها بتسجيل أدوية أكثر من مرة‏,‏ ويؤكد الدكتور محمود أن التسعير لا يتم لمصلحة شركات قطاع الأعمال التي تحمي المريض المصري‏,‏ ثم هذا الموقف الغريب بامتناع لجنة التسجيل عن تسجيل بعض الأدوية المهمة والمؤثرة‏,‏ مثل الفياجرا التي أسهمت في حل مشكلة اجتماعية ونفسية علي مستوي العالم كله‏,‏ وتم حرمان المصريين منها‏,‏ وكان الامتناع عن تسجيلها لفترة طويلة بشكل مدروس‏,‏ حتي يتم تنفيذ الجزء الثاني من مهلة الصندوق الأسود التي ابتكرته الشركات صاحبة حقوق الملكية‏,‏ بحيث لا يجوز لأي شركة إنتاجه حتي يناير‏.2000‏

مؤامرة الفياجرا‏!‏
http://www.ahram.org.eg/Archive/2000/3/19/376_10m.jpg
د . زكريا جاد


ويشرح هذه الخطة الدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة بقوله‏:‏ إن وزارة الصحة ظلت ترفض تسجيل الفياجرا بحجة ان اللجان تدرس وعندما أقرت اللجان تسجيل الفياجرا تقدمت نحو‏8‏ شركات لإنتاجها بطريقة رسمية وبسعر رخيص لا يتجاوز‏4‏ جنيهات للقرص ولكن لن تحصل أي شركة علي الموافقة لأنه طبقا لاتفاقية حماية الملكية الفكرية منحت الدول النامية‏5‏ سنوات سماح تتحرك فيها دون الالتزام بقواعد الاتفاقية وانتهت هذه المهلة في يناير‏2000,‏ ويمكن أن تمتد هذه المهلة‏5‏ سنوات أخري بشروط وكان يمكن تسجيل الفياجرا قبل يناير‏2000‏ لأنه دواء له فترة حماية‏20‏ سنة‏..‏ لأن الشركات التي تكتشف أدوية جديدة تضع اكتشافها فيما يسمي بالميل ـ بوكس حتي يناير‏2000‏ ليصبح من حق هذه الشركات التي أودعت اكتشافها في هذا الصندوق أن تتمتع بما يسمي بالتسويق الاستئثاري وتنفرد بالسوق‏,‏ ويمتنع علي أي شركة أخري انتاج أو توزيع هذا الصنف‏,‏ وبالتالي ما كان يمكن حدوثه قبل يناير‏2000‏ يستحيل بعد ذلك‏,‏ وهذا هو سر تأخر تسجيل الفياجرا في مصر‏,‏ وتقول كل الشائعات ان ما حدث كان لحساب المافيا والحيتان‏!,‏ وهو مثال يعكس ما يحدث في التسجيل وتسعير الدواء في مصر‏,‏ حيث بلغ حجم التهريب للفياجرا فقط ما يزيد علي‏500‏ مليون جنيه في عامين‏,‏ ثم إن بعض الأدوية الأخري المهمة للمريض المصري تباع بأسعار مغالي فيها كأدوية السرطان مما يضطر الناس ل***ها مهربة بأسعار رخيصة من الدول الأوروبية والعربية‏,‏ والغريب أن لجنة التسعير ليس بها أخصائي واحد في صناعة الدواء‏.‏
ويضيف الدكتور عبد المقصود ان سوق مكملات الغذاء فيها كثير من الفساد‏,‏ مثل قضية الرجل الذي يقيم صناعة للدواء علي صفحات الجرائد بالإعلانات‏,‏ وهو يحضر هذا الدواء من مصنع مشبوه في أمريكا ويدعي انه يصنعه في مصنع مسجل في وزارة الصحة وتم إغلاقه من مباحث التموين‏,‏ وبرغم هذا نقله لمصنع بالاسكندرية‏,‏ وقامت نقابة الصيادلة بتحويله للمحكمة التأديبية وصدر ضده حكم نهائي لأنه لم يستأنف ولكنه لم يمتثل حتي الآن وستقوم النقابة بإعادة محاكمته لأنه لم يمتثل للسياسة الدوائية‏,‏ وعموما فهناك كثير من المصانع العشوائية التي تحصل علي تراخيص لتصنيع الأدوية ولكنها تقوم باستيراد الخامات من الخارج وتقوم بتعبئتها في شرائط‏,‏ فهي مصانع للتعبئة وليس للتصنيع‏,‏ وهكذا فإن الباب في مصر مفتوح علي مصراعيه دونما نظر الي مكونات الدواء وكيفية تصنيعه وتداوله مما أدي لفوضي شديدة في سوق الدواء ورفع الأسعار‏,‏ وأصبح الإنفاق علي إعلانات هذه الأدوية سفها‏,‏ ولذا نشطت عمليات تهريب الأدوية إما لأن الموجود غير مطابق او لأنها تباع بأسعار مرتفعة حتي عن دول الخليج التي كان البعض يهرب لها الأدوية المصرية لرخص سعرها‏,‏ فمثلا أمبول
‏Metrodin
يباع في مصر بـ‏47‏ جنيها وفي السعودية بنحو‏38‏ جنيها و
‏Profaci‏
يباع الأمبول منه في مصر بـ‏18,5‏ جنيه وفي السعودية بـ‏10‏ جنيها و
‏Lesecol 40‏
القرص منه في مصر بـ‏6‏ جنيهات وفي السعودية بـ‏3‏ جنيهات‏,‏ أما
‏Lesecal 20‏
فإن القرص بثلاثة جنيهات ونفس السعر في مصر أما الـ
‏Zocor‏
فإن الـ‏30‏ قرصا في السعودية بـ‏126‏ ريالا بينما السبع أقراص منه في مصر بـ‏42‏ جنيه والـ
‏Proscor‏
فإن الـ‏28‏ قرصا في السعودية بـ‏161‏ ريالا وفي مصر بـ‏175‏ جنيها و
‏Sunimet‏
المائة قرص في السعودية بـ‏109‏ ريالا والعشرة أقراص في مصر بـ‏17‏ جنيها والـ
‏Oscal‏
الثلاثين قرصا منه في السعودية بـ‏19‏ ريالات بينما في مصر بـ‏28‏ جنيها‏,‏ والقائمة طويلة‏,‏ بالإضافة إلي أن كل الفيتامينات ما بين‏7‏ إلي‏20‏ كبسولة سعرها يتراوح ما بين‏10‏ إلي‏25‏ جنيها‏,‏ بينما تباع في الولايات المتحدة العبوة‏100‏ كبسولة ما بين‏6‏ إلي‏10‏ دولارات‏,‏ ولهذا فإن هناك شركات تصرف حوافز للصيدليات‏100%‏ أي تعطيه مائة علبة دواء ومثلهم مجانا‏,‏ والتساؤل‏,‏ ماذا تكسب هذه الشركات‏,‏ مما يعني أن التسعير مبالغ فيه وإن أي استفادة تذهب للصيدليات ولا يستفيد منها المريض‏!.‏

مصانع للتعبئة‏!‏
http://www.ahram.org.eg/Archive/2000/3/19/376_9m.jpg
د . جلال غراب


ويرصد الدكتور جلال غراب رئيس الشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية‏,‏ التغييرات السلبية التي حدثت في سوق الدواء بالزيادة المطردة في الاستيراد الي‏30%‏ سنويا مما أدي الي انخفاض نسبة التغطية المحلية‏,‏ لأن أي استيراد يكون علي حساب الإنتاج المحلي‏,‏ وليس صحيحا ما يقال إننا ننتج‏93%‏ من الاحتياجات‏,‏ لأن‏60%‏ من الأدوية المصنعة بالداخل هي مجرد تعبئة أو لت****ات لشركات أجنبية‏,‏ ولهذا فإن الصناعة المحلية لا تصل إلا لنحو‏48%‏ فقط‏.‏
والظاهرة المثيرة هي ظهور أدوية تسمي المكملات الغذائية ليصل عددها إلي‏1400‏ مكمل غذائي وتباع في الصيدليات علي أنها أدوية وهي فيتامينات ومقويات‏,‏ ولكن وزارة الصحة تتعامل معها علي أنها غذاء وهي معفاة من التسعير ويتم تسجيلها في أيام‏,‏ وتدخل من المنافذ الجمركية دون الحاجة الي اي موافقات‏,‏ وهناك أيضا ظاهرة التهريب وخاصة المنشطات والمقويات الجنسية‏,‏ وأكبر مثال لها الفياجرا‏,‏ لأن حجم ما تم ضبطه خلال عام واحد يعطي مؤشرا عن حجم التهريب‏,‏ ففي عامين فقط دخلت مصر فياجرا مهربة بـ‏500‏ مليون جنيه‏..‏
وفي سوق الدواء أيضا هناك أدوية تصنع في مصر بتصريح من الشركة الأم‏,‏ ولكن البعض يستورد النسخة الأصلية من الدواء من الشركة الأم بأضعاف أضعاف السعر‏.‏

‏4‏ أضعاف السعر‏!‏
ثم تأتي قضية زيادة عدد شركات الأدوية من‏11‏ شركة عام‏85‏ إلي‏48‏ شركة عام‏2000‏ بصورة أكبر من القدرة الاستيعابية للسوق‏..‏ الأمر الذي يهدد هذه الصناعة بالدمار نتيجة التنافس الشديد‏,‏ علما بأن هذه المصانع لا تأتي بتكنولوجيا أو أصناف جديدة من الأدوية ولكنها تنتج اصنافا قديمة بأسعار مغالي فيها‏,‏ حيث وصلت النسبة بين انتاج شركات قطاع الأعمال العام وهذه الشركات الجديدة إلي أن متوسط سعر القرص لدي الشركات الجديدة‏35‏ قرشا وفي قطاع الأعمال‏8‏ قروش وسعر الكبسولة لديهم‏56‏ قرشا‏,‏ وفي قطاع الأعمال‏16‏ قرشا‏.‏
ويقول الدكتور جلال غراب نحن مع الاستثمار الذي يضيف جديدا وليس مع الاستثمار العشوائي الذي يهدر الطاقات ويسبب الخسارة وركود المصانع القائمة‏,‏ خاصة إذا علمنا إن حجم التصدير لا يزال ضئيلا ولم يزد العام الماضي عن‏60‏ مليون دولار برغم وجود الأسواق الإفريقية والعربية‏..‏
والغريب انه مع بدء نظام الانفتاح كان الاستثمار في شركات الأدوية مشروطا بإنتاج كيماويات وخامات وتعهدت كل الشركات بذلك‏,‏ غير انها لم تلتزم‏,‏ وعليه فلابد من ترشيد الاستثمارة في هذا المجال الحيوي ولابد من شروط تقديم التكنولوجيا العالية أو الكيماويات ومن لا يلتزم يتحمل المسئولية بدون حوافز الاستثمار‏.‏
هذا مجرد رصد سريع لسوق الدواء العشوائية في مصر‏,‏ ولا تختلف السياسات عن عشوائيات السوق والاستثمار‏,‏ ففيما يخص سياسات التسعير تغير الحال عن الماضي‏,‏ حيث كان التسعير يتم وفقا للقرار‏113‏ لسنة‏62‏ الذي كان ينص علي تشكيل محدد للجنة تسعير الدواء بممثلين عن وزارات الصحة والتجارة والصناعة وبعض الأطراف ذات الصلة‏,‏ وكانت هذه اللجنة تصدر قرارات التسعير باعتماد وزير الصحة بعد أخذ رأي وزير الصناعة‏,‏ ولم يكن وزير الصحة يملك قرار تغيير قرار اللجنة‏,‏ وكان عليه إما اعتماده او رفضه وكانت هذه التسعيرة تطبع وتوزع ولها رقم مسلسل‏,‏ اما الآن فقد اصبحت لجنة التسعير برئاسة وزير الصحة وثلاثة من اساتذة الطب وموظف من الوزارة يعينها الوزير‏,‏ في حين ان عملية التسعير عملية فنية ـ محاسبية ـ صيدلية وتتطلب خبرة في التكاليف لمراعاة الأبعاد الاقتصادية والسياسية‏,‏ الأمر الذي أدي لعدم وجود شفافية في تسعير الدواء‏,‏ حيث كان في الماضي هناك حدود سعرية وحد أقصي‏,‏ اما الآن فهناك ادوية سعرها‏6000‏ و‏5000‏ جنيه‏,‏ وهناك مضادات حيوية بمئات الجنيهات‏,‏ وكان أقصي سعر في الثمانينيات‏10‏ جنيهات ولابد من عدة لجان لتحقيق مبدأ الفائدة مقابل السعر‏,‏ لأن انتاج الدواء يكون للغني والفقير‏..‏ المهم الأسعار الآن اصبحت مرتفعة ومبالغا فيها‏,‏ ولا احد يعلم عنها شيئا الا من طلبها فقط‏,‏ ويتردد ان هناك من يحصل علي التسعير المخفض في ايام‏,‏ وآخرون يحصلون علي التسعيرة في شهور‏,‏ والغريب ان تصدر قرارات بتخفيض اسعار بعض الأدوية التي تم تسعيرها أخيرا بصورة يراد بها الدعاية‏,‏ ولكنها قرارات غريبة‏,‏ فإذا كانت هذه القرارات تدرس بدقة فكيف يتم تخصيصها‏,‏ وقد نشرت نقابة صيادلة الاسكندرية قائمة بـ‏20‏ صنفا من الدواء أسعارها في مصر أغلي بكثير من السعودية برغم أن اسعار الدواء بالسعودية اضعاف سعره في مصر وكان يتم تهريبه من هنا لكل الدول العربية‏.‏

مجلس أعلي للدواء‏!‏
والحل لكل ذلك كما يقترحه كل اطراف قضية الدواء في مصر في انشاء مجلس اعلي للدواء خارج وزارة الصحة لانها مستهلكة للدواء‏,‏ وليست صانعة له‏,‏ بحيث يتغير تشكيل هذا المجلس بصورة دورية‏,‏ علي أن تصبح وزارة الصحة للرقابة فقط‏.‏

وهم أدوية التخسيس
http://www.ahram.org.eg/Archive/2000/3/19/376_11m.jpg
د . محمود عبدالمقصود


وأخيرا انتشرت ادوية التخسيس المستوردة‏,‏ ومعضمها غير معلوم الهوية او المصدر‏,‏ وبعضها لا يحتوي علي اسم الشركة المنتجة ولا التركيبة أو الجرعة او رقم التصريح‏,‏ والخطير أن بعض هذه الأدوية موضعية مثل الدهانات الموضعية التي تستخدم لإذابة الدهون‏,‏ وخطورتها تأتي في تأثيرها الفسيولوجي علي أنزيمات الجسم‏,‏ خاصة ان عملية اذابة الدهون من اصعب العمليات الحيوية في الجسم ـ كما يقول اساتذة الفسيولوجي‏,‏ فكيف لطبقة من الكريم اذابة دهون البطن المتعددة‏,‏ وتشرح احدي الإخصائيات ما يحدث بقولها اما ان تكون هذه الكريمات تحتوي علي إنزيمات محللة للدهون تخترق الجلد وتفتت الدهون فتغير تهدم الإنزيمات أو أن تكون مجرد مادة تزيد من درجة حرارة طبقة ما تحت الجلد وهنا تستحيل عملية التسخين من إذابة الدهون‏,‏ أو أن تكون بعض الكريمات مصنعة من الطحالب البحرية وهذا وهم كبير‏,‏ فكما تقول إحدي الشركات إن هذه الأعشاب من إنتاج ايطاليا تصل لمصر في أكياس ليتم تصنيعها‏,‏ غير ان صاحب المصنع نفسه لا يعلم شيئا عن هذه الأعشاب‏,‏ وحقيقة الأمر أن هذه الطحالب ليست سوي طحلب واحد أسمه دونا ليلا‏,‏ وهو ليس من انتاج البحر الميت ولكنه مخلق في معامل ابحاث الطحالب لإنتاج اكبر قدر من الدهون‏,‏ وهو يستزرع ليباع لشركة كبري في اليابان لإنتاج مستحضرات التجميل‏,‏ والغريب أن سعر العبوة الصغيرة‏54‏ جنيها‏.‏
وهناك شكل آخر لأدوية الريجيم وهي الحبوب التي تمنع امتصاص الدهون أو تعمل علي تكسيرها‏,‏ وأحد هذه الأدوية هو دواء أمريكي ثمن العلبة‏600‏ جنيه‏,‏ وآخري من بلغاريا سعرها‏360‏ جنيها‏,‏ وهو حبوب الغرض منها تحليل الدهون عن طريق إفراز إنزيمات وتقول إحدي السيدات انها عندما تتناول هذه الحبوب تشعر بمغص شديد وحرارة داخل معدتها‏,‏ اما الشكل الثالث لهذه الأدوية التي تمتليء بها الأسواق فهو معلق غذائي مثل علبة أغذية الأطفال محلي بالشيكولاتة وطعمه ورائحته كريهتان ووظيفته افقاد الشخص شهيته وسعر العلبة‏58‏ جنيها وتستهلك في اربعة ايام‏.‏

‏23‏ دواء فاسد‏!‏
ومنذ ثلاثة أشهر لدي وزارة الصحة معلومات مفصلة عن وجود‏23‏ مستحضرا طبيا ما بين فيتامينات وشراب وكبسولات ومعظمها للأطفال وكلها غير صالحة للاستخدام الآدمي لأنها غير مطابقة للمواصفات وتنتج في مصنع غير مرخص من وزارة الصحة في الخانكة‏,‏ وقام التفتيش الصيدلي بمساعدة مباحث التموين بمداهمة المصنع‏,‏ وتم ضبط وتحريز وتشميع الآلات والماكينات وتحرير محضر رقم‏513‏ جنح الخانكة‏,‏ وفجأة تحول المحضر من جنح الي اداري‏,‏ وحتي الآن لم يتم تحريز وسحب هذه المستحضرات من السوق المحلية وما زالت تباع في الصيدليات ولايزال صاحب المصنع يقوم بحملات اعلانية ضخمة مما يدخل التدليس لعقول الناس‏,‏ لدرجة ان رأسمال هذه الشركة كان‏100‏ ألف جنيه وتأسست في نهاية عام‏96,‏ ليحقق ارباحا عام‏99‏ فقط نحو‏56‏ مليون جنيه‏,‏ لدرجة تبدو معها تجارة وتصنيع الدواء اكثر ربحية من الهيروين‏,‏ فهناك مستحضر شراب للأطفال‏,‏ المفروض ان يكون من زيت كبد الحوت الصافي ولكن الحاصل هو انهم يصنعون زيت عباد الشمس بنسبة‏90%‏ ويكملون الباقي بكمية قليلة جدا من زيت كبد الحوت لمجرد إعطائه الرائحة ولا تتكلف العبوة سوي‏50‏ قرشا ويتم بيعها بتسعة جنيهات‏.‏
ويذكر المنشور الدوري رقم‏2‏ لسنة‏2000‏ الذي اصدرته الإدارة المركزية للشئون الصيدلية ـ ادارة التفتيش الصيدلي ضرورة ضبط وتحريز ما قد يوجد بالسوق المحلية والوحدات الحكومية حيث ان مستحضر هيرفين غير محتفظ بخواصه الطبيعية‏,‏ فهو مبقع وغير متجانس اللون‏,‏ عينة مأخوذة بمعرفة التفتيش الصيدلي‏,‏ ونفس الأمر لمستحضر هيروفبت بلاس وهيروفبت كبسولات والترافبت والتراقين براس‏,‏ اما مستحضر منثور كبسولات‏,‏ فالعينة غير محتفظة بخواصها الطبيعية حيث يوجد الزيت خارج الكبسولة‏,‏ ويوجد اختلاف في بيان التركيب ـ حيث وجد علي العبوة الخارجية‏50‏ مجم والنشرة الداخلية‏25‏ مجم‏,‏ كذلك يوجد اختلاف في لون العبوات بعضها لبني وبعضها أخضر‏,‏ وعدد الشرائط داخل العبوة بعضها شريط‏,‏ وبعضها شريطان‏,‏ أما مستحضر هيمونال طبيعي ـ والعينة غير مطابقة للمواصفات من حيث التحليل الكيميائي ـ حيث لم يستدل علي وجود فيتامين
‏(VITC,VITB1,VITB2,VITB6),‏
حسب بيان التركيب المرفق بالنشرة الداخلية‏.‏
والتفاصيل كثيرة لعينات أخذها التفتيش الصيدلي وبعد التحليل وجدوا أنها غير مطابقة للمواصفات‏,‏ وبرغم ذلك فلاتزال هذه الأدوية مطروحة في الصيدليات‏,‏ وكلها لشركة واحدة لم تراع حتي الحد الأدني حتي في التصنيع أو التعبئة أو التغليف‏,‏ بغض النظر عن المحتوي وبهذا الوهم والغش حققت ارباحا في عام واحد اكثر من‏56‏ مليون جنيه‏,‏ وفقا لما هو ثابت في ملفات الشركة‏,‏ هذا غير التهرب من الضرائب والإضرار بصحة الناس لدرجة أن بعض المستحضرات وجد عليها بكتيريا‏.‏
وبداية هذه الكارثة عندما حصل صاحب الشركة علي الموافقة لتسجيل‏50‏ مستحضرا من معهد الأغذية‏..‏ طبعا بطرق غير قانونية‏..‏ وقد طلب البدري فرغلي عضو مجلس الشعب توجيه بيان عاجل لوزير الصحة ـ اما الذي كشف كل هذا العبث فقد كانت طبيبة صيدلانية منذ أكثر من أربعة أشهر وكتبت بالتفصيل والمستندات تقريرا لوزير الصحة ـ وقد تعرضت لتهديدات كثيرة‏,‏ من حيتان الدواء ـ مصاصي دماء الناس‏,‏ ولا تجد من يحميها‏,‏ واكتشفت كل هذا بالمصادفة‏..‏ هذا مجرد نموذج لما يحدث في سوق الدواء في مصر وبقية ما يحدث في حاجة لمثل شجاعة وإصرار هذه الصيدلانية لاكتشافه‏,‏ برغم وجود مجلس للتخطيط والسياسات الدوائية وهيئة قومية للرقابة والبحوث الدوائية وادارة عامة للصيدلة وكلها تتبع وزارة الصحة تشرف علي الأدوية قبل طرحها بالأسواق بالتسجيل والتسعير ومهامها ايضا مراقبة الأدوية بعد طرحها بالأسواق ولكنها مجرد ادارات حكومية تتعامل فقط مع اوراق واختام‏..‏

أدوية الفقراء متوافرة‏!‏
خلال الأسبوع الماضي لم يكن أحد من المسئولين بوزارة الصحة موجودا‏,‏ ولم أجد سوي الدكتورة سامية صلاح نائب رئيس مجلس التخطيط والسياسات الدوائية ولديها قدر من الشجاعة والشفافية والصراحة‏,‏ واعترفت في البداية بمأساة الفيتامينات ومكملات الغذاء‏,‏ قائلة إنها دخلت عن طريق معهد التغذية ولكن تم سحبها‏,‏ وبدأ التعامل معها علي انها ادوية ولكنها لا تخضع للتسعير‏,‏ ولكن ـ والكلام للدكتورة سامية ـ منذ جاء الدكتور اسماعيل سلام وزير الصحة تم تصحيح امور كثيرة في سوق الدواء‏,‏ وتعترف ايضا الدكتورة سامية بان مسئولي الأغذية الطبية هم الذين اساءوا لصناعة وسوق الدواء في مصر‏,‏ وبعيدا عن ذلك فإن الأدوية الأساسية للمواطن الفقير متوافرة ومدعمة ـ اما مسئولوي الأغذية الطبية فهدفهم ليس الفقير‏,‏ بل لا يعنيهم المريض الفقير‏,‏ هم يتوجهون لشريحة معينة‏,‏ وعموما هناك خطة لتصنيع هذه الأغذية في مصر ومنع استيرادها او تسجيلها‏,‏ والأمر المؤكد انه لا توجد فوضي في الأدوية التي يحتاجها المريض المصري وخاصة لغير القادرين‏,‏ وتقوم الشركة المصرية لتجارة الأدوية باستيراد وتوزيع وتدعيم الأدوية الأساسية كالانسولين وأدوية زراعة الأعضاء وهرمون الغدة الدرقية‏,‏ ولهذا لا يوجد دواء أساسي للمرضي غير موجود اما باستيراده او بتصنيعه‏,‏ ويتم السماح بعمل المثيل للأجنبي لتخفيض الأسعار وتشير الدكتورة سامية صلاح الي ان شركات الأدوية في مصر تشكو مر الشكوي من اجراءات التسجيل والتسعير‏,‏ حتي البعض الذي يحاول ان يتلاعب ويسمي نفس المستحضرات بأسماء اخري يتم رفضها ويتم التسعير بالقياس علي التسعيرة القديمة منذ عشر سنوات‏,‏ ولكنها تؤكد ان في مصر مصانع للأدوية نفخر بها‏,‏ وعموما في انتاج الأدوية لا يسمح بتداول الفرز الثاني وهناك بدائل كثيرة الادوية تؤدي نفس الوظيفة منعا لأي احتكار‏..‏ صحيح ان التسجيل في مرحلة سابقة كان به كثير من السلبيات ولكن منذ‏3‏ سنوات تتخذ اجراءات كثيرة ومعقدة قبل تسجيل اي ادوية ـ حيث تتم دراسة المستحضر علميا وموقعة في المجاميع الطبية هل هو مقلد ام اصلي‏,‏ ومن صاحب اكتشافه وتتم دراسة العقود وتقوم لجان علمية بتقرير مدي الحاجة اليه‏,‏ وتوجد‏22‏ لجنة طبية متخصصة في كل الأمراض من القلب للباطنة للعيون‏,‏ وهذه اللجان من أساتذة الجامعات الكبار تجري بحوثا علي الأدوية المراد تسجيلها‏,‏ ثم تعرض مرة أخري علي لجنة ثم تقوم اللجان بتحليل هذه الأدوية في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية‏,‏ وبعد التحليل تتم عملية التسعير ويقوم بها خبراء في الطب والتكاليف والمحاسبة مع مراعاة اسعار الأدوية المثيلة في مصر والخارج‏,‏ وبعد ذلك يقوم الوزير باعتماد قرارات ا لتسعير وليس له دخل في كل التفصيلات الفنية للبحث والتحليل والتسجيل والتسعير‏,‏ وبعد ذلك يدخل الدواء للجنة الفنية ليحصل علي رقم تسجيل‏,‏ ثم تحصل الشركة علي خطة استيراد ويتم عرضها علي لجنة استيرادية‏,‏ وكل هذه الخطوات لا تسمح بأي فوضي في سوق الدواء في مصر‏..‏ انتهي كلام الدكتورة سامية صلاح‏,‏ وربما يكون من حيث الشكل والمضمون مقنعا‏,‏ ولكن الواقع شيء آخر‏,‏ لأن اللجان والخطوات المتعددة تفتح أبواب الفساد‏,‏ وللقضاء علي كل ما يقال وما يحدث في السوق لماذا لا يتم انشاء مجلس اعلي للدواء في مصر يرسم ويقرر السياسات ويكون هو المسئول عن إنتاج واستيراد وتصنيع الدواء‏,‏ ولا يرتبط بوزير يذهب ووزير جديد‏!.‏