المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرار الصحيح


جاسم داود
01-17-2013, 11:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القرار الصحيح

العمل المنظم الدائم ركيزة النجاح في الحياة، والبيئة المحيطة بالإنسان تؤثر في عمله وحركته، لكنها لا تشكّل الرافد الأكبر الدافع للعمل، لأن هذا العمل لا يتحقق بالصورة اللائقة إلا إذا قرر المرء ذلك، وسعى نحوه، فقراراتنا ـ وليست ظروف حياتنا ـ هي التي تدفعنا نحو العمل، وتحرك فينا كامن الهمة، وتجعل المرء يتغلب على العوائق التي تلقاه في الطريق، يصبر أمامها فلا يتراجع، ويعمل على تخطيها بجهد وجد ومثابرة، ويحاول أن يؤثر في الحياة وفي المحيطين به بإيجابية وفعالية.


ولا يمكن الوصول إلى قرار صحيح إلا بعد معرفة الغاية منه، وسبيل الوصول إلى تحقيقه، والدافع الذي يستحث الإنسان، بحيث لا يقعد عنه أو يتوانى.


وإذا حدد المرء غايته وعرف وسيلته واتخذ قراره، فإن عليه أن يحسن نوعية استثماره للحياة باستغلال الوقت فلا يؤجل ما حقه التعجيل، لأن المرء له حياة واحدة في دنياه، فهي رأس ماله، وكما يستغل وقته في كل نافع مفيد، فإن عليه أن يكتسب ـ في كل يوم ـ مهارات جديدة يضيفها إلى رصيده بعد أن يكون قد ازداد خبرة بالحياة، وتجربة بالآخرين، تجعل الصلة بينه وبينهم تقوم على الاحترام والتقدير والتعاطف منه لهم، ومنهم له، لأن التوافه من الأمور لا مكان لها في عقله، ولأن انتقاص الناس أو غمطهم حقهم لا مكان له في قلبه، فهو لا يغضب إلا لحق، وهو يعفو ويصفح عن كثير من المساءات، فكثيراً ما يعود على نفسه باللائمة، لأنها لم تصبر حين الحاجة للصبر، ولم تعف حين تحققت القدرة، فيتخذ من تصحيح ذلك معلماً يسير عليه في حياته، دون مفاخرة لغيره بذلك، لأن النجاح الحقيقي لا يتم بغير الإيجابية التي تدفع المرء لأخذ المبادرة والإصرار والمثابرة على ما ينفع من الأعمال مع سرعة اتخاذ القرار الصحيح المؤدي إلى تحقيق المطلوب من أقصر طريق .


ومادام الأمر كذلك فلا تتوان في اتخاذ قرار نافع لك في دينك ودنياك، واستعد لتحقيقه وقد أخذت له العدة اللازمة والقوة النفسية الدافعة، والمهارة التي لا يمكن الاستغناء عنها لضمان النجاح، وقد كفاك ابن المقفع مؤونة التفكير في هذه الأشياء، فأبانها بقوله: (من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست: العلم، والتوفيق، والفرصة، والأعوان، والأدب، والاجتهاد.
وهن أزواج: فالرأي والأدب زوج، ولا يكمل الرأي بغير الأدب، ولا يكمل الأدب إلا بالرأي.
والأعوان والفرصة زوج، لا ينفع الأعوان إلا عند الفرصة، ولا تتم الفرصة إلا بحضور الأعوان.
والتوفيق والاجتهاد زوج، فالاجتهاد سبب التوفيق، وبالتوفيق ينجح الاجتهاد).



ولا تنس وأنت تتخذ القرار الصحيح لتصحيح مسار حياتك أن هناك أولويات لها الأسبقية على غيرها، ومن سوء الرأي أن يشغل الإنسان نفسه بشيء لم يحن وقته، ويترك شيئاً حاضراً بين يديه، إذ لو فعل ذلك لانقلبت الأمور وتغيّرت الأحوال إلى ما لا تُحمد عقباه، ولا تنس أن الفضائل يبقى أثرها وسرورها، وأن الرذائل كذلك يبقى ألمها وتنغيصها، فاختر لنفسك أقوم السببين وأنفع الطريقين.



دمتم برعاية الرحمن وحفظه