المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدى التورط الغربي في جعل اسرائيل دولة نووية


Eng.Jordan
01-18-2013, 07:06 PM
مفاعل "ديمونا" النووي

Friday, January 18, 2013 - 02:00 PM



بين حين وآخر تظهر في الصحافة الغربية، المتخصصة او اليومية، تصريحات ومقالات ودراسات، يرشح منها ما يفيد عن تورط الغرب، بمعظم دوله، على مساعدة اسرائيل كي تصبح دولة نووية، هذا اذا لم نصبحه بعد.

واخيرا، نشرت مجلة "فوراين بوليسي" (السياسة الخارجية) الاميركية المتخصصة دراسة بعنوان "المتلاعبون بالمياه الثقيلة" كتبها الباحث الاميركي غاري ميلهورن، استاذ القانون في جامعة وسكنسون. وفي هذه الدراسة المزيد من القاء الضوء على المدى الذي بلغه هذا التورط. ومما جاء في الدراسة:

يظهر الان للمرة الاولى في التاريخ، ان هناك دولة خرقت تعهد الاستعمال السلمي (تتولى الوكالة العالمية للطاقة الذرية IAEA في فيينا، وتضم في عضويتها اكثر من مئة دولة عملية التدقيق في الاستعمال السلمي او عدم استعماله)، كما يبدو ان دولة اخرى ربما قامت بخرقه ايضاً، وتهدد دولة ثالثة بأن تتبع هذه الخطى. اما الدول المتهمة فهي على التوالي اسرائيل وفرنسا والهند والنروج.

بدأت اسرائيل جهودها في ميدان الذرة في صورة جدية العام 1957، اذ نتج عن التحالف الاسرائيلي – الفرنسي مغامرة مشتركة في مجال التطور النووي ما منح اسرائيل ثلاثة من المكونات الخمسة التي تحتاجها لصنع السلاح النووي، وهي: مفاعل صغير للابحاث، مصنع لاستخلاص البلوتونيوم بانتاج ما يقارب ثمانية كيلوغرامات من البلوتونيوم في خلال عام، اي ما يكفي لصنع قنبلتين انشطاريتين تعادلان تلك التي القيت على ناكازاكي العام 1945.

وفي تقريرها الصادر في 4 ايلول 1974 تحت عنوان "آراء حول انتشار الاسلحة النووية"، استنتجت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية ما يأتي: "اننا نؤمن بأن اسرائيل قد قامت بصنع السلاح النووي". ثم ابلغ رئيس قسم العلوم والتكنولوجيا بالوكالة، كارل دوكيت، لجنة تنظيم الشؤون الذرية، في شباط 1976، ان اسرائيل تصنع قنابل ذرية مستخدمة البلوتونيوم الذي ينتخبه "ديمونا". وكشفت الوكالة النقاب عن انها اخبرت الرئيس ليندون جونسون ان اسرائيل صنعت قنابل نووية منذ العام 1968، كما اوردت المصادر الفرنسية، التي تشمل بيران ايضا، ان اسرائيل صنعت القنابل النووية.

وقامت اسرائيل بتركيب 13 قنبلة وتحضيرها للاستعمال بصورة علنية خلال حرب 1973، ثم اعلن الرئيس الاسرائيلي، افرايم كاتزير، العام 1974 انه كان في نيتنا دائما تطوير قوة نووية. الان تمكنا من الحصول على هذه القوة".

ويبدو ان مردخاي فانونو الذي عمل في "ديمونا" كتقني في مجال الاسلحة لمدة 8 سنوات قد بدّد ما تبقّى من شكوك حول القنابل الاسرائيلية بعد التوضيحات السابقة. فقد فصل فانونو الطرائق التي استخدمتها اسرائيل لصناعة هذه القنابل لمجلة "الصنداي تايمز" في أيلول 1986 داعمًا أقواله بستّين صورة ملوّنة لمعمل القنابل الذّرّيّة الإسرائيليّ المقام تحت الأرض. وهكذا تمكّن من إقناع خبراء الأسلحة على جانبيّ المحيط الأطلسيّ بأنّه يقول الحقيقة. وتملك إسرائيل الآن ما بين 100 و200 قنبلة انشطاريّة متطوّرة حسب معلومات فانونو، كما تملك عددًا من القنابل الحراريّة النّوويّة جاهزة للاستعمال. وينتج "ديمونا" حسبما يقول فانونو 40 كيلوغرامًا من البلوتونيوم خلال العام بدلاً من ثمانية كيلوغرامات. إضافة إلى ذلك، يتيح "ديمونا" الدّيتروم (نظير الهيدروجين ويبلغ وزنه الذّرّيّ 2) والتّريتيوم (نظير الهيدروجين ووزنه الذّرّيّ 3)، وهما العنصران اللاّزمان لصنع القنابل الحراريّة النّوويّة. وانتهى المطاف بفانونو في سجن إسرائيليّ بعد أسبوعين بتهمة التّجسّس وجرائم أخرى، وادّعى أنّه خطف من روما، ورفضت إسرائيل الإعلان عن طريقة توقيفه.

قد تكون قضيّة فانونو عبارة عن معلومات سرّبتها أجهزة الأمن الإسرائيليّة لخلق "انطباع حسن" وإثارة الإعجاب، أو قد تشكّل ما يعادل سياسيًّا الاختبار النّوويّ. فإذا افترضنا أنّ الأمر مكيدة فإنّ إسرائيل تخبر جيرانها مجدّدًا أنّ الإشاعات حول قنابلها الذّرّيّة صحيحة كما فعلت بعد تدميرها المفاعل العراقيّ في حزيران 1981.





هل تمكّن شامير من تحويل الأزمة مع واشنطن إلى نجاح داخليّ غير متوقّع؟

"على من يرفضون المشروع الأميركيّ أن يشرحوا لشعوبهم أسباب رفضهم مشروع واقعيّ ومنطقيّ لمحادثات السّلام"، عبارة رونالد ريغن هذه المبطّنة بالإنذار، كانت مقدّمة للمقابلات الّتي أجراها رئيس الحكومة الإسرائيليّة، إسحق شامير، مع المسؤولين الأميركيّين في واشنطن.

حافظ كلّ من الفريقين على موقعه: لا نائب الرّئيس جورج شولتز ولا الرّئيس ريغن قبل بتغيير مشروعه الهادف إلى إطلاق محادثات إسرائيليّة عربيّة حول مستقبل الأراضي المحتلّة الّتي تعمّها الفوضى منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ومن جهته، جدّد شامير رفضه المؤتمر الدّوليّ أو برنامجًا محدّدًا للمناقشات ورأى المعلّقون الإسرائيليّون أنّها "بداية المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة".

غير أنّ شامير، وهو "سيّد" سياسة كسب الوقت، حوّل الأزمة مع واشنطن إلى نجاح غير متوقّع على صعد ثلاثة: أوّلاً، استطاع أن يعيد الكرة إلى الملعب الأردنيّ، بعدم إعلان موقفه قبل معرفة موقف الأردن من مشروع شولتز، ثانيًا، تمكّن، خلال زيارته للولايات المتّحدة من تخفيف معارضة اليهود الأميركيّين لسياسته، وثالثًا، نجح داخليًّا في اتّهام معارضيه من اليهود الإسرائيليّين بالانهزاميّة، بعدما كان يعاني وضعًا أشبه بالوقوف أمام "حائط مسدود"، بسبب اتّهام حزب العمل له بتأزيم الوضع.

لكن هل يكون عامل الوقت، على الأرض، لمصلحة السّلطات الإسرائيليّة وتاليًا، لمصلحة شامير؟ هذا ما لا يستطيع أحد التّكهّن به أو تأكيده خصوصًا أنّ الأوضاع الدّاخليّة العامّة تزداد تأزّمًا وتوتّرًا منذ استقالة مئات من رجال الشّرطة الفلسطينيّين في الضّفّة الغربيّة وغزّة استجابة للتّوجيه العاشر من قيادة الانتفاضة. وقد برهن هذا التّمرّد أنّ الفوضى في الأراضي المحتلّة دخلت مرحلة العصيان المدنيّ، والهدف هو تشتيت الإدارة الإسرائيليّة وإحلال أجهزة موازية لها.

وفي الوقت الحاضر، تتمحور سياسة شامير حول عدم خروج الحكم في الضّفّة وغزّة على سلطة إسرائيل. لكن ما يمكن التّساؤل في صدده، هو مدى وعي رئيس الحكومة الإسرائيليّة حقيقة أنّ الانضباط الّذي دام عشرين عامًا لم يكن بفضل "تساحال" إنّما بفضل الإدارة المدنيّة الّتي كانت تستخدم ليس أقلّ من 18 ألف فلسطينيّ في مجالات الصّحّة والشّرطة والتّعليم؟

إعداد لينا ناصيف