المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤسسة راند.. بالشبكات المعتدلة "يتغير" الإسلام (ملف)


Eng.Jordan
01-19-2013, 10:21 PM
إعداد - إبراهيم غالي
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1176112161544&ssbinary=true غلاف دراسة "بناء شبكات مسلمة معتدلة"(لتكن علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي أشبه بصراعها مع المعسكر الشرقي أو الشيوعية، وليكن تغيير المسلمين إن لم يكن الإسلام ذاته هو الهدف في العقود القادمة، وليكن بناء شبكات مسلمة "معتدلة" تحت معايير جديدة مصممة لوصف المسلم "المعتدل" هو طريق تغيير أفكار عامة المسلمين لا الراديكاليين فقط). تلك أهم النتائج التي يخرج بها من يطلع على الدراسة الحديثة التي أصدرتها مؤسسة راند للأبحاث والعلاقات العامة، تحت عنوان: "بناء شبكات مسلمة معتدلة" والتي نشرت على موقع المؤسسة يوم 26 مارس 2007. ففي تحول جذري على المستوى المفاهيمي والإدراكي والمعرفي، تنتقل الدراسات والتقارير الصادرة عن المؤسسة حول العالم الإسلامي بسرعة مذهلة إلى تغيير القوالب الفكرية التي تنطلق من خلالها في توصيف علاقة الولايات المتحدة بالمسلمين وبما يجب على الإدارة الأمريكية فعله حتى تكسب صراعها الجديد الذي حولته مؤسسة راند من صراع مع الإسلاميين الراديكاليين إلى ما يشبه الصراع مع المسلمين.
يتضح ذلك بالعودة إلى الدراسة التي صدرت عن المؤسسة في عام 2005 تحت عنوان: "العالم المسلم بعد 11/9" والتي طالبت الإدارة الأمريكية بمساعدة المسلمين "المعتدلين" و"الليبراليين" في توصيل أصواتهم إلى المجتمعات الإسلامية لوقف أفكار الراديكاليين، ودعم ما أطلقت عليه الدراسة الإسلام "الحداثي" الذي يسعى أنصاره لبناء عالم إسلامي مندمج في داخل الحداثة العالمية، وإدماج الإسلاميين (تحديدًا تيار الإخوان المسلمين) في السياسة العامة، ومقارنة تلك التوصيات بالدراسة الحديثة التي تضع شروطًا للمسلم المعتدل تمثل تغييرًا في جوهر العقيدة ذاتها، والتراجع عن فكرة دمج الإسلاميين المعتدلين في السياسة العامة، والتركيز على الإسلام التقليدي والمتصوفة وكل ما لا يمس العمل غير الديني، وبناء شبكات على امتداد أماكن التواجد الإسلامي في العالم، عمادها العلمانيون الذين اعتبرتهم الدراسة البُعْد المنسي أمريكيًّا في حرب الأفكار مع العالم المسلم.
وفي هذا الإطار يتناول هذا الملف دراسة راند الأخيرة، مستعرضًا أبرز فصولها التي تتحدث عن ضرورة خوض حرب أفكار جديدة على غرار ما قامت به أمريكا في فترة الحرب الباردة، وحول كيفية بناء الشبكات المسلمة "المعتدلة" التي تخترق كلاًّ من جنوب شرق آسيا مرورًا بأوروبا، وانتهاء إلى المنطقة العربية، والتصنيف الذي تضعه الدراسة للمسلمين، وأخيرًا تناول الدراسة تفصيلاً للخطوات الواجب اتباعها والبرامج التي يجب على الإدارة الأمريكية اتباعها لدعم المسلمين العلمانيين.
ويقدم الملف رؤية فقهية وسياسية، واستطلاعًا لآراء بعض المفكرين المسلمين حول نتائج هذه الدراسة وآثارها على العالم الإسلامي، خاصة أن الواقع على الأرض يشهد عمليًّا نكوصًا أمريكيًّا عن فكرة نشر الديمقراطية التي روّجت لها الكثير من مراكز الأبحاث الأمريكية والإدارة الأمريكية ذاتها، وفشلاً أمريكيًّا مطلقًا في حرب العقول والأفكار ضد الراديكاليين الإسلاميين، وعدم تراجع الإدارة الأمريكية الحالية عن أفكارها أو توجهها إلى تغيير سياساتها العالمية التي تسعى لتكريس الأحادية بدلاً من التركيز فقط على كيفية تغيير الإسلام والمسلمين وطبيعتهم.

------------------------------
أمريكا.. شبكات لكسر الحاجز الإسلامي "الحديدي"


مؤسسة راند الأمريكية
خلال السنوات الأخيرة اكتسبت التفسيرات الراديكالية للإسلام مكانة بارزة داخل الكثير من المجتمعات المسلمة. ويبدو واضحًا اضطلاع عناصر هيكلية بدور كبير في هذا الأمر. ذلك أنه كان من شأن انتشار الأنظمة السياسية الاستبدادية وضمور مؤسسات المجتمع المدني بمختلف أنحاء الجزء الأكبر من العالم المسلم أن بات المسجد واحدًا من القنوات المعدودة للتعبير عن السخط الشعبي إزاء الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة. وداخل بعض الدول الاستبدادية، تصور العناصر المسلمة الراديكالية نفسها باعتبارها البديل الممكن الوحيد للوضع القائم. وتشن هذه العناصر معاركها عبر وسائل الإعلام العامة وعلى الأصعدة السياسية ببلدانها، إما بشكل صريح أو خفي بناءً على درجة القمع السياسي. وبصورة عامة، نجح الراديكاليون (وكذلك الحكومات الاستبدادية) في تخويف أو تهميش أو إسكات المسلمين المعتدلين بدرجات متباينة. وحتى داخل إندونيسيا الليبرالية نسبيًّا لجأ الراديكاليون إلى العنف والتهديد به لتخويف خصومهم. ويجري استخدام هذه التكتيكات بصورة متنامية داخل أوساط الشتات المسلم بالغرب.
فبجانب استعدادهم للجوء إلى العنف لإجبار المسلمين الآخرين على اتباع وجهات نظرهم الدينية والسياسية، يتمتع الراديكاليون بميزتين جوهريتين عن المسلمين المعتدلين والليبراليين: أولاً: المال، فالتمويلات السعودية لتصدير المذهب الوهابي من الإسلام على امتداد العقود الثلاثة الماضية أدت -عن عمد أو غير عمد- إلى تنامي التطرف الديني بمختلف أنحاء العالم المسلم. ثانيًا: التنظيم، حيث تمكنت الجماعات الراديكالية من تطوير شبكات واسعة بمرور السنوات والتي بدورها تتسم بترسخ جذورها في شبكة كثيفة من العلاقات الدولية.
ويأتي هذا التباين في الموارد والتنظيم ليفسر النفوذ الكبير الذي يتمتع به الراديكاليون -والذين يشكلون أقلية صغيرة بجميع الدول المسلمة تقريبًا- غير المتناسب مع حجمهم الفعلي. على الجانب الآخر، لا يتمتع المسلمون المعتدلون والليبراليون بالأدوات التنظيمية التي تمكنهم من التصدي بفاعلية للراديكاليين وخلق شبكات مسلمة معتدلة بإمكانها إمداد العناصر المعتدلة بقناة للتعبير عن رسالتهم، إلى جانب بعض الحماية من المتطرفين. كما أن مثل هذه الشبكات بمقدورها توفير بعض الحماية من حكومات الدول التي توجد بها العناصر المعتدلة التي تقمعهم في بعض الأحيان ؛لتقديمهم بديلا للحكم الاستبدادي يحظى بقبول أكبر عن المتطرفين.
ونظرًا لافتقار المعتدلين للموارد اللازمة لبناء هذه الشبكات بأنفسهم، ربما يستلزم بناؤها عاملا خارجيا حفازا. ويرى البعض أن الولايات المتحدة باعتبارها دولة ينتمي غالبية شعبها لغير المسلمين، لا يمكنها الاضطلاع بهذا الدور. بيد أنه بالنظر إلى الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها في مجال تعزيز الشبكات المؤلفة من الأفراد الملتزمين بالأفكار الحرة والديمقراطية وتعود إلى حقبة الحرب الباردة، فإن أمام واشنطن دورا جوهريا لتقوم به لتمهيد الطريق أمام المعتدلين.
الدروس المستفادة من الحرب الباردة
تحمل الجهود التي بذلتها واشنطن وحلفاؤها خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة للمساعدة في بناء مؤسسات ومنظمات حرة وديمقراطية، في طياتها دروسًا مفيدة للحرب العالمية الجارية ضد الإرهاب. فعند بداية الحرب الباردة، كان بإمكان الاتحاد السوفيتي الاعتماد ليس فقط على ولاء أحزاب شيوعية قوية بغرب أوروبا، وإنما أيضًا على مجموعة من المنظمات، مثل النقابات العمالية والمنظمات الشبابية والطلابية، التي منحت العناصر المؤيدة للاتحاد السوفيتي سيطرة فاعلة على قطاعات مهمة في المجتمع. أما خارج أوروبا الغربية، كان من بين حلفاء الاتحاد السوفيتي عدد من "حركات التحرر" التي كانت تناضل للتخلص من الحكم الاستعماري. وعليه تطلب نجاح سياسة الاحتواء الأمريكية (إلى جانب الدرع العسكري الذي وفرته القوة الأمريكية النووية والتقليدية) بناء مؤسسات ديمقراطية مناظرة لتحدي الهيمنة الشيوعية على المجتمع المدني. وشكلت الصلة الوثيقة بين الإستراتيجية الأمريكية الكبرى وجهود واشنطن لبناء شبكات ديمقراطية عنصرًا حيويًّا في النجاح العالمي الذي أحرزته سياسة الاحتواء الأمريكية. وبذلك فإنها تمثل نموذجًا لصانعي السياسات في الوقت الراهن.
وتمثلت إحدى السمات المهمة لمبادرات واشنطن وحلفائها في أثناء الحرب الباردة لبناء مثل تلك الشبكات في الروابط القائمة بين القطاعين العام والخاص. فخلال تلك الفترة شهدت الولايات المتحدة وأوروبا بالفعل ظهور حركة فكرية مناهضة للشيوعية، خاصة بالأوساط اليسارية غير الشيوعية. وكان المطلوب توفير المال والتنظيم اللازمين لتحويل الجهود الفردية إلى حملة متناغمة. وبالتالي يتضح أن واشنطن لم تخلق هذه الشبكات من العدم، وإنما جاءت الشبكات وليدة حركات ثقافية وسياسية دعمتها واشنطن والحكومات الأخرى الموالية لها بهدوء.
وفي إطار جميع هذه المحاولات تقريبًا عملت واشنطن كمؤسسة، حيث عمدت إلى تقييم المشروعات لتحديد ما إذا كانت تخدم الأهداف الأمريكية وقامت بتمويلها، ثم اتبعت توجهًا يقوم على عدم التدخل، حيث سمحت للمنظمات التي تدعمها بتحقيق أهدافها دونما تدخل منها.
ومثلما الحال مع أي مؤسسة، وضعت الحكومة الأمريكية خطوطًا إرشادية بشأن كيفية إنفاق الأموال. إلا أنه بصورة عامة، أدرك المسئولون الأمريكيون أنه كلما ازدادت المسافة بين حكومتهم والمنظمة التي تراها كلما تنامت احتمالات نجاح أنشطة هذه المنظمة.
واليوم تواجه واشنطن عددًا من التحديات في سعيها لبناء شبكات ديمقراطية بالعالم المسلم تشبه تلك التي واجهها صانعو السياسات عند بداية الحرب الباردة، على رأسها ثلاثة:
أولها: أنه في أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات ثار جدال بين واضعي السياسات الأمريكية حول ما إذا كانت جهودهم لبناء الشبكات ينبغي أن تحمل طابعًا هجوميًا أم دفاعيًا. ذلك أن البعض اعتقد بضرورة أن تنتهج واشنطن إستراتيجية هجومية ترمي لتدمير الحكم الشيوعي بشرق أوروبا والاتحاد السوفيتي، وذلك عبر مساعدة -سرًّا أوعلنًا- الجماعات القائمة داخل هذه الدول والساعية بنشاط نحو الإطاحة بالحكومات الشيوعية. بينما آمن البعض الآخر أنه من الضروري اتباع إستراتيجية ذات طابع دفاعي أكبر تركز على احتواء التهديد السوفيتي عبر تعزيز القوى الديمقراطية بكل من غرب أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وكانت اليد العليا في الجزء الأكبر للإستراتيجية الدفاعية. وسعت واشنطن أيضًا لتحويل مسار تدفق الأفكار إلى الطريق المعاكس، فبدلا من تدفق الأفكار الشيوعية على الغرب عبر الاتحاد السوفيتي ومنظماته، تمكنت الأفكار الديمقراطية من اختراق الستار الحديدي من خلال المنشآت الإعلامية المنشأة حديثًا.
أما التحدي الثاني: فتمثل في كيفية الحفاظ على مصداقية الجماعات التي تدعمها واشنطن، حيث حاول منظمو الجهود الأمريكية لبناء الشبكات الحد بأقصى درجة ممكنة من المخاطر التي تواجهها تلك الجماعات من خلال الإبقاء على مسافة بينها وبين الحكومة الأمريكية وانتقاء أفراد بارزين يتمتعون بقدر كبير من المصداقية كي يتولوا مناصب قيادية بهذه الشبكات. كما أيدت الحكومة الأمريكية أنشطة بناء الشبكات التي قامت بها منظمات مستقلة، مثل الاتحاد الأمريكي للعمال.
وأخيرًا، ارتبط التحدي الثالث بتحديد مدى اتساع التحالف المناهض للشيوعية، بمعنى هل ينبغي أن يضم الاشتراكيين الذين انقلبوا ضد الشيوعية ولكن ما زالوا ينتقدون بعض جوانب السياسة الأمريكية؟ في نهاية الأمر قررت واشنطن أن التحالف من الممكن أن يضم أي شخص طالما أنه ملتزم بمبادئ محددة أساسية.
أوجه الشبه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة
والعالم المسلم اليوم
بصورة عامة، هناك ثلاثة جوانب واسعة للمقارنة بين بيئة الحرب الباردة والبيئة الراهنة.
أولا: واجهت واشنطن في أواخر الأربعينيات كما تواجه اليوم بيئة جيو/سياسية جديدة ومحيرة تنطوي على تهديدات أمنية جديدة.
في بداية الحرب الباردة، تمثل التهديد في الحركة الشيوعية العالمية التي قادها الاتحاد السوفيتي المسلح نوويًّا. أما اليوم فيتركز هذا التهديد في حركة جهادية عالمية تشن هجمات إرهابية ضد الغرب تسقط أعدادا ضخمة من الضحايا.
ثانيًا: مثلما الحال في الأربعينيات شهدنا إنشاء كيانات بيروقراطية كبيرة وجديدة تابعة للحكومة الأمريكية بهدف التصدي لهذه التهديدات.
ثالثًا: والأهم أنه خلال مطلع الحرب الباردة ساد الإدراك بأن واشنطن وحلفاءها يخوضون صراعًا أيديولوجيًّا. من جانبهم أدرك صانعو السياسات جيدًا أن هذا الصراع سيجري خوضه على مستويات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية ونفسية. بينما اليوم تؤكد وزارة الدفاع أن الولايات المتحدة تخوض حربًا بالأسلحة وحرب أفكار في الوقت ذاته يمكن إحراز النصر فيها فقط عندما تفقد الأيديولوجيات المتطرفة تأييد الشعوب المستضيفة لها.
ورغم هذه التشابهات توجد أيضًا اختلافات، فنظرًا لكونها دولة قومية، كان للاتحاد السوفيتي مصالحه التي يسعى لحمايتها وحدوده الجغرافية الواضحة والهيكل الحكومي الواضح. على النقيض تقف واشنطن الآن في مواجهة عناصر غامضة لا تتبع دولا بعينها ولا تسيطر على مناطق محددة وترفض الأعراف التي يقوم عليها النظام الدولي ولا تخضع للسبل التقليدية للردع.
جدول يوضح التحديات أمام بناء الشبكات: الحرب الباردة والشرق الأوسط اليوم
الشرق الأوسط
الحرب الباردة

تاريخيًا غير قوي، لكنه آخذ في التطور
تاريخيًا قوي
دور المجتمع المدني

يجري النظر إلى الجهود الأمريكية لتعزيز الديمقراطية وبناء الشبكات المعتدلة من قبل شركائها الأمنيين الاستبداديين بمنطقة الشرق الأوسط باعتبارها مثيرة للقلاقل. ولا يجري النظر إلى واشنطن على أنها قوة تحرير.
عداء معلن بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.
يجري النظر إلى واشنطن داخل أوروبا الغربية باعتبارها قوة تحرير
العداء بين واشنطن والمجتمع أو الحكومة المستهدفة
ضعيفة
قوية
الروابط الفكرية والتاريخية
دينية
علمانية
أيديولوجية الخصم
مهلهلة أو لا تخضع لسيطرة مركزية
تخضع لسيطرة مركزية
طبيعة الشبكات المناوئة
أكثر تعقيدًا
أقل تعقيدًا
التحديات المرتبطة بالسياسة


البرامج الأمريكية للتعاون مع العالم المسلم في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 الإرهابية تم توجيه قدر كبير من الموارد والاهتمام؛ لحماية الأمن المادي للمواطنين الأمريكيين والأراضي الأمريكية. في الوقت ذاته وبناءً على إدراك أن مكافحة الإرهاب لا تعني تقديم الإرهابيين للعدالة وتقليص قدرتهم على تنفيذ العمليات فحسب، وإنما جرى أيضًا بذل جهود لتناول "الأسباب الجذرية" للإرهاب.
وجاءت وثيقة إستراتيجية الأمن القومي في سبتمبر عام 2002 لتضع تصورًا للأمن يشدد على تداعيات الأوضاع الداخلية بالدول الأخرى، خاصة عدم توافر الديمقراطية، وهي الفكرة التي تم التأكيد عليها باستمرار على امتداد السنوات التالية.
ويمكن النظر إلى "أجندة الحرية" التي أعلنها الرئيس الأمريكي "جورج بوش" باعتبارها الإستراتيجية الأمريكية الكبرى في إطار الحرب العالمية ضد الإرهاب. بيد أنه حتى الآن لم يتحقق إجماع بشأن كيفية تحديد ودعم الشركاء في "حرب الأفكار". ولا تتوافر سياسة أمريكية محددة تجاه كيفية بناء شبكات مسلمة معتدلة. أما التوجه الذي نقترحه في هذا الشأن فيقوم على جعل مسألة بناء شبكات مسلمة معتدلة هدفًا معلنًا لبرامج الحكومة الأمريكية.
ويمكن أن تمضي عملية بناء الشبكات المعتدلة على مستويات ثلاثة: 1-تعزيز الشبكات القائمة، 2-تحديد الشبكات المحتملة وتعزيز نموها، 3-الإسهام في تنامي الظروف المواتية للتعددية والتسامح، بما يخدم نمو الشبكات.
وبرغم توافر عدد من برامج الحكومة الأمريكية التي تخلف تأثيرات على المستويين الأولين، تنتمي غالبية الجهود الأمريكية حتى اليوم إلى المستوى الثالث. ويعود جزء من السبب وراء ذلك إلى عدم توفر سوى عدد ضئيل من الشبكات المعتدلة القائمة بالفعل داخل أجزاء كثيرة من العالم المسلم التي يمكن لواشنطن المشاركة معها. علاوة على ذلك فإنه في إطار سعيها لبناء شبكات معتدلة، يتعين على الولايات المتحدة التعامل مع بيئات اجتماعية وسياسية قمعية ومشاعر عداء قوية إزاءها بمعظم أنحاء العالم المسلم. وتنتمي غالبية الجهود الأمريكية بشكل عام إلى مجالات تعزيز الديمقراطية وتنمية المجتمع المدني والدبلوماسية العامة.
تعزيز الديمقراطية
تشارك واشنطن عبر الجهود الدبلوماسية التقليدية في حوار على مستوى الدول وصاغت حوافز مثل "حساب تحدي الألفية"، بهدف تشجيع الدول على الانضمام إلى "مجتمع الديمقراطيات".
وتشدد الولايات المتحدة على الصعيدين العام والخاص على منافع اتباع القيم الديمقراطية الليبرالية، مثل المساواة والتسامح والتعددية وحكم القانون واحترام الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، بما يسهم في تنمية بيئة سياسية واجتماعية تيسر بناء شبكات معتدلة.
إلى جانب ذلك، تتحمل وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مسئوليات محددة فيما يخص تعزيز الديمقراطية. ومن أجل الاضطلاع بهذه الواجبات، تتعاقد كل من الوزارة والوكالة مع منظمات غير حكومية، على رأسها "المعهد القومي للديمقراطية والمعهد الجمهوري الدولي والمعهد الديمقراطي الوطني ومؤسسة آسيا ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية"، وجميعها منظمات غير هادفة للربح تتلقى تمويلا من الحكومة الأمريكية.
وتمثل مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط محاولة بارزة للتخلص من التوجهات التقليدية التي ظهرت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، برغم أنها لا تعد بأي حال من الأحوال أكبر برنامج أمريكي للتعاون مع العالم المسلم.
وتصيغ المبادرة برامجها على محاور أربعة: الإصلاح السياسي، الإصلاح الاقتصادي، التعليم وتمكين المرأة. إلى جانب دعمها المباشر للمنظمات غير الحكومية المحلية بصور أكثر إبداعًا ومرونة. وقد تم افتتاح المبادرة كمكتب جديد يتبع مكتب شئون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية كمحاولة للتخلص من التوجه التقليدي القائم على الاتصالات بين الحكومية عبر الاعتماد على المنظمات غير الحكومية الأمريكية في توزيع منح صغيرة بصورة مباشرة على المنظمات غير الحكومية المحلية داخل إطار المحاور الأربعة.
وفي عام 2004، سعت واشنطن بالتعاون مع شركائها بمجموعة الدول الثماني العظمى نحو صياغة توجه دولي في هذا الصدد من خلال إعلان مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا. وفي صيف عام 2006، بذل القائمون على المبادرة مساعيهم لإعادة تطبيق نموذج منظمة آسيا، أكثر المنظمات غير الحكومية نجاحًا في جهود تنمية مؤسسات المجتمع المدني، داخل منطقة الشرق الأوسط.
تنمية المجتمع المدني
تسير جهود تعزيز الديمقراطية جنبًا إلى جنب مع تنمية المجتمع المدني، بل ويعتقد الكثير من المتخصصين أن تنمية المجتمع المدني تمثل خطوة مسبقة ضرورية لإحلال الديمقراطية.
ويشير مصطلح المجتمع المدني إلى مجموعة من المؤسسات والقيم التي تعمل كحائط عازل وفي الوقت ذاته حلقة وصل جوهرية بين الدولة والأفراد والأسر والعشائر، ويتضح عندما تتمكن المنظمات الاجتماعية والمدنية (مثل المنظمات غير الحكومية) من الوقوف في وجه قوى الدولة.
وترتبط عملية تنمية المجتمع المدني وبناء الشبكات بشكل وثيق، حيث يعزز كل منهما الآخر ويعتمد كل منهما على الآخر. من الناحية النظرية، يؤدي ظهور المجتمع المدني إلى ظهور الشبكات المعتدلة، والعكس صحيح. أما على الصعيد العملي تأتي الجهود الأمريكية لتنمية المجتمع المدني على نطاق أوسع من جهود تعزيز الديمقراطية، وتتضمن جهودا لتدعيم الفرص الاقتصادية ووسائل الإعلام المستقلة والمتميزة بالشعور بالمسئولية وحماية حقوق الأقليات وتوفير الرعاية الصحية والتعليم.
وتواجه جهود تعزيز الديمقراطية وبناء المجتمع المدني عقبتين رئيسيتين: المقاومة النشطة من جانب الأنظمة الاستبدادية وعدم توافر معايير واضحة لتقييم الأداء. وتتضح المقاومة الحكومية في القوانين التي تحظر تشكيل منظمات غير حكومية أو تلقي دعم خارجي، وفرض رقابة شديدة على أنشطة المنظمات غير الحكومية وطرد بعض المسئولين (مثلما حدث مؤخرًا بالبحرين) وتجميد الأنشطة (مثلما حدث بمصر).
على صعيد الدبلوماسية العامة، بذلت وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" جهودا لدفع وزارة الخارجية والحكومة الأمريكية بصورة أوسع نحو اتباع توجهات دبلوماسية رامية لإحداث تحول من خلال دمج الدبلوماسية العامة في صياغة وتنفيذ السياسات. ولكن داخل الحكومة ما تزال أهداف الدبلوماسية العامة متنوعة.
أما أكثر الآليات التي جرت الاستعانة بها في نقل جهود الدبلوماسية العامة إلى داخل العالم المسلم فتمثلت في محطات الإذاعة والأخرى المرتبطة بالأقمار الصناعية، خاصة راديو "سوا" وقناة "الحرة". وبينما تعرضت قناة "الحرة" لانتقادات لاذعة لإخفاقها في بناء قاعدة جماهيرية لها، حقق راديو "سوا" نجاحًا في هذا الشأن. بيد أن النجاح في بناء جمهور لا يترجم بوضوح إلى مكاسب ملموسة على صعيد تعزيز الاعتدال داخل المجتمعات المستهدفة أو بناء مؤسسات معتدلة. ذلك أنه برغم كلفتهما المرتفعة والبالغة 700 مليون دولار سنويًّا، لا يبدو واضحًا حتى الآن تمكن أي من راديو "سوا" أو قناة "الحرة" من صياغة توجهات إيجابية داخل العالم المسلم إزاء السياسات الأمريكية.
خارطة طريق نحو بناء شبكات معتدلة
تتمثل الخطوة الأولى نحو بناء شبكات معتدلة بالعالم المسلم في اتخاذ الحكومة الأمريكية وحلفائها قرارا واضحا ببناء شبكات معتدلة والربط صراحة بين هذا الهدف ومجمل الإستراتيجية والبرامج الأمريكية.
ويستلزم التنفيذ الفعال لهذه الإستراتيجية بناء هيكل مؤسساتي داخل الحكومة الأمريكية يعنى بالتوجيه والدعم والإشراف والمراقبة لهذه الجهود باستمرار. داخل هذا الإطار يجب على الولايات المتحدة حشد الخبرات والقدرات الضرورية لتنفيذ الإستراتيجية، ومن بين ذلك:
1- وضع مجموعة من المعايير لتحديد المعتدلين الحقيقيين وتمييزهم عن الانتهازيين والمتطرفين الساعين لتصوير أنفسهم كمعتدلين، إلى جانب تمييز العلمانيين الليبراليين عن العلمانيين السلطويين.
2- وضع قاعدة بيانات دولية للشركاء.
3- تحديد آليات لبرامج ومشروعات وقرارات المراقبة والإشراف.
بصورة عامة ندعو إلى اتباع واشنطن لسياسة جديدة انتقائية. فمثلما كان الحال في أثناء الحرب الباردة، ينبغي أن تتجنب الجهود الأمريكية مركز جاذبية الخصم، وتركز بدلا من ذلك على الشركاء والبرامج والمناطق التي تتميز خلالها الجهود الأمريكية بالاحتمال الأكبر لأن تؤثر على "حرب الأفكار".
فيما يخص الشركاء، سيكون من المهم تحديد القطاعات الاجتماعية التي ستشكل حجر الأساس للشبكات المقترحة. وينبغي منح الأولوية لما يلي:
1- الأكاديميين والمثقفين المسلمين الليبراليين والعلمانيين.
2- علماء الدين من الشباب المعتدل.
3- النشطاء الاجتماعيين.
4- الجماعات المعنية بالمرأة المشاركة في حملات تطالب بالمساواة بين النوعين.
5- الصحفيين والكتاب المعتدلين.
وينبغي أن تعمل واشنطن على ضمان التواجد الواسع لهؤلاء الأفراد، من خلال -على سبيل المثال- السماح لهم بإجراء زيارات للكونجرس وتعريف واضعي السياسات بهم بشكل أفضل.
وينبغي تنظيم برامج المساعدة حول القطاعات سالفة الذكر بحيث تتضمن:
1- التعليم الديمقراطي، خاصة البرامج المعتمدة على نصوص وتقاليد إسلامية تدعم قيم الديمقراطية والتعددية.
2- وسائل الإعلام، حيث يمثل دعم وسائل الإعلام المعتدلة عاملا جوهريًا في التصدي لهيمنة العناصر المسلمة المحافظة والمناهضة للديمقراطية على الساحة الإعلامية.
3- المساواة بين النوعين، ذلك أن قضية حقوق المرأة تعد أحد الميادين الكبرى في إطار "حرب الأفكار" داخل الإسلام. ويشكل تعزيز المساواة بين النوعين عنصرًا رئيسيًّا في أي مشروع يرمي لتمكين المسلمين المعتدلين.
4- الدعاية السياسية. يتبع الإسلاميون أجندات سياسية، ويتعين على المعتدلين بذل جهود بمجال الدعاية السياسية أيضًا، الأمر الذي يحمل قدرا كبيرا من الأهمية لصياغة البيئة السياسية والقانونية في العالم المسلم.
وفيما يخص نقاط التركيز الجغرافي، نقترح إحداث تحول في الأولويات من منطقة الشرق الأوسط إلى أجزاء العالم المسلم التي تتوافر بها إمكانية أكبر على العمل بحرية وتتميز البيئة بانفتاح أكبر.
وفي الوقت الراهن، يتعين على جهود الدبلوماسية العامة توجيه اهتمام أكبر بالظروف المعاصرة. فاليوم يواجه مواطنو العالم المسلم طوفانا من المعلومات غير الدقيقة والمنحازة.
وبصورة عامة يجري النظر داخل العالم المسلم إلى كل من راديو "سوا" وقناة "الحرة" باعتبارهما عميلين للحكومة الأمريكية. وبرغم تكلفتهما الضخمة، لم يتمكنا حتى الآن من صياغة توجهات إيجابية إزاء الولايات المتحدة. من جانبنا، نرى أن الأموال الجاري إنفاقها على راديو "سوا" وقناة "الحرة" من الأفضل توجيههما لدعم وسائل الإعلام المحلية والصحفيين ممن يلتزمون بأجندة ديمقراطية وتعددية.

Eng.Jordan
01-19-2013, 10:23 PM
(2)


خارطة طريق أمريكية لبناء شبكات مسلمة معتدلة!

يتمثل العنصر الجوهري في دراسة مؤسسة راند تحت عنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" في تحديد الشركاء الرئيسيين الذين ستعتمد عليهم الجهود الأمريكية في بناء هذه الشبكات. وقد كرّس الفصل الخامس من الدراسة والذي جاء تحت عنوان "خارطة الطريق نحو بناء شبكات معتدلة بالعالم المسلم" لهذا الغرض؛ إذ يرى مؤلفوها أن ثمة صعوبات -أمام المنظمات الغربية الساعية لتنظيم دعمها للمسلمين المعتدلين- في تمييز الحلفاء المحتملين من الأعداء. ذلك أن المسلمين يختلفون بمختلف أنحاء العالم المسلم بدرجة كبيرة، ليس فقط في آرائهم الدينية، وإنما أيضا في توجهاتهم السياسية والاجتماعية، بما في ذلك وجهات نظرهم حيال الحكومة ومدى أولوية الشريعة مقارنة بالمصادر الأخرى للقانون، وحقوق الإنسان، خاصة حقوق المرأة وحقوق الأقليات الدينية، وما إذا كانوا يؤيدون أو يبررون أو يتساهلون إزاء العنف الرامي لتعزيز أجندة سياسية أو دينية.
خصائص المسلمين المعتدلين
وتعرف هذه الدراسة المسلمين المعتدلين بأنهم من يشاركون في الإيمان بالأبعاد الأساسية للثقافة الديمقراطية، ويتضمن ذلك تأييد الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا واحترام التنوع وقبول المصادر غير الطائفية للقانون ورفض الإرهاب والأنماط الأخرى غير المشروعة من العنف.
1ـ الديمقراطية:
يعد الالتزام بالديمقراطية طبقًا لتصورها في التقاليد الغربية الليبرالية وقبول أن الشرعية السياسية تنبع من إرادة الشعب التي يُجرى التعبير عنها من خلال انتخابات حرة وديمقراطية، من القضايا الجوهرية المحددة للمسلمين المعتدلين. ويؤمن بعض المسلمين بوجهة النظر السائدة في الغرب بأن القيم الديمقراطية تتميز بطابع عالمي ولا ترتبط بأطر ثقافية أو دينية بعينها، في حين يرى مسلمون معتدلون آخرون أن الديمقراطية داخل العالم المسلم لا بد وأن تعتمد على أساس التقاليد والنصوص الإسلامية، ويسعى هذا الفريق إلى تفسير هذه النصوص بأسلوب يدعم القيم الديمقراطية. وفي كلتا الحالتين تتركز الأهمية الحقيقية في النتيجة، فبغض النظر عما إذا كانت فلسفة سياسية ما تستقي جذورها من مصادر غربية أو قرآنية، يجب عليها توجيه دعم مطلق للتعددية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا كي تعد ديمقراطية.
ويحمل دعم الديمقراطية في طياته ضمنيًا معارضة الأفكار الخاصة بالدولة الإسلامية، خاصة تلك التي تجيز ممارسة السلطة السياسية من جانب نخبة دينية قامت بتعيين نفسها بنفسها، مثلما الحال في إيران. من جانبهم، يؤمن المسلمون المعتدلون بأنه ليس من حق أي شخص التحدث باسم الخالق، وإنما إجماع الأمة حسبما يعكسه الرأي العام الذي يُجرى التعبير عنه بحرية.
2ـ قبول المصادر غير الطائفية للقانون:
يتركز الخط الفاصل بين المسلمين المعتدلين والإسلاميين الراديكاليين داخل الدول التي تقوم على الأنظمة القانونية الموجودة بالغرب (والتي تمثل غالبية دول العالم المسلم) في مسألة ما إذا كان ينبغي تطبيق الشريعة. ذلك أن التفسيرات المحافظة للإسلام لا تتوافق مع الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؛ لأن الرجال والنساء والمؤمنين والكفار لا يتمتعون بحقوق متكافئة في ظل الشريعة. علاوة على ذلك، فإنه نظرًا لتنوع الآراء المرتبطة بالشريعة، فإن أي تطبيق لمبادئ الشريعة باعتبارها قانون البلاد يعني فرض الإرادة السياسية لمن يملكون السلطة لأنهم سينتقون آراءً دون غيرها، وبالتالي يحرمون المؤمنين وغيرهم حرية الاختيار.
3ـ احترام حقوق المرأة والأقليات الدينية:
يتميز المسلمون المعتدلون بالانفتاح تجاه أنصار حقوق المرأة والتعددية الدينية والحوار بين الأديان. على سبيل المثال، يعتقد المعتدلون أن النصوص التمييزية في القرآن والسنة المرتبطة بوضع المرأة داخل المجتمع والأسرة (مثل قواعد الميراث التي تمنحها نصف نصيب الرجل) ينبغي إعادة تفسيرها باعتبار أن الظروف اليوم تغيرت عن تلك التي سادت في عهد الرسول. كما يدافع المعتدلون عن حق المرأة في التعليم والحصول على الخدمات الصحية وحق المشاركة الكاملة بالعملية السياسية. وبالمثل، يناصر المعتدلون مبدأ المواطنة والحقوق القانونية المتكافئة لغير المسلمين.
4ـ معارضة الإرهاب والعنف غير المشروع:
يوجد لدى المسلمين المعتدلين، مثلما الحال مع أتباع الديانات الأخرى، تصور معين للحرب العادلة. وتكمن الأهمية في تعريف الأسس الأخلاقية التي تنظم العنف، بمعنى ما هي أنماط العنف التي تعد مشروعة وما هي الأنماط غير المشروعة؟ وماهية الصورة التي يتخذها العنف؟ وبشكل عام، لا يعد العنف ضد المدنيين والعمليات الانتحارية، أي الإرهاب، أمرًا مشروعًا. بيد أن المشروع هو اللجوء إلى العنف بشكل دفاعي لحماية المسلمين من المعتدين عليهم. ويجب أن يلتزم العنف المشروع بحدود بعينها، مثل تطبيق الحد الأدنى المطلوب من العنف واحترام حقوق غير المقاتلين.
تطبيق المعايير
مما سبق يتضح أن إعلان أي جماعة عن كونها "ديمقراطية" بمعنى أنها تؤيد الديمقراطية كوسيلة لإقرار الحكومة، مثلما الحال مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية، ليس بالأمر الكافي. ذلك أن احترام حقوق التعبير وتكوين الاتحادات والاعتقاد الديني تتمتع بنفس القدر من الأهمية. وعليه، فإنه من أجل تحديد ما إذا كانت جماعة أو منظمة ما تتوافق مع هذا المعيار لقياس حجم الاعتدال لديها، يتعين التعرف على وجهة نظرها العالمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
* هل تدعم الجماعة (أو الفرد) العنف أو تتساهل إزاءه؟ ولو كانت لا تدعم أو تتساهل حياله الآن، فهل سبق أن فعلت ذلك في الماضي؟
* هل تدعم الجماعة الديمقراطية؟ ولو كان الحال كذلك، فهل تعرف الجماعة الديمقراطية بما يتوافق مع الحقوق الفردية؟
* هل تدعم الجماعة حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؟
* هل تقر الجماعة بأي استثناءات (فيما يخص حرية الدين، مثلاً)؟
* هل تؤمن الجماعة بأن تغيير الدين أحد حقوق الفرد؟
* هل تؤمن الجماعة بضرورة أن تطبق الدولة العنصر القانوني ـ الجنائي من الشريعة؟
* هل تعتقد الجماعة بأن أعضاء الأقليات الدينية ينبغي أن يتمتعوا بنفس الحقوق التي يحظى بها المسلمون؟
* هل تعتقد الجماعة بأن عضوًا بأقلية دينية بإمكانه تولي منصب سياسي رفيع بدولة ينتمي غالبية أبنائها للإسلام؟
* هل تؤمن الجماعة بأن أعضاء الأقليات الدينية يحق لهم بناء وإدارة مؤسسات دينية خاصة بهم؟.
* هل تقبل إقرار نظام قانوني يعتمد على مبادئ قانونية غير طائفية؟
الشركاء المحتملون
بشكل عام، يبدو أن هناك ثلاثة قطاعات واسعة على امتداد نطاق الميول الأيديولوجية داخل العالم المسلم قد تجد فيها الولايات المتحدة والغرب شركاء في جهود محاربة التطرف الإسلامي، وهم: العلمانيون، والمسلمون الليبراليون، والعناصر التقليدية المعتدلة، بما في ذلك الصوفيون.
1ـ العلمانيون:
مثلت العلمانية في صور متنوعة التصور الرئيسي لشكل العلاقة بين الدولة والدين لدى النخب السياسية خلال السنوات الأولى لتكون غالبية الدول المسلمة الحديثة. بيد أن العلمانية تعرضت لفقدان هذه المكانة بشكل مستمر على امتداد السنوات الأخيرة. تتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في تنامي الصحوة الإسلامية خلال العقود الثلاث الماضية بقطاعات كبيرة من العالم المسلم. ومن بين الأسباب الأخرى أن العلمانية باتت ترتبط خاصة في العالم العربي، ليس بالنماذج الغربية لليبرالية الديمقراطية، وإنما بأنظمة سياسية استبدادية فاشلة. وينتمي العلمانيون داخل العالم المسلم إلى فئات ثلاث: العلمانيون الليبراليون، ومناهضو سيطرة رجال الدين على الحكم، والعلمانيون الاستبداديون.
يدعم العلمانيون الليبراليون المؤسسات القانونية العلمانية في إطار مجتمع ديمقراطي. وتعتنق هذه العناصر قيمًا ليبرالية أو اجتماعية ديمقراطية وتؤمن بضرورة الفصل بين الدين والسياسة، رغم عدم عدائها للدين بشكل محدد. وتقترب قيم الليبراليين العلمانيين بدرجة كبيرة من القيم السياسية الغربية، لكنهم يشكلون أقلية بالعالم المسلم.
أما المدرسة الثانية من العلمانية فتقترب من آراء "أتاتورك" ونصفها في هذه الدراسة بالعلمانيين المناهضين لسيطرة هيئة رجال الدين على السلطة (رغم أن الإسلام السني ليس به هيئة لرجال الدين). ورغم أن هذا التوجه ما زال سائدًا بتركيا، فإنه في تضاؤل مستمر داخل العالم المسلم، ويقوم على أساس أن الدولة تتميز بطابع علماني خالص ويعارض التعبيرات العلنية عن الهوية الدينية في المدارس والمناطق الرسمية الأخرى.
أما الفئة العلمانية الثالثة فتتألف من العلمانيين الاستبداديين وتضم البعثيين والناصريين والشيوعيين الجدد وأتباع صور متنوعة أخرى من التوجه الاستبدادي. نظريًا، يعادي العلمانيون الاستبداديون التوجهات الإسلامية. ومع ذلك، حاول قادتهم في بعض الأحيان استغلال الرموز والقضايا الإسلامية عندما يخدم ذلك مصالحهم السياسية، مثلما الحال مع "صدام حسين" خلال السنوات الأخيرة من حكمه. ومن الواضح، أن أعضاء هذه الفئة لا يمثلون شركاء مناسبين للولايات المتحدة ودعاة الديمقراطيين من الغربيين.
2ـ المسلمون الليبراليون:
يكمن الاختلاف بين المسلمين الليبراليين والعلمانيين في أن أيديولوجيتهم الدينية تقوم على أساس ديني، وفي الوقت ذاته يتبعون أجندة متوافقة مع الأفكار الغربية المرتبطة بالديمقراطية والتعددية. وقد ينتمي المسلمون الليبراليون إلى توجهات مسلمة مختلفة. ذلك أنهم ربما يضمون دعاة الحداثة الساعين لتحقيق تناغم بين القيم الأصيلة للإسلام والعالم الحديث. وربما ينتمون لخلفية تقليدية، مثل الناشط المسلم الليبرالي الإندونيسي "عليل عبشار عبد الله" و"الشبكة المسلمة الليبرالية" الخاصة به.
ويشترك المسلمون الليبراليون فيما بينهم في الاعتقاد بأن القيم الإسلامية متناغمة مع الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والحريات الفردية، وهم يعادون فكرة "الدولة الإسلامية"، ويرون في مبدأ الشورى الذي نص عليه القرآن جذورا للديمقراطية المسلمة. وطبقًا لوجهة نظرهم، يجب أن تكون الحكومة الإسلامية ديمقراطية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون وراثية. وعليه، فإن الحكومة السعودية ليست إسلامية، رغم أن القرآن يعد دستورها.
ويرى الفكر المسلم الحديث الليبرالي أن الشريعة نتاج للظروف التاريخية المرتبطة بوقت ظهورها. وعليه، يجب تحديثها.
3ـ التقليديون المعتدلون والصوفية:
ربما يمثل التقليديون والصوفيون الغالبية الكبرى بين المسلمين. وغالبًا ما يتألفون من مسلمين محافظين يعتنقون آراء وتقاليد انتقلت إليهم عبر قرون عدة، تتضمن تقديس الشخصيات الدينية البارزة وغيرها من الممارسات التي يمقتها الوهابيون. ويفسر أبناء هذه الفئة النصوص الدينية على أساس المذاهب التي ظهرت في القرون الأولى من الإسلام.
ويعادي كل من السلفيين والوهابيين بشدة التقليديين والصوفيين. وقد عمدت الحركات الإسلامية الراديكالية داخل جميع المناطق التي تمتعت فيها بالنفوذ والسيطرة إلى قمع ممارسة الإسلام التقليدي والصوفي، مثلما تجلى في تدمير الآثار الإسلامية القديمة في السعودية. ونظرًا للاضطهاد الذين يتعرضون له على يد السلفيين والوهابيين، يعتبر التقليديين والصوفيين حلفاء طبيعيين للغرب.
هل ينبغي التعاون مع الإسلاميين؟
يدور جدال كبير في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأمريكية والأوروبية حول مسألة ما إذا كان ينبغي التعاون مع الإسلاميين كشركاء. ويمكن تعريف الإسلاميين بأنهم من يرفضون الفصل بين الهيئة الدينية وسلطة الدولة، ويسعون إلى إقامة صورة ما من الدولة الإسلامية، أو على الأقل الاعتراف بالشريعة كأساس للقانون.
وتسوق وجهة النظر المؤيدة للتعاون مع الإسلاميين ثلاثة أسباب لذلك: أولاً: أن الإسلاميين يشكلون البديل الحقيقي الوحيد للأنظمة الاستبدادية في العالم المسلم (خاصة بالعالم المسلم). ثانيًا: أن الجماعات الإسلامية، مثل "الإخوان المسلمين" بمصر، قد تطورت بحيث باتت تدعم الديمقراطية التعددية وحقوق المرأة وما إلى غير ذلك. ثالثًا: أن الإسلاميين أكثر احتمالاً لأن يثبطوا الإرهابيين المحتملين عن ارتكاب العنف، عن رجال الدين ممن يشكلون التيار الرئيسي. ويشير "عمرو حمزاوي" الباحث بمؤسسة كارنيجي إلى أنه منذ عقد التسعينيات، قام "الإخوان المسلمون" بمراجعة آرائهم الخاصة بالسياسة والمجتمع. وتضمن هذا التطور التراجع عن فكرة إقامة دولة إسلامية والتحول من وجهات نظر تقليدية إلى أخرى ذات طابع أقل تقليدية إزاء المجتمع. على سبيل المثال، اتبعت الجماعة وجهة نظر أكثر حداثة تجاه حقوق المرأة. لكن الإسلاميين المعتدلين ليسوا ليبراليين، فما زالوا يتبعون بعض الآراء المحافظة. ومع ذلك، يعتقد "حمزاوي" أن واشنطن أمامها فرصة للتقارب مع الإسلاميين المعتدلين، وأنه من خلال التعاون معهم ربما تتمكن من التأثير عليهم.
ويتبع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الذي تموله الحكومة الأمريكية ويتخذ من واشنطن مقرًا له، هذا التوجه، حيث يرمي لجمع علماء ونشطاء لتعزيز الديمقراطية بالعالم المسلم. أما شركاء المركز فيضمون علمانيين وإسلاميين معتدلين يؤمنون بالديمقراطية ويرفضون العنف. ويشرك المركز هذه المجموعات في مناقشات حول الديمقراطية وسبل تطبيقها ببلادهم.
وتبدي بعض الحكومات الأوروبية استعدادها للاعتراف بـ ومساندة الإسلاميين، رغم أن ذلك ينبع في بعض الأحيان على ما يبدو من عجزها عن التمييز بين الإسلاميين والمسلمين الليبراليين. على سبيل المثال، يعمل "المجلس المسلم لبريطانيا العظمى"، المنظمة المسلمة الرئيسية التي تعترف بها الحكومة، تحت قيادة الإسلاميين. وفي أسبانيا، يرتبط قادة "اتحاد المجتمعات الإسلامية بأسبانيا"، واحد من الاتحادين اللذين تتألف منهما "اللجنة الإسلامية في أسبانيا" المعترف بها حكوميًا، بصلات وثيقة بجماعة "الإخوان المسلمين" السورية. وفي فرنسا، نجحت العناصر الراديكالية في السيطرة على منظمة جديدة تعمل تحت رعاية الحكومة تحمل اسم "المجلس الفرنسي لدين الإسلام".
ومثلما الحال مع الحجة الداعية للتعاون مع الإسلاميين، تقوم الحجة الرافضة للتعاون معهم على ثلاثة أسباب: أولاً: أننا على غير يقين مما إذا كان خطاب الإسلاميين المؤيد للديمقراطية والمتميز بصورة عامة بقدر أكبر نسبيًا من الاعتدال، يشكل تحولاً إستراتيجيا أو تكتيكيًا. ثانيًا: حتى إذا كان الإسلاميون أكثر فاعلية على المدى القصير في تثبيط الجهاديين المحتملين عن ارتكاب أعمال الإرهاب، وهو افتراض مشكوك في صحته، فإن الاعتراف والدعم الرسميين سيعززان من مصداقيتهم ويمكِنهم من نشر آرائهم بفاعلية أكبر. وستنطوي مسألة انتشار الحركة السلفية على تكاليف اجتماعية فادحة على المدى البعيد. ثالثًا: إذا ما اتفقنا مع وجهة النظر القائلة بأنه داخل الكثير من أجزاء العالم المسلم تتسم الجماعات المعتدلة والليبرالية بالضعف التنظيمي والعجز عن تنمية نفوذها لدى قطاعات كبيرة من مجتمعاتها، فإن تجاهل الغرب لهذه الجماعات لصالح الإسلاميين سيزيد من ضعفها.
وترى هذه الدراسة أن ضعف هذه الجماعات يتركز في الجانب التنظيمي وأن ربطها ببعضها البعض من خلال شبكات نشطة يعزز من رسالاتها وتوزيع نطاق دائرة نفوذها وتمكينها من التنافس بفاعلية أكبر أمام الجماعات الإسلامية على الصعيد السياسي. إلا أن ذلك لا يعني أن واشنطن وشركاءها لا يتعين عليهم الدخول في حوار مع الإسلاميين المعتدلين، ذلك أن مثل هذا الحوار قد يكون بناءً في تحديد مواقف كلا الطرفين. بيد أنه من الأفضل توجيه برامج بناء القدرات والموارد نحو المنظمات المسلمة المعتدلة والليبرالية.
توفير الدعم للمعتدلين "الشركاء"
سرعان ما تتصاعد المخاوف بمجرد إثارة مسألة مساعدة المسلمين المعتدلين، حيث يخشى البعض، على سبيل المثال، من أن يسفر ذلك في تشويه صورتهم. لكن هذه المخاوف تعكس رؤية غير واقعية للصراع السياسي. ذلك أنه من المتعذر إيجاد سلاح أو إستراتيجية كاملة في أي صراع. وإذا كانت محاولات التعاون مع المعتدلين ستشوه صورتهم وتجعلهم يبدون كأدوات في يد الغرب، فإن الحال نفسه ينطبق على المتطرفين الذين تشوهت صورتهم أمام الكثير من أعضاء التيار الرئيسي من المسلمين من خلال استخدامهم تكتيكات الإرهاب وتفسيراتهم الراديكالية للإسلام.
لكن التساؤل الرئيسي يتمثل ليس في ما إذا كان ينبغي علينا تقديم مساعدات لشركائنا المحتملين، وإنما كيف ينبغي تحقيق ذلك بصورة فاعلة، حيث يعد الدعم الخارجي للمسلمين المعتدلين قضية بالغة الحساسية داخل دول العالم المسلم. ويجب توجيه المساعدات من المصادر الدولية بأساليب تتلاءم مع الظروف المحلية وأن تعتمد على المنظمات غير الحكومية المرتبطة بصلات قائمة بالفعل مع الدول المتلقية للمساعدات. ويتمثل العامل الجوهري لضمان النجاح في التعاون مع شركاء يتميزون بالمصداقية مع الإبقاء على الأبعاد الأجنبية للمساعدات في الخلفية بأكبر درجة ممكنة.
الفئات المستهدفة:
وبالنظر إلى الأوضاع الراهنة للعالم المسلم، نجد أن الجماعات المستهدفة المحتملة تنتمي إلى عدد من الفئات هي:
1 ـ الأكاديميون المسلمون الليبراليون والعلمانيون:
يميل الليبراليون للانجذاب نحو الجامعات والمراكز الأكاديمية والبحثية، حيث يستطيعون من خلالها التأثير على آراء الآخرين. ونظرًا لوجود شبكات فعلية بمختلف أنحاء العالم المسلم من المثقفين الليبراليين والمعتدلين، يعد هذا القطاع حجر الأساس الأول لشبكة دولية من المسلمين المعتدلين.
2ـ رجال الدين من الشباب المعتدلين:
أحد الأسباب وراء نجاح الراديكاليين في نشر أفكارهم استغلالهم للمساجد كأداة للترويج لأفكارهم وتجنيد عناصر جديدة. على الجانب الآخر، لا يشعر الأكاديميون الليبراليون بالارتياح إزاء التواصل مع الأفراد داخل المساجد، لمواجهتهم صعوبة في ترجمة لغتهم الأكاديمية التي اعتادوا عليها إلى لغة رجل الشارع العادي. وعليه، فإن خلق حركة مسلمة ليبرالية أو معتدلة ذات قاعدة شعبية عريضة سوف يعتمد على المشاركة النشطة لرجال الدين المعتدلين، خاصة من الشباب الذين سيشكلون القيادة الدينية المستقبلية.
3ـ نشطاء المجتمع:
يشكلون عماد المبادرة ويقومون بنشر الأفكار التي يطورها المفكرون الليبراليون والمعتدلون. ويواجه هؤلاء النشطاء مخاطر شخصية حقيقية من خلال مواجهة متطرفين غالبًا ما يسلكون سبيل العنف، ويسقطون ضحايا للفتاوى وأعمال العنف. لذا، فإن هذه الجماعات في أمس الحاجة للحماية والدعم اللذين بإمكان شبكة دولية توفيرهما.
4ـ الجماعات المعنية بحقوق المرأة:
تعتبر المرأة والأقليات الدينية أكثر الفئات التي تتعرض لخسائر جراء انتشار الإسلام الأصولي والتفسيرات الجامدة للشريعة. وفي بعض الدول، بدأت النساء في التنظيم لحماية حقوقهن في مواجهة المد المتصاعد للأصولية وأصبحن يمثلن جمهورا مؤيدا للحركات الإصلاحية ذا أهمية متنامية داخل العالم المسلم. وظهرت جماعات ومنظمات لتعزيز حقوق المرأة والفرص المتاحة أمامها بمجالات الحقوق القانونية والصحة والتعليم والتوظيف.
5ـ الصحفيون والكتاب والمعنيون بالاتصالات:
عبر استخدام شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى غير الخاضعة لسيطرة الحكومة، تمكنت الرسائل الراديكالية من اختراق المجتمعات المسلمة بعمق بمختلف أنحاء البلاد. واضطلعت الولايات المتحدة بتمويل جهات إذاعية مثل راديو "سوا" ومحطة "الحرة"، إلا أنها تفتقر إلى النشاط اللازم لتناول القضايا المحلية المثيرة للاهتمام ولا تعمل على تدعيم وسائل الإعلام المحلية المعتدلة. ومن أجل التصدي للتوجهات الراديكالية بوسائل الإعلام المسلمة، من الضروري دعم وسائل الإعلام المحلية المعتدلة المرئية والمسموعة، علاوة على مواقع الشبكة والوسائل غير التقليدية الأخرى.
أولويات البرامج
ينبغي أن تركز البرامج الموجهة إلى الجماهير سالفة الذكر على النقاط التالية: التعليم الديمقراطي، ووسائل الإعلام، والمساواة بين النوعين وحملات التأييد.
1ـ التعليم الديمقراطي:
يتعين التصدي للفكر الطائفي ضيق الأفق الذي نشرته المدارس الدينية الراديكالية والمحافظة عبر مناهج دراسية تعزز القيم الديمقراطية والتعددية. وتعتبر إندونيسيا رائدة على صعيد تعليم الديمقراطية، حيث نجحت الجامعة الإسلامية الحكومية وأنظمة التعليم المحمدية من تطوير كتب مدرسية تدرس التعليم المدني في إطار إسلامي.
يفتقر بعض المدرسين المسلمين، رغم ميولهم المعتدلة، إلى القدرة على الربط صراحة بين التعاليم الإسلامية والقيم الديمقراطية. وعليه، عمدت "مؤسسة آسيا" إلى تنمية برنامج يساعد جهود العلماء المعتدلين على تفحص النصوص الإسلامية الداعمة للقيم الديمقراطية.
وجاءت نتيجة ذلك داخل إندونيسيا متمثلة في حركة مسلمة ديمقراطية متناغمة تتميز بعدد من الخصائص الفريدة على رأسها: (1) ظهور علماء ذكور يناصرون المساواة بين الرجال والنساء. (2) تتميز الحركة بجذور عميقة في منظمات ذات قاعدة جماهيرية؛ وهو ما يمنحها القدرة على التواصل مع قطاع عريض من السكان.
2ـ وسائل الإعلام:

تهيمن على عملية نشر المعلومات بمختلف أنحاء العالم المسلم عناصر راديكالية ومحافظة مناهضة للديمقراطية. وتفتقد بعض الدول بشكل كامل وجود وسائل إعلام معتدلة. وتعد مسألة توفير بديل معتدل لوسائل الإعلام الراديكالية أداة جوهرية في حرب الأفكار.
3ـ المساواة بين النوعين:
تعد قضية حقوق المرأة ميدانًا كبيرًا في حرب الأفكار الجارية داخل العالم المسلم. ويرى البعض أن خنوع المرأة يشكل محورًا جوهريًا في مجمل هيكل الإسلام الراديكالي المحافظ. وبصورة عامة، تمثل مسألة تعزيز المساواة بين النوعين عنصرًا رئيسيًا في أي برنامج يرمي لتمكين المسلمين المعتدلين.
إلا أن العالم المسلم يحوي مؤشرات مختلطة ومتباينة بالنسبة لتمكين المرأة. ففي بعض دول جنوب شرق آسيا، حققت المرأة تقدمًا كبيرًا نحو تعزيز المساواة بين النوعين. على سبيل المثال، نشرت "إبو نورياه" زوجة الرئيس الإندونيسي السابق "عبد الرحمن وحيد" دراسات ترمي لمكافحة تعدد الزوجات من خلال إعادة تفسير آيات القرآن للتأكيد على أن الأصل في الإسلام اتخاذ زوجة واحدة، وضرورة عدم تقييد حق المرأة في اختيار زوجها. كما تضم لجنة الفتوى التابعة لمجلس العلماء الإندونيسي أربعة نساء.
بيد أنه في أجزاء أخرى من العالم، تتنامى قوة الحركات الأصولية؛ وهو ما يهدد بتراجع مكانة المرأة داخل المجتمع. وتفتقد الكثير من الدول المسلمة لقانون ينظم الأحوال الشخصية وتتعرض النساء لمعاملة تمييزية في ظل الشريعة. وتعمد الأنظمة التي تقمع الإصلاح الديمقراطي أيضًا إلى قمع جهود نشطاء حقوق المرأة للتنظيم وبناء الشبكات.
4ـ حملات التأييد:
يستخدم الإسلاميون الدعوة في شن حملات تأييد ومناصرة لقضية بعينها. وتهدف الحملات علاوة على إحداث تحول بالأفراد، إلى تحقيق أهداف اجتماعية وسياسية. وينادي الإسلاميون دومًا إلى تطبيق الشريعة، بما في ذلك الحدود. ويتعين على المسلمين الليبراليين والعلمانيين شن حملات مشابهة تناهض التمييز التشريعي والتشدد.
5ـ نقاط التركيز الإقليمية:
رغم تركيز الكثير من المبادرات الغربية الرامية للتعاون مع المسلمين على الشرق الأوسط، فإننا نعتقد أن الشرق الأوسط، خاصة العالم العربي، يوفر أرضًا أقل خصوبة لجهود بناء الشبكات والمؤسسات المعتدلة عما هو الحال مع مناطق أخرى من العالم المسلم. يذكر أنه في الوقت الذي شهدت فيه أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا الشرقية، بل وأجزاء من الصحراء الكبرى الإفريقية ظهور تيارات ديمقراطية قوية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، بقيت غالبية الدول العربية رهينة قيد الحكم الاستبدادي وسياسات العنف. وليس من قبيل المصادفة أن ينشأ غالبية واضعي الأيديولوجيات الراديكالية في العالم العربي.
لكن ذلك لا يعني تطابق جميع الدول العربية في هذا الشأن. ذلك أن بعضها، مثل المغرب والأردن وبعض الدول الخليجية، شهد إقرار بعض عناصر الديمقراطية وسادت بها تفسيرات معتدلة للإسلام. وعليه، ينبغي أن يتضمن مشروع بناء شبكات معتدلة بالعالم المسلم جهودًا لربط المجموعات المسلمة العلمانية والليبرالية الصغيرة داخل العالم المسلم ببعضها البعض وبالجماعات المشابهة في الخارج. ورغم أعمال العنف التي تعصف به فينبغي ألا نتجاهل العراق في إطار هذه الجهود.
يتألف جوهر التوجه الذي ندعو إليه من محورين: أولهما: العمل مع المسلمين المعتدلين بالدول المتميزة بظروف مواتية بدرجة أكبر لتنمية شبكات ومؤسسات مسلمة معتدلة لتعزيز هذه المجتمعات في مواجهة تدفق التفسيرات السلفية المتطرفة للإسلام القادمة من الشرق الأوسط. ثانيًا: خلق قنوات اتصال من شأنها تشجيع نشر التفسيرات المعتدلة للإسلام القادمة من مناطق أخرى داخل الشرق الأوسط.

Eng.Jordan
01-19-2013, 10:24 PM
(3)

بناء شبكات إسلامية معتدلة.. ثلاثة محاور مركزية (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1177155897340&page****=Zone-Arabic-News/NWALayout)

http://www.onislam.net/arabic/oimedia/onislamar/images/news/2007/04/10358.jpg
تعتمد عملية بناء شبكات إسلامية معتدلة على مستوى العالم على وجود مؤسسات ومنظمات قوية تعمل بشكل فعال على المستوى الداخلي، وكذلك على المستوى الإقليمي... هذا هو هدف دراسة مؤسسة راند الأمريكية التي وضعت تحت عنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة".

وفيما يلي عرض موجز للفصول (السادس والسابع والثامن) من هذه الدراسة، والتي تلقي الضوء على أهم تلك المؤسسات، والمعوقات التي تواجهها، وكيفية التصدي لها من خلال التركيز على 3 مناطق مركزية هي: أوروبا، ودول جنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، والبحث في الإمكانيات والموارد التي تتمتع بها كل منطقة، سواء كانت مؤسسات أو موارد بشرية. أولا: المحور الأوروبي في بناء الشبكات المعتدلة
من وجهة نظر واضعي التقرير تعد أوروبا أحد أهم دعامات مبادرة بناء شبكة من المسلمين المعتدلين، ويرجع ذلك إلى كثافة الوزن السكاني والمستوى الثقافي للمسلمين في أوروبا، فهي أكبر مركز للتجمع الإسلامي في العالم، ووفقًا للإحصاءات الرسمية يصل عدد الجاليات العربية إلى 15 مليون مسلم في غرب أوروبا مع وجود إحصاءات أخرى تؤكد أن عدد المسلمين في أوروبا في تزايد مستمر، وتضم فرنسا وحدها ما بين 4 و6 ملايين مسلم معظمهم من شمال إفريقيا، وتضم أوروبا بداخلها مختلف التيارات الفكرية والأيديولوجيات سواء المعتدلة أو المتطرفة منها، وثقافيا تعتبر لندن أكبر مركز ثقافي وإعلامي للعالم العربي في أوروبا، ففي عام 2004 نشر في لندن عدد كبير من الكتب العربية أكبر من نظيرتها في العالم العربي.
طبيعة الإسلام في أوروبا
وقد شهدت أوروبا في الفترة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا للأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة داخل المجتمعات الإسلامية هناك، لكن يوجد في الوقت ذاته الكثير من المنظمات الإسلامية المعتدلة والمفكرين المسلمين المعتدلين المؤيدين للقيم وللمؤسسات الليبرالية.
وحتى يمكن الوصول إلى أكثر الإسلاميين اعتدالا لتطبيق البرامج الليبرالية.. لابد من التعرف على تصنيف الإسلاميين في أوروبا، والذي يمكن إيجازه في ثلاثة آراء هي:
الرأي الأول: يعتقد أنصاره أنه لا بد على المجتمع الإسلامي في أوروبا أن يندمج كلية ويذوب داخل المجتمعات الأوروبية والغربية، على غرار ما تفعله المجتمعات غير المسلمة، أما فيما يتعلق بحياتهم ومعتقداتهم الدينية فينبغي أن يحتفظوا بها في الخفاء.
الرأي الثاني: يرى أن الاندماج ضرورة داخل المجتمعات الأوروبية، لكن مع السعي إلى الحصول على بعض الحقوق الاجتماعية من أجل تدعيم هويتها ووجودها داخل المجتمع الأوروبي، وذلك من خلال: التعليم المناسب، والاشتراك في سوق العمل، وكذلك المشاركة في الحياة الاجتماعية بكافة مجالاتها، وفيما يتعلق بممارساتها الدينية فيرى أصحاب هذا الرأي أنها يجب أن تكون معلومة ومرئية للآخرين ويجب على المجتمع الأوروبي الاعتراف بها والتعايش معها، كما يرى بعضهم ضرورة الاعتراف وتضمين الممارسة الإسلامية في داخل القوانين والتشريعات الأوروبية.
الرأي الثالث: يعتبر أن هذه المجموعات الإسلامية أقل التجمعات رغبة في الاندماج داخل المجتمع الأوروبي، ويجب أن تظل الجالية الإسلامية جالية مميزة في وسط أوروبا، ويسعى أصحاب هذا الرأي إلى الحفاظ على مبادئهم الاجتماعية إلى حد كبير، ويطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية بالموازاة مع القوانين والتشريعات الأوروبية، بل إنهم من أنصار "أسلمة أوروبا".
اختيار الشركاء الليبراليين
ووفقا لما سبق فإنه يمكن بناء شبكات معتدلة ممن يطرحون على سبيل المثال أفكارا ومفاهيم ترتبط بالليبرالية والديمقراطية كأصحاب الرأيين الأول والثاني، ومن أهمها: مفهوم الإسلام الأوروبي، فهذا أحد التصورات التي قدمها بعض المسلمين الليبراليين بهدف دعم الإسلام الأوروبي "المعتدل" الذي يحافظ على الهوية الإسلامية، ولكن في الوقت ذاته يقبل التعامل والاندماج مع المجتمعات والثقافات الأخرى، ويعتبر مشروع "اليورو- إسلام" (Euro Islam)، أحد أهم مشروعاتهم، وهو جزء من مبادرة تعليمية يدعمها الاتحاد الأوروبي، تعمل على عقد ورش عمل، ومحاضرات، وندوات، وإصدارات لترسيخ المبادئ الليبرالية.
وفيما يخص المفكرين الإسلاميين المعتدلين يوجد الكثير من المفكرين الليبراليين الذين يمكن الاعتماد عليهم، ويعتبر (باسم طيبي) أحد أهم الباحثين الإسلاميين المعتدلين، فهو مؤسس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وعضو في العديد من المنظمات التي تعمل على إيجاد حوار متبادل وفعال بين المسلمين وكل من اليهود والمسيحيين، ويؤيد فكرة اندماج المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية، ويعارض بشدة فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية في أوروبا.
وعلى المستوى الدعوي أيضًا، يعد (هادي الصباح) من الإسلاميين المعتدلين، وهو إمام مسجد باسو في ألمانيا الذي ظهر في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام لإدانة الأعمال الإرهابية والمشاعر المعادية للمسيحيين، وانتقاد الأئمة المسلمين في أوروبا الذين يسعون إلى التشجيع على استخدام العنف والقوة من أجل حل قضاياهم الاجتماعية والسياسية.
وهناك كذلك (صهيب بن شيخ) مفتي مرسيليا -السعودي الأصل- وهو من خريجي الأزهر الشريف، ويعتبر أحد المناضلين ضد الأصوليين، وقد أصدر كتابًا بعنوان "الإسلام في فرنسا العلمانية" عرض فيه الوسائل المتاحة للمسلمين للاندماج والتعامل داخل المجتمع العلماني الفرنسي، وفيما يخص مسألة الحجاب، رأى أنه من الممكن للنساء المسلمات خلع الحجاب بسبب الظروف الاجتماعية التي يواجهنها، وفي أثناء أزمة الرسوم الدانماركية أعلن أن تلك الرسوم قد تعدت الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام الأديان، مشددًا أن العنف لن يكون الوسيلة السليمة للتعامل مع تلك الأزمة.
المؤسسات الإسلامية المعتدلة بأوربا
على الرغم من أن معظم المنظمات الأوروبية لديها توجهات متطرفة، فإنه يوجد الكثير من المنظمات المعتدلة ذات التوجهات الليبرالية، ومن أهمها:
ـ المؤسسة الإسلامية الأسبانية (FEERI) والتي تعمل على تمثيل المسلمين في أسبانيا وتحظى بدعم كبير من الحكومة الأسبانية، وقد أصدر (منصور إيسكورودو) رئيس المؤسسة فتوى أعلن فيها خروج بن لادن والقاعدة عن مبادئ الإسلام، وحول الأفكار الليبرالية والديمقراطية يرى إيسكورودو أن روح الإسلام تدعو إلى الديمقراطية، كما يرى ضرورة إعادة روح الأندلس التي تعد أفضل نموذج إسلامي لتطبيق مبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة.
ـ وفي فرنسا تعتبر (المؤسسة القومية للمسلمين) أحد أهم المنظمات الإسلامية المعتدلة، وهي رسميًّا أحد أجهزة المجلس الفرنسي للدين الإسلامي، وحصلت على 16 مقعدا من 41 في الانتخابات الأخيرة للمجلس في إبريل 2003، ويعتبر (محمد بيشارى) المغربي الأصل أحد أهم عناصر نجاح وفاعلية المؤسسة؛ حيث يدعو إلى أن الإسلام بنماذجه وصوره المختلفة قد ينجح في الاندماج في أوروبا وتقديم نموذج للديمقراطية والتعددية لغالبية المسلمين في جميع أنحاء العالم.
ـ وفي إيطاليا توجد العديد من المؤسسات الإسلامية مثل (المؤسسة المغربية)، التي ترأسها (سعاد صباي) ذات الأصول المغربية وأحد أهم الناشطين الليبراليين، كما يوجد الشيخ (الصوفي عبد الهادي بالازي) خريج الأزهر ومدير (المركز الثقافي للجالية الإسلامية بإيطاليا)، ويعمل المركز على تطوير المناهج التعليمية الإسلامية، والتصدي للأفكار المتطرفة والأصولية، كما يشارك المركز في العديد من اللقاءات والندوات الدينية التي تهدف إلى التقريب بين المسلمين والمسيحيين واليهود.
وفيما يتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية، يرى بالازي أن الشريعة الإسلامية تحد من قدرة المسلمين على ممارسة حياتهم خاصة عندما تتعارض مع بعض القوانين الموجودة في البلاد التي يعيشون فيها، وفى عام 1996 أنشأ بالازي والباحث الإسرائيلي د. آشر أيدر (الزمالة الإسلامية – الإسرائيلية) من أجل دعم التعاون المشترك بين إسرائيل والشعوب الإسلامية من جهة وبين اليهود والمسلمين من جهة أخرى.
ـ وفى بريطانيا يدعي المجلس الإسلامي البريطاني أنه صوت الإسلام المعتدل، لكن هناك الكثير من الشكوك حول مدى اعتدال هذا المجلس، وعليه يعتبر أهم وأكثر المؤسسات الليبرالية في بريطانيا (المؤسسة التقدمية للمسلمين البريطانيين)، كما يعتبر (منتدى مسلمي بريطانيا) والذي تم تأسيسه في مارس 2005 أحد أكثر المؤسسات المعتدلة، ويتبع هذا المنتدى حوالي 250 مسجدا ومؤسسة أخرى، ومؤخرا تم تأسيس (المجلس الصوفي) لمنافسة المجلس الإسلامي البريطاني.
ـ وفى البلقان التي تعتبر أحد أكثر الدول التي تنشط فيها الأفكار والمؤسسات المتطرفة، أصبح هناك العديد من المؤسسات المعتدلة التي تعمل على نشر المبادئ والقيم المعتدلة، والتي عادة ما تعمل في إطار (الإسلام الصوفي)، ومنها: (منظمة المجتمع الإسلامي في البوسنة والهرسك، والجامعة الإسلامية في سراييفو، والمنظمة الإسلامية في كوسوفا).
ثانيا: محور جنوب شرق آسيا
لدى جنوب شرق آسيا عدد كبير من المؤسسات الإسلامية المتطورة التي يمكن أن تكون أحد ركائز حرب الأفكار ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، وكذلك أحد أهم القواعد التي يمكن أن تقام فيها شبكات إسلامية معتدلة، ويرجع ذلك إلى أن القوى الإسلامية المعتدلة هناك لديها مجموعة من الأجهزة والمؤسسات التي تؤهلها للحفاظ على القيم والأفكار الإسلامية المعتدلة ومن ضمنها:
أولا: المؤسسات التعليمية
تتطلب عملية بناء شبكات معتدلة في جنوب شرق آسيا وجود تعاون مشترك بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الإندونيسية المعتدلة، ومن أهم تلك المؤسسات (مؤسسة نهضة العلماء) التي تمتلك شبكة من الأجهزة التعليمية والاجتماعية، وتسعى إلى نشر الأفكار المعتدلة من بينها حوالي 15 ألف مدرسة، وكذلك (مؤسسة المحمدية) لما بداخلها من قطاعات وأجهزة إسلامية داخل المجلس الديني بالمنظمة والذي يهتم بالأساس بالأمور الدعوية، ولديها أيضا أنشطة وأجهزة ليبرالية بداخل مركز الدراسات الدينية والديمقراطية والذي يسعى بدوره إلى تطبيق أجندتها الليبرالية سواء داخل أو خارج المؤسسة.
وتعتبر هاتان المؤسستان أنموذجا لمعظم المدارس الإسلامية في إندونيسيا، والتي تسمى (pesantren) وتسعى إلى نشر القيم الإسلامية المعتدلة بعيدا عن مفهوم الاعتدال الذي يعرفه الغرب، فتقدم تلك المدارس الاعتدال الإسلامي عبر زرع قيم كالأخوة والإيثار التي تشكل دعامة أمام الرأسمالية الغربية، كما تشارك تلك المدارس في العديد من البرامج التي تعمل على دعم التعددية والتسامح والمجتمع المدني، وذلك من خلال تنظيم انتخابات طلابية للمدارس –على غرار اتحاد الطلاب– ويتم ترشيح رئيس لطلبة المدارس ليمثلهم ويعبر عن آرائهم.
أما على مستوى الجامعات فلدى إندونيسيا أهم الجامعات الإسلامية، ليس فقط على مستوى جنوب شرق آسيا فحسب.. ولكن على مستوى العالم ككل، وتعتبر (جامعات المحمدية) إحدى أهم الجامعات التي تعمل عل نشر القيم والمبادئ الديمقراطية، وتهدف (جامعة شريف هداية الله الإسلامية) إحدى أهم الجامعات الإسلامية المعتدلة إلى تخريج طلاب مسلمين لديهم نظرة إسلامية معتدلة وقبول للآخر، فبعد سقوط حكومة سوهارتو عام 1998، غيرت الجامعة من المنهج الأيديولوجي الذي كان سائدًا بمنهج تعليمي آخر يهدف بالأساس إلى تحقيق الديمقراطية في إطار إسلامي، وتضم الجامعة 47 كلية، ويبلغ عدد طلابها حوالي مائة ألف طالب، وتصدر الجامعة جريدة "دراسات إسلامية"، تنشر فيها الكثير من المقالات لباحثين إسلاميين إندونيسيين وغربيين، وعادة ما تشمل تلك المقالات مواضيع حول حقوق الإنسان والمرأة.
كما توجد جامعات إسلامية معتدلة تابعة للمحمدية تبلغ حوالي 35 كلية و160 مؤسسة لا تقل في أهميتها عن جامعة شريف هداية الله، وتسعى تلك الجامعات إلى تعليم المناهج الوطنية بالموازاة مع المناهج الإسلامية، مما يعكس التوجهات المعتدلة لتلك المنظمة.
ثانيا: الإعلام
أصبحت المؤسسات والمنظمات المعتدلة والمفكرين المعتدلين أكثر وعيًا بضرورة استخدام وسائل الإعلام بصورة فعالة لمواجهة الراديكاليين، ويعتبر البرنامج الإذاعي (الدين والتسامح) "الذي يذاع على (الشبكة الإسلامية الليبرالية) واحدا من أشهر البرامج في إندونيسيا، كما يتم نشر الحوار الإذاعي للبرنامج في أكثر من 70 جريدة".
ثالثا: المؤسسات الديمقراطية
عمدت المؤسسات الإسلامية في إندونيسيا إلى إنشاء مؤسسات تهدف إلى تعليم كوادرها وأعضائها القيم الليبرالية والمبادئ الديمقراطية، وذلك بالتعاون مع العديد من منظمات المجتمع المدني الغربية، ومن بين تلك المؤسسات: (مركز تنمية وتعليم الموارد البشرية) وذلك بالتعاون مع مؤسسة فورد، وفي الفلبين يوجد أحد أهم المراكز وهو (مركز الفلبين الإسلامي) وترأسه أمينة رسول برنارادو والتي تعد أول امرأة يتم انتخابها في مجلس الشيوخ في الفلبين.
رابعا: الشبكات الإقليمية
تعتبر منطقة جنوب شرق آسيا المسرح الإقليمي الأول الذي يتبنى فكرة الربط بين الشبكات الإسلامية المعتدلة المحلية والقومية بالمنطقة الإقليمية في جنوب شرق آسيا ككل، وقد تولى (المركز العالمي للإسلام والتعددية) في جاكرتا عملية بناء شبكة من المنظمات الإسلامية غير الحكومية والمثقفين والناشطين المعتدلين في إقليم شرق آسيا من أجل نشر الأفكار الإسلامية المعتدلة على نطاق واسع، وعقد المركز على مستوى الإقليم الكثير من ورش العمل حول الإسلام والديمقراطية، كان أولها في مانيلا في سبتمبر 2005 والثاني في جاكرتا في ديسمبر من نفس العام، وفي إطار تلك الاجتماعات بدأ الشركاء الآسيويين المعتدلين في وضع أجندة إقليمية، كذلك وضع مجموعة من التوصيات التي تطالب بضرورة مناقشة المبادئ الديمقراطية الموجودة في القرآن والعمل على إنشاء مؤسسات إقليمية أخرى في منطقة جنوب شرق آسيا من أجل دعم العمل المشترك بين دول المنطقة.
ثالثا: الشبكات في الشرق الأوسط
يعتبر العائق الرئيسي لبناء شبكة من الإسلاميين المعتدلين في منطقة الشرق الأوسط هو عدم وجود حركات أو مؤسسات ليبرالية فعالة، بل يوجد فقط جماعات ليبرالية صغيرة أو أفراد غير منظمين ولا يمكن الاعتماد عليها؛ وبالتالي فإن كسب معركة الليبرالية في الشرق الأوسط يعتمد إلى حد كبير على السعي وراء قيام جماعات ليبرالية منظمة وقوية.
ويوجد شبه إجماع أن النموذج الإسلامي في مصر على سبيل المثال هو الأمثل والأقرب لتمثيل الإسلام المعتدل؛ لارتباط المصريين وتمسكهم بشكل كبير بعاداتهم وتقاليدهم، ففي وقت ما استطاعت تلك القيم أن تتصدى للجماعة الإسلامية -أحد الأجنحة الإرهابية لجماعة الإخوان المسلمين- عندما حاولت التدخل في الحياة الاجتماعية للمصريين، ولكن يمثل غياب قوى إسلامية معتدلة فعالة أحد العوائق التي تواجه المجتمع المصري، بينما تعد الأردن أحد الأماكن المناسبة لبناء شبكة من المعتدلين في العالم العربي.
وفي الآونة الأخيرة بدأ التيار الإسلامي المعتدل ينتشر في العديد من دول الخليج كالكويت، والبحرين، وأبو ظبي، لكن لا يوجد حتى الآن مؤسسات ومنظمات معتدلة فعالة ومنظمة، في حين توجد منظمات ومؤسسات تابعة للجماعات السلفية والوهابية تعمل بشكل فعال في مجال التعليم والقطاعات المالية، ففي الكويت مثلا يسيطر الإخوان المسلمون على الجامعة الكويتية وبيت المال الكويتي.
وفيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني، تعتبر الكويت، والبحرين، والإمارات من أكثر النماذج المبشرة والفعالة في ذلك المجال، ففي عام 2002 أجريت الانتخابات البرلمانية وتم السماح للمرأة بالمشاركة لأول المرأة في الانتخابات، وعلى الرغم من عدم حصولها على أي مقعد فإن هذا يعتبر نجاحًا للتيار الإسلامي المعتدل ومنظمات المجتمع المدني في منطقة الخليج، وفي عام 2006 تم الاعتراف رسميا باتحاد المرأة البحرينية، أحد أهم منظمات المجتمع المدني في البحرين.
مشروعات بناء الديمقراطية
قامت العديد من المؤسسات الغربية بعمل مشروعات بناء الديمقراطية في الشرق الأوسط، فقد سعت (مؤسسة ابن رشد لحرية التعبير في ألمانيا) لتقديم الدعم إلى المفكرين الليبراليين في العالم العربي، وتم تأسيس المنظمة في عام 1998، بمناسبة الاحتفال بمرور 800 عاما على ذكرى وفاة الفيلسوف العربي ابن رشد، وكذلك مرور 50 عاما على منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
وناقش (مركز دارسات الإسلام والديمقراطية) فكرة إنشاء شبكة من الإسلاميين المعتدلين و"العلمانيين" للعمل معًا لنشر الديمقراطية والقيم الليبرالية في المنطقة، وبالفعل تولى المركز العمل مع (ستريت) إحدى المنظمات غير الحكومية في واشنطن لوضع برامج تدريبية في القانون، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وتم تقديمها للكوادر الموجودة في المغرب، والجزائر، والأردن، ومصر، من أجل العمل على وضع إستراتيجيات تجمع بين المبادئ الديمقراطية والإسلام، وفى هذا الإطار نظمت ورش عمل في عدد من دول المنطقة من أجل تقريب وجهات النظر بين الناشطين الإسلاميين ذوي التوجهات الأيديولوجية المختلفة وبين "إسلاميين ديمقراطيين"، من خلال عقد مؤتمرات وندوات وتقديم برامج تدريبية للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقديم تعليم ديمقراطي وتدريب الأئمة المسلمين في الولايات المتحدة.
بناء شبكة إقليمية
لا توجد شبكة إقليمية معتدلة في منطقة الشرق الأوسط على الرغم من وجود خطط لدى مركز دراسات الإسلام والديمقراطية (CSID) لتأسيس مكاتب في الأردن والمغرب من أجل القيام بإنشاء شبكة إسلامية معتدلة من تلك المكاتب، ولكن توجد شبكات إسلامية معتدلة تعمل على نطاق أوسع من العمل المحلي، ومن ضمن تلك المؤسسات المنظمات غير الحكومية الليبية التي تعمل في تقديم الدعم للتعليم الإسلامي، والاجتماعي، والرعاية الصحية داخل العالم الإسلامي، وهي بذالك تنافس المؤسسات السعودية.
بناء الديمقراطية في العراق
تواجه عملية بناء شبكات إسلامية معتدلة في منطقة الشرق الأوسط أحد أصعب تحدياتها في العراق بالمقارنة مع الدول العربية، وبالنظر إلى تاريخ العراق سنجد أن الحياة الديمقراطية كانت نشطة وفعالة؛ ففي عام 1959 كان العراق به أحد أهم مجتمع مدني قوي يعتبر هو الأقوى في المنطقة، ولكن لم يقدر للحياة الديمقراطية أن تستمر طويلا في العراق؛ حيث حل الحكم العسكري والبعثي محل الحكم الهاشمي الذي استمر ما يقرب من 45 عاما، مما أدى إلى انهيار الحياة الديمقراطية والقضاء تمامًا على مؤسسات المجتمع المدني.
وبعد سقوط النظام صدام حسين الاستبدادي، أصبح هناك إمكانية كبيرة لإنعاش الحياة السياسية من جديد وذلك من خلال الأحزاب والجماعات السياسية التي كانت موجودة خارج العراق في ظل حكم صدام، وتتمتع تلك الأحزاب بصلات قوية مع بعض الجماعات العرقية في العراق كالأحزاب الكردية أو مع بعض الشخصيات الدينية.
وعليه فإن الواقع العملي يثبت أن العراق الآن لديه أكبر تنوع سياسي في المنطقة العربية بأسرها، بدء من الإسلاميين والشيوعيين والأحزاب العراقية الكردية، الأمر الذي يجعل من هذا البلد منبرا ونموذجا للديمقراطية في العالم العربي.
ويرى الكثير من المحللين أن تفعيل ودعم الديمقراطية في العراق ذات الطابع المتنوع تكون بتأسيس مركز القوى والطوائف العراقية المختلفة.
ولكن هناك تحديان يواجهان العراق:
الأول: هو انعدام الأمن الذي يمثل عائقًا أمام بناء المركز، فالانفلات الأمني الذي يملأ شوارع العراق، وغياب القانون، وانتشار العنف والإرهاب، وعمليات التمرد المسلح، كلها عوامل تعمل على تأجيج الصراع الطائفي بين كافة عناصر المجتمع العراقي؛ وبالتالي فإن تحقيق الاستقرار الأمني في العراق يعتبر هو الحل لتوسيع نطاق المشاركة السياسة بين كافة الطوائف العراقية وكذلك توسيع عمل منظمات المجتمع المدني.
الثاني: هو دعم الجماعات والشخصيات الليبرالية العلمانية في مقابل صعود التيارات والجماعات الإسلامية والذي انعكس على مواد الدستور العراقي الذي تضمن الكثير من المواد ذات البعد الديني، فبعض المواد تقر بأن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، وكذلك أنه لا بد من ألا يتعارض أي قانون مع مبادئ الإسلام، وعليه تعيش الأقليات غير المسلمة وجماعات حقوق المرأة في ظروف قاسية خوفًا من تهميش المواد التي تتعلق بحقوق الإنسان تحت وطأة المبادئ الإسلامية، وهناك تخوف آخر هو أن المواد التي تضمن الحفاظ على الهوية الإسلامية تسمح بتطبيق الحدود، وتنفيذ حكم القتل للمرتد، تحت تطبيق الشريعة الإسلامية، وعليه فإن دعم وتفعيل القوى الليبرالية والعلمانية في العراق هو الضامن الوحيد لتحقيق الديمقراطية والتعددية هناك.

Eng.Jordan
01-19-2013, 10:28 PM
(4)
المسلمون العلمانيون.. البُعد المنسي في حرب الأفكار




تناولت الفصول الأربعة الأولى من الدراسة التي نشرتها مؤسسة راند الأمريكية تحت عنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" مخاطر الإسلام "الراديكالي"، والدروس التي يمكن الاستفادة منها من الحرب الباردة والتي انتهت بهزيمة "الشيوعية"، ثم تحدثت عن الجهود والبرامج الأمريكية للتعاون مع العالم المسلم. وتمحورت الفصول من الخامس وحتى الثامن على وضع خريطة طريق لبناء الشبكات المعتدلة، وقدمت المحاور المركزية التي لا بد من العمل داخلها لبناء هذه الشبكات، وحددت المؤسسات، بل والأشخاص الممكن الاعتماد عليهم لهذا الهدف في كل من أوروبا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.
وإجمالاً، أوضح مؤلفو الدراسة أن ثمة ثلاثة قطاعات واسعة على امتداد نطاق الميول الأيديولوجية داخل العالم المسلم قد تجد فيها الولايات المتحدة والغرب شركاء في جهود محاربة التطرف الإسلامي، وهم: العلمانيون، والمسلمون الليبراليون، والعناصر التقليدية المعتدلة، بمن في ذلك الصوفيون. وبعد الرفض القاطع لاعتبار بعض الجماعات مثل الإخوان المسلمين شريكا محتملاً، تم تحديد المستهدفين أو الشركاء المحتملين لتوجيه الجهود إليهم لبناء هذه الشبكات وهم: الأكاديميون المسلمون الليبراليون والعلمانيون، ورجال الدين من الشباب المعتدلين، ونشطاء المجتمع، والجماعات المعنية بحقوق المرأة، والصحفيون والكتاب والمعنيون بالاتصالات، وتم التعريف بالبرامج التي يجب أن توجه إليهم.
أما الفصل التاسع والأخير من هذه الدراسة، فقد جاء بعنوان "المسلمون العلمانيون: البُعد المنسي في حرب الأفكار"، ملقيًا الضوء على عدم تجاهل المؤسسات والأشخاص العلمانيين؛ لأنهم عماد بناء الشبكات المعتدلة في أرجاء العالم المسلم.
ويمكن إيجاز هذه الرؤية كما يلي:
نمو العلمانية بالعالم المسلم
يرى واضعو الدراسة أن الخبراء الغربيين يميلون عند مناقشتهم لحرب الأفكار الدائرة بالعالم المسلم إلى تجاهل المسلمين العلمانيين، الأمر الناشئ عن اعتقاد سائد بأن الدين يضطلع بدور عميق للغاية في صياغة المجتمع المسلم، إضافة إلى الاختلاف الشديد يبن نمط العلاقة بين الدين والسياسة في الإسلام وبينها في الغرب، حيث تسود أفكار الفصل بين الدين والكنيسة وكون الإيمان الديني قضية شخصية خاصة.
بصورة عامة، تدعو العلمانية السياسية إلى الفصل بين الدين والدولة. وبعد الدراسة اكتشفنا أن الافتراض السائد بانعدام أهمية التيارات العلمانية داخل الإطار الإسلامي لا يعدو كونه صورة نمطية لا تدعمها الحقائق، ذلك أن العلمانية اضطلعت، تاريخيًّا وفكريًّا، بدور أكبر بكثير عما يعتقده معظم المحللين. ويبدو أن العلمانية تمر اليوم ببداية مرحلة نمو داخل العالم المسلم، مع ظهور عدد من المفكرين والكاتب المناصرين لها مؤخرًا ودعمهم لبعضهم وتلقيهم مساعدات من جماعات ليبرالية غربية. وتعتمد هذه المجموعة على دعامتين: التوجهات الفكرية العقلانية العميقة التي يتسم بها الفكر والفلسفة الإسلامية تاريخيًّا، والحركات العلمانية التي ظهرت القرن الماضي.
ونظرًا للمخاطر المحتملة التي تنطوي عليها العلمانية بالنسبة لأي مسلم، يلجأ البعض للعمل تحت اسم مستعار، مثل "ابن وراق" مؤلف كتابي "لماذا لست مسلمًا" و"ترك الإسلام: المرتدون يتحدثون صراحة". ويرتبط "ابن وراق" بعدد من المبادرات العلمانية، بينها "معهد علمنة المجتمع الإسلامي" الذي قام بتأسيسه.
وهناك فريق آخر من العلمانيين يتناول أفكاره علانية رغم أنف التهديدات التي يتعرضون لها، ومن أبرز النشطاء السياسيين على هذا الصعيد البرلمانية الهولندية صومالية المولد "أيان هيرسي علي".
وعلاوة على المخاطر الشخصية، يواجه العلمانيون المسلمون عددًا من العقبات الإضافية:
* ارتباط العلمانية، خاصة في العالم العربي، بالأنظمة السياسية الاستبدادية الفاشلة.
* ارتباط العلمانية في الغالب بالأفكار والجماعات والأفراد اليساريين، الأمر الذي قد يتسبب في رفضها، خاصة داخل الولايات المتحدة، من جانب البرامج والوكالات الرسمية المهتمة بتعزيز وتمويل الخطاب بشأن الإصلاح الإسلامي.
* غالبًا ما يجري الخلط بين العلمانية والإلحاد، خاصة من قبل الجماهير المسلمة والشرق الأوسطية.
بيد أنه على الجانب الإيجابي، نجد أن العلمانية تتميز بالليبرالية. وعلى خلاف الإسلاميين، ليس هناك ما يدعو للخوف من أن يسعى العلمانيون نحو تنفيذ أجندة خفية لتقويض الديمقراطية الليبرالية. كما يدعم العلمانيون التسامح الديني ولا يقرون العنف، ما يستوجب منحهم الفرصة إلى جانب المسلمين الليبراليين والمعتدلين. ومن شأن مشاركتهم تدعيم التحالفات المعتدلة. كما أن إيمانهم بضرورة الفصل بين الدين والسياسة يقلص احتمالات دخولهم في تحالفات مع الإسلاميين أو التساهل إزاء محاولات إخضاع السياسة للدين.
وفي إطار النقاش الإسلامي الحالي، هناك مجموعة واضحة المعالم من العلماء والكتاب ممن ينتهجون موقفًا عقلانيًّا قويًّا إزاء الدين، في الوقت الذي إما يرفضون العلمانية (ربما لأسباب تكتيكية، اعتقادًا منهم أن إقرارها علانية سيقلص من فاعليتهم) أو يتجاهلون تناول هذه القضية من الأساس. ويؤكد هذا الفريق من المفكرين العقلانيين غير العلمانيين على حق الفرد في تحليل القرآن والتوصل إلى تفهم خاص به لمعناه وكيفية تطبيقه.
من بين الأمثلة على هذه المجموعة الكاتب السوري "محمد شحرور" والذي يرى أن الجماعات العلمانية داخل العالم الإسلامي بشكل عام لا ترغب في الفصل بين الدين وشئون الحكم، وإنما يسعون لقمع وكبت ونفوذ الدين كلية. وينتقد هذه الجماعات المؤلفة في معظمها، من وجهة نظره، من الماركسيين والشيوعيين؛ لسببين: أولهما: اتسامها بالتشدد والقمع وسعيها لاستبدال "احتكار الدولة للحقيقة" بهيمنة الدين. ثانيًا: فشلها في الالتزام بوعدها بتحديث المجتمع. أما قراءته المستقلة للدين فقد خلص من خلالها إلى عدد من النقاط المتعارضة مع وجهة نظر التيار الرئيسي من الإسلام المحافظ، حيث يعتقد، على سبيل المثال، أن القرآن لا ينص على عقوبة الموت بالنسبة لأي جريمة، وأن مصطلح الجهاد لا ينطبق على الظروف المعاصرة، ونزوله بالرسول إلى مرتبة مجرد شخص مثير للإعجاب بشكل استثنائي، ولكنه غير معصوم من الخطأ.
يتميز الشاعر "علي أحمد سعيد" المشهور بلقب "أدونيس" بتاريخ طويل من المشاركة السياسية. وبعد تعرضه للسجن بوطنه سوريا انتقل إلى لبنان ومنه إلى فرنسا. ويُعَدّ من أشد المؤيدين للعلمانية وأعرب عن اعتقاد بضرورة النظر إلى الدين باعتباره تجربة روحية وشخصية، بينما يجب إرجاع جميع القضايا المرتبطة بالشئون المدنية والإنسانية إلى القانون والشعب. ويرفض "أدونيس" الدول الدينية حتى وإن جاءت نتاجًا لانتخابات ديمقراطية. ويكشف "أدونيس" عن مقت شخصي للدين الذي يعتبره نتاجًا للخوف من الحرية والمسئولية. ولكنه يؤكد على ضرورة احترام المعتقدات الدينية باعتبارها أمرًا شخصيًّا.
في عام 1995، تعرض البروفيسور المصري "نصر أبو زيد" للمحاكمة في بلاده؛ لإعلانه أنه يعتبر القرآن عملاً أدبيًّا ونصًّا ينبغي إخضاعه للتحليل العقلي والعلمي. وقد حصل وزوجته على اللجوء إلى هولندا.
المنظمات المسلمة العلمانية
على المستوى التنظيمي، يمكن التمييز بين ثلاث فئات من المنظمات المسلمة العلمانية: أولها: المؤسسات المكرسة جهودها فقط لتعزيز إسلام علماني. ثانيًا: مؤسسات تتناول العلمانية أو التوجهات الفكرية والإنسانية بصورة أوسع وتخصص جزءًا من جهودها بشكل منفصل للحديث عن الإسلام. ثالثًا: المؤسسات الليبرالية المرتبطة بالجهود المسلمة العلمانية من دعمها بصورة أو بأخرى، مثل توفير الدعم المالي أو منح جوائز للعلمانيين المسلمين.
أولاً: المؤسسات المكرسة جهودها فقط لتعزيز إسلام علماني
- ائتلاف المسلمين الأحرار: تصف نفسها بأن لديها 12 فرعًا بالولايات المتحدة وواحدًا في كندا واثنين بمصر. وتأسست على يد "كمال نواش" مهاجر فلسطيني ومحام وترشح عن الحزب الجمهوري في انتخابات مجلس شيوخ ولاية فيرجينيا عام 2003.
- معهد الدراسات الإسلامية: تأسس بالهند عام 1980 على يد "أصغر علي" وله مكتب في مومباي. ويصف المعهد نفسه بأنه يرمي لتحقيق غايات إصلاحية، وأنه أنشئ على يد من شعروا بالحاجة لإعادة التفكير بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالإسلام وتحديث الإسلام.
- مركز دراسة المجتمع والعلمانية: يتخذ من مومباي أيضًا مقرًا له وتأسس على يد مجموعة من المفكرين الهنود عام 1993، ويناصر العلمانية باعتبارها حائط الصد الوحيد الفاعل ضد خطر تنامي الانقسامات والخصومات الطائفية، والأساس الوحيد لمجتمع متناغم.

ثانيًا: المنظمات الفكرية أو الإنسانية الداعمة للعلمانية:
- مؤسسة جيوردانو بورنو: تحمل اسم فيلسوف ينتمي للقرن السادس عشر، وأعدم في روما لاتهامه بالهرطقة. تتخذ من ألمانيا مقرًّا لها وتستضيف لقاءات ومؤتمرات. وقد منحت جائزة لـ"نجلا كيليك"، عالمة اجتماع تركية - ألمانية تؤيد العلمانية.
- مركز التحقيق الغربي: يوجد مقره بهوليوود بولاية كاليفورنيا وتأسس على يد "بول كيرتز". تفرد دورية المركز "فري أنكويري" (التحقيق الحر) مساحة كبيرة للكتابات النقدية المعنية بالإسلام وفكرة العلمانية الإسلامية. ويعتقد مؤسسو المركز أن إيران من المناطق الواعدة من حيث توسيع قاعدة تأييد القيم العلمانية، لما خلقه حكم رجال الدين هناك من رد فعل عكسي تجاه الإسلام السياسي.
- الجمعية الوطنية العلمانية: منظمة بريطانية أنشئت في الأصل عام 1866 من جانب "تشارلز برادلو" عضو البرلمان. ولعبت دورًا كبيرًا في إنزال الهزيمة بتعديل مادة "التحريض على الكراهية الدينية" من قانون مكافحة الكراهية العنصرية والدينية الصادر عام 2006 والذي خشي العلمانيون من أن يسفر عن تقليص حرية التعبير وحق نقد الأديان.

ثالثاً: الشخصيات المسلمة العلمانية البارزة وآراؤها
يدعم "صهيب بن شيخ"، مفتي مارسيليا، علانية ليس فقط الحظر الفرنسي على ارتداء الحجاب، وإنما أيضًا مبادئ العلمانية بشكل عام. ويعرف "بن شيخ" العلمانية باعتبارها "الحيادية الإدارية" والتي يقصد بها ضرورة اضطلاع الحكومة بمهامها المرتبطة بالحكم بصورة منفصلة عن الدين.
من الشخصيات العلمانية الأخرى "شاكر النابلسي" وهو بروفسور أردني يعيش حاليًّا بالولايات المتحدة، وأصدر وثيقة تحمل اسم "الليبراليين العرب الجدد" والتي جاء من بين أهدافها ضرورة إخضاع القيم المقدسة والتقاليد والتشريعات والقيم الأخلاقية السائدة لتحليل عميق. كما يصر على أن الشريعة يمكن تفهمها فقط في إطار الحقبة التاريخية التي تطورت خلالها، وبالتالي فهي لا تصلح لجميع العصور. إلى جانب ذلك، شارك في التماس يطالب بمحاسبة رجال الدين الراديكاليين ممن يدعمون العنف عن الحوادث الإرهابية التي تقع.
أما البروفسور الكويتي "أحمد البغدادي"، فقد تعرض لمشكلات متكررة مع المحاكم وعقوبات عن اتهامات متنوعة، منها تعبيره عن اعتقاده بأن الرسول أخفق في إقناع بعض من دعاهم إلى الإسلام، وأنه يفضل أن يدرس نجله الموسيقى، بدلاً من القرآن. وألمح إلى وجود صلة بين الدراسات القرآنية والتخلف الفكري والإرهاب. وقد نشر مقالات بوسائل الإعلام الكويتية يدعو فيها إلى ضرورة إقرار العلمانية.
فيما مضى، عمل "طارق حجي" المصري الجنسية مديرًا تنفيذيًّا بشركة تجارية ونائبًا لرئيس شركة "شل" النفطية بمنطقة الشرق الأوسط. ومنذ مغادرته منصبه في شركة "شل"، توجه للكتابة وإلقاء المحاضرات حول الإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي. ويرى "حجي" أن الدين بإمكانه توفير إطار عام للقيم الأخلاقية، ولكن لا ينبغي إقحامه في الإدارة الفعلية للحكم أو التشريع أو الإدارة أو حتى تطبيق هذه المبادئ والقيم في الحياة اليومية.
من ناحية أخرى، تُعَدّ "هوما أرجوماند"، الهندية-الكندية، مؤسسة الحملة المناهضة لإقامة محاكم شريعة في كندا. وتتميز بتواجد وحضور مستمر في أوروبا ووسائل الإعلام. كما تزعمت حملة أخرى ضد المدارس الدينية الإسلامية في الغرب، واصفة الإسلام السياسي بأنه حركة رجعية معادية لحقوق الإنسان ويضطلع بدور كبير في تحول الأفراد للتوجهات الراديكالية. وشددت على ضرورة عدم تعرض الأطفال دون السادسة عشر لأي تأثير ديني؛ لأنهم ليسوا على درجة كافية من النضوج بعد للحكم على الرسالة الدينية المطروحة عليهم.
وتعتبر "أيان هيرسي علي" الصومالية المولد والعضوة السابقة بالبرلمان الهولندي من الشخصيات العامة البارزة التي تمثل قيم العلمانية والحقوق المدنية وحكم القانون وحقوق المرأة والإنسان بشكل عام. وقد أعلنت عن إلحادها وتنتقد صراحة بعض جوانب حياة الرسول ومعاملة المرأة في الإسلام. وكانت بين من ناهضوا إقرار محاكم تعمل على أساس الشريعة في كندا.

Eng.Jordan
01-19-2013, 10:29 PM
لماذا تبني أمريكا "شبكات مسلمة معتدلة" علمانية؟ - محمد جمال عرفة*

انقلاب.. هي الكلمة الصحيحة التي يمكن أن نصف بها الموقف الأمريكي - حسبما قدمته مؤسسة "راند" RAND البحثية التابعة للقوات الجوية الأمريكية في تقريرها الأخير "بناء شبكات مسلمة معتدلة" Building Moderate Muslim Networks- بشأن التعامل مع "المسلمين"، وليس "الإسلاميين" فقط مستقبلاً!.
فالتقرير الذي أصدرته هذه المؤسسة البحثية التي تدعمها المؤسسة العسكرية الأمريكية -التي تبلغ ميزانيتها السنوية قرابة 150 مليون دولار- والذي يقع في 217 صفحة لا تنبع خطورته من جراءته في طرح أفكار جديدة للتعامل مع "المسلمين" وتغيير معتقداتهم وثقافتهم من الداخل فقط تحت دعاوى "الاعتدال" بالمفهوم الأمريكي، وإنما يطرح الخبرات السابقة في التعامل مع الشيوعية للاستفادة منها في محاربة الإسلام والمسلمين وإنشاء مسلمين معتدلين!.
بل إن التقرير يحدد بدقة مدهشة صفات هؤلاء "المعتدلين" المطلوب التعاون معهم -بالمواصفات الأمريكية- بأنهم هؤلاء الليبراليين والعلمانيين الموالين للغرب والذين لا يؤمنون بالشريعة الإسلامية ويطرح مقياسًا أمريكيًّا من عشرة نقاط ليحدد بمقتضاه كل شخص هل هو "معتدل" أم لا، ليطرح في النهاية -على الإدارة الأمريكية- خططًا لبناء هذه "الشبكات المعتدلة" التي تؤمن بالإسلام "التقليدي" أو "الصوفي" الذي لا يضر مصالح أمريكا، خصوصًا في أطراف العالم الإسلامي (آسيا وأوروبا).
أما "الانقلاب" المقصود في بداية هذا المقال فيقصد به أن تقارير "راند" ومؤسسات بحثية أمريكية أخرى عديدة ظلت تتحدث عن مساندة إسلاميين معتدلين في مواجهة المتطرفين، ولكن في تقرير 2007 الأخير تم وضع كل "المسلمين" في سلة واحدة.

إعادة ضبط الإسلام!
الأكثر خطورة في تقرير مؤسسة "راند" الأخير -الذي غالبًا ما تظهر آثار تقاريرها في السياسية الأمريكية مثل "إشعال الصراع بين السنة والشيعة" و"العداء للسعودية" ويتحدث باسم "أمريكا"- أنه يدعو لما يسميه "ضبط الإسلام" نفسه - وليس "الإسلاميين" ليكون متمشيًا مع "الواقع المعاصر". ويدعو للدخول في بنيته التحتية بهدف تكرار ما فعله الغرب مع التجربة الشيوعية، وبالتالي لم يَعُد يتحدث عن ضبط "الإسلاميين" أو التفريق بين مسلم معتدل ومسلم راديكالي، ولكن وضعهم في سلة واحدة!.
فتقارير "راند" الأخيرة -تقرير 2004- كانت تشجيع إدارة بوش على محاربة "الإسلاميين المتطرفين" عبر: خدمات علمانية (بديلة)، ويدعون لـ"الإسلام المدني"، بمعنى دعم جماعات المجتمع المسلم المدني التي تدافع عن "الاعتدال والحداثة"، وقطع الموارد عن المتطرفين، بمعنى التدخل في عمليتي التمويل وشبكة التمويل، بل وتربية كوادر مسلمة عسكرية علمانية في أمريكا تتفق مصالحها مع مصالح أمريكا للاستعانة بها في أوقات الحاجة.
ولكن في التقرير الحالي "بناء شبكات مسلمة معتدلة"، يبدو أن الهدف يتعلق بتغيير الإسلام نفسه والمسلمين ككل بعدما ظهر لهم في التجارب السابقة أنه لا فارق بين "معتدل" و"متطرف" وأن الجميع يؤمن بجدوى الشريعة في حياة المسلم، والأمر يتطلب "اللعب في الفكر والمعتقد ذاتهما".

من هو "المعتدل".. أمريكيًّا؟
من يقرأ التقرير سوف يلحظ بوضوح أنه يخلط بشكل مستمر وشبه متعمد ما بين "الإسلاميين" و"الراديكاليين" و"المتطرفين"، ولكنه يطالب بدعم أو خلق تيار "اعتدال" ليبرالي مسلم جديد أو Moderate and liberal Muslims، ويضع تعريفات محددة لهذا "الاعتدال الأمريكي"، بل وشروط معينة من تنطبق عليه فهو "معتدل" - وفقًا للمفهوم الأمريكي للاعتدال، ومن لا تنطبق عليه فهو متطرف.
ووفقًا لما يذكره التقرير، فالتيار (الإسلامي) المعتدل المقصود هو ذلك التيار الذي:
1- يرى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.
2- يؤمن بحرية المرأة في اختيار "الرفيق"، وليس الزوج.
3- يؤمن بحق الأقليات الدينية في تولي المناصب العليا في الدول ذات الغالبية المسلمة.
4- يدعم التيارات الليبرالية.
5- يؤمن بتيارين دينيين إسلاميين فقط هما: "التيار الديني التقليدي" أي تيار رجل الشارع الذي يصلي بصورة عادية وليست له اهتمامات أخرى، و"التيار الديني الصوفي" -يصفونه بأنه التيار الذي يقبل الصلاة في القبور (!)- وبشرط أن يعارض كل منها ما يطرحه "التيار الوهابي".

ويلاحظ هنا أن التقرير يستشهد بمقولة لدينس روس المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط يتحدث فيها عن ضرورة إنشاء ما يسميه (سيكولار - secular - دعوة) أو (دعوة علمانية)! ، والمقصود هنا هو إنشاء مؤسسات علمانية تقدم نفس الخدمات التطوعية التي تقدمها المنظمات الإسلامية، سواء كانت قوافل طبية أو كفالة يتيم أو دعم أسري وغيرها.
أما الطريف هنا فهو أن الدراسة تضع 11 سؤالاً لمعرفة ما هو تعريف (المعتدل) -من وجهة النظر الأمريكية- وتكون بمثابة اختبار يعطي للشخص المعرفة إذا كان معتدلاً أم لا؟. وهذه المعايير هي:
1- أن الديمقراطية هي المضمون الغربي للديمقراطية.
2- أنها تعني معارضة "مبادئ دولة إسلامية".
3- أن الخط الفاصل بين المسلم المعتدل والمسلم المتطرف هو تطبيق الشريعة.
4- أن المعتدل هو من يفسر واقع المرأة على أنه الواقع المعاصر، وليس ما كان عليه وضعها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
5- هل تدعم وتوافق على العنف؟ وهل دعمته في حياتك من قبل أو وافقت عليه؟.
6- هل توافق على الديمقراطية بمعناها الواسع.. أي حقوق الإنسان الغربية (بما فيها الشذوذ وغيره)؟.
7- هل لديك أي استثناءات على هذه الديمقراطية (مثل حرية الفرد في تغيير دينه)؟
8- هل تؤمن بحق الإنسان في تغيير دينه؟.
9- هل تعتقد أن الدولة يجب أن تطبق الجانب الجنائي من الشريعة؟ وهل توافق على تطبيق الشريعة في جانبها المدني فقط (الأخلاق وغيره)؟، هل توافق على أن الشريعة يمكن أن تقبل تحت غطاء علماني (أي القبول بتشريعات أخرى من غير الشريعة)؟.
10- هل تعتقد أنه يمكن للأقليات أن تتولى المناصب العليا؟ وهل يمكن لغير المسلم أن يبني بحرية معابده في الدول الإسلامية؟.
وبحسب الإجابة على هذه الأسئلة سوف يتم تصنيفه هل هو معتدل (أمريكيًّا) أم متطرف؟!
ويذكر التقرير ثلاثة أنواع ممن يسميهم (المعتدلين) في العالم الإسلامي، وهم:
(أولاً): العلماني الليبرالي الذي لا يؤمن بدور للدين.
(ثانيًا): "أعداء المشايخ".. ويقصد بهم هنا من يسميهم التقرير "الأتاتوركيين" -أنصار العلمانية التركية- وبعض "التونسيين".
(ثالثًا): الإسلاميون الذين لا يرون مشكلة في تعارض الديمقراطية الغربية مع الإسلام.
ثم يقول بوضوح إن التيار المعتدل هم من: يزورون الأضرحة، والمتصوفون ومن لا يجتهدون.

الأطراف.. بدل المركز العربي للإسلام
وينفق التقرير جزءًا كبيرًا منه (فصلان من عشرة فصول) في التركيز على ضرورة أن يتم التركيز على "أطراف" العالم الإسلامي وتجاهل "المركز" -يقصد به المنطقة العربية- بغرض دعم ما يسمونه "الاعتدال في أطراف العالم الإسلامي" خصوصًا في آسيا وأوروبا وغيرها. أما الهدف فهو أن تخرج الأفكار الإسلامية المؤثرة على مجمل العالم الإسلامي من هذه الأطراف وليس من المركز (العربي) الذي أصبح ينتشر فيه "التطرف"، وبحيث تصبح هذه الأطراف هي المصدرة للفكر الإسلامي المعتدل الجديد، ولا تخرج الأفكار من المركز!.
بل إن التقرير يطرح هنا طريقة غريبة في الحوار مع المسلمين بهدف تغييرهم تتلخص في: تغيير من نحاوره، وتحجيمه عن القيام بأعماله، أو "انتظار الفرصة المناسبة" بدون أن يحدد ما يعني بالفرصة المناسبة.
وهنا يركز في فصليه السادس والسابع على تجربة الأطراف في آسيا وأوروبا على التوالي، ويطرح أسماء مؤسسات وأشخاص في آسيا وأوروبا "ينبغي" العمل معها ودعمها بالمال، ويضرب أمثلة بتجارب مشوّهة تشوِّه دور الإسلام بالفعل مطلوب التعاون معها ودعمها، مثل دعم موقع سعودي يرى مثلاً أن الأحاديث حول شهادة (ألا إله إلا الله.. وأن محمدًا رسول الله) ليست ثابتة!.

احذروا دور المسجد
والغريب أن التقرير يركز في فصله الأول (المقدمة) على ما يعتبره "خطورة دور المسجد" -ضمن هجومه على التيار الإسلامي- باعتبار أنه (المسجد) الساحة الوحيدة للمعارضة على أسس الشريعة؛ ولذلك يدعو لدعم "الدعاة الذين يعملون من خارج المسجد"(!)، ولا ينسى أن يحذر من سطوة المال -يقصد به المال السعودي الوهابي- الذي يدعم تنظيم التيار الإسلامي، مؤكدًا أنه لا بد من تقليل تقدم هذا التيار الديني لصالح التيار العلماني التقليدي الديني (وفق المفهوم الأمريكي للاعتدال)، بغرض "تسوية الملعب" كي يتقدم "التيار التقليدي"!.
بعبارة أخرى يركز التقرير هنا على أن الطريق الصحيح لمحاربة المسلمين هو بناء أرضية من المسلمين أنفسهم من أعداء التيار الإسلامي، مثلما حدث في أوروبا الشرقية وروسيا حينما تم بناء منظمات معادية للشيوعية من أبناء الدول الشيوعية نفسها.
وربما لهذا أفرد التقرير فصله الثاني للتركيز على فكرة الحرب البادرة والاستفادة من الخبرة الأمريكية في ضرب التيار الشيوعي من الداخل في تقديم نموذج مشابه لصانع القرار الأمريكي كي يستفيد منها في المواجهة المشابهة مع التيار الإسلامي، وركّز هنا على جانبين: (الأول) خاص بخبرة الاستعانة بالطابور الخامس من المهاجرين البولنديين والشيوعيين للغرب ومعهم المفكرين الأمريكيين لتمهيد أرض المعركة ونشر القيم الغربية، و(الثاني) خاص بالجانب الإعلامي مثل تجربة (راديو ليبرتي) الموجه لروسيا، فضلاً عن إنشاء قسم خاص في المخابرات الأمريكية دوره هو التغيير الفكري لمواقف وآراء طلاب ومفكري الدول الشيوعية وتقديم العالم لهم من وجهة نظر غربية محببة. بل يطرح التقرير هنا أفكارًا بشأن كيفية استخدام الدين ضد الشيوعية، كنوع من الإسقاط لبيان أنه يمكن -العكس- باستخدام العلمانية ضد الدين في الدول الإسلامية!.
ومع أن الفصل الثالث من دراسة (راند) يركز على بحث أوجه التشابه أو الخلاف بين أسلحة الحرب البادرة في هدم الشيوعية، وأسلحة الحرب الحالية ضد الفكر الإسلامي، ويؤكد أن هناك أوجه تشابه أبرزها أن الصراع مع الشيوعية كان فكريًّا مثلما هو الحال مع العالم الإسلامي، فهو يعترف بأن عقبات هذه السياسة أعمق مع المسلمين.
ويذكر من أوجه الخلاف -عما حدث في الحرب البادرة- بأن أهداف الشيوعية كانت واضحة للغرب وكان من السهل محاربتها، بعكس أهداف التيار الإسلامي غير الواضحة للغرب، كما أن الشيوعية كانت هناك آليات للتفاوض معها (عبر أجهزة الأمم المتحدة وغيرها)، بعكس التيار الإسلامي غير المحدد في كتلة واحدة محددة كالشيوعية، أما الأهم فهو المخاوف -كما يعترف التقرير- من أن ينظر لمحاولات "تحرير" العالم الاسلامي أو اعتداله على الطريقة الغربية على أنه غزو واحتلال فكري، فضلاً عن صعوبة ضرب وتحجيم الدول التي تقف خلف الفكر الوهابي (السعودية)؛ لأنها في نفس الوقت دول ترتبط أمريكا بمصالح معها (البترول - مناطق النفوذ).

مرحبًا بالدول المتسلطة لا للديمقراطية
وربما لهذا يقول التقرير صراحة إن هناك مشكلة أمريكية في الضغط على حكومات وأنظمة الدول العربية والإسلامية المتسلطة للحصول على الديمقراطية، ما يعني ضمنًا التوقف عن دعم برامج الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي والتوقف عن الضغط للمجيء بالديمقراطية.
ويقول -في مقدمة الفصل الخامس- إن أمريكا دعمت في أوقات سابقة ما اعتبرته قوى معتدلة إسلامية في الأردن والمغرب (حزب العدالة والتنمية) و"فوجئنا أننا أخطأنا وأننا دعمنا غير المعتدلين"!، كما لا ينسى أن يشير لمشكلة في التأثير -بالمعونة الأمريكية- على التيار الإسلامي في دول غنية مثل دول الخليج (مثلما يحدث في دول فقيرة)، ومن ثَم صعوبة ضرب التيار الإسلامي الحقيقي في هذه الدول الإسلامية الغنية.
والملفت هنا أن التقرير يسرد قائمة بمن يعتبرهم من المعتدلين في العديد من الدول العربية ودول الخليج، ما يعني حرقهم أو ربما قطع خط الرجعة عليهم للعودة عن العمالة لأمريكا، ويطرح أفكارًا لمواجهة اتهام أنصاره بالعمالة، ويؤكد أهمية برامج التلفزيون التي تركز على فكرة (التعايش) مع الغرب.
الدراسة أو التقرير خطيرة كما هو واضح ومليئة بالأفكار السامة التي تركز على ما يسمونه "علمنة الإسلام"، ومناصرة العلمانيين ودعمهم في المرحلة المقبلة، ويصعب جمع ما فيها في تقرير واحد، ولكن الأمر المؤكد أن الدراسة تركز -كما يقول مؤلفها الرئيسي في حوار صحفي- على أن "الهدف ليس طرح الصراع بين العالم الإسلامي والغرب، وإنما بين العالم الإسلامي بعضه بعضًا"... أي ضرب الإسلام والمسلمين من الداخل على غرار تجربة ضرب الشيوعية.
------------------------
*المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
المصدر : إسلام أون لاين 9/4/2007

Eng.Jordan
01-19-2013, 10:31 PM
صبحي مجاهد , إسلام عبد العزيز فرحات
على سياق التوجه الأمريكي المناهض للإسلام والمسلمين أصدرت إحدى المراكز البحثية الأمريكية المعروفة باسم " راند " تقريرا مفصلا يحدد ما سيمكن تسميته من وجهة النظر الأمريكية مسلمين معتدلين ، وغير معتدلين.

طالع مقاييس الاعتدال عند "راند" (http://www.onislam.net/arabic/fiqh-a-tazkia/3188/92747.html)

حددت هذه المؤسسة الأمريكية عددا من المعايير يتم على أساسها بناء شبكات إسلامية معتدلة داخل العالم الإسلامي، وقد طرح المركز على كل مسلم عددا من الأسئلة كي يختبر نفسه من خلالها هل هو معتدل أم متطرف.
ولما كانت تلك المعايير وثيقة الصلة بالحديث عن مضامين إسلامية؛ فقد تطلب الأمر عرضه على كبار العلماء والفقهاء في العالم الإسلامي؛ لطرح الرؤية الإسلامية الصحيحة في مثل هذا التقرير، وتحديد مدى خطورته على عالمنا الإسلامي، وقد كان البطلان هو الإطار العام لتقييمهم لهذا التقرير.





الدكتور طه جابر علواني _رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في أمريكا، ورئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية سابقا_ يعلن رفضه المطلق ويوضح سبب رفضه فيقول: "من يعرف معنى الاعتدال ويؤمن به، ومعنى التطرف ويرفضه، وله مرجعية تحدد طبيعة المفهومين.. هذا الشخص أو الأمة أو الهيئة هو من له حق تحديد من هو المعتدل، ومن هو المتطرف؟ وهذا ما لم يلاحظ فيما هو مطروح من قبل مركز (راند) الأمريكي".
في حين يلفت الشيخ محمد الشنقيطي _ إمام ومدير المركز الإسلامي في مدينة "لبَاكْ" (تكساس) ومحرر مجلة "الفقه السياسي" الإلكترونية_ إلى أن " التقرير يعكس انحيازات غربية قديمة جداً، وعجز أساسي عن فهم الإسلام بلغته "ويدلل على ذلك بأن كلا من " الفكر الغربي والإسلامي على السواء يعد الإنصاف أكثر أهمية من المساواة.. ويتأسس على هذه الفكرة خلاف ليبرالي غربي مع الشيوعية، من ناحية أخرى عندما ينتقد كاتبو التقرير التمييز بين الرجال والنساء في أمثلة معينة في الشريعة الإسلامية فإنهم لا يفكرون بجدية في حقيقة أن الإنصاف هو المبدأ الأكثر عمقاً الذي يشكل الأساس لهذه الأحكام الشرعية بعينها ".
أما د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق فيؤكد بلهجة حاسمة أنه " لا يمكن أن يفرض علينا أحد رؤيته " لافتا إلى أن "المعيار في هذا التقرير وغيره من أمثال التقارير الأمريكية ينبغي أن يكون رفض كل ما يتعارض مع العقيدة والشريعة" مشددا على أنه " لابد وأن نعلن أنه لا يمكن لأي قوة أن تجبرنا على تغيير عقيدتنا وشريعتنا ، وأن نطبق قول الله تعالى: " وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ".
إلى ذلك اعتبر د. محمد كمال إمام _ أستاذ ورئيس الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية _ أن نقطة الخطر في هذا التقرير هو أنه يريد أن يصوغ العالم بعين أمريكية، وأن مركز القوى في العالم هو الذي يقرر وعلى الباقي أن يجيب، ويشدد قائلا : "إن لنا عينا نرى بها الأشياء، ولنا دين يحدد الحلال والحرام والممنوع والمشروع".
لافتا إلى أن " أمريكا ليست في المكان المحايد الذي يسمح لها بأن تكون صاحبة تقرير أو قرار، ويكفي أن العالم كله يصنف أمريكا بأنها ضد حقوق الإنسان وضد الأديان الأخرى".
ولأن التقرير قد أعطى قضية الديمقراطية حيزا كبيرا فقد فند الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية مزاعم التقرير في هذه القضية..
فيقول: " التقرير يؤكد على الديمقراطية ويعتبر أن المسلم المعتدل هو من يشجعها ويؤيدها، مع أن المسلم ليس بحاجة إلى من يحدد له ذلك، فالنظام الإسلامي به محاسن الديمقراطية ويتلافى عيوبها، كما أن الديمقراطية بالمعنى الشائع الآن وهو حكم الشعب، موجود في الفكر السياسي الإسلامي".
وفي مقارنة بين الديمقراطية بمعناها الغربي، وبين فهم الإسلام لها يؤكد د.رأفت أن " النظام الديمقراطي بمفهومه الغربي يستطيع الشعب فيه أن يلغي ثوابت توارثتها الأمة عبر العصور والأجيال، ويغير نظامه حسب أهوائه حتى وإن كان مناقضا للأخلاق والمثل والفضائل، وليس هذا في النظام السياسي الإسلامي وإنما هناك ثوابت أخلاقية ومثالية لا يستطيع الشعب بأكمله أن يلغيها" ضاربا المثل بإباحة بعض القوانين الغربية زواج المثليين وحقوق الشواذ.
وفي حكم حاسم يؤكد الشيخ حسين حلاوة الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أنه " من الواضح أن معدي التقرير الصادر عن مؤسسة راند لم يرجعوا إلى مصادر الإسلام الحقيقية ليستقوا منها معلوماتهم، وربما استقوا معلوماتهم تلك من بعض العلمانيين أو الحاقدين على الإسلام أو الجاهلين به ".
وردا على التقرير الذي أعطى أولوية كبيرة لمسألة قبول الأقليات داخل البلاد الإسلامية زاعما عدم إعطائها حقها.. فقد سأل الشيخ حلاوة: " من الذي قضى لليهودي بحقه في الدرع دون الخليفة علي رضي الله عنه لأنه لم يكن معه دليل على أن الدرع درعه؛ ولما رأى اليهودي ذلك من القاضي شريح تعجب وقاده تعجبه إلى الإسلام.. ومن القائل متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟، أليس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين ضرب ابن عمرو بن العاص والي مصر يومئذ القبطي وشكا القبطي إلى عمر فحكم بأن يضرب ابن القبطي ابن عمرو وأن يضرب عمرو ذاته".
وعما ورد في التقرير من أن الإسلام لم يسو بين المرأة والرجل خاصة في المواريث يرد حلاوة: " أنا أدعو هؤلاء أن يقرءوا فقه المواريث قبل أن يتكلموا؛ لأن جهلهم الشديد به واضح جدا؛ فماذا يقولون عندما تأخذ المرأة ثلاثة أضعاف الرجل كما لو ماتت الزوجة وتركت بنتا وزوجا فقط.. فإن البنت تأخذ ثلاثة أضعاف الزوج حيث تأخذ 75% من التركة والزوج يأخذ 25% فقط وفق فلسفة إسلامية لم يسبق الإسلام أحد إليها".
ويسأل حلاوة معدي التقرير _ ونحن معه_: "ماذا عن الديمقراطية وصناديق الاقتراع؟ ماذا تعني بالضبط بالنسبة لكم.. لأن الناس في حيرة خاصة بعدما اختار الشعب الجزائري ممثليه عبر الصناديق فحدث له ما حدث، وكذلك الشعب الفلسطيني يوم أن اختار حكومته بحرية وشفافية تامة حوكم الشعب وصدر ضده حكم بالحصار والمقاطعة!! فليفهمنا معدو تقرير راند مدلول المصطلحات حتى نعي ولا نتعب من التفكير".
إن تقرير راند.. لا يمكن الاستهانة به في ظل تنامي اعتماد الأنظمة في صناعة قراراتها على مثل تلك التقارير، وفي ظل ما ينقل عن العلاقة القوية لمثل تلك المراكز بدوائر كثيرة في أنظمة تلك الدول.
إن معايير "راند" للمسلم المعتدل باطلة.. هكذا أكد علماؤنا.. لكن السؤال المحير يبقى.. هل ستظل تلك المعايير مكانها لا تتعدى الصفحات التي كتبت عليها؟ أم أنها ستفرض علينا يوما ما بمنطق القانون.. خاصة وأن أغلب قوانيننا كانت _ يوما ما_ تقارير مراكز، أو مقررات مؤتمرات.. وبقدرة قادر تحولت لقوانين!!