المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المالكي يبحث عن كبش فداء لـ"لفلفة" فضيحة صفقة الأسلحة


Eng.Jordan
01-23-2013, 03:15 PM
الدباغ هدد بكشف معلومات عن تورط النظامين السوري والإيراني 23/01/2013 المالكي يبحث عن كبش فداء لـ"لفلفة" فضيحة صفقة الأسلحة

بغداد ¯ باسل محمد:
في أجواء من التكتم الشديد, بدأ ملف صفقة السلاح الروسية يشهد تجاذبات بين السلطات الثلاث, البرلمان ورئاسة الوزراء والقضاء, في ضوء معلومات تفيد ان لجنة النزاهة في البرلمان التي اخذت على مسؤوليتها متابعة تفاصيل ذلك الملف اوصت بإصدار مذكرتي اعتقال بحق المتحدث السابق باسم الحكومة علي الدباغ والمستشار في رئاسة الجمهورية عبد العزيز البدري.
واشارت مصادر برلمانية مطلعة إلى ان البدري والدباغ يجريان ترتيبات بدعم من جهات سياسية للخروج من العراق بأسرع وقت, قبل أن تدخل مذكرتي اعتقالهما حيز التنفيذ.
من جهته, أكد النائب في لجنة النزاهة عن ائتلاف "العراقية" خالد العلواني ل¯"السياسة" ان سير التحقيقات بشأن صفقة السلاح الروسية التي حامت حولها شبهة الفساد, ترجح صدور مذكرتي اعتقال بحق الدباغ و البدري لأن شهادة رئيس الوزراء نوري المالكي التي ابلغها الى رئيس البرلمان اسامة النجيفي تتضمن اعترافاً بأن الرئيس الروسي فلادمير بوتين اعلمه ان الدباغ والبدري هما من طلبا مبلغ 195 مليون دولار عمولة على صفقة السلاح التي كانت تعتزم وزارة الدفاع العراقية توقيعها بقيمة تتجاوز اربع مليارات دولار.
الى ذلك, كشف مصدر رفيع في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ل¯"السياسة" ان المالكي طلب من جميع الجهات المعنية بملف الصفقة الروسية التأني في الطلب من القضاء اصدار اي مذكرات اعتقال ضد الدباغ بصورة خاصة.
وقال المصدر في التيار "الصدري" ان الدباغ هدد بفضح معلومات تتعلق بدور للنظامين السوري والايراني بصفقة السلاح, اذا وافق المالكي على صدور مذكرة الاعتقال ضده, مشيراً الى أن المعلومات عن تورط رجال اعمال من العراق وروسيا ولبنان بينهم ماجد القيسي وجورج نادر وعلي فياض, تبدو غير مقنعة لأن اي صفقة سلاح بين دولتين لا تحتاج الى وسطاء, كما ان العلاقة العراقية الروسية نشطة جداً بدليل توجه المالكي الى موسكو بدعوة رسمية, ما يبرهن ان المسؤولين العراقيين لم يكونوا مضطرين أو أنهم في وضعية تتطلب الاستعانة بعدد من الوسطاء لإتمام هذه الصفقة.
وأوضح مصدر التيار "الصدري" ان تفاصيل كثيرة في سير التحقيق مجهولة وهناك حلقات مفقودة في الرواية التي صاغها مكتب رئيس الوزراء العراقي ولذلك ربما يكون الموضوع عبارة عن تقديم الدباغ كبش فداء لصفقة لها ابعاد اقليمية خطيرة, "لأن بعض المؤشرات تؤكد ان دوائر مهمة في القيادتين الايرانية والسورية ساهمت في اقناع الروس ببيع الحكومة العراقية اسلحة ذات طبيعة ستراتيجية, تشمل طائرات "ميغ 29" وثلاثين مروحية هجومية من طراز "مي-28" و"42 بانتسير-اس1" وهي أنظمة صواريخ ارض- جو متطورة".
في سياق متصل, قال مصدر كردي رفيع ل¯"السياسة" ان القيادة الكردية غير مقتنعة بكل حيثيات عملية الكشف عن فساد صفقة السلاح الروسية لا من ناحية من كشفها ولا من حيث توقيتها, لأن العملية اظهرت المالكي بأنه المحارب الصلب ضد الفساد في وقت تشير الكثير من المعلومات إلى ان امانة مجلس الوزراء "بيئة حاضنة لملفات الفساد الكبرى".
وأضاف أن الشيء المهم والملفت ان صفقة السلاح كانت سياسية بامتياز وبالتالي في هذه الحالة لا يسمح لأي طرف خارجي لا رجال اعمال ولا غيرهم بالدخول على خط الصفقة, خاصة ان بعض التقارير السرية افادت ان قيادة "الحرس الثوري" الايراني لعبت الدور المحوري في الصفقة وبالتالي كانت هناك شكوك قوية بأن جزءاً من شحنة السلاح الروسية كانت سترسل الى نظام الاسد ثم جاء حديث المالكي ومستشاريه عن فساد في الصفقة ليوجه الانظار الى وجهة مختلفة.
ولفت المصدر الكردي الى ان الحكومة الاميركية ارسلت رسائل قوية الى المالكي بعدم الانخراط في اي صفقة سلاح دولية دون التنسيق مع الولايات المتحدة وهو جزء من اطار الاتفاق الستراتيجي الموقع بين بغداد وواشنطن, كما ان الادارة الاميركية لديها تحفظات على تسليح الجيش العراقي بسبب مخاطر النفوذ الايراني على هذا الملف, فهي لم تسلح حكومة المالكي بطائرة مقاتلة واحدة رغم كل ما دار من مفاوضات, "فكيف ستسمح لموسكو بتسليحها بصفقة سلاح تشمل مقاتلات ومروحيات ومنظومة دفاع جوي متطورة ولذلك قد يكون وراء تجميد الصفقة اتصالات اميركية روسية, وبالتالي اضطر المالكي لافتعال مخرج ما, لأن الموضوع تفاقم على المستوى الدولي بدليل ان اتهامات الفساد للدباغ وغيره هي مجرد كلام وتصريحات صدرت من هنا وهناك ولا تستند الى ادلة ومستندات".
ورأى المصدر الكردي ان الأخذ برواية مكتب رئيس الحكومة العراقية حول ما جرى في صفقة السلاح الروسية وتوجيه الملف باتجاه الفساد والمتورطين به قد يكون هدفه ابعاد او تضليل الرأي العام داخل العراق وخارجه عن هوية الاطراف الاساسية والحقيقية في هذه الصفقة والتي اتت في ظل تبلور المحور العراقي الايراني السوري, بسبب المخاوف من سقوط نظام بشار الاسد وبسبب النوايا الموجودة لدى المالكي والقيادتين الايرانية والسورية بضرورة مواجهة المحور الاقليمي التركي الخليجي الاردني المصري المتنامي في المنطقة, كما ان الهدف الستراتيجي للصفقة كان ولازال تسليح القوات العسكرية التي ينفرد بقيادتها المالكي في مواجهة خصوم مشتركين له وللنظامين السوري والايراني داخل الساحة العراقية.