المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى يكون المسلم شخصية اسلامية؟ (2 )


عبدو خليفة
01-24-2013, 08:41 PM
بسم الله الحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على علم الهدى وإمام المرسلين محمد الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين و أصحابه أجمعين ومن اقتفى أثارهم وتبع نهجهم إلى يوم الدين، يقول جل شأنه: ( يا أيها الذين أمنوا أمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) آية 135 من سورة النساء وبعد

لقد ترأى لنا اضافة هذه الأفكار إلى موضوع ( متى يكون المسلم شخصية اسلامية ؟ )الذي كتبناه سابقا لصلتها الوثيق به، وهي مقتبسة من كتاب ( الشخصية الإسلامية ) الجزء الأول صفحة 11 لصاحبه تقي الدين النبهاني رحمه الله، حيث يقول الشخصية في كل انسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أوتأتر في الشخصية، ذلك أن الانسان يتميز بعقله، وان سلوكه هو الذي يدل على ارتفاعه أو انخفاضه، وبما أن سلوك الانسان في الحياة إنما هو بحسب مفاهيمه، فيكون سلوكه مرتبطا بمفاهيمه ارتباطا حتميا لا ينفصل عنها، والسلوك هو أعمال الانسان التي يقوم بها لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، فهو يسير بحسب الميول الموجودة عنده للإشباع سيرا حتميا، وعلى ذلك تكون مفاهيمه وميوله هي قوام شخصيته. انتهى

قلت: إن هذا التعريف هو للشخصية بصفة عامة، أما عن الشخصية الإسلامية فيقول رحمه الله: فقد قصد الاسلام الانسان فعالج أفكاره بالعقيدة الإسلامية إذ جعلها له قاعدة فكرية يبني عليها أفكاره، ويكون على أساسها مفاهيمه فيعرف الفكر الصائب من الفكر الخطأ حين يقيس هذا الفكر بالعقيدة الإسلامية، فتتكون عقليته على هذه العقيدة وتكون له بذلك عقلية متميزة، ويوجد له مقياس للأفكار، فيأمن زلل الفكر وينفي الفاسد من الأفكار ويظل صادق الفكر سليم الإدراك. انتهى

قلت : وقد تمثل هذا المفهوم للشخصية الإسلامية في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصة عثمان بن مظعون وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهما أصدق مثالا على ذلك والصحابة الكرام كلهم نمادج في الصدق والوفاء.

فمن أوائل الذين أمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وصدقوه واتبعوا النور الذي أنزل عليه عثمان بن مظعون وهو العدد الرابع عشر، من الذين ركبوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم سفينة الدعوة مبكرا، ولنستمع إلى الكاتب خالد محمد خالد يحكي لنا عن شاهد عيان يصف ما حدث مع هذه الشخصية الإٌسلامية عثمان بن مظعون: ( لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة قال: والله إن غدوي ورواحي أمنا بجوار رجل من اهل الشرك، وأصحابي واهل ديني يلقون من البلاء والأذى ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي..

فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك وقد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا بن أخي لعل آذاك أحد من قومي، قال: لا ولكني أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بأحد، قال الوليد فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية، كما أجرتني علانية، فانطلقا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان جاء ليرد علي جواري، قال عثمان صدق ولقد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكنني أحببت ألا أستجير بغير الله.

ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة في مجلس من مجالس قريش يناشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد:

ألا كل ما خلا الله باطل * فقال: صدقت قال لبيد: كل نعيم لا محالة زائل * قال عثمان: كذبت ... نعيم الجنة لا يزول فقال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم، فقال رجل من القوم إن هذا سفيه فارق ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينيه فأصابها، والوليد بن المغيرة قريب، يرى ما يحدث لعثمان فقال أما والله يا ابن أخي ان عينك عما اصابها لغنية ، لقد كنت في ذمة منيعة، فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما اصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس.

وغادر عثمان وعينه تضج بالألم ولكن روحه تتفجر عافية وصلابة وبشر، وهو يتغنى بشعره هذا:

فإن تك عيني في رضا الله نالها * * يدا ملحد في الدين ليس بمهتدي

فقد عوض الرحمن منها ثوابه * * ومن يرضيه الرحمن يا قوم يسعد

فإني وإن قلتم غوي مضلل * * لأحيا على دين الرسول محمد

أريد بذاك الله، والحق ديننا * * على رغم من يبغي علينا ويعتدي.

قلت: هكذا عاش عثمان بن مظعون رضي الله عنه شخصية إسلامية بكل ما في الكلمة من معنى بملكة يعرف بها الصائب من الأفكار والمعاني فيقبل عليها، كما يعرف ما يناقض عقيدته فلا يسكت عنه لأنه بعقيدته لا يرضى أن يكون شيطانا أخرس، حتى مات بعد الهجرة إلى المدينة وكان اول من توفي من المهاجرين بها، وأول من دفن في البقيع، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يودعه: رحمك الله أبا السائب خرجت من الدنيا وما أصبت منها، ولا أصابت منك.

أما شخصيتنا الثانية أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه الذي لم يخض لسانه في فتنة ولم تهف نفسه إلى مطمع إلا ما كان فيه رضى الله، وعندما أصيب في غزوة للروم في زمان معاوية بقيادة يزيد بن معاوية أوصى يزيد قائلا : اذهبوا بجثماني بعيدا بعيدا في أرض الروم ثم ادفنوني هناك .

وقبل ذلك وعند حادثة الإفك بالضبط ، روي عنه رضي الله عنه، أن زوجته سألته عن مقالة الإفك فقال لها: كذب وبهتان، وهل تفعلين هذا يا أم أيوب قالت : لا والله، فقال لها : ان أم المؤمنين لخير منك قالت: نعم.

قلت : موقفه هذا من حديثة الإفك أت من صميم عقيدته التي تملي عليه في هذا الباب ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) آية 16 من سورة النور.

وهكذا ينبغي ان يكون المسلم لأنه ما لم تكون العقيدة عنده قاعدة فكرية يبني عليها ما يناسبها من الأفكار والمفاهيم ، وما لم تكون عنده ملكة يعرف بها ما هو صواب فيقبل عليه وما هو خطأ فيرفضه كما فعل عثمان بن مظعون رضي الله عنه، وما لم تكون عنده مقياسا يقيس عليه ما يتلفظ به من الأقوال وما يقوم به من الأعمال كما فعل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه في حادثة الإفك، فلن يستطيع هذا المسلم أن يكون شخصية إسلامية وسيظل مضطرب الفكر متهورا في سلوكه، إمعة تبعا لكل ناعق، وبالتالي فهو واقع فيما يسميه فقهاءنا ( نواقض لا إله إلا الله ) مما لا يليق أبدا بالمسلم في عصر العلم و العولمة، ونختم بهذه الايات العاطرة، من كلام من بيده خير الدنيا والآخرة، تتحدث عن الشخصية الإسلامية الباهرة.

{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (http://www.shatharat.net/vb/#docu)}
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)


قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)
لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72 )

اللهم اجعلنا عبادك حقيقة ولا تجعلنا عبادا للدنيا ، اللهم اجعلنا خاشعين في صلاتنا محافظين عليها معرضين عن لغو الكلام، مؤدين لزكاتنا غاضين لبصرنا وفين بعهودنا مجاهدين في سبيلك إنك انت السميع العليم، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.