المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكثير من الخلق اختلفوا


Eng.Jordan
01-29-2013, 10:06 AM
أحمد الشقيري
الملائكة اختلفوا (فقد اختلفت ملائكة العذاب وملائكة الرحمة على الرجل الذي قتل 100 نفس)...
الأنبياء اختلفوا (فقد اختلف سليمان وداود عليهما السلام في الحكم على الأمّين المدعيتين أمومة الطفلة).
الصحابة اختلفوا (فقد عرف عن ابن عمر الأخذ بالعزائم وعن ابن العباس الأخذ بالرخص وكلاهما من عظماء الصحابة)، بل إن الصحابة اختلفوا في أمور كثيرة ومنها مثلا الخلاف المشهور بين أبي بكر وعمر في كيفية التعامل مع المرتدين، ومن يقرأ في السيرة يجد خلافات أخرى كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها...
لماذا أوردت كل هذه الأمثلة؟ أوردتها كي أبين أن الاختلاف أمر مشروع وأمر متوقع وأمر بشري أراده الله سبحانه وتعالى حتى بين خير البشر...
ولكن هنا يأتي مربط الفرس وهو السؤال التالي: كيف نتعامل مع هذا الاختلاف؟!
ولنأخذ مثلاً عملياً: عندما تختلف مع شخص في رأي معين أو في قضية ما...هل يصل هذا الخلاف إلى حد البغضاء والعداوة وربما أيضا الشتائم؟ هل يصل إلى حد القطيعة؟هل يصل إلى حد اتهام الشخص في نيته أو في عقيدته أو في دينه؟ إذا كان كذلك فهذا لم يكن منهج الصحابة في خلافهم وهو ليس المنهج الذي نريده لعزة الأمة...فبينما نرى أن الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة لكن كانت قلوبهم موحدة فلم يكفر بعضهم بعضا ولم يبغض بعضهم بعضا ولم يتهم أحدهم الآخر بسوء النية أو بالضلال... فكان بينهم كل حب واحترام على الرغم من الاختلاف...
من مشاكلنا الأساسية أن البعض هدفهم ألا نختلف أبدا...هدفهم أن نتفق دائما وفي كل الأمور بلا استثناء...فإذا حدث خلاف ولو في أمور ثانوية كانت الكارثة وبدأت الاتهامات بالكفر والزندقة!...وهدف (عدم الاختلاف بتاتا) هدف خاطئ وحالم ولن يتحقق أبدا فنحن بشر... إذاً، فما الهدف المنشود؟ الهدف هو أن نتعامل مع الاختلاف باحترام وأن نطبق قول الإمام الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب).
الهدف أن نتعامل مع بعضنا بالقاعدة الذهبية (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه).
للأسف فإن أوروبا طبقت هذا المبدأ ونحن لم نطبقه في هذا العصر...على الرغم من اختلافاتهم اللغوية والبيئية والدينية استطاعوا أن يتعاونوا فيما اتفقوا عليه فهاهم اليوم بعملة واحدة وتتجول بين دولهم بفيزا واحدة! مع أن الأمور التي نتفق عليها نحن المسلمون أكثر بكثير من الأوروبيين ولكن ماذا أقول...فقه الخلاف الغائب!
أنا لست صوفيا ولا سلفيا ولا وهابيا ولا من الإخوان ولا من غيرهم من الجماعات..أنا مسلم... وأتعامل مع كل من يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله على أنه مسلم...وكفانا تنابذا بالألقاب!

بالمناسبة: من اختلف معنا في بعض ما قدمناه في برنامج الرحلة في رمضان فليعذرنا...فالخلاف لا يفسد للود قضية!