المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلامة المنشآت...أهداف وغايات


Eng.Jordan
01-29-2013, 07:43 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات

بحث مقدم
لمؤتمر الدفاع المدني العشرون
1425هـ


تحت شعار

سلامة المنشآت...أهداف وغايات

مقدمة:
الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن , والصلاة والسلام على النبي المجتبى .. أما بعد:
فإن الإنسان لا يشعر بالاستقرار ومتعة الحياة إلا إذا توافرت له السلامة في نفسه وماله وما حوله وبسط الأمن جناحه في البلاد , وغرست جذوره في قلوب العباد.
أما إذا حلت الفوضى محل الأمن , ونزلت الآفات المحسوسة وغير المحسوسة على الدين والنفس والعقل والنسل والمال , فعندها يكون بطن الأرض خير من ظاهرها إذ تتحول البلاد إلى غابة , ويتحول المجرمون إلى سباع ضارية لا تبقي ولا تذر.
من هنا تأتي أهمية الأمن والسلامة في الإسلام الذي جاءت تشريعاته لحفظ نظام الكون والإنسان , وفي هذه الورقات نركز الحديث على سلامة المنشآت على وجه الخصوص لأهميتها أقدمها إلى المؤتمر العشرين الذي تنظمه المديرية العامة للدفاع المدني , والتي وجهت إلي الدعوة مشكورة للمشاركة في هذا المؤتمر داعيا الحق سبحانه وتعالى أن يجعل في هذه الوريقات المتعة والإفادة.
والله ولي التوفيق,,,
10/10/1425هـ

تمهيد:
جاء الإسلام ليكون رحمة للناس أجمعين (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) ( الأنبياء:107) وليحقق للإنسان سعادة الدارين , فمن قبله من البشر نال السعادتين , ومن رفضه خسرهما معا , أو خسر الآخرة, وذلك هو الخسران المبين.
ومن هنا جاء هذا الدين بتحصيل المصالح ودرء المفاسد , وهذه المصالح ذات رتب ثلاث:
الرتبة الأولى:الضرورية , التي لا تقوم مصالح الدين والدنيا إلا بها وجماع الضروريات خمس أشياء (الدين- النفس- العقل- النسل- والمال).
الرتبة الثانية: الحاجية: وهي التي بوجوده ينتفي الحرج, وبعدها يحصل الحرج والمشقة.
الرتبة الثالثة:التحسينية, التي بوجودها يحصل الكمال والرفاهيةللإنسان والذي يهمنا هنا هو الرتبة الأولى وهي رتبة الضروريات ثم الحاجيات, ((فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضرورات الخمس وهي: الدين والنفس والنسل والمال والعقل, وعلهما عند الأمة كالضروري(1). وما من شك أن المحافظة على هذه الضروريات تضمن العناصر الرئيسة لحياة الفرد والمجتمع, وهذا الحفظ يتحقق بأمرين.
1) ما يقيم أصل وجود هذه الضروريات.
2) ما يدفع عنها الاختلال الذي يعرض(2).
وسلامة المنشآت متوقفة على حفظ هذه الضروريات وعلى الأخص حفظ المال, فإنه (المال) له منزلة عظيمة في الإسلام.

أ- فالإنسان ميال إليه بالفطرة:
( وتحبون المال حبا جما)(الفجر:20)

ب- وهو زينة الحياة:
(المال والبنون زينة الحياة الدنيا)(الكهف:46)

ج- وهو قوام الحياة:
(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما)(النساء:50)

د- وهو سبب سعادة الإنسان أو شقائه:
(إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقه بورك له فيه, ومن أخذ بإشراف نفس لم يبارك له فيه, وكان كالذي يأكل ولا يشبع)(3).
والمال- وهو كل ما يتمول ويملك, سواء كانت ملكيته خاصة أو عامة- تتعين المحافظة عليه, يقول الشيخ محمد الطاهربن عاشور: ( وأما حفظ المال فهو حفظ أموال الأ/ة من الإتلاف ومن الخروج إلى أيدي غير الأ/ة بدون عوض, وحفظ أجزاء المال المعتبرة عن التلف بدون عوض))(4)

المبحث الأول
مفهوم المنشآت, وأهميتها
مفهوم المنشآت:
المفهوم اللغوي:
المنشآت:جمع منشأة, وهي اسم مبني للمجهول, وأصلها من الفعل نشأ, قال ابن فارس: النون والشين والهمزة أصل صحيح يدل على ارتفاع في الشيء وسمو, ونشأ السحاب: ارتفع))(5)
أما الزبيدي في تاج العروس فقد أطل وفصل في معاني اللفظة ((نشأ)) ومشتقاتها, ومعظم ما ذكره يعود إلى ما قاله ابن فارس, لكن من أهم ما أضافه قوله(( والمنشأ والمستنشأة, من أنشأالعلم في المفازة والشارع
واستنشأه: المرفوع المحدد من الأعلام والصوي.. وقال الزجاج في قوله تعالى ( وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام)(الرحمن:24) هي ((السفن المرفوعةالشرع والقلوع))(6).
المفهوم الإصطلاحي:
المنشأة في اصطلاح الاقتصاديين هي (( وحدة ادارية تمارس عملياتها تحت اسم تجاري معين, وتشكل تنظيما يستهدف إما استخراج المعادن, وإما إنتاج أو تصنيع السلع وإما بيع السلع والخدمات...)(7) وهي بهذا قريبة المعنى من لفظه (المؤسسة) لكن بينها فروقا يذكرها بعض أهل الاختصاص(8). هذا هو المفهوه الاصطلاحي عند الاقتصاديين فهل هو المراد في بحثنا؟ الواقع أنه ليس المراد على الخصوص, أما ما نريده هنا بالمنشأة فيمكن تقريب معناه بتوصيف معالمه وحدوده.
فالمنشآت المقصودة هي: المباني العمرانية الكبيرة, والمصانع والآلات القائمة والعامة سواء كانت ملكيتها فردية أو جماعية, والمرافق العامة, وهي كل ماينتفع به السكان كالطرق والجسور وأجهزة الشرب والإضاءة ووسائل النقل.
وبرغم هذا التوسع لمفهوم ((المنشآت)) إلا أنه غير مقطوع الصلة بالمعنى اللغوي بل بالمقارنة بينهما يلحظ وجود اشتراك ما, وهو التشييد والارتفاع, فهذا المعنى موجود في المفهوم اللغوي وفي ما اصطلحنا عليه.

ثانيا: أهمية المنشآت:
تأتي أهمية المنشآت من أهمية المال بشكل عام, فالمال عصب الحياة وقوامها, وهو كما يقول أهل العلم:سلاح المؤمن(9).
وهو بالنسبة إلى التملك ثلاثة أقسام:
1)مالا يجوز تمليكه ولا تملكه بحال, مثل الأراضي والمنشآت المخصصةللمنافع العامة, كالطرق والجسور والحصون والسكك لحديدية والمكتبات.
2) ما لا يجوز تملكه إلا بسبب شرعي كالأرض الموقوفة وأملاك بيت المال.
3)ما يجوز تملكه وتمليكه على أي حال, وهو ماعدا ما تقدم مما يملكه الأفراد والجماعات(10).
والمنشآت لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة, سواء كانت مملوكة لأفراد أو شركات أو لدولة, أو كانت أوقافا, أو مرافق عامة.
ولكن هذه المنشآت تكتسب أهمية خاصة نظرا إلى حجمها الكبير, كما هو الغالب عليها, ولكونها تؤدي وظائف وخدمات غير محدودة.
كما أنها جارية وفق الطبيعة البشرية التي تنزع إلى (( اتخاذ البلاد وبنائها ليتمتع بها في حفظ الأموال والنفوس))(11).
وكان للفقهاء عناية واهتمام بكثير من المنشآت التي كانت موجودة في عهدهم, كالقناطر والحصون والقلا, فحينما يتحدثون عن أموال الدولة والجهات التي تصرف فيها و أنه لابد أن يبدأ بالأهم فالأهم يجعلون في مقدمة ذلك بناء السدود في الأنهار وكري الأنهار, وهو حفرها وتنظيمها, وعمل القناطر, وهي الجسور(12).
وفي باب الوقف يتحدث الفقهاء عن شروطه, ويذكرون منها أن يكون على بر, أي أن يكون من أعمال الطاعة وليس من أعمال المعصية, ويضربون لذلك أمثلة في مقدمتها: المساجد والقناطر والسقايات وكتب العلم(13).
وهذا الإمام سعيد بن المسيب يجعل قطع الذهب والورق – وهما العملة النقدية المستعملة آنذاك- من الفساد في الأرض(14).

المبحث الثاني:
المحافظة على المنشآت
إذا كانت المنشآت جزءا نم المال, والمال أحد الضروريات الخمس, التي يجب المحافظة عليها, فإن المحافظة على المنشآت أمر تفرضه الضرورة.
لذا نركز هنا على أمرين :
أحدهما: أهمية المحافظة على المنشآت
ثانيهما: كيفية المحافظة على المنشآت

(1)
أما أهمية المحافظة على المنشآت فذلك مما لا يختلف عليه, سواء كانت ملكيتها خاصة أو عامة, وذلك من عدة وجوه:
1) أنها مال, والمال يجب حفظه من الضياع ومن التصرف غير المحمود. قال سبحانه( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما)(النساء:5)
2) أنها ذات نع متعدد, سواء كانت حكومية أو غير خكومية, الأمر الذي يزيد في أهميتها وأهمية الحفظ عليها.
3) وغالبها يعتاده الناس ويترددون عليه كالطرق والجسور, والأنفاق والفنادق, والمدارس, والمصانع الكبيرة, والمكتبات والحدائق العامة والعمائر الكبيرة, والمجمعات السكنية,ومجمعات الأسواق, والمطارات وما إليها, فإذا أهملت قل الانتفاع بها, وانصرف عنها الناس, مما يفوت الكثير من المصالح على الناس,ويعيق حركة دولاب الحياة, وهذا خلاف مقصود الشارع من المال وهو جلب المصالح بقدر الإمكان.
4) ولابد أن يترتب على عدم المحافظة عليها مفاسد وأضرار مادية ومعنوية, مالية أو بشري. وهذا خلاف مقصود الشرعالحكيم من درء المفاسد ما أمكن ذلك. وقاعدة الشريعة الإسلامية تقول لا ضرر ولا ضرار وجاءت هذه الشريعة لترسيخ الصلاح في الأرض ودرء الفساد, قال تعالى على لسان موسى مخاطبا أخاه هارون عليهما السلام: ((اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين))(الأعراف:142) والحديث صحيح: ((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها))(15).

(2)
وأما كيفية المحافظة على المنشآت, فهي من الأمور المهمة, وقد مر بنا أ، حفظ الضروريات يكون بأمرين:
أحدهما: ما يقيم أصل وجودها.
الثاني: ما يدفع عنها الااختلال العارض.
وهكذا بالنسبة للمنشآت تكون المحافظة عليها بأمرين.
أما الأول: فيكون بالمحافظة على أصول هذه المنشآت والموجودات, وضمان بقائها, وهذا يستلزم قيامها على أصول سليمة عند إنشائها.
وأما الثاني: فهو في المحافظة على هذه المنشآت من حدوث أي اختلال فيها, سواء كان خللا هندسيا, أو عدم صيانة, أو عدم توفير ما يلزم من خدمات, أو إهمال لآلات أو عدم استفادة منها(أعني المنشآت).
وبهذا نضمن –بعون الله سلامة هذه المنشآت من حيث أصولها وكيانتها ومن حيث إمكانية الاستفادة منها, أي أنها تبقى قوية سليمة قابلة للعطاء والاستعمال.
ففي الحديث: ((اتقوا الله في البهائم المعجمة, فاركبوها صالحة وكلوها صالحة))(16) ةهكذا ينبغي على المستفيد أن يقدر الشيء ويتركه كما كان عليه وبإمكاننا أن نفصل هذه المجملات في النقاط التالية:
1) اختيار الموقع المناسب للمنشأة فإذا أريد اقامة مصنع مثلا فلابد من تحديد المكان المناسب له, بحيث يكون بعيدا عن المساكن والمدارس, والمستشفيات. وإذا أريد تشيد عمارة سكنية أو تجارية فلابد من اختيار الموقع المناسب من حيث الشوارع ومواقف السيارات ووجود الخدمات العامة... ونحو ذلك.
2) تشيد المنشأة بالطرق الهندسية السليمة, التي تكفل بقاءها بإذن الله, وتكفل استغلالها والاستفادة منها.
3) الأخذ بقواعد السلامة عند الإنشاء, مما هو معروف لدى الدفاع المدني.
4) توفير الخدمات اللزمة للمنشأة , مثل الصيانة المستمرة للمنشأة, كيلا تتعطل آلاتها ومنافعها, ومن أجل أن تعيش عمرا أطول.
5) الحراسة المشددة للمنشأة, وبخاصة إذا كانت آهلة بالسكان, أو كانت قابلة للاشتعال, أ, تحتوي على مواد ثمينة, حتى لا تطولها أيدي العابثين والمخربين.
6) ترشيد الانتفاع بالمنشأةتوجيهه الوجهة الصحيحة , سواء كان هذا الانتفاع مرورا , أو جلوسا, أو سكني أو استهلاكا , أو ترفيها, أو غير ذلك.

وكل ذلك من باب اخاذ الأسباب التي شرعها رب الأرباب جل وعز القائل في تنزيله: ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم, فهم أنتم شاكرون)(الأنبياء:80)
يقول القرطبي عند هذه الآية: المسألة الثالثة: هذه الآية أصل في اتخاذ الأسباب والصنائع, وهو قول أهل العقول والألباب, لا قول الحهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء, فالسبب سنة الله في خلقه, فمن طعن في ذلك فقد طعن في الكتاب والسنة.. وقد أخبر الله تعالى عن نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع وكان أيضا يصنع الخوص, وكان يأكل من عمل يده))(17).
يقول أيضا عن تفسيره لآية الدين (( المسألة الثالثة: لما أمر الله تعالى بالكتب والإشهاد وأخذ الرهان كان ذلك نصا قاطعا على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها, وردا على الجهلة المتصوفة ورعاعها الذين لا يرون ذلك))(18).



المبحث الثالث
التفريط بالمنشآت

إذا كانت المنشآت لها تلك القيمة والأهمية في واقع الحة الاقتصاديةللمحتمع, وكان من الواجب المتحتم المحافظة عليها, فإن التفريط بها بعد إهمالا وتساهلا بالحقوق والأمانات.
ومن أهم مظاهر التفريط:
1- عدم التزام الأصول الهندسية عند الإنشاء.
2- عدم التزام قواعد السلامة بها.
3- عدم صيانتها.
4- عدم حراستها.
5- ععريضها للخطر.
6- سوء الاتفاع بها واستغلالها.
وكل ذلك خلاف المقاصد التي أقيمت هذه المنشآت من أجلها.
وهذا التفريط إما أن يصدر من المالك نفسه أو من المؤتمن عليها, أو من المستفيد.
فإن كان من المالك فإنه يصدق عليه أن يسمى مبذرا ومسرفا ومضيعا.
وقد جاءت الشريعة بالنهي الأكيد عن التبذير والإسراف والإضافة: قال جل وعلا: ( ولا تبذر تبذيرا, إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا)(الإسراء:26-27)
والتبذير: التفريق والتخريب والإفساد(19)
وقال:( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)(الأعراف:31)
والإسراف: تجاوز الحد, وهو قريب المعنى من التبذير.
وفي الحديث (( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال, وإضاعة المال))(20)
إضاعةالمال: هي إنفاقه في الحرام أو ترك القيام عليه. كما يقول ابن حجر.
أما اذا كان التفريط من المؤتنم على المال(المنشأة) فإن ذلك من الخيانة التي يأباها الطبع السليم.وقد قال الحق تعالى( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أ÷لها )(النساء:58)
وفي الحديث: (( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك))(21)
ومن أمثال العرب: من خان هان.مما يدل على أن الخيانة من أسوأ الأخلاق.
وإذا كان التفريط من قبل المستفيد من المنشأة فإن كان تصرفه هذا سلبيا كأن يرى وقوع الضر أو الخلل في المنشأة ثم يسكت عنه فإنه مثل ذلك يعد سلبية مذمومة, بل هة تعطيل لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرأو النصيحة التي تجب لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وإن كان التصرف إيجابيا كاستعمال المحظورات الخطورة داخل المنشأة, أو تخريب شي من الموجودات, أو العبث فيه بما يشوهه, أو المتابة عليه(22), أ, تمزيق الأوراق أو غير ذلك من ألوان الفسد, فكل ذلك يعد إساءة بالغة, وهو من الفساد في الأرض, والعدوان على حقوق الغير وممتلكاته.

المبحث الرابع
جرائم الاعتداء على المنشآت والجزاء عليها

المطلب الأول: الاعداء على المنشآت
إن أغلب المنشآت يكلف إنشاؤها أموالا طائلة, ويستهلك جهودا ضخمة, سواءا كانت هذه المنشأة تابعة للقطاع العام أو الخاص, وأي اعتداء على المنشأة قد يعرضها للخطر أو الضرر أو التلف لذا يكون من نافلة القول أن مثل هذا الاعتداء جريمة منكرة شرعا وعقلا.
على أن هذا الاعتداء ليس نوعا واحدا, أو صورة واحدة بل له أنواع وصور شتى, ولعل من أبرزها:
1- ما يحدث خللا أو ضررا في أصل المنشة وكيانها مثل أعمال التفجيرات, وأحداث الحرائق, ونحوهما مما يعرض المنشأة للضرر الفادح.
2- ما يحدثضررا يعطل النتفاع بالمنشأة, كقطع الكهرباء او الماء, أو تعطيل الآلات الخدمية كالحاسوب, وما أشبه ذلك.
3- ما يحدث ضررا في مقتنيات المنشأة كالأثاث ووسائل الترفيه.
4- ما يحدث ضررا في الشكل الظاهري للمنشأة كالدهانات والزخارف وما أشبه ذلك
فكل يعد جريمة, لأنه ظلم وإفساد وتخريب وإن كان ليس على درجة واحدة.
فأعظمها أولها الذي يأتي على المنشاة في أصلها, سواء تلفت بالكلية, أو بقيت على علاتها.
ثم الثاني الذي يعطل الانتفاع بها, ثم الاعتداء على المقتنيات وهو الثالث. و أخيرا ما يشوه صورة المنشأة الظاهرية.
وأدلة الشريعة متضافرة على اعتبار ذلك ظلما وعدوانا وإفسادا.
قال سبحانه( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام, وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك لحرث والنسل والله لا يحب الفساد, وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) (البقرة:204-204)
يقول القرطبي: (( والآيات بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين, وهو الصحيح بإذن الله))(23).
وقال تعالى ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وأدعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين)(الأعراف:56)
يقول ابن عطية الأندلس(( لآية ألفاظ عمة تتضمن كل إفساد قل أو كثر بعد إصلاح قل أو كثر, والقصد بالنهي هو على العموم, وتخصيص شيء دون شئ تحكم إلا أن يقال على وجه المثال..))(24)
وقد تكررت مادة (فسد) في القرآن العظيم في أكثر من خمسين موضعا, ما بين تحذير عن الفساد, أو تصوير لحال المفسدينومغبة عاقبتهم.
مما يدل على أنه خلق ذميم لا يتخلق به إلا من لا خلق له.
أما الظلم فهو من كبائر الذنوب, وقد تكررت مادة (ظلم) في القرآن مئات المرات ولكنها ليست ذات معنى ورد, بل نها ما يقصد به الشرك, ومنها ما يقصد به مطلق المعصية, ومنها ما يقصد بها التعدي على حقوق الغير, وهو المقصود هنا, ومنه قول الحق تعالى( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق)(الشورى:42)
وأما الاعتداء وهو تجاوز الحد المشروع إلى الممنوع, فقد ورد في القرآن فش عدد من الآيات الكريمةومنه قوله تعالى(ولا تمسكوهن ضرار لتعتدوا)(البقرة:231).
ذلك في القرآن العظيم, أما السنة النبوية فقد وردت فيها هذه الألفاظ: الفساد والظلم والاعتداء في عشرات الأحاديث, وكلها توكيد وبيان للقرآن العظيم.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أتيت على حائط فناد صاحبه ثلاث مرات فإن اجابك وإلا فكل من غير أن لا تتفسد)(25) والمقصود بالحائط: البستان وهذا توجيه نبوي كريم لمن يريد أن يستفيد من مال الغير أن يكون بأسلوب حضاري بعيد عن العدوانية والفساد.
ومنها الحديث المشهور: ( يا عباي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا)(26)

المطلب الثاني:جزاء الاعتداء على المنشآت
مر بنا في المطلب الأول أنواع الاعتداء وصوره, وأنه ليش على درجة واحدة.
ومن هنا فإن الجزاء لن يكون متساويا, بل الجزاء من جنس العمل, كما تقتضيه العدالة الإلاهية.
ويتعين التنويه ابتداء بأن طبيعة الجزاء في الإسلام أنه ليس في الدنيا فقط, بل منه ما هو في هذه الدنيا, ومنه ما هو في الآخرة ومنها ما يتكرر فيهما.
وقد عرفنا أن الاعتداء عل المنشآت جريمة وأ،ه ظلم وعدوان, وأنه تعارض مع مراد الشرع الحكيم من حفظ الأموال والحقوق, وعدم الاعتداء عليها.