المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتمية الاعتماد على اقتصاد المعرفة في ظل المتغيرات العالمية الحالية


Eng.Jordan
01-29-2013, 09:32 PM
د. معين السيد
جامعة الجزائر
الملخص


من بين ضروريات الساعة تماشيا مع الأوضاع السائدة على الساحة الدولية الاعتماد على اقتصاد المعرفة لدرجة اعتباره من قبل المختصين القطاع الجديد الذي أصبح إلزامياً وبالأحرى مكملاً لباقي القطاعات الاقتصادية التقليدية المعروفة لدى الجميع.
قام الباحث من خلال هذه الدراسة بتسليط الضوء على اقتصاد المعرفة من خلال بيان مختلف التعاريف الأكاديمية لاقتصاد المعرفة وكذا المعنى الاصطلاحي على أساس المؤشرات الدولية وعناصره وفوائده ومكوناته وسماته ، وصولا إلى حتمية الاعتماد عليه لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية.
كما قام الباحث بتقديم تطبيقاً ميدانيا لتجربة الاتحاد الأوروبي والمساعي والاستراتيجيات التي هدفت آنذاك للتركيز على اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات و مجتمعات المعرفة باعتبارها الركائز الأساسية التي تبنى عليها الاقتصاديات المتطورة وحتمية اعتماد الاقتصاديات الناشئة عليها. وقدم الباحث عدة توصيات من أهمها ضرورة إشراك الجامعات المتخصصة في التركيز على الموضوع وتوضيح مدى أهميته لأصحاب القرار من جهة ونقل التكنولوجيا للجهات المعنية من جهة أخرى.

لكل زمان محدداته التي تتماشى ومتطلبات الوضع المعاش وعلى هذا الأساس تتغير بعض المفاهيم لمواكبة المسار وتحقيق استراتيجيات إلزامية. والمتتبع للمنحنى العام للمتغيرات العالمية فان الأسس الثلاثة (الزمان،المكان،المعرفة) هي التي تتحكم في الإطار العام للاقتصاديات العالمية. فالاقتصاد مر حسب التسلسل الزمني التاريخي منذ العصر الزراعي (الموجة الأولى) إلى العصر الصناعي (الموجة الثانية) وأخيرا (الموجة الثالثة) اقتصاد المعرفة.
ومن أجل تحقيق الرفاهية الاقتصادية وصنع الثروة تعتمد بعض البلدان المتقدمة في عصرنا الحالي وبالدرجة الأولى على اقتصاد المعرفة مثل: الصين الهند، ودول شرق آسيا (الموجة الثالثة) على غرار الدول العربية التي ركزت على (الموجة الثانية)
ولتوضيح بعض الضروريات الحتمية الواجب إتباعها من قبل الدول العربية عالجنا في دراستنا هذه حسب التسلسل المنهجي :
مفهوم المعرفة من خلال تطرقنا إلى أنواعها وبعدها إلى صلب الموضوع ألا وهو اقتصاد المعرفة موضحين تعريفاته العامة والتعريف الاصطلاحي على أساس المؤشرات الدولية وعناصره ،فوائده ،سماته ،مكوناته.
وصولا إلى حتمية الاعتماد على اقتصاد المعرفة كضرورة إلزامية تمليها الأوضاع الحالية مستهلين ذلك بأمثلة ميدانية من إجراءات الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع برشلونة عام 2000 وكذا الاجتماع ألتقييمي له في عام 2006 مبرزين التوصيات والاقتراحات التي من شأنها توضيح وضرورة الاعتماد الإلزامي لتحقيق أهداف اقتصاد المعرفة وذلك على المستويات التالية :
المستوى الاقتصادي والمالي،مستوى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،مستوى مجتمعات المعرفة.
1- مفهوم المعرفة:
بالرجوع إلى مفهوم المعرفة بصفة عامة فتعد مصطلحا قديما منذ مئات السنين وأن نظرية المعرفة "ابستمولوجي" هو الأساس في تحديد مدلول المعرفة قديما وفقا لعناصر محددة تتحكم في هذا المدلول كما يأتي(1) :
- المعلومة (المعرفة)
- المفاهيم المتفرعة عن المعلومة
- صادر المعلومة
- خصائص المعلومة
- أنواع المعلومة المتاح معرفتها
- درجة مصداقية المعلومة
- العلاقة بين موضوع المعلومة (المعرفة) والشخص المتعلم
إلا أنه مع التطور الزمني للأحداث وكذا التقدم والتطور التكنولوجي وثورة المعلوماتية والانترنت وما شهده العالم من تحولات غير مسبوقة في مجال المعرفة والمعلومات توفر عدد هائل من التعريفات اللغوية أو العلمية لمصطلح "المعرفة" : "أن المعرفة هي تلك الأفكار أو المفاهيم التي تصل إليها كينونة معينة (فرد أو مؤسسة أو مجتمع) والتي تستخدم لاتخاذ سلوك فعال نحو تحقيق أهداف الكينونة"(2).
1-1- أنواع المعرفة :
تتضمن المعرفة أنواعا وأشكالا متنوعة ومتعددة يمكن ذكر أهما باختصار شديد (3):
1-1-1 : المعرفة الضمنية :
وهي المعرفة التي تكون متضمنة في أشخاص من تتوفر لديه هذه المعرفة والتي تختزنها عقولهم وما تحتويه هذه العقول من معارف وأفكار لا تنفصل عنهم أو هي تلك المهارات التي تتواجد داخل كل عقل وقلب كل فرد ممن يعملون في المؤسسة والتي من غير السهل نقلها أو تحويلها للآخرين وقد تكون تلك المعرفة فنية أو إدراكية وهي المعرفة الموجودة في عقول الأفراد والمكتسبة من خلال تراكم خبرات سابقة وغالبا ما تكون ذات طابع شخصي لكونها مختزنة داخل عقل صاحب المعرفة.
1-1-2 : المعرفة الظاهرة (الصريحة) :
والتي تتجسد بشكل مادي وتتعلق بالمعلومات الموجودة والمخزنة في أرشيف المنظم على شكل : كتب وتقارير وأبحاث ودراسات وما يمكن تخزينه من مختلف وتنوع وتعدد المعلومات في أجهزة الحاسوب أو أجهزة أخرى للتوثيق والتخزين.
وعليه يمكن للأفراد داخل المنظمة الاستفادة منها والوصول إليها واستخدامها لما هو مناسب من خلال الندوات واللقاءات والمناشير وغيرها من الوسائل المتاحة شريطة تحديد استخدامها بالجهة التي تبنتها أو حصلت عليها حصرا وفي هذه الحالة تكون المعرفة هذه معرفة مغلقة وغير مفتوحة من خلال حماية الأسرار الصناعية وحقوق الملكية بما فيها حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة وحقوق الطباعة والنشر والتوزيع والإسرار الصناعية والعلامات التجارية وغيرها .
1-1-3: المعرفة العلمية :
يمكن أن تكون معرفة فكرية أو نظرية أي تشمل كل من الجانب التطبيقي والعملي أي تكون معرفة علمية وعملية في وقت واحد وبتعبير آخر تجمع بين المعرفة في جانبها
النظري والمعرفة في جانبها التطبيقي أي العملي.
1-1-4: المعرفة الشاملة (العامة):
قد تكون معرفة عامة وشاملة لمختلف الجوانب والمجالات أو متخصصة بمجال أو جانب معين أو مجالات وجوانب معينة محددة.
1-1-5: المعرفة الفردية (المؤسسية):
أن تكون فردية عندما تتحقق وترتبط بالفرد ومعرفة مؤسسية ترتبط بالمؤسسة أو الجهة التي تتوفر لديها هذه المعرفة وهذا ما يجعل من المعرفة أن تكون منظمة عندما تتولى توليدها مؤسسات تنظم عملية توليد المعرفة.
ومما سبق يتبين لنا تعدد أنواع المعرفة ويتحدد نوعها بالمؤشرات التالية :
أ – ترتبط بطبيعتها
ب – بمن تتاح له إمكانية الحصول عليها
ج – بالغرض أو المجال الذي تتصل به
د – بالمجال الذي تستخدم فيه
ه – قد تكون مخزنة لدى الأفراد وفي ذاكراتهم
و- أو تكون محفوظة في الكتب والوثائق والدراسات والأنظمة المعلوماتية وغيرها من الوسائل المادية التي من شأنها الاحتفاظ بها والوصول إليها في حينها عند الضرورة .
إضافة إلى ذلك وحسب ما توصل إليه (عبد الرحمن توفيق) بأن هناك تفاعل بين كل من المعرفة الضمنية والصريحة حيث أن المعرفة الإنسانية يتم إنشائها ونشرها من خلال التفاعل الاجتماعي بين كل من شكلي المعرفة ويطلق على هذا الشكل من التفاعل بتحويل المعرفة داخل المجتمع بواسطة أفراده.
ويمكن التعبير عن تلك العلاقة التفاعلية بين نمطي المعرفة وفقا للأشكال الآتية (4):
أ – النمط الاجتماعي : من ضمنية إلى ضمنية.
ب – نمط الإخراج : من ضمنية إلى صريحة.
ج – نمط الدمج : من صريحة إلى صريحة.
د – نمط الإدخال : من صريحة إلى ضمنية.

Eng.Jordan
01-29-2013, 09:34 PM
2- اقتصاد المعرفة :
نتيجة للتطور المذهل والمستمر في العلم والتكنولوجيا حصل ما يعرف بالتراكم المعرفي خاصة في الدول المتقدمة واجتمعت وتضافرت كل المعطيات المؤهلة لذلك وظهر إلى الوجود ما يعرف بمفهوم اقتصاد المعرفة ليستحوذ على مختلف النشاطات الاقتصادية بمختلف فروعها وقطاعاتها وبالتالي فرض وجوده لينضم إلى باقي القطاعات الثلاثة السابقة وهي : قطاع الزراعة والصناعة والخدمات ليبرز وجوده ويفرض تواجده ضمن قطاع جديد ألا وهو قطاع المعلومات.
2-1- تعريف اقتصاد المعرفة :
لقد تعددت واختلفت التسميات الدالة على اقتصاد المعرفة فمن يعرفها : اقتصاد المعلومات ، اقتصاد الخبرة ، اقتصاد الانترنت ، الاقتصاد الرقمي ، الاقتصاد الافتراضي ، الاقتصاد الشبكي ، اقتصاد اللاملموسات ، الاقتصاد الالكتروني ، وغيرها من التسميات وجلها تشير إلى اقتصاد المعرفة ونظرا لاختلاف أراء المفكرين والمهتمين لموضوع اقتصاد المعرفة فقد عرفوه بأشكال مختلفة ومتنوعة كل حسب معتقداته وتأثره وفي هذا المجال سوف نعرفه لا على سبيل الحصر وإنما حسب ما جاء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن الاقتصاد المعرفي هو : " نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي : الاقتصاد والمجتمع المدني والسياسة والحياة الخاصة وصولا لترقية الحالة الإنسانية باطراد أي إقامة التنمية الإنسانية باطراد . ويتطلب ذلك بناء القدرات البشرية الممكنة والتوزيع الناجح للقدرات البشرية"(5).
إ2-2 – المعنى الاصطلاحي على أساس المؤشرات الدولية (6):
أن المعنى الاصطلاحي المحدد لتعبير اقتصاد المعرفة على أساس المؤشرات الدولية التي وُضعت خصيصاً له، من خلال ما يُعرف بـ "طريقة تقييم المعرفة"، والتي يُعبر عنها اختصاراً بالأحرف الأجنبية KAM.
والتي قسمت إلى سبعة محاور رئيسية وهي : (علما أن عدد المؤشرات الدولية يبلغ 83 مؤشرا)
2-2-1 محور الأداء الاقتصادي:
ومن جملة ما يعالج وضعية التنمية الاقتصادية مركزين على مؤشر الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر التطوير البشري.
2-2-2- محور النظام الاقتصادي:
من أهم المؤشرات المعتمدة في هذا المجال بالذات مؤشر عوائق التجارة المرتبط بحرية التجارة.
2-2-3- محور إدارة الحكم:
من أبرز مؤشراتها : مُؤشر الجودة التنظيمية المرتبط بالتجارة وتطوير الأعمال، ومُؤشر الأمن والقضاء.
2-2-4 – محور التعليم:
من جملة المؤشرات : مُؤشرات ثلاثة ترتبط بنسبة تلقي التعليم بين البالغين، ونسبة المسجلين في التعليم الثانوي، وكذلك نسبة المسجلين في التعليم العالي بين من هم في السن المُناسب لذلك.
2-2-5 – محور المرأة:
مؤشرات تهتم بتعليم المرأة وعملها.
2-2-6- محور الابتكار:
من بين المؤشرات في هذا المجال ثلاثة رئيسة ترتبط بعدد العاملين في البحث العلمي، وعدد البحوث العلمية المنشورة، وأعداد براءات الاختراع لكل مليون من السكان.
2-2-7- محور بنية الاتصالات وتقنية المعلومات :
على غرار المحاور السابقة يمتاز هذا الأخير بجملة من المؤشرات هناك ثلاثة رئيسة مُستخدمة على نطاق واسع، هي: مُؤشرات أعداد الهواتف والحواسيب لكل ألف من السكان، وأعداد مستخدمي الإنترنت لكل عشرة آلاف من السكان.
2-3- عناصر الاقتصاد المعرفي (7):
إجمالا من جملة تلك العناصر:
- بنية تحتية مجتمعية داعمة.
- الربط الواسع ذو الحزمة العريضة.
- الوصول إلى الإنترنت.
- مجتمع تعلم.
- عمال وصناع معرفة لديهم: معرفة، قدرة على التساؤل، والربط.
- منظومة بحث وتطوير فاعلة.
2-4 فوائد الاقتصاد المعرفي:
من خلال الدراسات الميدانية والأكاديمية التي قام بها الباحثون في هذا المجال معتمدين على قدرة أي بلد في الاستفادة من اقتصاد المعرفة من أجل الوصول الى قمة الإبداع معتمدين على التعليم من جهة والاستخدام الأمثل والعقلاني للتكنولوجيا الحديثة المواكبة لأي زمان ومكان.
-الاقتصاد المعرفي يدعم مرحلة الطفولة المبكرة نظرا للتأثير القوي والاستعداد للتعلم منذ بداية العمر.
-تحسين نوعية الخدمات الضرورية لمرحلة الطفولة المبكرة.
-تحقيق تغيرات وتحسينات أساسية وضرورية للمستقبل.
- تحقيق مخرجات ونواتج تعليمية مرغوبة وجوهرية.
- يعطي المستهلك ثقة أكبر وخيارات أوسع.
- يصل إلى كل محل تجاري ومكتب وإدارة ومدرسة.
- يحقق التبادل إلكترونياً.
- يغير الوظائف القديمة، ويستحدث وظائف جديدة.
- يقوم على نشر المعرفة وتوظيفها وإنتاجها في المجالات جميعها.
- يرغم المؤسسات كافة على التجديد والإبداع والاستجابة لاحتياجات المستهلك أو المستفيد من الخدمة.
- له أثر في تحديد: النمو، والإنتاج، والتوظيف، والمهارات المطلوبة.
2 -5 : سمات الاقتصاد المعرفي (8):
نظرا لخصوصية اقتصاد المعرفة وما يتضمنه من معطيات مميزة فانه يمتاز ببعض الخصائص من جملتها :
- الاستثمار في الموارد البشرية باعتبارها رأس المال الفكري والمعرفي .
- الاعتماد على القوى العاملة المؤهلة والمتخصصة.
- انتقال النشاط الاقتصادي من إنتاج وصناعة السلع إلى إنتاج وصناعة الخدمات المعرفية.
- اعتماد التعلم والتدريب المستمرين، وإعادة التدريب.
- توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ict) بفاعلية.
- تفعيل عمليات البحث والتطوير كمحرك للتغيير والتنمية.
- ارتفاع الدخل لصناع المعرفة كلما ارتفعت وتنوعت مؤهلاتهم وخبراتهم وكفايتهم.
- عقود العمل هي أكثر مرونة ومؤقتة ومرتبطة بالمهمة.
- الاستخدام الكثيف للمعرفة العلمية والمعرفة العملية المتطورة عالية التقنية وتوظيفها في أداء النشاط الاقتصادي لتحقيق أعلى نتائج متوقعة.
- لم تعد الموجودات الفيزيائية للشركة تشكل عامل أساسي في تقييم الشركة المالي
- لم يعد كبر حجم الشركة يتطلب زيادة في التكاليف وبالتالي يحد الأرباح
- لم يعد هناك مواقع مالية آو تقنية تمنع النفاذ للمعلومات
- لم يعد تأسيس شركات عالمية يتطلب استثمارات مالية ضخمة
- تحول المعلومة آلي سلعة يمكن الاتجار بها
- أصبح للمعلومة قيمة تبادلية وقيمة استعماليه
2-6 : مكونات الاقتصاد المعرفي :
من جملة المكونات التالية :
2-6-1· أنواع السلع المعرفية:
- المعارف العلمية: التقنية الفنية الإبداعية السياسية التاريخية .......
- المعارف الأكاديمية: تبادل المعارف الأكاديمية عبر الجامعات
- المعارف الإعلامية : وهي كل ما يختص بإيصال الأخبار والإعلان بكافة أشكاله
2-6-2· حوامل السلع المعرفية:
- الراديو – التلفاز-الكاسيت- الجريدة- المجلة – الكمبيوتر- الأقراص المرنة والمدمجة-المجلة الالكترونية- النشر الالكتروني والانترنت.
3- حتمية الاعتماد على اقتصاد المعرفة :
من البديهي والمنطقي قبل الغوص في ضرورة بل حتمية الاعتماد والتركيز على خصوصية الاقتصاد المعرفي ومكانته الآنية التي فرضت نفسها بالرغم من التحديات العالمية من جهة ومخلفات الوضع الاقتصادي العالمي من جهة ثانية،لابد من الاستعانة ببعض الإجراءات الإلزامية التي اتخذتها بعض الجهات الرائدة والمعول عليها أن لعبا دورا بارزا في الساحة العالمية لإصرارها المتواصل على فرض وجودها ويتعدى الأمر لما لا الاستعانة بها لتصبح قطبا مميزا تتودد الدول الالتحاق به وأضعف من ذلك الاقتداء به.
3-1 : إجراءات الاتحاد الأوروبي :
سوف تقتصر دراستنا هنا على إعطاء لمحة مختصرة ووافية عن المجهودات المبذولة من قبل الاتحاد الأوروبي لمواكبة المستجدات وحتمية التأقلم والأوضاع والرهانات العالمية الحالية والقادمة، وعليه سنبين ذلك من خلال استراتيجيات اجتماع لشبونة لعام 2000 وكذا الاجتماع ألتقييمي لنفس المجلس المنعقد في عام 2006.

Eng.Jordan
01-29-2013, 09:35 PM
3-1-1- اجتماع لشبونة لعام 2000:
مع بداية عام 2000 انتبه الأوروبيون إلى الواقع المعاش وما ينتظرهم مستقبلا جراء الوضع العالمي الذي كان سائدا آنذاك وحتمي الإسراع والإجماع على اتخاذ تدابير مصيرية وإلا فهم مهددون أما بقبول الأمر الواقع وأما السير وراء كنف الولايات المتحدة الأمريكية،وعليه يجب تحديث الاقتصاد الأوروبي ليتمكن من منافسة كبح الغزو الاقتصادي الأمريكي وغيره من القوى الفاعلة في الساحة الدولية.
وفعلا وخلال اجتماع لشبونة في آذار من ذلك العام، وضع المجلس الأوروبي هدفاً جديداً وطموحاً: أن يصبح الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2010 "الاقتصاد المعرفي الأكثر تنافساً وديناميةً في العالم، والقادر على النمو المستدام في ظل فرص عمل أفضل وتلاحم اجتماعي أقوى"(9).
إضافة إلى ذلك ومن جملة الاستراتيجيات التي اتفق بشأنها المجلس الأوروبي:
-تبني إستراتيجية مفصلة لتحقيق هذا الهدف.
-تجمع إستراتيجية لشبونة جميع المجالات، كالبحوث العلمية والتعليم والتدريب المهني والإنترنت والأعمال الالكترونية.
-شملت الإستراتيجية إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي في أوروبة. وتعتبر هذه الأنظمة إحدى أكبر الثروات في أوروبة، لأنها تمكّن المجتمعات الأوروبية من استيعاب التغيرات الهيكلية والاجتماعية الضرورية من دون كثير من الألم. لكن هذه الأنظمة بحاجة إلى تحديث كي تغدو مستدامة وتتمتع الأجيال القادمة بفوائدها.
3-1-2- اجتماع ربيع عام 2006:
لقد أجمع المجلس الأوروبي في اجتماعه المنعقد في ربيع 2006 أن نتائج عملية لشبونة لم تكن واحدة في جميع المجالات على اختلاف الاستراتيجيات المسطرة لها وذلك لدرجة اختلافها وتفاوتها وحتى تباينها في بعض الحالات. ولم يتوقف الأمر على هذا بل حتمية توطيد التلاحم الاجتماعي بين شعوب الاتحاد ودعم المجالات الاقتصادية من خلال تبني ما يلي :
-معالجة مشكلة استمرار البطالة المرتفعة في العديد من دول الاتحاد وإعادة ترتيب الأولويات للتركيز على النمو وفرص العمل.
-مواصلة تركيز جهودها بشكل أساسي على رفع الأداء الاقتصادي والابتكار وتحسين مهارات البشر فيها.
وبناء على اقتراح رئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروزو، قررت الدول الأعضاء ما يلي:
• الاستثمار أكثر في البحوث والابتكار.
• منح المفوضية الأوروبية دوراً أكبر كمنسق من أجل تقديم الدعم للدول الأعضاء، من خلال نشر " التطبيقات المثلى" في أوروبة بشكل خاص.
• تسريع الإصلاحات في الأسواق المالية وأنظمة الضمان الاجتماعي ورفع وتيرة تحرير قطاعي الاتصالات والطاقة.
• اتجه الاتحاد إلى مواجهة العولمة من خلال جعل الاقتصاد الأوروبي أكثر تنافسية .
• دعم الاتحاد برامج الإصلاح في الدول الأعضاء .
• سعى الاتحاد إلى المواءمة بين الحاجة إلى النمو والتنافسية وبين أهداف التلاحم الاجتماعي والتنمية المستدامة والتي كانت في صلب النموذج الأوروبي.
• تنفق الصناديق الهيكلية الأوروبية مزيداً من الأموال على التدريب، والابتكار والبحث، في فترة الموازنة القادمة 2007-2013.
من خلال ما سبق يتبين لنا ميدانيا مدى اهتمام الاتحاد الأوروبي بصفة عامة من تطبيق الاستراتيجيات المسطرة في اجتماع برشلونة لعام 2000 والنتائج المتحصل عليها بالرغم من درجة تفاوتها والمدونة في اجتماع عام 2006 ، وبصفة خاصة توفير الإمكانيات المالية اللازمة من خلال الإنفاق المسطر لموازنة 2007-2013 الساعي إلى الاستثمار في مجالي التدريب والابتكار والبحث.
3-2 : التوصيات والاقتراحات اللازمة لتحقيق أهداف الاقتصاد المعرفي :
من خلال الأدبيات الأكاديمية المعتمدة والاجتماعات الحكومية وغيرها من الندوات والملتقيات والمنتديات على اختلاف انتماءاتها تم تقديم عدة اقتراحات وتوصيات توصل إليها هؤلاء.
وفي هذا المجال بالذات بأحوال التطرق لا الحصر لأهمها واختيارنا لها كان لمدى التجاوب والتوافق لكل محور وتوصية محل الدراسة . وإجمالا فإنها تشمل كافة جوانب القطاعات الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة كانت اقتصادية أم اجتماعية وحتى ثقافية.
3-2-1 : على المستوى الاقتصادي والمالي :
- سعي الحكومات على تحقيق بيئة تنافسية قائمة على ثلاثة عناصر : المسائلة، الشفافية، الفعالية،بغية التحكم في الاتجاهات العامة للسياسات الاقتصادية المتبعة. وإلزام الحكومة على إتباع نظام "الحكم الرشيد".
- فرض نظام الضبط والتدقيق مع الشركات وزيادة التفتيش والرقابة على الأسواق المالية وتبسيط الإجراءات أمام حركة رؤوس الأموال من والى الدول.
- عدم التركيز فقط على المؤسسات والشركات الكبرى بل إعطاء فرصة ومجال للشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة وكذا على مؤسسات القطاع الخاص للتحلي بالقدرة على تنظيم الاستثمار واقتحام الأسواق الخارجية بغية تصريف منتجاتها.
- تخصيص موازنات متوسطة وبعيدة المدى من أجل بناء مشاريع البنية التحتية الجديدة التي لها علاقة بتنفيذ وإقامة المشاريع الاستثمارية وحتى الاجتماعية.
3-2-2 : على مستوى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات :
- وضع إستراتيجية متكاملة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة عن طريق استعراض أفضل ممارسات تكنولوجيا المعلومات وزيادة الوعي حول كيفية دعم تلك التكنولوجيا لتعزيز الأنشطة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.
- إيجاد برامج استهلاكية قائمة على المعرفة من خلال دعم الأبحاث والاستفادة المتواصلة من العلوم الرقمية الحالية التي تعيشها المجتمعات الحالية المتطورة.
- التركيز من خلال البيانات والمعلومات المتوفرة والمخزنة والإبداع المتواصل والبحوث الميدانية وروح المبادرة في الإسراع في عملية التنمية الاقتصادية الإقليمية واستعمالها في مجالات متنوعة بما فيها : التعليم الالكتروني،التجارة الالكترونية،الحكومة الالكترونية، العلوم الصحية.
- الاستفادة والاستعانة بقواعد البيانات (صناعية-تجارية-اقتصادية) لاستعمالها في اتخاذ القرارات الصحيحة.
3-2-3 : على مستوى مجتمعات المعرفة :
- التركيز على الصناعات الإبداعية ومنح فرص حقيقية لإقامة مشاريع هادفة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كنموذج لمجتمعات المعرفة الغاية منها الاستفادة من تلك التكنولوجيا المشار إليها وإشراك شريحة الشباب فيها (كواحة عمان للمعرفة)، (القرية الذكية في مصر).
- اللجوء إلى نماذج جديدة من المعرفة ومجتمعات المعرفة القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحفاظ عليها ونشرها والاستفادة منها واستغلالها وتوظيفها كنموذج متطور للمكتبة الكلاسيكية في العصر الرقمي.
- الوصول إلى تحقيق مبدأ الاستدامة داخل مجتمع المعرفة عن طريق تأمين قنوات مفتوحة تسمح له بالاطلاع الدائم والمتواصل إلى المعلومات وشموليتها والحفاظ على الإرث الطبيعي ونقل كل ما هو ضروري للأجيال القادمة.
وبالرجوع إلى التعريف العام لمجتمع المعرفة فانه "يضع الإنسان كفاعل أساسي،إذ هو معين الإبداع الفكري والمعرفي والمادي،كما أنه الغاية المرجوة من التنمية البشرية كعضو فاعل يؤثر ويتأثر ويبدع لنفسه ولغيره من خلال شبكات التبادل والتخاطب والتفاعل، حيث أن المعادلة الاقتصادية الجديدة لا تعتمد أساسا على وفرة الموارد الطبيعية ولا على وفرة الموارد المالية،بل على المعرفة والكفاءات والمهارات،أي على التقدم العلمي ونشر الابتكار والاستمرار في التجديد"(10).
وأخيرا بعد دراستنا لموضوع حتمية الاعتماد على اقتصاد المعرفة في ظل التحولات العالمية الحالية من الناحية الأكاديمية والعملية مبينين المكونات الأساسية لاقتصاد المعرفة : الكفاءات البشرية والتقنيات المتقدمة وأم مجتمعات المعرفة تحتاج إلى أربع أسس جوهرية رأس المال البشري، الفكري، السوق، والإدارة وعليه يجب إرساء مفهوم اقتصاد المعرفة وتقنية المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأن تطوير مجتمعات المعرفة لا يتم إلا بالاشتراك مع الجامعات باعتبارها آلية لتسهيل البحوث التعاونية والميدانية الهادفة ونقل التكنولوجيا الرائدة.





المراجع

(1) : Van Der Spek,R.& De Hoog, R :A Framework for Knowledge
Management Methodology pp 379-398 in Knowledg management
Methodes : Practice Approches to Managing Knowledge.Vol. 3 of 3, Schema Press,Arlegton,Texas,.(1995).

(2) : Graduate School of Business, University of Texas at Austin (1998) What is Knowledge Management ? ( Available at http://www.bus.utexas.edu/kman/answers.htm/whatkm)

(3): د. فليح حسن خلف،اقتصاد المعرفة،دار عالم الكتب الحديث،عمان، الأردن،2007،
ص ص : 10-12.
(4): عبد الرحمن توفيق،الادارة بالمعرفة،مركز الخبرات المهنية للادارة،القاهرة، مصر،2004ص : 33.
(5): برنامج الأمم المتحدة الانمائي لسنة 2002.
(6): تم وضع مؤشرات دولية خصيصا وعددها (83) والتي تعرف "بطريقة تقييم المعرفة".
(7): تم الاعتماد على مجموعة من المراجع المتنوعة منها :
(8) سلمان رشيد سلمان، البعد الاستراتيجي للمعرفة، مركز الخليج للأبحاث، دبي، الامارات العربية المتحدة، 2004، ص ص : 62 87.
(9) د . أبو زبد المعرفة، وصناعة المستقبل، الكتاب العربي، الكويت، 2005، صفحات متنوعة.
(10) د. عبد الرحمن الهاشمي،د. فائزة محمد العزاوي،المنهج والاقتصاد المعرفي،دار المسيرة للنشر والتوزيع،عمان،الأردن،2007،ص:34.
12- Stuart Barnes, Kenowledge manangement Systems, Thomson Learning, London,2002,p.p.15-36 .

13- Charles Despres,Daniele chauvel,Knowledge Horizons,Butter Worth Heinemann,2000,pp. 27-35.

14- E.Sudhir Warier, Knowledge management,Vikas Publishing House PVT Ltd, New Delhi,2003,pp.57-113.
(15) مجموعة تقارير ومناشير صادرة عن مجلس الاتحاد الأوروبي لسنتي 2006-2007.
(16) ليم، لورنس، ادارة المعرفة،مجلة الغرفة، س،15 ع،96 (فبراير 2005) ، ضمن ندوة ادارة المعرفة التي عقدت بغرفة تجارة وصناعة الفجيرة.