المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإطار النظري لدور الاعتمادية في تحسين الخدمات الصحية


Eng.Jordan
01-29-2013, 09:39 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات


الدكتور: كمال بوصافي* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)
الدكتور: مريزق عدمان
* أساتذة بالمدرسة العليا للتجارة – الجزائر mohamedayoub3@yahoo.fr
المقدمة
لنظام الاعتماد في مجالات الرعاية الصحية خصوصية كبيرة، وأهم سمات هذه الخصوصية أنه يتعامل مع البشر سواء كانوا مقدمي خدمة أو مستفيدين من هذه الخدمة، الأمر الذي يجعل تطبيق نظم الجودة مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأداء البشري وبمدى تقبل المستفيد من هذه الخدمة لمستوى هذه الجودة. ومن هنا بدأت العديد من المنظمات الدولية في إرساء قواعد خاصة بنظم اعتماد مؤسسات الرعاية الصحية تركز فيها المقام الأول على المريض أو المستفيد من الخدمة، إضافة إلى الجوانب الفنية والإدارية والتكنولوجية في نظم تقديم خدمات الرعاية الصحية.
وبناء على ما سبق، تتمحور إشكالية هذا البحث في السؤال الجوهري الآتي:
ما هو دور الاعتمادية في تحسين الخدمات الصحية ؟

ويتمخض عن هذا السؤال، الأسئلة الموالية:
- ما هي أغراض الاعتماد ؟ وما هي الأطراف المستفادة منه ؟
- ما هي خطوات تنفيذ عملية الاعتماد ؟ وكيف تطور الاعتماد في النظم الصحية ؟
- ما هي الأهداف الإستراتيجية لمشروع الاعتماد العربي ؟ وما هو واقع الاعتماد في الدول العربية ؟
- ما هي أوجه الاختلاف بين لأنظمة الاعتماد في بعض دول العالم ؟
ومن أجل الإجابة على الأسئلة السالفة الذكر، قمنا بتقسيم هذا البحث إلى ثلاثة أقسام: يتناول القسم الأول أغراض الاعتماد والأطراف المستفادة منه. أما القسم الثاني فخصص لعرض خطوات تنفيذ عملية الاعتماد وتطورها في النظم الصحية العالمية. وأخيرا تطرقنا إلى الاعتماد العربي والمقارنات الدولية.
أولا: أغراض الاعتماد والأطراف المستفادة منه
قبل التطرق إلى أغراض الاعتماد والأطراف المستفادة منه، نرى من المناسب تناول ماهية الاعتماد، كمايلي:
1- تعريف الاعتماد
سيتم عرض مجموعة من التعاريف تخص الاعتماد، كما يلي:
- الاعتماد إجراء رسمي ، يقوم به مجلس معترف به. يكون هذا المجلس في الغالب منظومة مستقلة ويقوم بالتقييم والاعتراف بالمنشأة الصحية، التي تقوم بتطبيق كافة المعايير التي وضعها ونشرها(1).
- الاعتماد هو عملية تقييم تقوم بها هيئة تقييم خارجية مستقلة لتقدير مدى توافق المنشأة الصحية مع المعايير الموضوعة مسبقاً من قبل هيئة الاعتماد، والهدف الأساسي للاعتماد هو تطوير أنظمة وإجراءات تقديم الخدمة لتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية، وبالتالي تحسين النتيجة المرجوة من العلاج(2).
- اعتماد المستشفيات هي عملية متكاملة تتضمن مجموعة من الخطوات التي يتم بواسطتها تقييم المستشفى لمعرفة ما إذا كان يحقق مجموعة من المعايير والأسس التي صممت لتطوير جودة الأمان من خلال الرعاية الصحية المقدمة . ويتم هذا التقييم عادة من قبل جهة وطنية محايدة، مستقلة، وليست تابعة للمستشفى(3).


- الاعتماد: هو إجازة تُعطى من قبل وكالة أو هيئة غير حكومية، بعد إجراء عملية مسح طوعية وشاملة لتقييم مدى تـقيُد الهيئة الصحية بالمعايير التي حُددت مُسبقاً من قبل وكالة الإجازة(4).


- الاعتماد هو العملية التي تقوم من خلالها المؤسسة المانحة للاعتماد بتقييم المؤسسة الصحية، وتحدد فيما إذا كانت هذه المؤسسة تفي بالمعايير التي وُضِعَتْ للمحافظة على نوعية الرعاية الصحية المقدمة وتحسينها، وهذه المعايير تحقق أفضل ما يمكن الوصول إليه، وإن اعتماد المؤسسة يمثل الدليل الملموس على أن المؤسسة ملتزمة بتحسين نوعية الخدمة المقدمة للمريض والتأكد من سلامة بيئة الرعاية بالدرجة الأولى(5).

وكثيرا ما يلتبس المقصود من مصطلحات الإشهاد، والترخيص، وسنحاول تبيان ذلك على النحو التالي( 6):
يمكن تعريف الإشهاد بأنه عملية تقدير الدرجة التي يحقق بها مرفق معين، أو منتوج معين، أو وحدة معينة، أو شخص مهني معين، الحد الأدنى للمعايير المقررة. فقد يختلف بحسب طبيعة التقييم، بحيث يتم الإشهاد على الكيان المعني بأنه وكالة خاصة لتقديم خدمة معينة أو نشاط معين. فقد يتم الإشهاد، مثلا، على أن منظمة معينة هي مؤسسة لتقديم الرعاية لجمهور معين من الناس، أو أنها مرفق تدريبي. كذلك، فإنه يمكن لفرد ما اجتياز امتحان معين، فيصبح مجازا أو مشهودا له بالاختصاص الذي اجتازه. وبعبارة أخرى، فإن الإشهاد يستخدم لغرض معين، وهو يجرى للكيان المجاز( المشهود له) لتمكينه من الاشتغال بنشاط معين، باعتبار ما سيكون. وللإشهاد حد أدنى من الدلائل الإرشادية التي يتعين أن يفي بها الكيان الذي يراد الإشهاد له. علما بأن الإشهاد في أغلب الأحوال، لا ينظمه القانون، وعادة ما يكون طوعيا، كما أ، لتحديده حدا زمنيا. غير أن تحديده يكاد يتم تلقائيا مادامت المنظمة المعنية تواظب على دفع ما عليها من مستحقات وما دامت حسنة السمعة.
أما الترخيص، فبينه وبين الإشهاد من أوجه التشابه أكثر مما بينه وبين الاعتماد. ويعنى الترخيص بمختلف الكيانات والأفراد والمنظمات أو الفئات. ويمكن تعريفه بأنه عملية تقدير مدى وقاء مرفق ما، أو منظمة ما، أو مهني ما، بالحد الأدنى من المتطلبات. علما بأن الترخيص هو الآخر عملية طوعية قبلية، أي تعنى بما سيكون. وعلى خلاف الإشهاد، فإن الترخيص يكون، في العادة، نشاطا ترعاه الحكومة، مهمته ضبط ممارسة أي مهنة أو عمل قد ينطوي على خطر لمتلقيه أو المستفيد منه. ويعطي الكيان المرخص له هذا الامتياز( الترخيص) حتى يتسنى له مزاولة نشاك معين... والترخيص بدوره محدود المدة، إذ يجرى عادة تجديده، وقد لا يتطلب تجديده سوى دفع المستحقات، وأن يكون طالب الترخيص حسن السمعة في مجتمعه.
في حين بدأ اعتماد الخدمات الصحية أول ما بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية في خمسينيات القرن العشرين. ويعتبر الاعتماد حاليا الأداة الرئيسية التي تستخدمها البلدان الصناعية المتقدمة لضمان جودة الرعاية، وللقيام، في الكثير من الحالات، بتوزيع الموارد المالية على المؤسسات الصحية. وتتطلب عملية تقييم الجودة من خلال الاعتماد وضع معايير لكل مستوى من مستويات الرعاية، أو أي ممارسة أو طريقة مثلى، يحددها الخبراء والمنظمات المهنية أو أي منهما. والمعيار المبدئي، في كل حالة، هو المستوى الأدنى المطلوب للجودة، علما بأن هذا المستوى يتغير مع تطور النظام. ونظرا إلى أن المؤسسات الصحية لا تتألف من وحدات مستقلة ومنعزلة، فلا بد لجميع الخدمات المطلوب اعتمادها في المرفق الصحي أن تفي بالمعايير الأساسية.

حمل المرجع كاملاً من المرفقات