المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتهاك البراءة.. واغتيال المستقبل


جاسم داود
01-29-2013, 11:36 PM
انتهاك البراءة.. واغتيال المستقبل

طفلة بمكياج كامل.. ترقص وتغني، وتعلن عن أنوثتها المبكرة مع إعلانها عن سلعة غذائية.. وتدفع براءة طفولتها مقابل أجرها المغري عن كل إعلان.
إنها نموذج لانتهاك واستغلال البراءة في صفقات إعلانية تضع مستقبل أطفال الإعلانات في كفة، والرواج السلعي في كفة أخرى، وتعمل على ترجيح الأخيرة مهما كان الثمن باهظا .
وإذا كان المهتمون بعالم الطفولة قد حذروا من خطورة الإعلانات وآثارها السلبية على سلوكيات الطفل وأحلامه المستقبلية، فإن ،أطفال الإعلانات أنفسهم جديرون أيضا بالاهتمام البحثي الذي يمهد لإخراجهم من عالمهم المبهر شكلا ، والمدمر مضمونا .
فهم ضحايا طموح الآباء والأمهات.. وطمع منتجي السلع والخدمات، وغياب الاعتبارات السلوكية والأخلاقية التي تحكم إنتاج الإعلانات.

إننا نطلق جرس الإنذار، ونحذر من موجة أطفال الإعلانات التي لن تمر بسلام مادمنا نفسح لها المجال.
إن الأبناء أمانة وضعها الله بين يدي الآباء وهم مسؤولون عنها، فإن أحسنوا إليهم بحسن التربية كانت لهم المثوبة، وإن أساءوا تربيتهم اســـتحقوا العقوبـــة.
فعندما ندفع بالفتيات الصغيرات إلى الرقص والميوعة في هذه الإعلانات، فإننا نفرط في الأمانة، لأننا نربي الطفلة على غير تعاليم الإسلام ونعلمها أفعالا لا تتفق وكرامة الفتاة وأنوثتها وعفتها وحياءها، الذي هو عنوان الفضيلة والإيمان.

وفي الحقيقة، الطفل غير مكلف شرعا بممارسة أي عمل يرهقه ذهنيا أو بدنيا ، ونحن نعلم أن الأبناء عندما يولدون إنما يولدون مزودين بقوى فطرية تصلح للتوجيه، إما للخير وإما للشر، وعلينا أن نتقي الله بتوجيه وتصريف هذه القوى إلى وجهة الخير، وقد قال العلماء في تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا : إن وقاية الأنفس والأهل من النار إنما تكون بالتعليم والتربية وتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة.

أن الإسلام يعطي لكل مرحلة علمية حقها وما يناسبها في كل شيء، حتى في الطعام، ولذلك فمن المبادئ المقررة في الإسلام أن التكاليف الشرعية لا تكون واجبة على المسلم إلا بعد سن البلوغ، وهذا يعني أن الطفل غير مؤهل لأي عمل من هذه الأعمال التي ترهقه بدنيا وذهنيا وروحيا ، وظاهرة الاستخدام السيئ للأطفال في الإعلانات التليفزيونية وغيرها من الأعمال الفنية ظاهرة خطيرة سوف ينعكس أثرها على مستقبل هؤلاء الأطفال وعلى تكوينهم النفسي والاجتماعي، ولن نستطيع أن نجعل منهم رجالا يخدمون الوطن ويكونون قدوة لغيرهم.



دمتم برعاية الله وحفظه
منقول للفائدة