المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدم سميث رائد الإقتصاد السياسي


Eng.Jordan
02-01-2013, 04:35 PM
آدم سميث (و. 17 يونيو 1723 - ت. 17 يوليو 1790)، هو باحث إقتصادي يعرف بنظرية إقتصادية تحمل إسمه، تقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على انتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم إتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والإستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديا أكثر بكثير من غيرها، أن مبدأ آدم سميث الإقتصادي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع ضمن هذه الظروف.
حياته

ولد آدم في كيركالدي باسكتلندا. وقد اشتهر بكونه فيلسوفا واقتصاديا من القرن الثامن عشر، ودرس بجامعة جلاسجو، وتقلد سنة 1766 وظيفة مدرس خصوصي في لدوق بكليوتش. وذلك بسبب عمله الفلسفي نظرية الوجدان الأخلاقي الذي كتبه عام 1759. ثم انتقل إلى فرنسا، وذلك كان المنطلق لكتابه ثروة الأمم، وعاد إلى انگلترا في عام 1766.

كان آدم سمث بعد هيوم أعظم شخصية في التنوير الاسكتلندي. وقد مات أبوه قبل مولده (1723) بشهور، وكان مراقباً للجمارك في كركلدي. وكانت المغامرة الوحيدة تقريباً في حياة رجل الاقتصاد يوم خطفه الغجر وهو طفل في الثالثة ثم تركوه على جانب الطريق بعد أن طوردوا. وبعد أن تلقى آدم بعض التعليم المدرسي في كركلدي، واختلف إلى محاضرات هتشسن في جلاسجو، ذهب إلى أكسفورد (1740) حيث وجد المدرسين كسالى تافهين كما سيصفهم جبون في 1752. وعلم سمث نفسه بالإطلاع، ولكن سلطات الكلية صادرت النسخة التي اقتناها من مبحث هيوم في الطبيعة البشرية بحجة أن الكتاب لا يصلح إطلاقاً لشاب مسيحي. وكفته سنة واحدة مع أساتذة الكلية؛ وكان أكثر حباً لأمه، فعاد إلى كركلدي، وواصل استغراقه في القراءة. وفي 1748 انتقل إلى إدنبرة، حيث حاضر مستقلاً في الأدب والبيان. وقد أعجبت محاضرته بعض ذوي النفوذ، فعين في كرسي المنطق بجامعة جلاسجو (1751)، وأصبح بعد عام أستاذ الفلسفة الأخلاقية-التي شملت الأخلاق، والقانون، والاقتصاد السياسي. وفي 1759 نشر استنتاجاته الأخلاقية في كتابه "نظرية العواطف الأخلاقية"، الذي حكم الكل بأنه "أهم كتاب كتب في هذا الموضوع الشائق"(40)متجاهلاً في هذا الحكم أرسطو وسبينوزا.

وقد استخلص سمث أحكامنا الأخلاقية من ميلنا التلقائي لتخيل أنفسنا في نوقف الغير؛ فنحن بهذا نردد أصداء عواطفهم، وبهذا التعاطف، أو المشاركة الوجدانية، نحمل على الاستحسان أو الاستهجان(41). والحس الأخلاقي متأصل في غرائزنا الاجتماعية، أو في العادات العقلية التي نتخذها بوصفنا أفراداً في المجتمع، ولكنه لا يتعارض مع محبة الذات. وقمة التطور الأخلاقي للإنسان يبلغها حين يتعلم لأن يحكم على نفسه كما يحكم على الآخرين، "وأن يسوس نفسه طبقاً للمبادئ الموضوعية-مبادئ الإنصاف، والقانون الطبيعي، والحكمة، والعدالة"(42). والدين ليس المصدر ولا الركيزة لعواطفنا الأخلاقية، ولكن هذه العواطف تتأثر تأثراً قوياً بالإيمان بانبعاث الناموس الأخلاقي من إله في يده الثواب والعقاب(43). وفي 1764 عين سمث-الذي بلغ الآن الحادية والأربعين-معلماً خاصاً ومرشداً يرافق الدوق بكليوتمش البالغ ثمانية عشر ربيعاً في سياحة في أوربا. وقد أتاح له الأجر الذي كان يتقاضاه في هذه المهمة-وهو 300 جنيه في العام-الاطمئنان والفراغ اللذان أعاناه على تأليف رائعته التي بدأ كتابتها خلال إقامته في تولوز ثمانية عشر شهراً. وقد زار فولتير في فرنيه، والتقى في باريس بهلفتيوس ودالمبير وكرتيه وطورجو. فلما عاد إلى إسكتلندة عام 1766 عاش السنوات العشر التالية قانعاً مع أمه في كركلدي عاكفا على تأليف كتابه. وظهر الكتاب واسمه "بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها" عام 1776. وقد رحب به هيوم في رسالة بعث بها إلى سمث ومات بعدها بقليل.

وكان هيوم نفسه في مقالاته قد أعان على تشكيل آراء سمث الاقتصادية والأخلاقية جميعاً. فقد سخر من "المذهب المركنتلي" الذي حبذ التعريفات الجمركية الحامية، والاحتكارات التجارية، وغيرها من الإجراءات الحكومية التي يراد بها ضمان زيادة الصادرات على الواردات، والاستكثار من المعادن النفيسة باعتبارها الثروة الأساسية للأمة. وقال هيوم أن هذه السياسة أشبه بالجهاد لمنع الماء من بلوغ مستواه الطبيعي، ثم عاد لتحرير الاقتصاد من "المعوقات التي لا يحصى عددها... والرسوم التي فرضها على التجارة جميع أمم أوربا وفاقتها كلها إنجلترا في هذا المضمار". وكان سمث بالطبع على بينة من الحملة التي شنها كرتيه وغيره من الفزيوقراطيين الفرنسيين على اللوائح والأنظمة المعوقة للصناعة والتجارة والتي فرضتها نقابات الطوائف الحرفية والحكومات، ومطالبتها بسياسة من عدم التدخل تترك الطبيعة تجري مجراها، وتجد فيها جميع الأسعار والأجور مستواها في منافسة حرة. وكانت الثورة الوليدة آنئذ في أمريكا على القيود التي فرضتها بريطانيا على تجارة المستعمرات جزءاً من خلفية تفكير سمث. ولو استرشدت الحكومة البريطانية بحرية التجارة التي أشار بها لكان من الجائز ألا يشهد عام صدور كتابة "إعلان الاستقلال" الأمريكي. وكان لسمث آراء في النزاع بين بريطانيا وأمريكا. فعنده أن الاحتكار الإنجليزي لتجارة المستعمرات "من الذرائع الخبيثة التي يستخدمها النظام المركنتلي". وقد اقترح إعطاء أمريكا استقلالها دون مزيد من النزاع ما دام المستعمرون يرفضون أن تجبى منهم الضرائب لدعم نفقات الإمبراطورية البريطانية "وبهذا الفراق، فراق الأصدقاء المتفاهمين، لن تلبث المودة الطبيعية التي بين المستعمرين ووطنهم الأم. أن تنتعش بسرعة، وقد تحملهم. على إيثارنا في الحرب كما يؤثروننا في التجارة، وبدلاً من أن يكونوا رعايا مزعجين مشاغبين يصبحون أوفى... وأكرم حلفاء لنا". ثم أضاف:

"لقد بلغ التقدم السريع الذي أحرزه ذلك البلد هذا المبلغ الكبير من الثروة والسكان والتحسين، بحيث قد لا ينقضي أكثر من قرن إلا قليلاً حتى يزيد ما تغله أمريكا من مال على حصيلة الضرائب البريطانية. وعندها ينقل مقر الإمبراطورية-بالطبع نفسه إلى ذلك الجزء من الإمبراطورية الذي ساهم بأكبر نصيب في الدفاع عن الكل وفي دعمه". [2]

وقد عرف سمث ثروة أمة من الأمم لا بأنها مقدار الذهب أو الفضة الذي تمتلكه، بل الأرض وتحسيناتها وغلاتها، والشعب وجهده وخدماته ومهاراته وسلعه. وكانت نظريته أن أكبر الثروات المادية تكون نتيجة لأكبر الحريات الاقتصادية، وهذا مع بعض الاستثناءات. وحب المنفعة الشخصية أمر عام بين جميع الناس، ولكننا لو سمحنا لهذا الدافع القوي بالعمل بأقصى حرية اقتصادية لحفز من النشاط والجرأة والمنافسة ما يثمر من الثروات أكثر من أي نظام آخر عرفه التاريخ، (وهذه الفكرة هي فحوى قصة مندفيل الخرافية على النحل. في شرح تفصيلي) وقد آمن سمث بأن قوانين السوق-خصوصاً قانون العرض والطلب-ستنسق بين حرية المنتج ومصلحة المستهلك؛ ذلك أنه لو حقق المنتج أرباحاً باهظة لدخل غيره الميدان نفسه، ولأبقى التنافس المتبادل بينهما الأسعار والأرباح في نطاق حدود معقولة. ثم أن المستهلك سيتمتع بضرب من الديموقراطية الاقتصادية. ذلك أنه بالشراء أو برفض الشراء سيقرر إلى حد كبير أي السلع تنتج، وأي الخدمات تقدم وبأي مقدار وثمن، بدلاً من أن تملي الحكومة كل هذه الأمور.

واتباعاً للفزيوقراطيين (ولكن مع الحكم بأن نواتج العمل وخدمات التجارة ثروة حقيقية كنتاج الأرض) دعا سمث لإنهاء الرسوم الإقطاعية، والقيود النقابية، واللوائح الاقتصادية الحكومية، والاحتكارات الصناعية أو التجارية، لأنها جميعاً تحد من تلك الحرية التي تتيح التحرك بعجلات الإنتاج والتوزيع، بسماحها للفرد بأن يعمل، وينفق، ويوفر، ويشتري، ويبيع كما يشاء. وعلى الحكومة أن تطلق حرية العمل دون تدخل منها، وأن تترك الطبيعة-أي نوازع الناس الفطرية-تعمل طليقة، وأن تسمح للفرد بأن يدبر أمره بنفسه، وأن يجد عن طريق التجربة والخطأ العمل الذي يستطيع أداءه، والمكان الذي يستطيع شغله، في الحياة الاقتصادية، وأن تدعه يغرق أو يعوم.

"إننا لو اتبعنا نظام الحرية الطبيعية هذا، لكان على الملك (أو الدولة) ثلاثة واجبات تتطلب الاهتمام بها"... أولها واجب حماية المجتمع من عنف وغزو جماعات مستقلة أخرى؛ وثانيها واجب حماية أسي عضو في المجتمع، جهد الاستطاعة، من ظلم وقهر كل عضو آخر فيه، أي واجب إرساء إدارة صارمة للعدالة؛ وثالثها واجب الإنفاق على الأشغال العامة والمؤسسات العامة التي لا يمكن إطلاقاً أن يكون من مصلحة أي فرد، أو أي نفر قليل من الأفراد، القيام بها أو الإنفاق عليها.

هنا نجد صيغة الحكومة الجفرسونية، والهيكل العام لدولة تتيح للرأسمالية الجديدة أن تنمو وتترعرع جداً. على أن الصيغة كانت تنطوي على ثغرة. فما الرأي إذا كان منع الظلم يتضمن الالتزام بمنع استخدام الماكرين أو الأقوياء للسذج أو الضعفاء استخداماً غير إنساني؟ وقد أجاب سمث: أن ظلماً كهذا لا ينجم إلا عن الاحتكارات المقيدة للمنافسة أو التجارة، وقد وعدت مبادئه لإلغاء الاحتكارات. ويجب أن نعتمد في تنظيم الأجور على تنافس أرباب العمل على العمال، وتنافس العمال على الأعمال؛ وكل المحاولات التي تبذلها الحكومات لتنظيمها تحبطها قوانين السوق إن عاجلاً أو آجلاً. ومع أن العمل (لا الأرض كما أعتقد الفزيوقراطيين) هو المصدر الوحيد للثروة، إلا أنه سلعة، شأنه شأن رأس المال، وهو خاضع لقوانين العرض والطلب. "كلما حاول القانون تنظيم أجور العمال، كان التنظيم دائماً بخفض هذه الأجور لا رفعها"(51)، وذلك لأنه "كلما حاولت الهيئة التشريعية تنظيم الفوارق بين السادة وعمالهم، كان مستشاروها دائماً هم السادة"(52). وهذا الكلام كتب في وقت كان فيه القانون الإنجليزي يجيز لأرباب العمل، ويحرم على العمال، تنظيم أنفسهم حماية لمصالحهم الاقتصادية. وقد ندد سمث بهذا التحيز من جانب القانون، وتوقع حصول العمال على أجور أفضل لا بالتنظيم الحكومي بل بالتنظيم العمالي.

وكان رائد الرأسمالية المزعوم هذا دائم الانحياز إلى العمال ضد أصحاب الأعمال. فحذر من مغبة ترك التجارة ورجال الصناعة يقررون سياسة الحكومة:

"أن مصلحة التجار... في أي فرع من فروع التجارة أو الصناعات هو دائماً مختلف من بعض الوجوه بل متعارض مع مصلحة الجمهور... واقترح أي قانون جديد، أو أي تنظيم للتجارة، يصدر عن هذه الطبقة ينبغي دائماً الاستماع إليه بغاية الحذر... فهو صادر عن طبقة من الناس... لهم بوجه عام مصلحة في أن يخدعوا الجمهور بل أن يبغوا عليه، وهم... في مناسبات كثيرة خدعوه وبغوا عليه أيضاً".

أهذا آدم سمث أم كارل ماركس؟ غير أن سمث دافع عن الملكية الخاصة لأنها حافز لا غنى عنه للجرأة والمغامرة، وآمن بأن عدد الأعمال المتاحة، والأجور المدفوعة، سيتوقف أولاً وقبل كل شيء على تجميع رأس المال واستخدامه. ومع ذلك فقد دعا لرفع الأجور باعتبار هذا الرفع مجزياً لصاحب العمل والعامل على السواء، وألح على إلغاء الرق على أساس أن "العمل الذي يؤديه الأحرار هو في النهاية أرخص من ذلك الذي يؤديه العبيد".

وحين ننظر إلى سمث ذاته، في مظهره، وعاداته، وخلقه، نعجب كيف كتب رجل معزول على هذا النحو عن عمليات الزراعة والصناعة والتجارة في هذه الواقعية والبصيرة والجرأة. لقد كان شارد الذهن كنيوتن، قليل الاعتداد بالعرف والتقاليد، ومع أنه كان عادة مهذباً لطيفاً، فقد كان في وسعه أن يقابل جلافة صموئيل جونسن برد سريع من كلمات أربع تتشكك في شرعية نسب "الخان الأكبر". وبعد نشر كتابه "ثروة الأمم" قضى عامين في لندن حيث استمتع بالتعرف إلى جون ورينولدز وبيرك" وفي 1778 عين-رسول حرية التجارة هذا- رئيساً للجمارك المتحصلة من إسكتلندة. وبعدها عاش في إدنبرة مع أمه، وظل أعزباً إلى النهاية. وقد ماتت أمه في 1784، ولحق بها في 1790 بالغاً السابعة والستين.

وسر إنجازه الكبير ليس في أصالة تفكيره بقدر ما هو في التمكن من بياناته والتنسيق بينها، وفي غنى مادته التوضيحية، وفي التطبيق المنير للنظرية على الأحوال الجارية، وفي أسلوبه البسيط الواضح المقنع، وفي نظرته العريضة التي رفعت الاقتصاد من مرتبة "العلم الكئيب" إلى مستوى الفلسفة. وكان كتابه علامة عصر لأنه محص وفسر-ولم ينتج بالطبع-الحقائق والقوى التي أخذت تحول الإقطاعية والتجارية إلى الرأسمالية والمشروعات الحرة. وحين خفض بت الثاني الضريبة المفروضة على الشاي من 199% إلى 2slash1 12% وحاول عموماً أن يحقق للتجارة حرية أكبر، اعترف بدينه لكتاب "ثروة الأمم". ويخبرنا اللورد روزبري في حديثه عن حفلة عشاء حضرها بت، كيف أن الحاضرين على بكرة أبيهم قاموا وقوفاً حين دخل سمث وقال بت "سنظل واقفين حتى تجلس، لأننا جميعاً تلامذتك". وقد تنبأ السر جيمس مري-بلتني بأن كتاب سمث "سيقنع الجيل الحاضر ويحكم الجيل القادم".
مؤلفاته

بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها (1776)
العمل والتجارة
التجارة الحرة (كتاب)التجارة الحرة
المجتمع والمنفعة الفردية
تقسيم العمل
النظام البسيط للحرية الطبيعية
The Theory of Moral Sentiments (1759)
مقالات فلسفية (نُشر بعد وفاته عام 1795)
Lectures on Jurisprudence (نُشر بعد وفاته عام 1976)
Lectures on Rhetoric and Belle Lettres



ثروة الأمم

أول عمل كامل عن الاقتصاد السياسي لآدم سميث كان عنوانه بالكامل بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها و قد تناول كتابه وبالأساس قضية النزعة التجارية. وقد حاول من خلاله البرهنة على ان الفردية تؤدي إلى الانسجام الاجتماعي ويرى أن التجارة الحرة بعيدة عن القيود والرسوم التي تفرض على الحرية الفردية في التجارة سينتج عنها التقدم البشري و الاجتماعي و كان يطالب برفع يد الحكومة عن التجارة و يوجه انتقاداته بشكل أساسي إلى قيود نظام النزعة التجارية البريطانية على الحرية الفردية في التجارة ويرى انها ليس من واجباتها فرض القيود و الرسوم وإنما الدفاع عن العدالة و حرية اللأمة, وهذا ما كان يعتمد عليه ويعتبره حجة للمطالبة بسياسة الفردانية التجارية و عدم تدخل الحكومة في التجارة. فكانت أفكاره محطة بالغة الأهمية في نشوء مذهب الليبرالية الاقتصادية.

النظام البسيط للحرية الطبيعية

إن نظام الحرية الطبيعية الواضح والبسيط يؤسس نفسه كيف يشاء. لذا أصبح كل فرد حراً تماماً في السعي خلف مصلحته بطريقته الخاصة، وفي إدخال صناعته ورأسماله للتنافس مع صناعة ورأس مال أي شخص آخر، طالما أنه لم ينتهك قوانين العدالة.

من البديهي أن كل نظام يحاول—عن طريق التشجيع الاستثنائي أن يسحب حصةً من رأس مال المجتمع صوب نوع معين من الصناعات أكبر من تلك التي تذهب إلى ذاك النوع في الظروف الطبيعية، أو يحاول من خلال فرض قيود استثنائية أن يقتطع جزءاً من رأس مال نوع معين من الصناعات كان يمكن أن يُستَثمر فيها—هو في الواقع نظام يسعى إلى تقويض الغاية الكبرى التي يفترض به أن ينميها ويطورها. فيقوم (ذلك النظام) بإعاقة تطور المجتمع وتقدمه صوب الثراء والعظمة، بدلاً من تعجيل هذا التطور، فيقود إلى نقصان قيمة الإنتاج السنوي للأرض والعمل، بدلاً من زيادتها.

لذا، بعد إقصاء كافة الأنظمة ذات التفضيلات والقيود، واستبعادها، فإن نظام الحرية الطبيعية الواضح والبسيط يؤسس نفسه كيف يشاء. لذا أصبح كل فرد حراً تماماً في السعي خلف مصلحته بطريقته الخاصة، وفي إدخال صناعته ورأسماله للتنافس مع صناعة ورأس مال أي شخص آخر، طالما أنه لم ينتهك قوانين العدالة. فيتم اعفاء الحاكم تماماً من إحدى الواجبات التي لطالما تعرّضه أثناء تأديتها للكثير من الأوهام، والذي ما من حكمة أو معرفة بشرية قادرة على أدائه بشكل جيد: ألا وهو واجب مراقبة صناعات القطاع الخاص والإشراف عليها وتوجيهها صوب الوظائف الأكثر ملائمة لمصالح المجتمع ووفقاً لنظام الحرية الطبيعية. إن للحاكم ثلاثة واجبات فقط عليه أن يعنى بها، ثلاثة واجبات مهمة جداً، ولكنها في الوقت نفسه سهلة الفهم لدى الجميع، وهي: أولاً، واجب حماية المجتمع من العنف أو الاجتياح الذي قد تقوم به مجتمعات مستقلة أخرى، ثانياً: واجب حماية كل فرد من أفراد المجتمع من ظلم واضطهاد أحد الأفراد الآخرين أو إنشاء إدارة خاصة بالعدالة، وثالثاً: إقامة وإدامة بعض الأعمال والمؤسسات العامة والتي ليس من مصلحة فرد أو مجموعة من الأفراد إقامتها وإدامتها، وذلك لأنه ليس بوسع أرباحها أن تغطي نفقات الفرد أو المجموعة على تلك المشاريع رغم أنها تستطيع أن تعود بالنفع على المجتمع برمّته.


تقسيم العمل

إن التطور الأكبر في القوى الفاعلة في العمل، والجزء الأكبر من المهارة والفهم والحكم أياً كانت وجهته، أو تطبيقه هي من تأثيرات تقسيم العمل. يرجع النمو الكبير في العمل الناتج عن تقسيم العمل والذي يستطيع إنجازه عدد كبير من الناس إلى ثلاثة ظروف مختلفة: أولاً، إلى زيادة براعة العاملين، ثانياً، إلى حفظ الوقت الذي يضيع عادةًَ أثناء مروره من نوع أعمال معين إلى نوع أخر، وأخيراً، إلى اختراع الأعداد الهائلة من الآلات التي تسهل العمل وتمكن عاملاً واحداً من إنجاز العديد من المهام.
العدل والإحسان

يقف جميع أعضاء المجتمع البشري في حاجة إلى مساعدة بعضهم البعض، كما أنهم معرضون على نفس الغرار إلى الأذى المتبادل. وإن كان المجتمع أقل سعادة وانسجام، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون مجتمعاً مفككاً. يمكن للمجتمع أن يعتاش على الرجال المختلفين، كما هو الحال بين التجار المختلفين. مع أن الطبيعة تحث الجنس البشري لأعمال الإحسان والخير، بضمير مبتهج يستحق المكافأة، إلا أنها لم تعتقد أن من الضروري حماية ممارسة أعمال الإحسان والخير وتعزيزهما عن طريق الخوف من العقاب المستحق في حالة تجاهل هذه الأعمال. فهي الزخرفة التي تزين البناء، وليس الأساس الذي يدعمه ويرتكز عليه، تلك الزخرفة التي ليس من الضرورة بمكان فرضها بصورة قسرية رغم أنها تكون مفضلة في بعض الأحيان ويوصى بها. أما العدالة، فعلى العكس تماماً، إذ أنها العمود الأساس الذي يمسك بالبناء برمته ويدعمه.

تجارة حرة

إن مصلحة الأمة في علاقاتها التجارية مع الأمم الأخرى هي في أن تشتري بأرخص ثمن ممكن وأن تبيع بأغلى ثمن ممكن، فهي بذلك أشبه بالتاجر في علاقته مع مختلف الناس الذين يتعامل معهم. إنه من غير الضروري، حتى من مبدأ النظام التجاري المحض، فرض قيود غير اعتيادية على استيراد السلع والبضائع من البلدان التي يفترض أن يكون ميزان التجارة معها ليس بذي منفعة. إن التجارة الخالية من القوة والقيود والتي تنفّذ بشكل طبيعي ومنتظم بين أي بلدين تكون نافعة على الدوام، حتى وإن كانت غير متساوية دائماً لكلا الطرفينلا شك أن كل فردٍ يوظف رأسماله في دعم الصناعة المحلية، يحاول جاهداً أن يوجه تلك الصناعة بحيث يكون لإنتاجها اكبر قيمة ممكنة.

إن إنتاج الصناعة هو ما تضيفه للموضوع أو المواد التي اعتمدت عليها أو وُظّفَتْ فيها. فبالتناسب مع قيمة هذا الإنتاج، كبيرة كانت أم صغيرة، كذلك يكون ربح صاحب العمل. لكن لا يوظف المرء رأسماله في دعم الصناعة سوى من اجل الربح. لذا سيحاول دائماً أن يوظف هذا المال في دعم الصناعة التي يمكن أن يكون إنتاجها بأعلى قيمة ممكنة، أو التي يمكن استبدالها بأكبر كمية ممكنة سواء من المال أو البضائع الأخرى.

ولكن عادة ما يكون العائد السنوي لكل مجتمع من المجتمعات مساوياً تماماً للقيمة القابلة للتبادل للمنتج السنوي لصناعته برمتها، أو إنه بالأحرى مساوياً لتلك القيمة القابلة للتبادل. وكما يحاول كل فردٍ جاهداً ان يوظف رأسماله في دعم الصناعة المحلية أو أن يوجّه الصناعة التي يمكن أن يكون إنتاجها بأكبر قيمة ممكنة، كذلك من الضروري أن يحاول الفرد ما بوسعه أن يزيد من الإيراد السنوي للمجتمع إلى أكبر قدر ممكن. والواقع أنه بشكل عام لا يقصد أن يزيد من الربح العام، بل إنه لا يعلم مدى الزيادة التي يقدمها.

إذ أنه يرمي إلى حماية أمنه الخاص وسلامته، من خلال تفضيله لدعم الصناعة المحلية على الصناعة الأجنبية، ويقصد مصلحته أو فائدته الشخصية فقط عندما يوجه تلك الصناعة بطريقة يمكنها ان تزيد من قيمة إنتاجها إلى أعلى قدر ممكن، وهو بهذا الحال –وفي كثير من الأحوال الأخرى– يكون مقاداً بيدٍ خفية ترمي إلى هدف أو غاية لم تكن قط جزءاً من غايته الخاصة. كما إنه ليس من السوء للمجتمع إن ذلك لم يكن جزءاً من غايته. فمن خلال سعيه وراء مصلحته الخاصة، غالباً ما يزيد من ربح المجتمع بشكل أكثر فاعلية مما لو أنه أراد تنميته وزيادته عن قصد. لم أعرف قط شيئاً جميلاً وحسناً قام به هؤلاء الذين يتاجرون لأجل المصلحة العامة. إنه لنوع من التصنع غير الشائع تماماً في أوساط التجار ولا نحتاج لشيء سوى بضع كلمات لنجعلهم يعدلون عنه.

يستطيع أي فرد من موقعه المحلي أن يحدد أو يحكم بشكل واضح بصدد نوع الصناعة المحلية التي سيكون من المفيد له لو أنه وظف رأسماله فيها، حيث يمكن أن يكون إنتاج تلك الصناعة بأعلى قيمة ممكنة، ويكون في ذلك الحكم أفضل من السياسي أو رجل القانون-إذا ما طلب منهما الاستشارة. إذ أن السياسي الذي يحاول توجيه القطاع الخاص بشأن الشكل الذي عليهم أن يوظفوا رؤوس أموالهم فيه، سوف لن يرهق نفسه بأمور لا تستحق الاهتمام فحسب، بل إنه يدّعي لنفسه سلطة لا يمكن الوثوق بها لا من قبل الأفراد ولا من قبل أي برلمان أو مجلس للشيوخ، وهي سلطة يمكن أن تكون في غاية الخطورة عندما تكون بيد رجلٍ فيه من الحماقة والجرأة ما يكفي لجعله يتخيل أنه مؤهل لممارستها. إن مصلحة الأمة في علاقاتها التجارية مع الأمم الأخرى هي في أن تشتري بأرخص ثمن ممكن وأن تبيع بأغلى ثمن ممكن، فهي بذلك أشبه بالتاجر في علاقته مع مختلف الناس الذين يتعامل معهم. ولكن من الممكن جداً أن تشتري بثمن قليل عندما تشجع الحرية الكاملة للتجارة جميع الأمم لكي يجلبوا بضائعهم التي لم يتسنَ لها إنتاجها محلياً، ولنفس السبب، يمكن جداً أن ترتفع أسعار البيع عندما تزدحم الأسواق بأضخم أعداد ممكنة للمشترين.
نقد أعمال آدم سميث

Arthur Lee, An Essay in Vindication Of The Continental Colonies Of America, From A Censure of Mr. Adam Smith, in His Theory of Moral Sentiments. With Some Reflections on Slavery in General.By an American 1764 [3]
Charles Dickens Tne Secret History of the Dismal Science: Economics, Religion and Race in the 19th Century by economists David Levy and Sandra Peart [4]
Thomas Carlyle, Ibid.[5]
John Ruskin, Ibid., [6]