المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الداعية الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب


Eng.Jordan
02-02-2013, 10:40 PM
سيرة ذاتية
الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب[1]
(1115 ـ 1206هـ/1703 ـ 1792م)
داعية إسلامي، ومصلح ديني. وأحد زعماء الدعوة والإصلاح في العصر الحديث



نسبه

هو محمّد بن عبد الوهّاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف، التميميّ النجديّ. ينتمي إلى قبيلة تميم النجدية. جده التاسع من آل مشَرَّف، الذي يعود نسبه إلى آل وهبة، أحد بطون قبيلة تميم المشهورة[2].

ولد سنة 1115 هـ، في بلدة العُيينة من قرى نجد بوادي حنيفة، ونشأ بها. وقد اشتهرت أسرة آل مشرف بالعلم، فقد كان جده سليمان بن علي قاضياً، ومن علماء نجد في زمانه. وكان أبوه عبدالوهاب بن سليمان قاضياً وفقيهاً. تعلّم الشيخ محمد بن عبد الوهاب على يد والده القرآن والحديث، وحفظ القرآن في سن مبكرة. ثم سافر في رحلته العلمية إلى الحجاز، فمكث في المدينة ومكة، وزار الزبير والبصرة بالعراق، ألمّ خلالها بكثير من العلوم الشرعية، واستطاع لقاء كثير من الفقهاء ومناقشتهم ومناظرتهم. وقد حباه الله فهماً جيداً، وقوة في الحفظ، واستنباطا سليماً، وسرعة الكتابة، والمقدرة على نسخ المذكرات مع الإتقان. وبهذه الطريقة نسخ كثيراً من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلم ما فيها. وقارن ما فيها مع ما شاب عقيدة الناس من الشرك والوثنية؛ فعقد العزم على الإصلاح؛ احتساباً للأجر والثواب من الله.

وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كلما حل في مكان، أنكر ما يراه من البدع والخرافات ومظاهر البعد عن الدين، فلاقى، في سبيل ذلك، الكثير من الصعاب، وتعرض للمخاطر. لكن كل هذه الرحلات والخطوب لم تزده إلا صلابة في دعوته. وأفادته بأن شاهد ما آل إليه حال المسلمين من تخلف، وابتعاد عن طريق الإسلام الصحيح، فقرر العودة إلى نجد، وصمم على الجهر بدعوة الناس، إلى العودة إلى منهج السلف الصالح، ونبذ الشرك والبدع؛ مهما كانت العواقب.

عاد إلى نجد، فسكن بلدة حريملاء عام 1151هـ، لأن والده كان قد انتقل إليها قاضياً، فأقام عنده يدرس عليه ويدعو إلى التوحيد. وبدأ دعوته من حريملاء، منادياً بمحاربة البدع، ونبذ الخرافات، مبيناً مبادئه الإصلاحية. ونصحه والده بالكف عن الإنكار على الناس، فامتثل لأبيه وانقطع للعلم والدرس، حتى وفاة أبيه عام 1153هـ. وخلال هذه الفترة وضع "كتاب التوحيد"، الذي أوضح فيه أنواع الشرك والبدع وحذر منها.

أعلن الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته جهراً، عام 1153هـ، وأخذ يرسل كتبه إلى مختلف البلاد في نجد؛ لتجديد عقيدة التوحيد، فاستطاع أن يحقق بعض النجاح، وأن يجد من يناصره في بعض المدن، وصار له أتباع وتلاميذ من بلاد نجد. وبعد ما رأى من ضعف سلطة الأمير في حريملاء، قرر أنها ليست المكان المناسب لما تحتاجه دعوته من دعم، فعاد إلى مسقط رأسه العيينة سنة 1157هـ، ناهجاً منهج السلف الصالح في نبذ البدع وتحطيم ما علق بالإسلام من أوهام. وارتاح أمير العينية عثمان بن حمد بن معمر إلي دعوته فناصره.

وذات يوم سمع الشيخ[3]، محمد بن عبد الوهاب، أحد الأشخاص يستغيث بزيد بن الخطاب، رضي الله عنه، ويدعوه ليعيد إليه بعيراً ضاع منه، فصاح به محمد بن عبد الوهاب قائلاً:"ادع الله، إله زيد يا رجل" فسمع الناس هذا القول الغريب على أسماعهم، وانقسمت البلدة على نفسها، في أمر هذا الشيخ، لكن عثمان بن المعمر ألزم رعاياه باتباع دعوة محمد بن عبد الوهاب، الذي أشار عليه بأن يقطع الأشجار ويهدم القباب، التي يتبرك بها الناس، ومنها قبر زيد بن الخطاب، رضي الله عنه. ولم يبق في البلاد التابعة لحكم عثمان بن معمر قبة أو وثن، يعبد من دون الله. وقد عظم على بعض الناس الأمر، حينما أمر الشيخ بالمرأة المحصنة، التي تكرر إقرارها عنده، بما يوجب الرجم، وهي بتمام عقلها، فرجمت. فشاع أمر محمد بن عبد الوهاب، في سائر أنحاء نجد. فأنكر بعض الأعيان وسدنة الأضرحة والمتنفعين منها، ما يقوم به ويدعو له، وأفتوا بأنه ساحر ، ومفتر، كذَّاب، بل إن بعضهم حكم بكفره، واستحلال ماله ودمه. وكان من أشد المنكرين عليه، سليمان بن سحيم، الذي بعث بشأنه إلى علماء الحرمين والأحساء والبصرة، وأملى لهم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارجي[4]. وكتب المعارضون لمحمد بن عبد الوهاب، إلى سليمان بن محمد بن عريعر الحميدي، رئيس بني خالد وحاكم الأحساء والقطيف، وحثوه على التدخل في الأمر. فكتب الحميدي إلى عثمان بن معمر يقول: "إن المطوع، الذي عندك قد فعل ما فعل، وقال ما قال، فإذا وصلك كتابي فاقتله، فإن لم تقتله، قطعنا عنك خراجك، الذي عندنا بالأحساء[5]. ولما تعرض عثمان بن معمر لهذا التهديد، ولم يستطع الشيخ، محمد بن عبد الوهاب، التأثير في بيئته، دفعه ذلك إلى الانتقال إلى بلدة الدّرعيّة، عام 1157هـ/ 1744م، فنزل على أحد طلابه بها، وهو الشيخ أحمد بن سويلم العريني. فتلقاه أميرها محمد بن سعود بالإكرام، بعد أن عرف أخلاقه الفاضلة ووفاءه ورجاحة عقله. وقبل دعوته، وبايعه على نصرة دعوته، والجهاد في سبيل الله لنشرها، وإقامة شرائع الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولقد كان هدف الشيخ محمد بن عبد الوهاب إعلاء كلمة التوحيد، وإقامة الشرع، من غير مطمع في سلطة أو رئاسة أو إقطاعات، لذلك كان اتفاقه، مع الأمير محمد بن سعود، اتفاقاً دينياً شرعياً ودعوياً إصلاحياً، تضمن تعاهدهما معاً: الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته وأنصار دعوته من جانب، والأمير محمد بن سعود وأركان دولته وعشيرته من جانب آخر، على أمور هي:

1. نصرة ما دعا إليه الشيخ وأمر به، وهو دعوة التوحيد.

2. إقامة شرائع الإسلام.

3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4. الجهاد لمن خالف التوحيد.

5. أن يقيم الشيخ في الدرعية، ولا يرحل عنها.

وعلى أساس هذا التحالف بين آل سعود، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، قامت الدولة السعودية الأولي، ويمثل جانبها السياسي والعسكري آل سعود، ويمثل جانبها الديني الشيخ محمد بن عبد الوهاب. واستمر هذا الحال ثلاثين سنة، توحدت فيها نجد تحت حكم آل سعود، وكلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

وبعدما توفي الأمير محمد بن سعود، عام 1179هـ، 1765م، استمرت مسيرة آل سعود في مؤازرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في نشر دعوته. فلقد آزره الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود، وكان يلجأ لاستشارة الشيخ، في الكثير من أمور الدولة.

وقد ارتكزت تعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، على الفهم العميق لأفكار شيخ الإسلام ابن تيمية. وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يدعو لإقامة السنة الصحيحة، وتعاليم الإسلام في صفاتها الأولى، كما كانت أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه. وناهض كل ما وجده مخالفاً للسنة، ونبذ كل ما علق بها من شوائب وبدع وشرك ومنكرات وانحرافات، محارباً الشرك والبدع، وأعلن من أجل تطبيق المبادئ الإسلامية الصحيحة، جهاداً دينياً لحمل مخالفيه على اتباعها. وأدت هذه الدعوة إلى القضاء على الشرك والبدع والمنكرات، وإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في شبه الجزيرة العربية. وبعد أن انتشرت دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب في أنحاء شبه الجزيرة العربية، والخليج؛ امتدت إلى أنحاء من العالم الإسلامي. وعرف من والاه وشد أزره، في قلب شبه الجزيرة العربية، بأهل التوحيد؛ وسمّاهم خصومهم بالوهابيين (نسبة إليه)، وأرادوا بذلك تشويه حركة الشيخ، وإيهام الناس أنه جاء بمذهب خامس جديد. وربما كان الأتراك العثمانيون أكثر من أسهم في نشر هذه الأفكار، عن دعوة الشيخ، خاصة حينما نازعتهم الدولة السعودية السلطة على الحرمين. شاعت التسمية الأخيرة عند الأوربيين، فدخلت معاجمهم الحديثة، وأخطأ بعضهم، فجعلها مذهباً جديداً في الإسلام، تبعاً لما افتراه خصوم الدعوة.

وقد حفلت حياة الشيخ بالتأليف والجهاد في سبيل الدين الإسلامي، كما أسهم في وضع أسس الحكم والإدارة، على أساس من الشريعة للدولة الجديدة. وفي السنوات الأخيرة من عمره، ولما استقرت الدعوة، ابتعد الشيخ عن شؤون الحكم والسياسة، وانصرف للعبادة والدعوة، والتأليف. حتى تُوفي، رحمه الله، في ذي القعدة 1206هـ، يوليه 1792م. وقد رثاه عدد كبير من شعراء وعلماء عصره، منهم الشيخ محمد بن علي الشوكاني، بقصيدة طويلة، منها قوله[6]:

وأصمى بسهم الافتجاع مقاتلي


مصاب دها قلبي فأذكــى غلائلي

وشد بناء الغي مـع كل باطل


به هد ركن الديــن وانبت حبله

ومركز أدوار الفحول الأفاضل


فقد مات طود العلم قطب رحا العلا

وجل مقامًا عن لحوق المطاول


محمد ذو المجد الذي عــز دركه

سـلالة أنجاب زكي الخصائل


إلـــى عابد الوهاب يعزى وإنه

وللشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤلفات، أكثرها رسائل مطبوعة، منها: (كتاب التوحيد)، و(كشف الشبهات)، و(أصول الإيمان)، و(تفسير شهادة لا إله إلا الله)، و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). وقد عُنيت بها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في الرياض، تحقيقاً وطبعاً ونشراً. فبلغت اثني عشر مجلداً، مقسمة على موضوعات: الحديث، والفقه، والتفسير، والسيرة والفتاوى، والرسائل الشخصية.

ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب

خلّف الشيخ محمد بن عبد الوهاب أربعة أبناء، هم حسن وحسين وعبد الله وعلي، وكان له ولدان ماتا في حياته، وهما إبراهيم وعبد العزيز[7]، وأحفاده اليوم يعرفون ببيت "الشيخ" أو "آل الشيخ"، ولهم مقام رفيع عند آل سعود.

أ. أبناؤه

عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب (1156هـ ـ 1244هـ)

ولد في الدرعية، وبها نشأ، وترعرع في كنف والده، كان عالماً جليلاً، أخذ العلم عن والده، حافظاً برز في التفسير والحديث وأصولهما، وكان محصلاً في علم النحو واللغة العربية، وكان موصوفاً، مع ذلك كله، برجاحة العقل وبعد النظر. خلَف أباه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الفتوى، وإدارة الشؤون الدينية. وقد ألَّف عدة كتب، تدل على سعة علمه، خاصة في مجال العقيدة. وكان مع سعود بن عبدالعزيز، عندما دخل مكة، عام 1218هـ. وقد دافع دفاع الأبطال عن الدرعية، خلال حصار إبراهيم باشا لها، في عهد الإمام عبدالله بن سعود. ثم أُخِذ مع من أُخِذ من أسرته، إلى مصر، بعد نهاية الدولة السعودية الأولى سنة 1233هـ. ومكث هناك حتى توفي، عام 1242هـ[8]، عن عمر يناهز السابعة والسبعين. وكان له ثلاثة أبناء، أحدهم سليمان، الذي كان فقيهاً عالماً، قتل في حصار الدرعية عام 1233، سيأتي ذكره بعد قليل، ومنهم عبدالرحمن وعلي.

حسين بن محمد بن عبد الوهاب (000 ـ 1224هـ)

كان كفيف البصر، نيِّر البصيرة. وتولى إمامة مسجد البجيري، في منازل الدرعية الشرقية، وكان خطيب الجمعة في مسجد الطريف الكبير، الواقع تحت قصر آل سعود في المنازل الغربية من الدرعية، كما كان أحد قضاة هذه البلدة. درس على يديه طلاب كثيرون. وكان يقوم بالإفتاء، وله معرفة بالأصول والفروع والتوحيد. وقد توفي عام 1224هـ. ومن أحفاده عبد الله بن حسن بن حسين، الذي ولي رئاسة القضاء بالمملكة ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[9].

إبراهيم بن محمد بن عبدالوهاب

ولد في الدرعية، ونشأ بها، وقرأ على والده. له معرفة بالعلم، وكانت له حلقة في التدريس في الدرعية. لم يل القضاء، ولم يذكر له ذرية. نقله إبراهيم باشا مع من نقل من آل الشيخ إلى مصر، سنة 1233، وتوفي بها.

علي بن محمد بن عبدالوهاب (.... ـ 1245م)

ولد في مدينة الدرعية، وطلب العلم بها، وهو أكبر أبناء الشيخ سناً. كان مضرب المثل في الدرعية في الورع والديانة. رفض تولي القضاء من شدة ورعه. كان يحضر المغازي مع أئمة آل سعود. ويذكر المؤرخون أنه كان مع من فاوض إبراهيم باشا على الصلح، عند حصاره الدرعية. نقل بعد ذلك مسناً إلى مصر، وتوفي فيها سنة 1245 هـ، رحمه الله.

ب. بناته

يذكر الشيخ عبدالله البسام[10]؛ أن للشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، من البنات أربعاً، أورد منهن فاطمة وسارة، ولم يعرف اسمي الأخريين. إلا أنه ذكر، عن إحداهما، أنها والدة الشيخ القاضي، عبدالعزيز بن حمد بن إبراهيم بن حسن بن عبدالله بن عبدالوهاب، وعن الأخرى، أنها والدة آل سالم، من أهل الدرعية، ومنهم معالي الأستاذ عبدالعزيز السالم، أمين عام مجلس الوزراء. ويذكر العلامة الشيخ حمد الجاسر[11] نقلاً عن السيد لطف الله ابن أحمد جحّاف، أن للشيخ ابنتين هما شائعة وهيا، وأورد أن إحداهما تزوجت حمد بن إبراهيم بن حمد بن عبدالله، وتزوجت محمد بن غريب. والأخرى تزوجت الإمام عبدالعزيز ابن محمد بن سعود، ويرجِّح أن ناصر بن معمر تزوج بها، قبل ذلك، فأنجبت منه حمد. واستدل في ذلك بنص لابن عبدالشكور، في كتابه "تاريخ أشراف مكة". ولكن لو جمعنا بين هذه الروايات، فقد يكون ناصر بن معمر، تزوج بإحدى بنات الشيخ، غير تلك، التي تزوج بها الإمام عبدالعزيز بن سعود، على فرض أن للشيخ أكثر من ابنتين.

فاطمة بنت محمد بن عبدالوهاب

ولدت، على كبر لوالدها الشيخ محمد بن عبدالوهاب، في مدينة الدرعية، وطلبت العلم فيها، وإخوانها عبدالله وحسين وعلي وإبراهيم علماء أجلاء. وكانت تدرس العلوم الشرعية في منزلها. ويقال إنها لما ضيق الحصار على الدرعية، هربت هي وابن أخيها علي بن حسين إلى عُمان وقطر، ثم عادت إلى الرياض هي وابن أخيها، بعد استقرار الأمر للإمام تركي بالرياض، وبها توفيت، رحمها الله[12].

ج. من أحفاد الشيخ

كان من نسل الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأبنائه عائلة كريمة، توارثوا طلب العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعرفون اليوم "بآل الشيخ"، وقد نبغ منهم عدد غير يسير، وساهم في إرساء دعائم هذه النهضة المباركة، التي تعيشها البلاد اليوم، وهم يُخصون دائماً بإكرام ولاة الأمر وتقديرهم وفاءً وعرفانًا. نعرض إلى نماذج منهم ممن أسهموا إسهامات كبيرة في مساندة الملك عبدالعزيز في سيرته لتوحيد البلاد، أو تقلدوا مناصب عليا في الدولة، على سبيل الذكر لا الحصر:

سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب (1200 ـ 1233هـ / 1786 ـ 1818م)[13]

فقيه، من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ولد في الدرعية. وتفقه في الدين أصولاً وفروعاً. وتولَّى القضاء، في مكة، فترة قصيرة. وُشِيَ به عند إبراهيم باشا، بعد استسلام الدرعية، فأحضره وأهانه، ثم أمر جنده أن يطلقوا عليه رصاصهم دفعة واحدة، ففعلوا، وتمزَّق جسده إرباً. ألَّف كتباً جيدة، له منها: "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد"، وأصل هذا الكتاب من تأليف جده وكتاب "أوثق عرى الإيمان".

علي بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب (....ـ 1233هـ)[14]

ولد بالدرعية وبها نشأ؛ وتربى بوجود جده وأبيه. توسع في طلب العلم حتى صار من كبار العلماء. ولي قضاء العيينة ثم تولى القضاء في الأحساء.

توفي، رحمه الله، شهيداً على يد جند إبراهيم باشا عند الدرعية عام 1233هـ.

علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب (.... ـ 1257هـ) [15]

ولد في مدينة الدرعية، ونشأ بها، وقرأ على علمائها، وعلى رأسهم والده، وعمه عبدالله، وعمه علي، وقرأ على الشيخ حمد بن ناصر بن معمر. وكان يقضي بين الناس بالدرعية، ويخلف أعمامه فيها إذا غابوا، عالماً بالتفسير والحديث والفقه.

عينه الإمام سعود بن عبدالعزيز ومِنْ بعده عبدالله بن سعود على قضاء الدرعية. فلما حاصر إبراهيم باشا الدرعية هرب وعمته فاطمة بنت محمد بن عبدالوهاب إلى عُمان وقطر. عاد إلى الرياض لما ولي الإمام تركي فعينه قاضياً في حوطة بني تميم. ثم قاضياً بالرياض حتى توفي رحمه الله 1257هـ.

عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، (1193 ـ 1285هـ/ 1779ـ 1869م)[16]

من كبار علماء نجد في زمانه، ولد في الدرعية سنة 1193هـ، وتتلمذ على علمائها، وتولَّى القضاء فيها، كما تولاه فترة قصيرة في مكة. وكان مع الإمام عبدالله بن سعود في معركة وادي الصفراء، سنة 1226هـ. وقد دافع عن الدرعية مع المدافعين عنها. ثم أُخذ إلى مصر، وجالس علماءها، وناقشهم. ثم عاد إلى نجد عام 1241هـ، وأصبح يتولى الشؤون الدينية في دولة الإمام تركي بن عبدالله. ثم كان مع الإمام فيصل بن تركي، إلى أن خرج من الرياض عام 1252هـ. فانصرف عبد الرحمن إلى الحوطة والحريق في نجد، ثم عاد إلى الرياض بعد عودة فيصل الأخيرة، فلازمه في السفر، والإقامة، والحرب والسلم، وظل في منصبه حتى وفاته في عهد الإمام عبدالله بن فيصل سنة 1285هـ، في الرياض. له مؤلفات منها: "الإيمان والرد على أهل البدع" و "مجموعة رسائل وفتاوي"[17].

عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (1225 ـ 1293هـ)

ولد في الدرعية سنة 1225 هـ، وأخذ مع أبيه إلى مصر، وسنه ثماني سنوات. وتعلم في الأزهر مختلف العلوم الشرعية والعربية. ثم عاد إلى نجد سنة 1264هـ، فأصبح الساعد الأيمن لأبيه عبدالرحمن في إدارة الشؤون الدينية. ولما حدث النزاع بين أبناء الإمام فيصل بعد وفاته، بذل جهداً كبيراً لتخفيف وطأة ذلك النزاع. وقد توفي عام 1293هـ. كان له عدد من الأبناء منهم: عبدالله وعبدالرحمن ومحمد.

إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ (1280 ـ 1329 هـ) [18]

هو إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب. ولد في مدينة الرياض سنة 1280هـ. درس على والده الشيخ عبداللطيف، وحفظ القرآن، ودرس التوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والأصول.

نظراً لما بلغه من العلم والفضل، عينه الملك عبدالعزيز في قضاء الرياض، وكان إلى جانب ذلك له حلقات علمية عامرة بالطلاب؛ إذ كانت الرياض وقتذاك محط رحال طلبة العلم من أرجاء البلاد. فتخرج على يديه خلق كثير. وقد ذكر الشيخ عبدالله البسام له قصيدة في الرد على المدعو أمين بن حنش العراقي تقع في أكثر من مائة بيت منها:

فضل الإله وأرجو منه رضوانا


الحمد لله حمداً أستزيد به

من العراق، أتت بغياً وعدوانا


وأستعين به في رد خاطئة

هذى به سفهاً، تيهاً، وطغيانا


من جاهل عارضَ الحق المبين بها

إلى أن يقول:

لسـت الأمينَ ولكن كنت خوانا


قد فهتَ بالزور فيما قلت مجتريا

وكان يندب للأمــوات أحيانا


من كان يصرف للمخلوق دعوتَه

يفرجـون عن المكروب أحزانا


يدعــــوهمُ باعتقاد منه أنهمُ

وسـوف تصبح يوم الدين ندمانا


هذا هو الشرك قد أعليت ذروته

وفاته

توفي رحمه الله في الرياض، في آخر شهر ذي الحجة من سنة 1329هـ. وله من الأبناء أربعة هم: عبدالله، ومحمد (مفتي البلاد السعودية)، وعبداللطيف، وعبدالملك رحمهم الله.

حسن بن حسين بن علي آل الشيخ (1266 ـ 1338هـ)[19]

هو حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب. كانت ولادته في الرياض سنة 1266هـ وبها نشأ وتعلم. من مشائخه الذين طلب بين أيديهم العلم: الشيخ عبدالرحمن بن حسن، والشيخ عبداللطيف، والشيخ عبدالله أبا بطين، والشيخ عبدالرحمن بن عدوان.

كانت له حلقات تدريسية، إلى جانب عمله بالقضاء. تلقى العلم بين يديه، ابناه عبدالله وعمر، ومحمد بن عبداللطيف، والشيخ عبدالله العنقري، والشيخ عبدالرحمن بن سالم، والشيخ عبدالله بن بليهد، والشيخ عمر بن سليم، والشيخ عبدالعزيز بن عتيق، والشيخ محمد بن حميد، وغيرهم كثير.

لعلمه وفضله دعاه الملك عبدالعزيز سنة 1337هـ لمؤتمر العلماء الذي عقده بالرياض لحل الخلاف بين الإخوان والحضر. توفي رحمه الله سنة 1308 هـ.

عبدالله بن عبداللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (1265 ـ 1339هـ/1849 ـ 1921م)[20]

وهو عبدالله بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب[21]، فقيه خطيب. ولد في الهفوف خلال إقامة والده المؤقتة للعمل في الأحساء عام 1265هـ. ورجع مع والده إلى الرياض، وتربى عند جده لأمه الشيخ عبدالله بن أحمد الوهيبي، وهو من العلماء الأجلاء. وتعلم على يد مشايخ الرياض، وأخذ عنهم العلم. وكان في مقتبل العمر عندما نشب الخلاف بين ابني فيصل بن تركي، سافر إلى الأفلاج، وهناك تعلم الفروسية. ثم عاد إلى الرياض ليشغل مكان أبيه بناء على رغبة العلماء في ذلك الوقت. واتصل بالإمام عبدالله بن فيصل؛ ليكون بجانبه في الأحداث الجارية بينه وبين أخيه سعود بن فيصل. ولما كان يتمتع به من علم، ورجاحة عقل، وبعد نظر، وتبصر بعواقب الأمور، تولى المسؤولية الجسيمة من الفتوى، والتدريس، والوعظ، والإرشاد. وكان له أوقات يلتقي فيها الإمام عبدالله بن فيصل، والإمام عبدالرحمن بن فيصل لتدبير شؤون الدولة واتخاذ التدابير إزاء تمرد أبناء سعود بن فيصل، واتقاء غارات أمير جبل شمر محمد بن عبدالله بن رشيد المتطلع إلى حكم نجد. ولهذا كان للشيخ عبدالله بن عبداللطيف أثر كبير في أحداث تلك الفترة العصيبة. وفي عام 1308هـ، هاجم ابن رشيد عاصمة آل سعود، وكان الإمام فيها عبدالرحمن الفيصل والد الملك عبدالعزيز، فخرج إليه الشيخ عبدالله بن عبداللطيف ومعه الأمير الشاب عبدالعزيز بن عبدالرحمن لمفاوضته على الصلح، فتفاوضا وعاد ابن رشيد إلى حائل. وفي عام 1309هـ استولى محمد بن رشيد على الرياض، وقضى على ملك آل سعود، وطلب من الشيخ عبدالله بن عبداللطيف أن يتوجه إلى حائل ففعل، واستقر بها، فغمر الناس بعلمه وفضله. وخشي منه ابن رشيد، فأعاده إلى الرياض، وشغل وقته بالتدريس، وبذل وقته للناس. ولما استعاد الملك عبدالعزيز حكم الرياض عام 1319هـ، وجد من الشيخ عبدالله العون والمساعدة في مهام الأمور. وتزوج الملك من ابنته طرفة وهي والدة الملك فيصل بن عبدالعزيز، وفي كنفه تعلم الفيصل وتربى في سنواته الأولى. واستمر الشيخ يحمل لواء الدعوة والنصح والإرشاد، وصار مرجع أهل نجد في أمور دينهم. وكان يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، كريم النفس. كان الملك عبدالعزيز يقدره، ويقول: إنه كان يتصبب عرقاً إذا قابله، وذلك من إجلاله للشيخ. توفي في 20ربيع الأول عام 1339هـ[22].

محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ (1273 ـ 1367هـ)

عبدالرحمن بن عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ (1288 ـ 1368)[23]

عبدالله بن حسن بن حسين آل الشيخ (1287 ـ 1378هـ) [24]

محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ (1311 ـ 1386هـ) [25]

هو سماحة العلامة، مفتي البلاد السعودية، محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب. ولد في مدينة الرياض لسبع عشرة خلون من شهر الله المحرم سنة 1311هـ.

تعلم القراءة وتلاوة القرآن، في كُتَّاب للمقرئ عبدالرحمن بن مفيريج ثم حفظ القرآن. قرأ على والده، الذي كان عالماً متضلعاً، التوحيد، وأصول العقيدة، ورسائل الأئمة: ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وجده محمد بن عبدالوهاب. كما درس الحديث، وأصول الفقه، والنحو. ورغم أنه فقد بصره في سن الرابعة عشرة؛ إلا أنه واصل طلب العلم وثابر عليه حتى وصل إلى منزلة عالية في الحفظ والفهم والاستنباط. نشأ شاباً في أسرة ميسورة الحال، وكانت الدعوة السلفية قد وطدت أركانها، واتجه الناس لطلب العلم الصحيح، وامتلأت الرياض بطلبة العلم من أرجاء شبه الجزيرة العربية، واستتب الأمن فساعده ذلك على الانقطاع لطلب العلم. وحتى بعد وفاة عمه عبدالله وتوليه بعض المهام في رئاسة القضاء؛ فإنه ظل في حلق العلم والدروس والتوجيه، وكان جزء كبير من وقته للعلم والتعليم.

عاصر، رحمه الله، عصر انبثاق النفط، وانفتاح البلاد على العالم الخارجي وإرهاصات النهضة العلمية والفكرية؛ إذ أصبحت الدولة محط أنظار المسلمين في أصقاع المعمورة، وكان لزاماً تعاون القيادة السياسية والفكرية للمحافظة على شخصية البلاد ومبادئها داخلياً؛ ولتحقيق الريادة الفكرية والسياسية، وإبراز المنهج السلفي للبلاد، حفاظاً على وحدة المسلمين، وعقائدهم في البلاد الإسلامية، في مرحلة الانبهار بالأفكار الوافدة. وقد شهدت هذه المرحلة عدداً من القرارات المهمة التي كان لسماحته فضل كبير فيها، نذكر منها:

1. كان له رحمه الله الفضل في افتتاح المعاهد العلمية حفاظاً على علوم الشريعة واللغة العربية من انصراف الناس وافتتانهم بعلوم الدنيا؛ فكانت هذه المعاهد ولا زالت صدقة جارية لقادة هذه البلاد نفع الله بها، وخرجت من الكوادر المؤهلة، في مجالها، أجيالاً وعلماء أفذاذ.

2. لما نشطت الدعوة إلى النصرانية في بلاد المسلمين، وعلى أطرافها، بينما لم يكن هناك نشاط منظم للدعوة إلى الله، لعدم وجود الدعاة المؤهلين، أُنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، لتأهيل الدعاة والعلماء من أبناء البلاد الإسلامية بمشورته وتنفيذه ورئاسته. وأناب عنه فيها الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمهما الله.

3. شهد العالم في تلك المرحلة نشوء عدد من التكتلات الفكرية والسياسية؛ وكانت كلمة المسلمين متفرقة ولم يكن لهم تنظيم يجمعهم ويقوي كلمتهم في المحافل الدولية. ومن واقع ريادة هذه البلاد للبلدان الإسلامية أنشئت رابطة العالم الإسلامي، في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، ومقرها مكة، ورأس سماحة الشيخ مجلسها التأسيسي.

4. نظم رحمه الله القضاء في نجد، ففتحت محاكم رسمية، يتم فيها ضبط القضايا، وتسجيل الصكوك وإصدارها. ثم أنشئ مجلس القضاء الأعلى برئاسة سماحته، رحمه الله.

5. أنشئت دار الإفتاء برئاسته، وصار هو مفتي الديار السعودية. ثم أنشئ مكتب للدعوة لبعث الدعاة إلى الله في ربوع المعمورة تحت إشراف سماحته.

6. لما كانت المرأة هي الأم المربية، وهي الزوجة المدبرة في منزلها، فإنها تحتاج إلى معرفة أمور دينها ومن أمور دنياها ما ينفعها في أداء مهامها، رؤي أن تعليم البنات من الأمور اللازمة حفاظاً عليهن من الأفكار الوافدة، وأسند أمر تعليم البنات إليه رحمه الله فأناب عنه في ذلك الشيخ ناصر الراشد.

وقد تخرج على يديه طلاب كثيرون تقلدوا مناصب عليا في الدولة لا يتسع المجال لذكرهم.

وفاته

توفي، رحمه الله رحمة واسعة، عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، في العشر الأواخر من شهر رمضان سنة 1386هـ، وشيعه خلق كثير، على رأسهم ملك البلاد في ذلك الوقت، الملك فيصل بن عبدالعزيز. وترك، رحمه الله، فراغاً كبيراً عند رحيله.

أبناؤه

1. عبدالعزيز: تقلد عدة مناصب في الدولة كان آخرها مستشاراً في الديوان الملكي.

2. إبراهيم: تقلب في عدة مناصب منها: وزير العدل قبل إحالته إلى التقاعد.

3. أحمد: عمل في رئاسة القضاء.

4. عبدالله: حصل على درجة الدكتوراة في العلوم الشرعية، وهو وزير العدل في المملكة العربية السعودية.

عمر بن حسن بن حسين آل الشيخ (1319 ـ 1395هـ)[26]

هو عمر بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب. ولد بالرياض سنة 1319هـ وتعلم بها. تعلم في الكتاتيب، وقرأ القرآن على الشيخ البطيحي، المقرئ المشهور، في ذلك الزمان، فحفظ القرآن مجوداً. وطلب العلم على والده، الشيخ حسن وعلى الشيخ سعد بن عتيق.

كان، رحمه الله، حازماً قوياً، ومأوى لأهل الخير والصلاح، وكان لا تأخذه في الحق لومة لائم. ولاه الملك عبدالعزيز رئاسة هيئة الأمر بالمعروف بنجد، والمنطقة الشرقية، سنة 1345هـ، وظل بها حتى وفاته، في رمضان سنة 1395هـ.

عبدالملك بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ (1324 ـ 1404هـ) [27]



هو عبدالملك بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب. ولد في الرياض سنة 1324هـ، طلب العلم بها على أخيه محمد، وعلى عميه عبدالله ومحمد ابن عبداللطيف بن عبدالرحمن. كما طلب العلم على بعض مشائخ عصره المعروفين ومنهم حمد بن فارس، وسعد بن عتيق.

وُلي رئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الغربية، فأجاد فيها وحُمدت سيرته. عُرف رحمه الله، بالعلم والجرأة في الحق. كان يُلقي دروساً في السيرة النبوية في الإذاعة السعودية.

توفي، رحمه الله، وهو يصلى ركعتي الطواف في المسجد الحرام بمكة في 20/1/1404هـ.

عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ (1336 ـ 1404هـ) [28]

هو عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب. ولد في مدينة الرياض سنة 1336هـ[29]. كان والده خلال طفولته ملازماً للملك عبدالعزيز في رحلاته الحربية لتوحيد البلاد. تلقى تعليماً نظامياً، وتقلب في عدد من المناصب العيا.

التحق بكتَّاب عبدالرحمن بن مفيريج في الرياض، فحفظ القرآن الكريم، وأجاد القراءة والكتابة. انتقل مع أسرته إلى مكة لما عين الملك عبدالعزيز، والده في مكة، إماما وخطيباً للمسجد الحرام سنة 1345هـ، وكان لم يتجاوز عشر سنوات. تعلم على يدي والده، والتحق بالمعهد العلمي بمكة، وتخرج فيه. وكان منزل والده مقصداً لطلبة العلم، وللعلماء، الذين يفدون للبيت الحرام، فأتيحت له فرصة الاحتكاك والاطلاع والاستفادة من علومهم. ثم انتقل بتشجيع من والده إلى الرياض لطلب العلم، على يدي ابن عمه العلامة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم. ثم سافر إلى مصر لطلب العلم بجامعة الأزهر، والتحق بكلية الشريعة هناك، وحصل شهادتها، وعاد إلى مكة.

عُيّن إثر عودته عضوًا في رئاسة القضاء، وإماماً بالمسجد الحرام، ثم معاوناً لوالده في إدارة شؤون القضاء. اختاره الملك فهد بن عبدالعزيز (وزير المعارف حينئذٍ) ليكون ****اً له في وزارة المعارف، بعد إنشائها، في عهد الملك سعود، فعمل بها إلى جانب المهام السابقة. ثم عين وزيراً للمعارف، وتفرغ لها من بقية المهام، إلا أنه ظل يخطب بالمسجد الحرام وبمسجد نمرة. وتسلم رئاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد وفاة عمه الشيخ عمر بن حسن، فكان خير خلف لخير سلف.

كانت له جهود علمية كبيرة. سافر إلى كثير من البلدان، وزار الكثير من الجمعيات الإسلامية، وألقى العديد من المحاضرات. له مؤلفات كثيرة منها:

1. جهود الملك عبدالعزيز في خدمة العقيدة الإسلامية.

2. لمحات عن التعليم وبداياته في المملكة العربية السعودية.

3. خطب المسجد الحرام.

4. من أحاديث المنبر وغيرها.

توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة الرياض، في شهر جمادى الآخرة سنة 1404هـ[30]. له من الأبناء:

1. عبدالرحمن: أستاذ جامعي في الزراعة، عين وزيراً للزراعة لمدة من الزمن.

2. محمد: أستاذ جامعي في الهندسة، شغل منصب عميدٍ لكلية الهندسة بجامعة الملك سعود بالرياض، ثم عين وزيراً للشؤون البلدية والقروية، ثم وزير دولة.

حسن بن عبدالله بن حسن آل الشيخ (1352ـ1407هـ)[31]

هو حسن بن عبدالله بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب. ولد سنة 1352هـ في المدينة النبوية، حين كان والده يرأس قضاء المنطقة الغربية. ونشأ بمكة في كنف والده الذي كان منبعاً للعلم والفضل.

التحق بالمدرسة الرحمانية بمكة، ثم بالمعهد العلمي، ثم بكلية الشريعة، وتخرج فيها سنة 1374هـ. عمل نائباً لرئيس القضاة بمكة، ثم وزيراً للمعارف، ثم وزيراً للتعليم العالي بعد إحداث وزارة التعليم العالي. فشهدت إدارته للوزارتين بحنكته، وبعد نظره. وشهد التعليم العالي تحت وزارته تشييد لبناته، وأسسه المتينة الأولى. وكان إلى جانب ذلك نائب الرئيس الأعلى للجامعات، ونائب رئيس المجلس الأعلى الموحد للجامعات، والمشرف على دارة الملك عبدالعزيز وعلى الندوة العالمية للشباب الإسلامي. له عدد من المؤلفات والمقالات.

توفي، رحمه الله، في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة 1407هـ.



[1] خير الدين الزركلي ، الأعلام، قواميس وتراجم، مج6، ص257، الموسوعة العربية العالمية، ط2، 1999، ج22، ص366 ، موسوعة المورد، مج7، ص47 ـ أحمد معمور العسيري، أعظم عظماء المسلمين من كل قرن، ط1، 1999، ص475، وكالة الوزارة المساعدة لشؤون الدعوة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1419، ص14.

[2] للاطلاع على سلسلة نسب الشيخ كاملة إلى عدنان، انظر حاشية المحقق لكتاب عثمان بن بشر، `عنوان المجد في تاريخ نجد`، ج2، ص180، ط4، الرياض، منشورات دارة الملك عبدالعزيز، 1402هـ، تحقيق عبدالرحمن ابن عبداللطيف آل الشيخ وتعليقه.

[3] ورد 1158 هـ عند عبد الله بن عبد الرحمن البسام، علماء نجد في ثمانية قرون، ط2، في ستة أجزاء، نشر دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض 1419 هـ.

[4] ومنير العجلاني ، تاريخ البلاد العربية السعودية، ج1، ص216.

[5] محمد عبد الله الماضي ، النهضات الحديثة في جزيرة العرب، ص48.

[6] انظر حاشية عثمان بن بشر ، `عنوان المجد في تاريخ نجد`، ط4، ج2، ص193.

[7] يذكر عثمان بن بشر في كتابه المشهور ، `عنوان المجد في تاريخ نجد`، ج.1، ص 186، أن أبناء الشيخ أربعة هم حسين وعبدالله وعلي وإبراهيم. ولم يذكر حسنًا، إلا أنه يعود في صفحة 191، من المجلد نفسه فيذكر عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب.

[8] ذكر عبدالله بن عبدالرحمن البسام ، في كتابه `علماء نجد في ثمانية قرون` أنه توفي عام 1244هـ.

[9] عبدالله بن عبدالرحمن البسام ، `علماء نجد في ثمانية قرون`، ص 63.

[10] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون `، 1419هـ، ج1، ص 155 ـ 156.

[11] حمد الجاسر ، `المرأة في حياة إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب`، بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مركز البحوث، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1403هـ، ص 159 ـ 188.

[12] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج1، ص 365.

[13] خير الدين الزركلي ، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط8، 1989، مج3، ص129.

[14] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج5، ص 240.

[15] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج5، ص 174 ـ 175.

[16] خير الدين الزركلي، الأعلام ، دار العلم للملايين، ط1،1989م، مج3، ص304.

[17] انظر ابن بشر، `عنوان المجد في تاريخ نجد`، ج 2 ص 42-45.

[18] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج1، ص 340.

[19] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج2، ص 28.

[20] خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ط1،1989م، مج4، ص99.

[21] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، مج6 ، ص134-139، خير الدين الزركلي، `الأعلام`، مج 6، ص218.

[22] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، مج6 ، ص134-139، خير الدين الزركلي، `الأعلام`، مج 6، ص218.

[23] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، مج3، ص81 -82. خير الدين الزركلي، `الأعلام`، ص 311. وذكر أن تاريخ وفاته عام 1366هـ.

[24] سعود بن سعد الدريب،عبدالله بن حسن آل الشيخ ، مجلة الدارة ، العددان الثالث والرابع، السنة 24، الرياض، 1419هـ ص 7-17، عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، مج1، ص 231-239. وذكر أن تاريخ وفاته في رجب 1378هـ.

[25] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج1، ص 242 ـ 263.

[26] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج5 ، ص 310 ـ 315.

[27] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج5، ص 38.

[28] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج3 ، ص 433 ـ 437.

[29] (ورد 1338هـ عند) محمد خير يوسف، `تتمة الأعلام للزركلي`، مج1، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، 1418هـ، ص 301.

[30] (ورد 1410هـ عند) محمد خير يوسف، `تتمة الأعلام للزركلي`، مج1، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، 1418هـ، ص 301.

[31] عبدالله بن عبدالرحمن البسام، `علماء نجد في ثمانية قرون`، 1419هـ، ج2 ، ص 40.


المصدر
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/SirZatia17/KSA/sec061.doc_cvt.htm