المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رئيس منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات " محمد عبدالرؤوف القدوة الحسيني


Eng.Jordan
02-02-2013, 10:46 PM
سيرة ذاتية
ياسر عرفات
(1929م ـ 2004م)
رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
اسمه الحقيقة محمد عبدالرؤوف القدوة الحسيني، اشتهر باسم: "أبو عمار"





اختلفت الروايات حول مكان وتاريخ ميلاد ياسر عرفات، منها ما يفيد بأنه ولد في القاهرة في الرابع والعشرين من أغسطس 1929، ومنها ما يفيد بأنه قد ولد في القدس في الرابع من أغسطس عام 1929، وأخرى تفيد بأنه قد ولد في غزة. إلا إن أرجح الروايات تفيد بأنه ولد في القاهرة في الرابع من أغسطس 1929. وهو الابن السادس لتاجر فلسطيني ترك القدس، عام 1927، وجاء إلى القاهرة، واستقر مع عائلته في حي السكاكيني. وعندما بلغ ياسر عرفات الرابعة من عمره توفيت والدته، فأرسله والده إلي القدس لتتولى عائلته رعايته، هو وأخيه. هكذا عاش طفولته وصباه في أحضان المسجد الأقصى، فشاهد المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما عاصر ثورة 1936. وفي عام 1937، عاد إلي القاهرة ودرس بها وتخرج في كلية الهندسة عام 1956، وعمل بإحدى الشركات المصرية.

خلال فترة دراسته قام بتكوين رابطة الخريجين الفلسطينيين، كما حارب مع الجيش المصري أثناء العدوان الثلاثي على مصر. وفي عام 1957، سافر إلي الكويت للعمل في مجال الإنشاءات الهندسية، وخلال تواجده بالكويت أسس نواة حركة ثورية، أطلق عليها فيما بعد، اسم "فتح"، والكلمة اختصار لـ "حركة تحرير فلسطين"، واشترك معه صديقة خليل الوزير في تكوين هذه الحركة الثورية. حاول جاهدا إقناع القيادات العربية بمساندته، إلي أن فلح في إنشاء أول مكتب للحركة في الجزائر، عام 1964، ليمارس من خلاله نشاطاً دبلوماسياً، وليعرض على العالم أبعاد القضية الفلسطينية. وعقب هزيمة يونيه 1967، وافق زعماء حركة فتح على قيام ياسر بتشكيل وقيادة مجموعات فدائية لشن هجمات ضد الأهداف الإسرائيلية، وكان لتلك الهجمات التي قادها المناضل ياسر عرفات الأثر الكبير، وفتحت أمامه الأبواب العربية المغلقة. ففي أبريل 1968، وافق الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر على أن يقوم ياسر عرفات بتمثيل الشعب الفلسطيني، سياسياً وعسكرياً.

وفي 3 فبراير 1969، انتخب المجلس الوطني الفلسطيني السيد ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك أثناء اجتماعه بالقاهرة، وبحضور الرئيس عبدالناصر، لتبدأ رحلة جديدة في تاريخ الكفاح لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي 13 نوفمبر 1974، كان أول ممثل لمنظمة غير حكومية يلقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد كان حدثاً فريداً لم تشهده منذ نشأتها، عام 1945. فلأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة يقف رئيس حركة وطنية على منبرها، ليلقي خطاباً، يتحدث فيه عن مطالب حركة التحرير. وقد اُستقبل ياسر عرفات، في قاعة الجمعية العامة، وفق المراسم التي يُستقبل بها رؤساء الدول، حين يقدمون لإلقاء خطبهم. وقد حيّته جميع الوفود، وقابلته بتصفيق حادٍ طويل، باستثناء وفد إسرائيل وبعض الوفود القليلة المناصرة لها. وجاء ضمن كلمة ياسر عرفات التاريخية: "إن قضية فلسطين تدخل، كجزء هام، بين القضايا العادلة التي تناضل في سبيلها الشعوب، التي تعاني الاستعمار والاضطهاد". كما أشار إلي الخطط الصهيونيه التوسعية في فلسطين، واستعرض أساليب القهر والإرهاب التي تمارسها حكومة إسرائيل ضد العرب الفلسطينيين في فلسطين المحتلة. وفي ختام كلمته نادى ممثلي الحكومات والشعوب إلي الوقوف مع نضال الشعب الفلسطيني، من أجل تطبيق حقه في تقرير مصيره، ليعيش في وطنه ودياره سيداً، متمتعاً بكافة حقوقه القومية، ليشارك في ركب الحضارة البشرية، وأضاف: "لقد جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي … الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين.". وكانت هذه الكلمة إحدى الصفحات في مسيرة الكفاح الطويلة، التي قادها ياسر عرفات، ما بين غصن الزيتون وبندقية الثائر.

قاد عرفات الكفاح الفلسطيني ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، عامي 1978، و1982، والتي كان الهدف منها تدمير البنية التحتية للبنان، بجانب اقتلاع معاقل المقاومة الفلسطينية من جذورها في لبنان. وأُجبر في أغسطس 1982، على مغادرة لبنان بعد الحصار الشديد الذي فُرض عليها، وتوجه إلي تونس، حيث أقام هناك ليكمل المسيرة، وانتقل بعدها إلي بغداد. وحاول خلال تلك السنوات ربأ الصدع الذي أصاب صفوف المنظمة، ليؤكد على تماسكها ووحدة صفوفها.

وفي نوفمبر 1988، أعلن عرفات قيام الدولة الفلسطينية فوق أرض فلسطين وعاصمتها القدس، كما أصدر المجلس الوطني الفلسطيني قراره بالإجماع، بإعلان قيام الدولة الفلسطينية، بحكومة مؤقتة، ارتكازاً على الحقوق التاريخية والطبيعية للشعب الفلسطيني.

وفي ديسمبر 1988، أعلن ياسر عرفات قبول منظمة التحرير الفلسطينية بوجود دولة إسرائيل وإدانة الإرهاب بكافة أشكاله، وبدأت تأخذ القضية الفلسطينية منعطفاً جديداً تجاه إسرائيل. وفي الرابع عشر من الشهر نفسه، وقف ياسر عرفات مرة أخرى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في جنيف، ليعلن مبادرة سلام فلسطينية، تحت إشراف الأمم المتحدة، ويؤكد حق جميع الأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط في الوجود في سلام، وهذا يشمل فلسطين وإسرائيل وجيرانها. وبعد أن ألقى كلمته أمام المنظمة الدولية، توالت دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة.

وفي أبريل 1989، وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة. ولدفع عملية السلام، أعلن ياسر عرفات، في أوائل أبريل 1990، أنه يجري اتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين حول عملية السلام.

وإبان الغزو العراقي للكويت، تبنت منظمة التحرير الفلسطينية موقفاً أنعكس سلباً على القضية الفلسطينية برمتها، إذ أعلن المستشار السياسي لياسر عرفات، في ديسمبر 1990، أن المنظمة ستقاتل مع العراق إذا ما اندلعت الحرب في الخليج. كما دعت في فبراير 1991، دول العالم إلي مساندة العراق لمواجهة ما أسمته بعدوان الحلفاء الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، ضده.

وفي أبريل 1992، نجا ياسر عرفات من حادث تحطم طائرته فوق جنوب ليبيا. وفي 13 سبتمبر 1993، قام ياسر عرفات، مع إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بتوقيع اتفاق السلام في احتفال تاريخي في البيت الأبيض، ورفع العلم الفلسطيني في القدس الشرقية. وفي أكتوبر 1993، انتخب المجلس المركزي الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية. وفي الرابع من مايو 1994، قام ياسر عرفات بالتوقيع التاريخي، في القاهرة، على الاتفاق الفلسطيني ـ الإسرائيلي لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني، في قطاع غزة وأريحا، الذي يمثل الخطوة العملية الأولى على طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.

وفي 27 يوليه 1994، رأس ياسر عرفات أول اجتماع لمجلس بلدية غزة. وبعدها تم التوقيع مع الجانب الإسرائيلي بالأحرف الأولى على اتفاقية نقل السلطات للفلسطينيين بالضفة، وعارض ياسر عرفات بشدة تقسيم الحرم الإبراهيمي مع اليهود. وفي أكتوبر 1994، نال عرفات ورابين جائزة سلام أسبانية توصف بأنها تعادل جائزة نوبل للسلام. كما نال في 14 أكتوبر من العام نفسه، جائزة نوبل للسلام، ونالها معه إسحاق رابين وشيمون بيريز.

واستكمالاً للمسيرة التي عاهد نفسه أن يكملها، وقع في 24 سبتمبر 1995، في طابا، مع الجانب الإسرائيلي، بالأحرف الأولى، على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني. وفي سابقة تحدث لأول مرة، اجتمع الرئيس عرفات في أكتوبر 1995، مع زعماء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، وناقش معهم عملية السلام وآفاق التعاون بين البلدين. وفي نوفمبر 1995، تسلم عرفات جائزة أخرى للسلام منحتها له وسائل الإعلام الألمانية بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين.

وفي 20 يناير 1996، في أول انتخابات عامة في تاريخ فلسطين، تم انتخاب ياسر عرفات رئيساً للسلطة الفلسطينية بنسبة 88.1%. وبعد تولى بنيامين نتانياهو رئاسة الوزراء الإسرائيلية، تعثرت علمية السلام وكادت، في كثير من الأحيان، أن تنسف من جذورها. وفي 12 سبتمبر 1997، سلم عرفات مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية، وثيقة فلسطينية، من أربع نقاط، لإنقاذ عملية السلام، المهددة بالشلل. وفي الجانب الآخر، كانت الحكومة الإسرائيلية تقوم ببناء وتوسيع رقعة المستوطنات، وتمارس عمليات الاستيطان والاضطهاد للشعب الفلسطيني، إلي أن تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية، ووقَّع الطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي، على اتفاق واي ريفر، في 23 أكتوبر 1998، في البيت الأبيض، تحت رعاية الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون.

أمضى عرفات حياته مناضلاً من أجل تحرير الأرض المحتلة، لا يكل ولا يمل، من المماطلات والمراوغات الإسرائيلية، لإرجاء إعلان الدولة الفلسطينية، حلم كل فلسطيني، بل حلم كل عربي حر.

توفي يوم الخميس 11 نوفمبر 2004م، الموافق 28 رمضان 1425هـ، في مستشفى عسكري في باريس.

نقل جثمانه إلى مصر لاستكمال ترتيبات الجنازة الرسمية، ومن ثَم نقل بطائرة خاصة إلى رام الله، وفيها دفن.

خلفه السيد محمود عباس في تولي مهام رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية.




المصدر
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/SirZatia17/Palestine/sec001.doc_cvt.htm