المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفاة نبي الله داود عليه السلام


عبدالناصر محمود
01-24-2012, 09:13 AM
وفاة نبي الله داود عليه السلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ في هذا الحديث قصة العبد الصالح والنبي المصطفى داود
عليه السلام،كان ملكا عظيما،وأميرا مطاعا،فدخل ملك
الموت داره من غير إذنه، وانتظره حتى رجع إلى منزله ،
فقبض روحه، من غير مرض أصابه،ولا آفة نزلت به،وفي
ذلك تصويب لما جاء في التوراة من خبره،وتبرئة له مما
ادعاه الذين كتبوا التوراة أن مَنْ حَوْلَه جاءوه بفتاة جميلة في
مرض موته تضجع في حضنه ، ليدفأ .

نص الحديث
ـــــــــــــــــــ

روى الإمام أحمد عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله
عليه وسلم قَالَ:( كَانَ دَاوُدُ النَّبيُّ فِيهِ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ،وَكَانَ إِذَا
خَرَجَ أُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ،فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَهْلِهِ أَحَدٌ حَتّى يَرْجِعَ .

قَالَ: فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَغُلِّقَتِ الدَّارُ،فَأَقبَلَتِ امْرَأَتُهُ تَطَّلِعُ إلَى
الدَّارِ،فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّار،فَقَالتْ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ:مِنْ أيْنَ
دَخَلَ هَذّا الرَّجُلُ الدَّارَ،والدَّارُ مُغْلقَةٌ ؟ والله لتُفْضحُنَّ بِدَاوُدَ .

فَجَاءَ دَاوُدُ : فَإذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ،فَقَالَ لهُ دَاوُدُ : مَنْ أنْتَ
؟قَالَ : أنَا الَّذِي لا أهَابُ الْمُلُوكَ، وَلا يَمْتَنِعُ مِنّي شَيْءٌ.فقال دَاوُدُ
: أنْتَ والله مَلَكُ المَوْتِ، فَمَرْحَبًّا بأمْرِ الله ، فَرَمَلَ دَاوُدُ مَكَانَهُ
حَيْثُ قُبِضَتْ رُوحُهُ ، حَتّى فَرَغَ مِنْ شَأنِهِ، وَطَلَعَتْ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ .

فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلطَّيْرِ : أظِلّي عَلَى دَاوُدُ، فَأظَلَّتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ ،
حَتّى أظْلَمَتْ عَليْهمَا الأرْضُ .فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ : اقْبضِي جَنَاحاً
جناحاً، قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ يُرِينَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
كَيْفَ فَعَلَتِ الطَّيْرُ وَقُبِضَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم ،
وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ المَضْرَحيَّةُ ) .

غريب الحديث
ــــــــــــــــــــ

ـ غلبت عليه المضرحية : المضرحية الصقور الطوال
الأجنحة ، واحدها مضرحي . وغلبتها في التظليل عليه
لطول أجنحتها .

شرح الحديث
ــــــــــــــــــــ

ـ هذا الحديث فيه قصة وفاة نبي الله داود، فقد أخبرنا رسولنا
صلى الله عليه وسلم أنه كان يوم وفاته في كامل صحته ،
وتمام عافيته، لا كما يزعم الذين دونوا التوراة، ففي سفر
الملوك الأول أن داود في آخر أيامه شاخ، ولزم الفراش ،
وفقد قواه، فكانوا يدثرونه بالثياب فلا يدفأ، وأنهم أحضروا له
فتاة جميلة كي تضجع في حضنه ليدفأ، وذكروا وصايا
أوصى بها داود ابنه سليمان وهو في النزع .

ـ وقد جاء هذا الحديث مصوبا لخبر وفاة داود الذي ذكروه في
كتابهم ، فداود عليه السلام لم يمرض قبل وفاته، ولم يكن
بحاجة إلى فتاة تدفئه، ولست أدري لم يصر الذين حرفوا
التوراة على تلطيخ الأنبياء وتقذيرهم سيرتهم، فسليمان في
زعمهم ساحر عبد الأصنام، ولوط زنى بابنتيه وداود لم يدفئه
إلا فتاة صغيرة جميلة تضجع في حضنه في مرض موته،كأنه
لا يوجد عند ملك عظيم مثل داود وسائل تدفئة تدفع عنه البرد
الذي أصابه .

ـ إن داود عليه وسلم لم يشخ، ولم يفقد قواه،ولم يمرض، فقد
خرج داود في ذلك اليوم من داره كما كان يخرج في كل يوم،
وكان فيه غيرة شديدة،ولذا فإن الأبواب تقفل بعد خروجه،فلا
يدخل على أهله بعد خروجه أحد،فلما خرج في ذلك اليوم
أقبلت امرأته تطلع على دارها، وتتفقد أحوالها، فوجدت رجلا
قائما في وسط الدار، فعجبت من أمره،وكيفية دخوله،مع أن
الدار مغلقة أبوابها بإحكام وسألت أهل منزلها وخدمها عن
كيفية دخوله الدار،وخشيت من غضب داود إذا رجع فوجد
رجلا في داره .

ـ فلم يمض وقت طويل حتى جاء داود والرجل على حاله في
الدار غير هياب ولا وجل، وعادة الرجال أن يفزعوا من
مقابلة الملوك،ويحذروا من الدخول عليهم في منازلهم .

ـ وسأل داود ذلك الرجل عن نفسه، فوصف نفسه وصفا عرفه
به داود،فقال :أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا أمنع من الحجاب ،
فعرفه داود بنعته نفسه،وقال: أنت والله إذن ملك الموت ،
مرحبا بأمر الله ، ثم مكث حتى قبضت روحه .

ـ وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لما غسل وكفن وفرغ
من تجهيزه طلعت عليه الشمس،فأمر سليمان الطير أن تظله
بأجنحتها، فأظلته وأظلت مشيعيه،فكان لا ينفذ إلى المشيعين
شيء من أشعة الشمس، حتى أظلمت الأرض،عند ذلك أمر
سليمان الطير أن تقبض جناحا، وقد أراهم الرسول صلى الله
عليه وسلم ممثلا بيديه كيف قبضت الطير بأجنحتها،كما
أخبرهم أن الصقور الطويلة الجناح ، وهي سماها الرسول
صلى الله عليه وسلم بالمضرحية ، غلبت غيرها في التظليل
على داود في ذلك اليوم .

عبر الحديث وفوائده
ــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ في هذا الحديث تصويب للأخبار التي ذكرها المؤرخون
من بني إسرائيل في وفاة داود عليه السلام وتبرئة نبي الله
مما رماه به محرفوا التوراة ، ومن ذلك دعواهم أنه مرض
قبل موته ، وأن قومه أحضروا له فتاة صغيرة السن لتضجع
في حضنه لتدفئه .

2ـ قدرة الملائكة على التشكل في صورة البشر، فقد تمثل ملك
الموت في هيئة رجل رآه داود عليه السلام كما رأته زوجته.

3ـ التعرف على خلق كريم كان يتصف به داود عليه السلام
وهو الغيرة على أهله .

4ـ فضل سليمان عليه السلام في تسخير الطير له ، وأمره
الطير بإظلال داود ومشيعيه في ذلك اليوم الحار،حتى دفن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{م: صحيح القصص النبوي ـ د/ عمر سليمان الأشقر ــــ
حفظه الله ــــ }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احمد ادريس
01-25-2012, 12:21 AM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

جاسم داود
01-25-2012, 12:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أخي الكريم
أفاد الله بكم الامة الاسلامية وجعلكَ صرحاَ يستفاد منه
وأرجو من الله العلي القدير أن يباركَ لكَ في جميع أعمالك الطيبة
وتكون دافعاً للشرعنك وعن أهل بيتك إن شاء الله الكريم
دمـت برعـاية الله وحفـظه