المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأصيل الإسلامي للتغير الاجتماعي


Eng.Jordan
02-04-2013, 01:14 PM
أعدها
محمد بن عبدالله الزامل




1423/1424هـ










حمل المرجع كاملاً من المرفقات



ضرورة التأصيل الإسلامي

يعتبر موضوع التأصيل الإسلامي للعلوم بشكل عام وللعلوم التربوية بشكل خاص ، من المهام العظيمة الملقاة على كواهل الباحثين المتخصصين كل في مجاله ، وقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة دعوات من المتخصصين لتأصيل العلوم تأصيلاً إسلاميا ، وربطها بالجذور الإسلامية المبثوثة في آيات القران الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، بالإضافة إلى ما كتبه علماء المسلمين الأوائل في موضوعات تبين الاستفادة منها في التخصصات المعاصرة .
وليس معنى ذلك أن جميع ما يقع تحت أيدينا من معطيات الفكر الغربي هي أفكار ونظريات باطلة ، ولكنها كغيرها فيها الغث والسمين وفيها الصالح والطالح ، ولكن الى جانب هذه المسلمات مع تصارع الثقافات واختلاف الحضارات نجد أنفسنا ملزمين بأن نحدد معايير تكون منطلقاً لتقييم معطيات أي فكر وضعي حتى من المسلمين أنفسهم لنقبل ما نجده فيه مصلحة الآمة ونرفض ما سواه ، لان الحكمة ضالة المؤمن أينما ما وجدها فهو أحق بها ، ولعلنا من خلال التأصيل نخرج بعده فوائد نلخصها فيما يلي :
الأول : تنقية وتصفية فكرنا التربوي من الشوائب الدخيلة عليه وتطهيره من الأخطاء والخرافات والبدع .
الثاني: النظر للعلوم الحديثة في الإطار الإسلامي ومبادئه وغاياته ، لنخضعها لمبدأ القبول أو الرفض أو التعديل .
الثالث: بيان تميز الفكر الإسلامي بمصادره الربانية من كتاب وسنة ، من خلال تناوله وطرحة لجميع القضايا التي تهم البشرية، مما يعنى صلاحه لكل زمان ومكان .

التغير الاجتماعي في التصور الإسلامي:
يحدث التغير الاجتماعي في التصور الإسلامي من داخل الإنسان وبإرادته ووفق اختياره، والله سبحانه وتعالى يعين الإنسان على أحداث التغير الذي اختار بنفسه وبإرادته الحرة ، قال تعالى (( أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم )) وقال تعالى (( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمه أنعمها على قوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم )) وقال تعالى (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ))


فالإنسان هو من يحدث التغير وليس مجرد أحد مكونات عجله التطور التاريخي أو التطور المادي ، إنما هو عامل إيجابي نشط في أحداث التغير وتوجيهه .
والتغير الاجتماعي كما أشارت الآيات السابقة يبدأ من داخل الإنسان بتغير الأنماط القيمة والعقائدية والمعيارية ، فإذا تغير ذلك انعكس على السلوك الخارجي للفرد والمجتمع وبالتالي على النظم والمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية ، سلباً وإيجاباً .

القران والسنة والتغير الاجتماعي :
أورد القران الكريم والسنة النبوية التغير الاجتماعي بوضوح في آيات وأحاديث كثيرة وردت بمناسبات عدة ونستدل ببعضها :
أ‌- قال تعالى (( لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )) والآية تدل على أن التغير قانون اجتماعي مبنى على الطرح فمن خلال حركة الوجود والمجتمع يشتد الصراع وتتصادم المفاهيم والقيم ، ويكون البقاء و وراثة الأرض للأصلح قال تعالى (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض))
ب‌- قال تعالى (( أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس )) ومداولة الأيام بين الناس لايمكن أن تأتي إلا نتيجة التغير الذي لابد أن يحدث تبعا للصراع الذي يشتد بسبب عوامل التغير الاجتماعي والتي تساعد على التغير الحتمي.
ت‌- قال تعالى (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم )) فالاختلاف والتغير أصل في خلق الإنسان والوجود ، حتى يميز الخبيث من الطيب وقال تعالى (( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شي قدير ، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أنكم احسن عملا )) والابتلاء لا يحدث إلا من خلال التغير المستمر ، فالتغير ليس أمراً عرضيا طارئا إنما هو صفة الوجود والحياة .
ث‌- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده لا تذب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ عليه فيقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدَّين ، وما به إلا البلاء )) متفق عليه.
ج‌- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب فلا يجد أحداً يأخذها منه ، ويُرى الرجل الواحد يتبعة أربعون امرأة يلُذن به من قلة الرجال وكثرة النساء )) رواه مسلم .