المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسس الشرعية في التعامل مع المال العام


Eng.Jordan
02-04-2013, 01:33 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات




وزارة التنمية البشرية

الأسس الشرعية في التعامل مع المال العام
((ضوابط ومحاذير))

كتبها: عبد الحي يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فما زالت قضية المال العام تمثل هماً مقعداً مقيماً لكثير من الطيبين، ممن يرومون أن يروا حكماً إسلامياً راشداً يعمر الأرض بطاعة الله، وينشر العدل بين الناس، ويقطع دابر الفساد والمفسدين، ومن ينظر في تقرير المراجع العام ببلادنا في خاتمة كل عام يهوله ما يرى من ضخامة الأرقام الناطقة بأن ذمماً كثيرة قد فسدت، وأن الاختلاس من المال العام قد صار ثقافة رائجة بين قطاعات عديدة من العاملين وأصحاب النفوذ.
إن ناساً يظنون أنهم إن أفلتوا من عقوبة الدنيا فقد حلَّ لهم ما أخذوا من مال المسلمين، وبعضهم يحسب أنه إذا خدع الناس فقد أمن العاقبة في الدنيا والآخرة!! وهذا من سوء ظنهم بالله الذي يعلم السر وأخفى، ولو فطن هؤلاء أن الله تعالى سائلٌ كل راع عما استرعاه، وأن ابن آدم مسئول يوم القيامة عن كل درهم من أين اكتسبه وفيم أنفقه؛ لحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الناس في الدنيا.
إن ***** الأموال العامة والحفاظ عليها ما زال مطلباً لأولي الألباب؛ حفاظاً على الدولة والرعية معاً، وهذه الورقة تدعو إلى أن تكون الدولة في ذلك قدوة؛ فلا إسراف ولا تقتير بل هي في ذلك مثال العدل؛ إن المسلم لا يتصور في الدولة المسلمة أن يرتع مسئولوها في النعيم المقيم من سيارات فارهة وأثاث ناعم وسكن فاخر ـ لا من كدِّهم ولا من سعيهم ـ بل على حساب الخزينة العامة، وأكثر الناس يتضورون جوعا، ويعانون مسغبة، نقول: إن على المسئول أن يكتفي في تنقلاته وسكنه وأثاثه بما يحقق له الكفاية من غير توسع في مال الله، ولو استطاع أن يلقى الله خميص البطن من أموال المسلمين فليفعل. وإن الألم ليبلغ من الناس كل مبلغ حين يقرؤون في الصحف قبل حين أن رئيس وزراء بريطانيا سافر في مهمة رسمية على درجة رجال الأعمال، ولما عرف المسئولون في الطائرة ذلك عرضوا عليه أن ينتقل مع ركاب الدرجة الأولى ـ كرماً منهم لأن الخطوط عربية ـ لكنه أبى ليكون قدوة لغيره!!! وقد كنا نحن أجدر بأن نقدم للناس مثالاً كهذا؛ خاصة في ظل تقارير تتحدث عن أرقام فلكية لأسفار المسئولين التي ترهق كاهل الميزانية العامة، وقلما يعود منها نفع على البلاد أو العباد، وأرقام أخرى تتحدث عن حجم الإنفاق على شراء السيارات الحكومية لأصحاب المناصب الدستورية، وهذا كله مما يفري أكباد الفقراء وأصحاب الحاجات ويزيدهم حقداً على حقد.
إن وزارة التنمية البشرية مشكورة في سعيها لاستكتاب ثلة ممن تظن بهم خيراً؛ من أجل تجلية الأسس الشرعية التي ينبغي أن يستضيء بها الناس في التعامل مع المال العام، والرجاء أن تترجم هذه الأوراق إلى سياسات يرى الناس ثمرتها، بدل أن تبقى حبيسة الأضابير ورهينة الأوراق، والله نسأل أن يصلح الراعي والرعية، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين؛ إنه سبحانه خير المسئولين وخير المعطين،،،
وصلى الله وسلم وبارك على خير من أعطى ووفَّى وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،

كتبها
عبد الحي يوسف


3/1/1432



حمل المرجع من المرفقات