المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفترضات المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية على المؤسسات المالية


Eng.Jordan
02-04-2013, 01:49 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات



إعداد
الأستاذ الدكتور عبد الله مبروك النجار
أستاذ ورئيس قسم القانون الخاص بجامعة الأزهـر
عضـو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهـر الشريـف
عضــو مجمـع الفقـه الإسلامى الـدولـى بجــدة

بسم الله الرحمن الرحيم
تقديــم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله الرحمة المهداة ، والنعمة والمسداة ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن سار على منوال شريعته ، واتبع منهاج دينه إلى يوم الدين . وبعد ؛
فإن الرقابة الشرعية في مجال الأعمال المصرفية ، تعتبر هي الأداة الصحيحة لتصويب مسار تلك الأعمال وفقاً لما يريده الله – تعالى – من عباده ، ومن ثم كانت ذات أهمية خاصة في حياة الأمة على المستويين الفردي والجماعي ، فهي تكفل للفرد أسلوباً سليماً في تعامله مع المال الذي استخلفه الله فيه حتى يكون أداة إسعاد له في الدنيا ، ووسيلة لتحقيق فلاحه في الآخرة ، كما تكفل للمجتمع حياة طيبة يسود فيها أداء الأمانات والوفاء بالعقود والالتزامات ، وتخلو من الغش والخيانة والطمع في أموال الغير ، ويعمها التكافل والتعاون والتراحم في سبيل طاعة الله تعالى وتحقيق الخير المنشود من استثمار المال وتداوله على النحو المحقق لنفع الأفراد والجماعات .
وإذا كان الالتزام بأحكام شرع الله في جميع مجالات الحياة ، ومنها المعاملات المصرفية ، وكانت الرقابة الشرعية على تلك المعاملات هي المؤدية لذلك ، فإنها تكون واجبة ، وذلك بناء على القاعدة الفقهية التي تقضى : " بأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً ([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1))، و التي تقضى : بأن للوسائل أحكام المقاصد ، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل ([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2))، وأن الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها ([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3))، وحيث كان حكمها الوجوب فإن العلم بها يكون واجباً ، وترك العلم بها يكون حراماً ، كما أن أنفاق المال والتصرف فيه على الوجه الشرعي الصحيح لا يمكن أن يتم إلا بتحصيل العلم الذي يساعد المكلفين على تحقيق تلك الوجهة الشرعية الصحيحة ، فإن الله – تعالى – ما شرع الأحكام وبين الحلال والحرام إلا لكي يمتثل الناس لأحكام شرعه وفقاً لما قرره فيه ، وليس تبعاً لما يمليه عليهم هواهم ، وهذا يبرز وجهاً آخر من وجوه العلم بالأحكام المنظمة لاستعمال الأموال في مظانها الشرعية الصحيحة ، وفى هذا يقول الإمام البغوى: العلوم الشرعية قسمان : علم الأصول وعلم الفروع ، أما علم الأصول فهو معرفة الله سبحانه وتعالى بالوحدانية والصفات وتصديق الرسل – فعلى كل مكلف معرفته ولا يسع التقليد فيه لظهور آياته ووضوح دلائله ، قال تعالى : " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4))، وقال تعالى: " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ "([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5))، وأما علم الفروع ، فهو علم الفقه ومعرفة أحكام الدين ، ومنه فرض عين ، وفرض كفاية ، أما فرض العين ، فمثل علم الطهارة والصلاة والصوم ، فعلى المكلف معرفته لقوله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم "([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)) ، ثم يقول : وكذا كل عبادة أوجبها الشرع على كل واحد فعليه معرفة علمها ، مثل علمه الزكاة إن كان له مال ، وعلمه الحج إن وجب عليه ([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7))، وفى تلك المرتبة من طلب الشارع يجيء حكم العلم بالجوانب الفقهية في مجال الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية .
ولا مراء في أن المصارف المالية على وجه العموم والإسلامية على وجه الخصوص ، لم تكن معروفة لدى قدامى الفقهاء بصورتها المعاصرة ، وعلى هذا النحو الذي تطورت إليه نظم المعاملات ، وتعددت صورها ، إلا أن المبادئ التي تقوم عليها موجودة في فروعهم الفقهية على نحو يمكن من التأصيل الشرعي الصحيح لها ، وتقويم مسيرتها وفق المنهج السديد الذي ساروا عليه .
وفى نظرنا أن أهم موضوعات هذا الباب ، هو ما يتعلق بالمسؤولية الناشئة عن الروابط المكونة لها وما تثيره من جوانب فقهية ما زال الكثير منها بحاجة إلى مزيد من الدراسة التي تحدد معالمها على نحو ييسر تطبيقها في مجالات العمل بها ، ويوضح حقوق وواجبات كل طرف فيها ، فإن تلك الجوانب تمثل مقصداً شرعياً صحيحاً في موضوعنا من قول الله تعالى : " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا "([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)) ، وقوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ "([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9)) ، ولعل ما يتضمنه هذا البحث من تأصيل لمسائلها يحقق هذا المطلوب ، ويكون مفيداً فيما أعد من أجله .

خطة دراسة الموضوع :
file:///C:\Users\MOI\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image001.gifوســوف نعرض لمفردات هذا لموضوع – بعد تلك المقدمة – من خلال مبحثين كالتالى :
المبحث ألأول : السياق الفقهي لمبادئ المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية .
المبحث الثانى : الإطار الموضوعي لروابط المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية .
الخاتمــــــــــة : وتنطوي على أهم النتائج .
أسأل الله التوفيق والسداد ، وأن يجعل ما يقدمه العلماء والباحثون في مجال فقه المصارف الإسلامية والارتقاء بها خالصاً لوجهه ، وأن يعم نفعه حتى يرتقى بالأمة الإسلامية إلى الدرجة التي تحقق لها العفاف والعزة ، وتجعل يد أبنائها هي العليا في المجالات المالية والاقتصادية ، وما ذلك على الله بعزيز ، إنه نعم المولى ونعم النصيـر .



حمل المرجع كاملاً من المرفقات






[/URL]([1] ) د. محمد البورنو – موسوعة القواعد الفقهية – جـ 9 – ص 218– مؤسسة الرسالة ، د. على الندوى – القواعد الفقهية – ص 345 – دار القلم بدمشق .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2] ) العز بن عبد السلام – قواعد الأحكام في مصالح الأنام – جـ 1 – ص 53 وما بعدها – طبعة دار الجيل ، د. محمد البورنو – السابق .

([3] ) القرافى – الفروق – جـ 3 – ص 111 – طبعة دار المعرفة - بيروت .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)([4] ) سورة محمد – من الآية 19 .

([5] ) سورة فصلت – من الآية 53 .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)([6] ) قال البيهقى : متنه مشهور وإسناده ضعيف ووجوه روايته كثيرة وكلها معلومة ، وقال أبوعلى النيسابورى : إنه لم يصح فيه إسناد عن النبى – صلى الله عليه وسلم – ويرى بعض المتأخرين إن كثرة طرقه يقوى بعضها بعضاً ، وطرقه تبلغ الخمسين وترفعه إلى رتبة الحسن ، ورأيهم ضعيف ، راجع : البغوى – شرح السنة – جـ 1 – ص 283 هامش 2 – مطبعة دار الكتب عام 1970 .

([7] ) القرافى – الفروق – السابق .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)([8] ) سورة النساء – من الآية 58 .

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9"]([9] ) سورة المائدة – من الآية الأولى .