المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التـورق حقيقته، أنواعه ( الفقهي المعروف والمصرفي المنظم )


Eng.Jordan
02-04-2013, 02:03 PM
التـورق
حقيقته، أنواعه
( الفقهي المعروف والمصرفي المنظم )

إعداد
أ.د. وهبة مصطفى الزحيلي
جامعة دمشق- كلية الشريعة

حمل المرجع كاملاً من المرفقات


بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن بعض العقود والأنظمة الصغيرة قد يطرأ عليها التطور في الحكم الشرعي، بسبب تعامل الناس الذين يحرصون على تحقيق الانسجام بين نشاطهم الاقتصادي أو عملهم التجاري، وبين أحكام الشريعة الإسلامية التي يكون أساس الحلال والحرام في عقود المعاملات المدنية أو التجارية مهيمناً فيها على توصيف العقد أو تكييفه، فقد يكون الحكم في صورته البسيطة حلالاً بسبب الالتزام بظروف الضرورة أو الحاجة، ثم يصير حراماً بسبب استغلال المتعامل صورة بعض العقود الظاهرية، دون تأمل في الباعث السيء أو الحيلة المحظورة شرعاً التي تؤدي إلى التورط في القروض الربوية.
وهذا ينطبق على عقد التورق، وعقد العينة، أو عقد التورق العادي، وعقد التورق المصرفي أو المنظم والتورق العكسي، مما يقتضي بحث الحالين، لمعرفة الحكم الشرعي بدقة، كما يبدو في الخطة الآتية:
المحور الأول: تعريف التورق ومدى الحاجة إليه، وأطرافه، والفرق بينه وبين العينة والتوريق.
المحور الثاني: أنواع التورق قديماً وحديثاً وصورة كل نوع، والضوابط الشرعية له، والحكم الشرعي، وتفصيل القول في التورق المصرفي المنظم من حيث: صوره، وآليته، وضابطه، وآراء العلماء وأدلتهم فيه، أي التمويل بالتورق.
المحور الثالث: التورق العكسي صوره وحكمه.
المحور الرابع: خلاصة الحكم ومشروع قرار مجمعي.




المحور الأول
تعريف التورق ومدى الحاجة إليه وأطرافه،
والفرق بينه وبين العينة والتوريق
التورق لغة: مصدر تورَّق، يقال: تورَّق الحيوان: أي أكل الوَرَق بفتح الراء، ويقال أيضاً: أورق الرجل: أي صار ذا وَرِق بكسـر الراء، والورِق في الأصـل اللغـوي: الفضـة مضروبة ( مسكوكة ) أو غير مضروبة، وهو الراجح، ثم شاع استعمال الورِق: في الدراهم المضروبة من الفضة، قال الله تعالى في قصة أصحاب الكهف: ] فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا.. [ الآية [ سورة الكهف: 19 ] وورد في السنة النبوية تحديد مقدار زكاة الفضة: { وفي الرِّقَة ربع العشر }([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)) أي ( 2.50 % ).
وبالتورُّق يصبح الدائن غنياً ذا نقود سائلة إما بالنقود المعدنية من فضة أو غيرها مما يشتمل على خلائط برونزية ونحوها، وإما بالنقود الورقية المعاصرة.
والتورق اصطلاحاً: أن يشـتري شخص سلعة نسيئة (لأجل) ثم يبيعها نقداً ( في الحال) - لغير البائع- بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذبك على النقود.
وطرفاه: مورِّق ( دافع النقود أو الدائن ) ومستورق أو متورق ( وهو المشتري الأول طالب النقود أو الورِق ) ومحله: السلعة المشتراة والمبيعة.
وضغط الضرورة أو الحاجة هو الذي يدفع المستورق لطـب الشراء من أجل تحقيق هدفه وهو الحصول على النقود لوفاء دين أو ممارسـة تجارة أو شـراء ما يحتاجه لنفسـه أو لأهله، أو لزواج ونحو ذلك.
ولم يستعمل الفقهاء هذا المصطلح إلا الحنابلة، كما نجد لدى ابن تيمية في مجموع الفتاوى([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)) وابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3))، وقال العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي صاحب غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)) بعد بيان معنى العينة: وكذا لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر، ليتوسع بثمنه، وهي مسألة التورّق، ويتجه: وعكسها مثلها، أي جاز.
أما غير الحنابلة فإنهم تعرضوا للتورق في مسائل بيع العينة.
والعينة: هي أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل إلى مدة كألف دينار، ثم يبيع ما اشتراه من البائع نفسه، بثمن نقدي في الحال أقل من ذلك الثمن المؤجل، كأن يكون بتسعمائة دينار.
أي إن العينة بيع صوري متخذ وسيلة للربا ( أي الفائدة المصرفية ) فلا يقصد منه البيع حقيقة، وهو في الواقع قرض ربوي، مع البائع الأصلي ذاته، فيكون البائع كأنه أقرض المشتري تسعمائة دينار في المثال المذكور ويلتزم هذا المشتري برد ألف دينار عند انتهاء الأجل أو أداء جميع الأقساط، فيكون الفرق: وهو مائة دينار مقابل إقراض تسعمائة دينار، كما تفعل البنوك التقليدية([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)).

[/URL]([1]) أخرجه البخاري في باب الزكاة.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) 29 / 442، ط الرباط- المغرب، على حساب الملك خالد رحمه الله.

([3]) 3 / 182.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)([4]) 2 / 20 – 21.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5"]([5]) الدر المختار ورد المحتار: 4 / 255، 291.