المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنهج البنيوي دراسة نظرية


Eng.Jordan
02-04-2013, 11:42 PM
حمل المرجع من المرفقات


بسم الله الرحمن الرحيم
إعداد
ثامر إبراهيم محمد المصاروة
الفهرس
الموضوع ... الصفحة
المقدمة ... 2
المبحث الأول : تحديد مصطلح البنية . ... 3
أولاً : الدلالة اللغوية لكلمة بنية . ... 3
ثانيًا : الدلالة الاصطلاحية . ... 4 ـ 11
المبحث الثاني : المنهج البنيوي ( الأصول، الروافد التاريخية ) . ... 11 ـ 19
الفرع الأول : أصول المنهج البنيوي ( النشأة والتطور ) . ... 11 ـ 17
الفرع الثاني : الروافد التاريخية للبنيوية . ... 17 ـ 19
المبحث الثالث : أعلام المنهج البنيوي . ... 19 ـ 34
أولاً : فرديناند دي سوسير . ... 19 ـ 27
ثانيًا : رومان جاكبسون . ... 27 ـ 29
ثالثًا : فلاديمير بروب . ... 29 ـ 32
رابعًا : كلود ليفي شتراوس . ... 32 ـ 34
المبحث الرابع : مستويات النقد البنيوي ... 35 ـ 36
المبحث الخامس : منطلقات التحليل البنيوي . ... 37 ـ 40
المبحث السادس : شروط النقد البنيوي . ... 40 ـ 44
المبحث السابع : البعد النقدي للمنهج البنيوي . ... 44 ـ 48
المبحث الثامن : إيجابيات المنهج البنيوي وسلبياته . ... 49 ـ 52
الخاتمة . ... 53
قائمة المصادر والمراجع . ... 54 ـ 58
المقدمة :
الحمدُ للهِ العليمِ الهادي، والصلاةُ والسلامُ على خيرِ الأنامِ محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعبادِ، وعلى آلهِ أعلامِ الإسلامِ وأصحابهِ مصابيحِ الظلامِ، وعلى من سلَكَ طريقَهُ واقتفى أثرَهُ وتبعَ سنتَهُ إلى يومِ الدينِ، وبعد :
فاللغةُ هي الوعاء الذي يختزنُ الفكرَ ويحمله، وهي الوسيلة الأمثل للتعبير عن حاجات الفرد ومكنونات نفسهِ ودواخلها، وقد شغلت دراسةُ اللغة المفكرين منذُ أقدم العصور في محاولةٍ للوقوفِ على ماهيتها واكتشاف أسرارها .
وإذا كانت دراسة اللغة في حدّ ذاتها وفي خطها الصفريّ قد شغلت المفكرين والباحثين، فإن دراسة الأدب الذي اتخذ من اللغة صورةً له نالت حظًا أوفر من العناية والاهتمام؛ ذلك أنها لغةٌ ترتبط وحدتها بعلائق متعددة ومتشعبة وتتأثر بمؤثرات داخلية من نفس الأديب وأخرى خارجية؛ ولما كان الدارسون للأدب ينطلقون من تصوراتٍ مختلفة ويحملون أيديولوجيات متعددة تعددت المناهج التي تدرس الأدب، ولعل من أهم هذه المناهج المنهج البنيوي الذي أرسى دعائمه الأولى دس سوسير كمنهج يدرس اللغة، ثم ما لبث هذا المنهج أن أصبح منهجًا علميًا له قواعده وأصوله، فنقله النقاد واستثمروا مبادئه في دراسة الأدب .
كما سرتُ في هذا البحث على المنهج التاريخي، فتناولتُ المنهج البنيوي ابتداءً من تحديد مصطلحهِ عند أصحابه وغيرهم من درسوا هذا المنهج، ثم تناولتُ في المبحث الثاني أصول المنهج وروافده التاريخية، أما المبحث الثالث فخصصته للحديث عن أعلامه الذين أرسوا دعائمه فأصبح بفضلهم منهجًا مستقلاً، أما المبحث الرابع فخصصته للحديث عن مستويات النقد البنيوي، أما المبحث الخامس فتناولتُ فيه منطلقات التحليل البنيوي فحاولتُ في هذا المبحث رسم الخطوط العريضة للمنهج، أما المبحث السادس فتناولتُ فيه الحديث عن شروط النقد البنيوي، أما المبحث السابع فخصصته للحديث عن البعد النقدي للمنهج، وأخيرًا المبحث الثامن والذي تناولتُ فيه الحديث عن ايجابيات المنهج وسلبياته .
النقد البنيوي لغةً واصطلاحًا
قبلَ الشروعِ في الحديثِ عن المنهجِ البنيويِّ كتيّارٍ فكريٍّ ظهرَ ليتجاوزَ النزعةَ التاريخيةَ والفلسفاتِ التي تعتمد الذات كخلفيةٍ مثل الوجوديةِ أو الظاهراتيةِ، لا بدَّ لنا من تحديد مصطلح البنية لغةً واصطلاحًا .
المبحث الأول : تحديد مصطلح البنية .
أولاً : الدلالة اللُغوية لكلمة بنية .
تشتقُّ كلمةُ (بنية) من الفعلِ الثلاثيِّ (بنى) وتُعني البناءَ أو الطريقةَ، وكذلك تدلُّ على معنى التشييدِ والعمارةِ والكيفيةِ التي يكون عليها البناءُ، أو الكيفيةُ التي شُيّد عليها(1)، وفي النحو العربي تتأسسُ ثنائيةُ المعنى والمبنى على الطريقةِ التي تُبنى بها وحدات اللغةِ العربيةِ، والتحولات التي تحدثُ فيها .
ولذلك فالزيادةُ في المبنى زيادةٌ في المعنى، فكلُّ تحولٍ في البنيةِ يؤدي إلى تحول في الدلالةِ، والبنيةُ موضوعٌ منتظم، له صورتهُ الخاصةُ ووحدتهُ الذاتيةُ؛ لأنَّ كلمةَ (بنية) في أصلها تحملُ معنى المجموعِ والكلِّ المؤلِّفِ من ظواهرَ متماسكةٍ، يتوقفُ كلٌّ منها على ما عداه، ويتحددُ من خلالِ علاقته بما عداه .
ثانيًا : الدلالة الاصطلاحية .
لقد واجه تحديدَ مصطلحِ البنيةِ مجموعةٌ من الاختلافاتِ ناجمةً عن تمظهرِها وتجليها في أشكالٍ متنوعةٍ لا تسمح بتقديمِ قاسمٍ مشتركٍ؛ لذا فإن جان بياجه ارتأى في كتابه (البنيوية) أن إعطاء تعريف موحد للبنية رهينٌ بالتمييز "بين الفكرة المثالية الإيجابية التي تُغطي مفهوم البنية في الصراعات أو في آفاقٍ مختلفةِ أنواعِ البنياتِ، والنوايا النقديةِ التي رافقتْ نشوءَ وتطورَ كلِّ واحدةٍ منها مقابلَ التياراتِ القائمةِ في مختلفِ التعاليم" .
__________
(1) : انظر: ابن منظور، العلاّمة أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، المجلد التاسع، ط1، دار صادر للنشر، بيروت، و إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج1، ص 72، و زكريا إبراهيم، مشكلة البنية، دار مصر للطباعة، د.ط، د.ت، ص 32، و عبد الوهاب جعفر، البنيوية بين العلم والفلسفة، دار المعارف، مصر، د.ط، 1989م، ص 8، و مصطفى السعدني، المدخل اللغوي في نقد الشعر قراءة بنيوية، منشأة المعارف، مصر، د.ط، د.ت، ص 11 .
فجان بياجه يقدم لنا تعريفًا للبينة(1) باعتبارها نسقًا(2) من التحولات :" يحتوي على قوانينهِ الخاصةِ، علمًا بأنَّ من شأنِ هذا النسقِ أن يظلَّ قائمًا ويزدادَ ثراءً بفضلِ الدور الذي تقومُ به هذه التحولاتُ نفسُها، دون أن يكونَ من شأنِ هذه التحولات أن تخرجَ عن حدودِ ذلك النسقِ أو أن تستعينَ بعناصرَ خارجية، وبإيجاز فالبنيةُ تتألفُ من ثلاثِ خصائصَ: هي الكليةُ والتحولاتُ والضبط الذاتي"(3) .
إذن نلاحظ مما سبق أن جان بياجه لا يُعرِّف البنيويةَ بالسلبِ، أي بما تنتقده البنيويةُ؛ لأنه يختلف من فرعِ إلى فرعٍ في العلومِ الحقةِ والانسانيةِ، فهو يُفرّقُ في تعريفهِ للبنيةِ بين ما تنتقده وما تهدف إليه .
__________
(1) : حول تعريف جان بياجه للبينة وخصائصها والتي سنشرحها بالتفصيل بعد ذلك يراجع : جان بياجه، البنيوية، ترجمة: عارف منيمنه وبشير أوبري، منشورات عويدات، بيروت، ط4، 1985م، ص 8، و زكريا إبراهيم، المرجع السابق، ص 3، وصلاح فضل، النظرية البنائية في النقد الأدبي، مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، 1980م، ص 187ـ 188، و عز الدين المناصرة، علم الشعريات (قراءة مونتاجية في أدبية الأدب)، دار مجلاوي، عمان، ط1، 2007م، ص 475ـ 476 .
(2) : النسق في اللغة : هو ما كان على نظامٍ واحدٍ من كل شيء، ويُقال نَسَقَ الشيء: نَظَمه. وانتسقت الأشياء، انتظم بعضها إلى بعض. (راجع: المعجم الوسيط)، والنسق عن البنيويين: هو نظام ينطوي على استقلال ذاتي، يُشكِّل كُلاً موحّدًا. انظر: إديث كريزويل، عصر البنيوية، ترجمة: جابر عصفور، (مسرد المصطلحات، ص 415) . كما وضح روبرت شولز مسألة تركيز البنيوي على النسق، انظر: روبرت شولز، البنيوية في الأدب، ترجمة: حنا عبود، اتحاد الكتاب العرب، 1977م .
(3) : انظر: جان بياجه، المرجع السابق، ص 8 .
ولذلك نلحظ أنه يركز في تعريفهِ للبنيةِ على الهدفِ الأمثلِ الذي يوحدُ مختلفَ فروعِ المعرفةِ في تحديد البنيةِ باعتبارها سعيًا وراءَ تحقيقِ معقوليةٍ كامنةٍ، عن طريقِ تكوينِ بناءاتٍ مكتفيةٍ بنفسِها، لا تحتاج من أجلِ بلوغِها إلى العناصر الخارجيةِ .
كما نلحظ أنَّ التعريفَ السابقَ يتضمنُ جملةً من السّماتِ المميزةِ(1)فالبنيةُ أولاً نسقٌ من التحولاتِ الخارجيةِ، وثانيًا لا يحتاجُ هذا النسقُ لأي عنصرٍ خارجيِّ، فهو يتطورُ ويتوسعُ من الداخلِ، مما يضمنُ للبنيةِ استقلالاً ويسمحُ للباحثِ بتعقلِ هذه البنيةِ .
أما عن خصائصِ البنيةِ التي أشارَ إليها جان بياجه في تعريفهِ فهي ثلاثُ خصائصَ كالتالي(2) :
(1) ـ الكلية أو الشمول :
وتُعني هذه السمةُ خضوعَ العناصرِ التي تُشكِّل البنيةَ لقوانينَ تُميّزُ المجموعةَ كمجموعةٍ، أو الكلَّ ككلٍّ واحد .
__________
(1) : إلى جانب تلك السمات أو الخصائص التي يحتويها التعريف، فإنه يتضمن كذلك كما يقول جابر عصفور مجموعة من المُسلّمات. راجع: أحمد العشيري، الاتجاهات النقدية والأدبية الحديثة (دليل القارئ العام)، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2003م، ص 53ـ