المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد نظرية ... العقد الاجتماعي ... social contract


Eng.Jordan
02-05-2013, 01:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


نقد نظرية ( العقد الاجتماعي ) social contract
تعريف النظرية : هي ( نظرية فلسفية يراد بها تفسير فكرة أصل الدولة وقيامها ، ومؤداها أن الدولة قامت نتيجة لتعاقد تم بين الشعب والملك بشروط معينة . وأية مخالفة من جانب الملك لهذه الشروط تعتبر مبررا لفسخ العقد الاجتماعي الذي يفترض تخلي الناس عن حالة الفوضى ليكونوا المجتمع الذي يريدون )
هذا هو تعريف هذه النظرية كما جاء في ( معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ) للدكتور / احمد زكي بدوي ص 383.
وعبر بالملك هنا لأن هذه النظرية ظهرت في عهد أسرة البوربون الحاكمة في فرنسا قبل الثورة الفرنسية 1789م.

نشأتها :

نشأت هذه النظرية في أواخر القرن السابع عشر / وخلال القرن الثامن عشر ، ومن أوائل القائلين بها كل من هوبز وجان جاك روسو وفولتير وغيرهم ، وتحققت نظريا إبان الثورة الفرنسية في حكومة الإدارة ، وأقول نظريا ، لأن الثورة الفرنسية قد تخلت عن كثير من شعارات حقوق الإنسان والحرية حيث سفكت فيها الدماء وظهر لون جديد من الديكتاتورية ( الاستبداد ) باسم الثورة والشعب ، بل إن نابليون حين نصب إمبراطورا لفرنسا ( 1814م ) قد طوح بكثير من أسس الثورة ورمى بها في مزبلة ( المصالح العليا ) ، وهي واحدة من منادح الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .

هذه النظرية تخالف النهج الإسلامي في الحكم والسياسة والسيادة من وجوه :

1- أنها تعطي السيادة المطلقة للشعب دون الله تعالى ، وهو صاحب الحكم والأمر سبحانه ، قال الله تعالى ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) الأنعام ، فبيده الحكم والسيادة وهو سبحانه خير الفاصلين ، ومن الفصل : الأمر والنهي والحكم والتشريع .

2- تجعل نظرية العقد الاجتماعي العقد اجتماعيا ، والعقود في الإسلام ربانية شرعية ، أي أنها تقوم على أساس الخضوع للدين والشريعة ممثلة في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، وليس للشعب ،/ ولا لبشر مهما أوتي من العلم والعقل والثقافة والحصافة .

3- من أسس هذه النظرية أنها بشرية الاختيار والبناء والأسس والتفسيرات ، فواضعوها بشر ، وهم غير مسلمين منهم كما ذكرت آنفا : هوبز وروسو وفولتير وغيرهم ، وبالتالي فالنظرية ترفض أن يحتكم الشعب في مسألة التعاقد بين الحاكم والشعب إلى القرآن والسنة بل إلى اختيار الشعب المتمثل في الدستور الوضعي .

4- تقوم هذه النظرية على أساس المنفعة ، والمنفعة الدنيوية فقط ، ولا تقيم أي اعتبار للمنفعة الأخروية ، وبالتالي فهي نظرية علمانية - وأرجو ألا يأتي أ حد فيغالط في هذه الحقائق - بينما العقد الرباني الشرعي في الإسلام يقوم على تحقيق المنفعة الأخروية في الأساس ومعها المنفعة الدنيوية قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) القصص ، ومن نتائج نظرية العقد الاجتماعي حين لا تهتم بالمنفعة الأخروية أن ينتشر الفساد في الأرض ، أي أن المنفعة الدنيوية التي تتغياها نظرية العقد الاجتماعي لاتتحقق هي أيضا فتأمل.

5- يلغي القول بهذه النظرية مبدأ البيعة في الإسلام التي هي الأساس في تحقق العقد الرباني الشرعي بين الحاكم و الرعية و ألفاظها ( أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ) ، فنظرية العقد الاجتماعي لا تأتي على ذكر الكتاب الكريم ولا السنة المشرفة ، أي أنها تسقط مبدأ التحاكم إلى القرآن والسنة وحصر التعاقد فيهما وتسقط نظرية الشرط في البيعة الشرعية وهو ذكر الكتاب والسنة كشرط أصيل في البيعة ، فهي نظرية يردها الإسلام لذلك ولكل ما تقدم .

6- وأخيرا – وليس آخرا- فهي تدعو إلى دستور غير إسلامي ، أي وضعي ، يصممه القانونيون وغيرهم ، وقد يقول قائل : بل هو دستور إسلامي مصدره الكتاب والسنة ، وربما قال قائل مصدره الرئيس الكتاب والسنة : وهنا يصبح معه مصادر أخرى ، لأنه ليس المصدر الوحيد ، وقد يزايد بعضهم فيقول بل دستوره الإسلام فما الضير من استعمال هذا اللفظ ( العقد الاجتماعي ) و لفظ ( الديموقراطية ) ووو ،،،،،،، من الألفاظ التي تحمل دلالات عقدية ومنهجية واضحة ومناقضة للشريعة الإسلامية ، وقد رددنا على هؤلاء في مواضع سابقة ، وهنا وعلى عجالة نقول : إذا كنتم تريدون الإسلام منهجا ودستورا فلماذا تتخطون ألفاظ الإسلام في الحكم والسياسة والسيادة إلى ألفاظ لمناهج تناقضه روحا ومعنى ومبنى وعقيدة .

إن القوم في الحقيقة لايرفعون شعار الشريعة الإسلامية في بعض بياناتهم إلا لخداع الناس و إيقاع بعض الدعاة في شراكهم ، بينما يعتبر استعمال الألفاظ الكفرية – التي جاءت من قبل عقول كافرة وحضارات كافرة – هي الإطار العام الذي سيحكم كافة التوجهات والتشريعات والمناشط السياسية بعد أن تترسخ ويتفق الجميع على استخدامها لتأطير الفعل السياسي و ترتيب أوراقه وتنظيم أولوياته وتحديد مساراته ووضع مناهجه وآلياته . قال الله تعالى : (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)النور ، و أتوجه بوعيد الله هذا إلى الذين يخالفون عن أمره ممن يعتبر نفسه من الدعاة ولكنه يسعى مع هؤلاء ويعجب بأقوالهم ومراميهم المخالفة لشريعة الله ولدينه القويم ، فليحذر هؤلاء من عاقبة سعيهم هذا وهم ممن قامت عليهم الحجة بالعلم الشرعي والنصيحة .

منقول للكاتب:

علي التمني