المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طيار منشق: نظام الاسد عطل اجهزة الرادار حتى لا تُطلَق النار على الطائرات الاسرائيلية المغيرة عام 20


Eng.Jordan
02-06-2013, 09:31 AM
وطن نيوز

نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية تقريرا صحافيا لمراسلها مارتن شولوف روى فيه ذكريات ضابط كان برتبة رائد في سلاح الجو السوري استعاد فيها ذكريات الغارة الاسرائيلية التي وقعت في ايلول (سبتمبر) 2007 وصدرت له الاوامر بالا يتصدى للطائرات الاسرائيلية. وفيما يلي نص التقرير:

بقي الهاتف الاحمر صامتا لاكثر من 20 عاما، محفوظا داخل صندوق من الزجاج المقوى في زاوية بغرفة الرائد. وعندما صدر عنه رنين بعد منتصف الليل بقليل في 6 أيلول (سبتمبر) 2007، أخذ الضباط السوريون هناك يناقشون ما الذي يجب عليهم ان يفعلوه.

قال ابو محمد، وكان في ذلك الوقت ضابطا طيارا برتبة رائد، في احدى قواعد الدفاع الجوية قرب مدينة دير الزور في شمال شرق البلاد "قلت لزملائي لا بد من كسر الزجاج بالمطرقة، ثم نرد عليه. فهو لم يصدر اي رنين حتى في اوقات التدريب".

وقام ابو محمد، وهو الان من المسؤولين في الحركة الثورية في شمال البلاد، بكسر الزجاج. ولكن ما تلا ذلك، حسب قوله، كان عشر دقائق من الذهول التام لم يعرفه طيلة حياته العسكرية.

قال "أزلت الزجاج المكسور، وامسكت سماعة التلفون بيدي. كان على الجانب الاخر من الخط ضابط برتبة لواء من القيادة الجوية الاستراتيجية في دمشق. قال: هناك طائرات عدوة تقترب، عليكم الا تحركوا ساكنا".

"اصابني ذلك بالحيرة. لا نحرك ساكنا؟ كيف ذلك وتلك كانت اللحظة التي نحن في انتظارها. لكننا لم نتمكن من متابعة طائرات العدو عل راداراتنا، فقد عُطلت تلك الاجهزة. وما كان لقاعدة الصواريخ القريبة ان تطلق نيرانها حتى لو سُمح لها بذلك".

دمرت الغارة الاسرائيلية في العام 2007 ما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه مفاعل نووي في الكبر، شمال دير الزور، وكانت تلك هي المرة الاخيرة التي يخضع فيها للتجربة سلاح الدفاع الجوي الذي تتفاخر فيه السلطات السورية في مثل هذا الوضع.

غير ان الطائرات الاسرائيلية عادت مرة اخرى يوم الاربعاء الفائت. كان التشكيل المقاتل واضحا على اجهزة الرادار في محطات المراقبة التي تستخدمها "ناتو" ورادرات الطيران المدني اللبنانية: كان هناك حوالي 10 طائرات نفاثة، جاءت كلها من فوق البحر الابيض المتوسط عبر جنوب لبنان.

بقيت بعض هذه الطائرات تحوم في الفضاء الجوي اللبناني. وعبرت الاخرى الى سوريا، واطلقت ثمانية صواريخ قرب مبنى على بعد 11 ميلا شمال دمشق، ثم انطلقت غربا. ومثلما حدث في دير الزورقبل ست سنوات، ظلت الدفاعات الجوية السورية صامتة.

وقال ابو محمد بوم الاثنين من احدى الباحات في حلب "فعلوا تماما مثل ما فعلوا بنا. وظلت الحقيقة باننا لا نرى شيئا امام العدو".

لكن المسؤولين في الجيش السوري ادعوا ان الطائرات المغيرة كانت تطير على مستوى منخفض لا يلتقطه الرادار. والمسؤولون في المقاومة اما انهم اغفلوا الهجوم الى حد كبير او تظاهروا انه لم يقع.

لقد تسببت حرب العامين المدمرة في مقتل العديد من افراد الجيش السوري، الذي كان قبل الانتفاضة يقال عنه بانه من من اشد جيوش المنطقة بأسا. وكانت قواعد الجيش تعتبر بانها حصينة، والدفاعات الجوية هائلة في المنطقة، وجيوشها موالية تماما.

قال مالك سعيدي، وهو في الاصل نجار لكنه اليوم مقاتل في صفوف الثوار، "الشيء الوحيد الذي نخشاه هو طائرات الميغ. وعندما قمنا باقتحام هذا المكان، انتهى القتال في أقل من ساعتين". قال ذلك وهو يجمع ما بقي في مدرسة المشاة التي احتلوها في الضواحي الشمالية لحلب.

ومدرسة المشاة هي احدى اربع قواعد قريبة تتبع النظام جرى الاستيلاء عليها في الفترة ما بين منتصف كانون الاول (ديسمبر) واواخر كانون الثاني (يناير). وكان الدفاع الذي بذلته الوحدات المتمركزة في هذا المجمع الشاسع والقاتم، الذي كان يستخدم موقعا رئيسيا لتدريب الضباط والجنود على حد سواء في شمال سوريا، اقل حدة من الدفاع عن القواعد الجوية. وتنتشر في المكان لافتات تدل على اتجاه الطرق.

وفي وسط احد الحقول الذي تحيط به اشجار الصنوبر كانت هناك خمس دبابات روسية، هي مركز ثقل الدفاع في القاعدة الداخلية، وقد اصيبت بالدمار. وتدل لوحات المصنع انها من انتاج العام 1959. فيما كانت هناك اربع ناقلات مدرعة للجنود متناثرة.

وحتى كانون الاول (ديسمبر) كانت هذه القاعدة اخر معقل للنظام في شمال سوريا. اما الان فان الذين كانوا في ماضي الايام لا يجرؤون على الاقتراب من الجدار الاسمنتي ومراقبة الابراج المحيطة بها يعمدون الى تنظيف القاعدة مما فيها. كل شيء متاح حتى الخشب الذي يجري جمعه من اي مكان لاستخدامه في تدفئة مساكن العائلات.

قال حسين محمد (17)، وكان يحمل منشارا في يد وكيسا بلاستيكيا مليئا بالاخشاب ان "الامر ممتع في البداية، ولكن هذا هو ما تعلمت منه ان اكون جنديا في الجيش السوري".

هناك رسوم زيتية باهتة للدكتاتور السابق حافظ الاسد على الجدران في ارض الاستعراض وفي المدخل الرئيسي للقاعدة، الذي يحرسه عشرات الثوار المقاتلين. ورغم ان بشار الاسد بقي في الحكم لثلاث عشرة سنة تقريبا، فليس له الا صورة واحدة. لكن شقيقه الاكبر باسل الذي قتل في حادثة سيارة في العام 1994، لا يزال له مكانته الى جانب والده هنا.

وفي وقت لاحق وفي ليل حلب الشديد البرودة، قال فراس التيميمي، الذي شارك في عملية اقتحام مدرسة المشاة ومنذئذ شارك في محاولات اقتحام قواعد اخرى، ان لكل عملية جاذبيتها.

واضاف "باستثناء الطائرات، فان اثنتين منها تساوي اكثر من كل القواعد التي استولينا عليها".