المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم التغيرية variation الحيوية


Eng.Jordan
02-07-2013, 12:55 PM
التغيرية



يعكس مفهوم التغيرية variation الحيوية اختلاف الأبناء عن الآباء في عالم الأحياء. إذ من الأمور المألوفة تغير صفات الأفراد: فلون الشعر والعين يتغير من فرد إلى فرد ومن جمهرة إلى جمهرة. وكذلك تتغير أشكال الأوراق من نبات إلى نبات, كما تتغير بين الشتاء والصيف من غصن إلى غصن ومن شجرة إلى شجرة. وهكذا تسبح الكائنات الحية فوق دفق من أمواج التغيرية.

تدرس التغيرية من النواحي الآتية: التغيرية ضمن حدود التكوين الذاتي ontogeny للنوع، والتغيرية ضمن حدود الطفرات mutation، والتغيرية الناتجة عن تعددية الصيغ الصبغية polyploidy، والتغيرية البلاسمونية plasmone، والتغيرية الناتجة عن طرائق انتقال الجينات genome.

التغيرية ضمن حدود التكوين الذاتي للنوع

ترتبط التغيرية بالتكوين الذاتي للنوع. فبعض أنواع النبات تتغير أشكال أفرادها باختلاف البيئات المحيطة بها وهكذا تساعد الرطوبة على اتساع سطح أوراق نبات الهندباء، مثلاً، التي تصبح أبعادها في الأوساط الدافئة والرطبة عشرة أضعاف أبعادها في الأوساط الباردة والجافة. ويختلف شكل أوراق أفراد الحوذان Ranunculus المائي من شريطية مغمورة إلى تامة مفصصة عائمة على سطح الماء. تصنف التغيرية المرتبطة بالتكوين الذاتي ضمن النماذج الآتية:

1ـ التغيرية المحددة بالأنماط التكونية: تُحدد الأنماط التكونية نماذج التغيرية في الأنماط الوراثية genotype والأنماط الظاهرية phenotype والأنماط البيئية ecotype وهي تغيرية قليلة التأثر بعوامل الوسط الخارجي.

2ـ التغيرية المرتبطة بالأعضاء الإعاشية: تتمتع الأعضاء الإعاشية بوسعة تغيرية ممثلة بأبعاد الأوراق، وطول سلاميات السوق، وعدد الأزهار والثمار والبذور، وهي تغيرية شديدة التأثر بعوامل الوسط الخارجي.

3ـ التغيرية المرتبطة بالأعضاء التكاثرية: تتمتع الأعضاء التكاثرية بحدود تغيرية ضيقة ممثلة بأبعاد البذور وحبات الطلع التي تكون وحدات الانتشار، وهي تغيرية عديمة التأثر بالعوامل البيئية المحلية.

التغيرية ضمن حدود الطفرات

الطفرة هي تغيير فجائي في الجينوم تحدثه عوامل داخلية أو خارجية. تحدث الطفرات في جميع العضويات المزودة بالحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين المعروف اختصاراً بالدنا DNA الذي يتوضع في الخلية في ثلاث منظومات هي: جينوم النواة، وبلاستوم الصانعات، وبلاسمون الكوندريوم. من الطفرات ما تحدث تغيرية كبيرة في البنية الأساسية مكونة صفات جديدة تعرِّض العضويات الجديدة إلى الاصطدام بمكونات الوسط الخارجي. ومنها ما تحدث تغيرية طفيفة في البنية الأساسية مكونة صفات جديدة واسعة القدرة على التكيف مع عوامل الوسط الخارجي.

تتمثل التغيرية الكبيرة بتحول النبات من أحادي الفلقة إلى ثنائي الفلقة، وتغيرية شكل الأوراق أو الأذنات، أو تغيرية فصل الإزهار. مكنت تجارب التهجين من تحديد مواقع بعض الجينات المكونة لصفة من الصفات على الخرائط الصبغية الحاملة للصفات في بعض النباتات الاقتصادية كالبزاليا والذرة وفي الجينوم البشري الواعد بالتخلص من بعض الأمراض الوراثية.

أما التغيرية الطفيفة فتتمثل بعض نماذج الجراثيم من الحياة الهوائية إلى الحياة اللاهوائية، وباصطناع بعض الحموض الأمينية, وبتغيرية بنية السياط في زمر السوطيات والنطاف السوطية، وبتغيرية بنية المشرات في عالم المشريات، وبتغيرية ذكورة وأنوثة المشرات كما في الكبدية ماركانتيا Marchantia، وتغيرية شكل الأزهار من جانبية التناظر إلى شعاعية التناظر، وتغيرية مراقبة عمل المنظومات الأنزيمية مثل: الايستيراز والكتلاز والبيروكسيداز، والتغيرية المرتبطة بالتحول من ذاتية التغذية إلى غيرية التغذية، أوالتغيرية المرتبطة باستبدال قلوئيد بقلوئيد آخر.

التغيرية في مستوى تعددية الصيغ الصبغية

تحدث التغيرية المرتبطة بتعددية الصيغ الصبغية في جميع الزمر الحيوية بعد انقسام خيطي ميتوزي غير منتظم تتعذر فيه هجرة الصبغيات إلى النوى الجديدة الأمر الذي يمكن النواة الأم من الاحتفاظ بعدد مضاعف من الصبغيات. وتتحقق التغيرية الناتجة عن التعددية الصبغية بوساطة محرضات كيميائية في طليعتها الكولشيسين.

التغيرية ضمن حدود البلاسمون

ما زالت الدراسات التغيرية في مستويات الطفرات البلاسمونية الصنعية والبلاستومية الكوندرية في مراحلها الابتدائية على الاعتقاد بالدور المؤكد للتغيرية الناتجة عن طفرات الصانعات والميتوكوندريات والجسيمات المركزية.

التغيرية الناتجة عن طرائق انتقال الجينات من جيل إلى جيل أو من خلية إلى خلية

تتدرج التغيرية الناتجة عن طرائق انتقال الجينات من جيل إلى جيل أو من خلية إلى خلية من البساطة إلى التعقيد, ومن الفوضوية إلى الانضباطية ممثلة بالنماذج التغيرية الآتية:

1ـ التغيرية بالإحالة transformation: الممثلة بإحالة جزء من دنا DNA خلية معطية وربطه بدنا خلية مستقبلة تغير طريقة عملها، ومثالها إحالة دنا صنع الأنسولين في الخلايا الكبدية البشرية المعطية وربطه بدنا خلية جرثومية تصير قادرة على صنع الأنسولين.

2ـ التغيرية بالإيلاج transduction: الممثلة بإدخال الدنا الفيروسي في الخلايا الجرثومية التي تغير طريقة عملها، ومثالها إدخال دنا عاثيات الجراثيم في خلية جرثومية تتحول إلى خاية مكونة للفيروس المولج في الخلية الجرثومية.

3ـ التغيرية بالإقران conjufation: الممثلة بالتنسيق بين دنا الأبوين وتكوين الأبناء، وهي تغيرية شائعة في الكائنات الحقيقيات النوى، ونادرة في عالم الجراثيم.

4ـ التغيرية بالإفتال mitosis: أو بما يعرف بالانقسام النووي الخيطي الخاص بحققيات النوى، المكونة من صنع فتيل أوخيط دقيق مطابق لفتيل الأبوين ينظم بناء الأبناء الأمر.

5ـ التغيرية بالضعفانية diploidy: المكونة من وجود عدد مضاعف من المعلومات التكونية الوراثية في الخلايا الجسمية لحققيات النوى المتميزة بكثرة عدد الخلايا، وتنوع الوظائف، وطول العمر. تساعد التغيرية الضعفانية على تحمل تغيرات الأوساط الخارجية.

6ـ التغيرية بالفردانية haploidy: المكونة من وجود عدد فردي من المعلومات التكونية الوراثية في الخلايا الجرمية الجنسية لحققيات النوى ممثلة بوحدانية عدد الخلايا، ومحدودية الوظائف، وقصر العمر. تساعد التغيرية الفردانية على حفظ المعلومات التكوينية الوراثية، وعلى عدم تحمل تغيرات الأوساط الخارجية.

7ـ التغيرية الجناسية: الممثلة بما يعرف بالاستتباب homeostasis المعتمد على إقامة التجانس بين المعلومات المحفوظة في المكونات الوراثية والشروط المرتبطة بالوسط الخارجي.

8ـ التغيرية الإلالية allelism: الممثلة بوجود صفات مقهورة مدخرة لظهورها عند الحاجة.

9ـ التغيرية المرتبطة بالمكونات الوراثية العملاقة المعروفة بالسوبرجينات supergenes: تجري هذه التغيرية بوساطة طواقم الجينات، أو بمساعدة شدف صبغية المحددة الوظائف، والقادرة على الانتقال من عضوية إلى أخرى.

فقدان التغيرية

تفقد التغيرية بالاستنساخ cloning الذي يؤدي إلى ثبات المكونات الوراثية للأفرد المستنسخة، التي تصبح عاجزه عن التلاؤم مع متغيرات الوسط الخارجي في العالم الحيواني. بينما ينتشر الاستتنساخ بالتكاثر اللاجنسي الواسع الانتشار، والعديد الأنماط، في العالم النباتي بفقد الإلقاح وتكوين الثمار العادمة البذور كما في الموز والبرتقال أبو صرة. وبالتكاثر اللاجنسي بالأقلام كما في الحور والصفصاف والكرمة والزيتون, وبالعيون كما في البطاطا، وبالفصوص كما في الثوم، وبالأبصال كما في البصل والزنبق، وبالكورمات كما في الزعفران.



أنور الخطيب