المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلات العلامة الشيخ إبراهيم القطّان


Eng.Jordan
02-07-2013, 02:15 PM
مقدمة لقسم الرحلات في كتاب "المذكرات والرحلات للشيخ إبراهيم القطّان (1916-1984م) ، تحقيق وتقديم: د. صلاح جرار وريم القطّان وكايد هاشم، منشورات وزارة الثقافة، عمّان، 2006

للرّحلات والأسفار في سيرة سماحة العلاَمة الشيخ إبراهيم القطان (1916 – 1984م) حضور متوهِج؛ ربما كان مبتداه في أسفار جدّه لأبيه "الحاج إبراهيم"؛ التجر الدمشقيّ الطيّب، الذي حدثنا عنه في سياق المذكرات، والذي أمضى سنوات طويلة من حياته في رحلات التجارة وطلب الرزق؛ متجولاً بين دمشق وبغداد ونجد والحجاز، إلى أن استقرّ بهِ النوى في عمّان بشرقي الأردن في أواخر القرن التاسع عشر.
ولعل هذا التوهِّج كان أشدّ سطوعاً في سيرة الشيخ حينما كانت والدته تصطحبه وهو ما يزال في سني الطفولة لزيارة الأقرباء والأهل في دمشق، حيث تعلّق قلب الطفل بحب المسجد الأموي الذي عَرِفَ عنه قبلاً بعض المعلومات من كتاب مدرسي، وأصبحت زيارات دمشق والتجول في أسواقها وحاراتها العتيقة منذ ذلك الحين حلماً متجدّداً في نفسه مدى العمر وعلى كثرة زياراته لها فيما بعد، سواء خلال عهد الصبا والشباب، أو في مرحلتي الكهولة والشيخوخة.
وبمثل ذلك كان حاله، وهو في مطلع شبابه، يوم ذهب لأول مرّة إلى الشوبك – جنوبي الأردن – لزيارة والده، قائد مخفر هذه المنطقة الأردنية – ذات الطبيعة الساحرة والجمال الأخاذ، وبقي فيها أكثر من شهر يسرح في جبالها وأوديتها وسهولها، تارة وحده، وأكثر الأوقات مع صديق عمره الشاعر والأديب إبراهيم المبيضين الذي تعرف إليه هناك. وفي خلال هذه المدة تمكّنت في نفسه نزعة الترحال والاكتشاف، لا سيما بعد أن رافق بعض الجنود في رحلة إلى مدينة معان وإلى عاصمة الأنباط القديمة "البتراء"، وقد غدا منذ ذلك الوقت مغرماً بالبتراء وبدراسة آثارها وتتبع تاريخها، شأنه شأن كل من وقع في عِشق هذه المدينة العجيبة المنحوتة في الصخر الملوّن، والتي تبدو لزائرها وكأنها قدَّت من الأساطير وتمثََّلت بهيئة صبيّة بهيّة الجمال، ورديّة الثّوب، لا تهرم على تعاقب الدهور.
وكأني به في حديثه عن "رحلة البتراء" في مذكراته يجدِّد عهد اكتشافاتها الأول في العصر الحديث (1812م)؛ على يدي الرّحالة السويسري يوهان لودفيج بيركهارت (1784 – 1817م) أو كما سمى نفسه بعد اعتناقه الإسلام "الحاج ابراهيم المهدي" … وسميه "الشيخ إبراهيم القطان" شديد الإعجاب به، فقد أفرد لهُ في مذكراته صفحات مطولة اقتبس فيها بعض ما دونّه (بيركهارت) عن عمان وسائر رحلاته في شرقي الأردن، وأورد ترجمة لحياته لم يورد بمثل تفاصيلها ترجمة لأحد من الذين تحدث عنهم في المذكرات، باستثناء ما كتبه في ترجمة أُستاذه وشيخه العلامة محمد الخضر الشنقيطي، وصديق الدراسة في الأزهر الشيخ علي سالم عطية البجلي اليمني. وهذه الأخيرة أيضاً قصة "رحلة" في طلب العلم، تكاد تكون فعلاً "من قصص الخيال"، فقد بدأت كرحلة حج من قرية صغيرة في تهامة إلى مكة لجماعة من البسطاء، ومنهم "البجلي" الذي شاء القدر له أن يتعلَّم خلال هذه الرحلة قراءة القرآن الكريم، وبعد الحج في مكة والإقامة في المدينة المنورة يأتي بيت المقدس، ثم عمّان ويقيم فيها، ثم ينتسب إلى الأزهر مع صديقه الشيخ "القطان" ويذهبان معاً إلى القاهرة، فيمضي سنوات الدراسة فيها ويقيم لبعض الوقت .. إلى أن يمضه الحنين إلى بلاده، فيعود إليها عالماً أهلاً للولاية، بعد أن خرج منها أمياً لا يقرأ ولا يكتب!
وكانت الرحلة إلى مصر والدراسة في الأزهر والإقامة في القاهرة من المعالم البارزة في "سيرة رحلات الشيخ"، ومن أهم مفاصل حياته وأوعية تشكُّل شخصيته، وتكوينه الثقافيّ والفكريّ، خاصة أن القاهرة التي عرفها الشيخ في ذلك الحين هي قاهرة "الزمن الجميل" – كما يحلو للبعض أن يسميها في هذه الأيام – بعمرانها ومظاهر الحضارة المبهرة فيها، وبصحفها ومجلاتها ومنتدياتها، ومنابر وألوان الثقافة والفكر والفن والأدب المائجة فيها آنذاك .. وغير ذلك من صور حركة الحياة في مدينة كانت عند الشيخ القطّان مدينة "الحلم الأجمل".
على أي حال، فإن قراءة رحلات الشيخ إبراهيم القطان التي يشتمل عليها هذا القسم .. تبدأ من هناك، من "المذكرات"، وتمتد إلى رحلاته التي كتبها وجمعنا بعض ما كتبه عنها هنا، ولم نعثر على الباقي؛ إذ أن الشيخ كتب أكثر مما جمعنا؛ فإن أعماله وسفاراته المتعدّدة تنبيء بأنه كان كثير الأسفار، لا يمر عام أو بعض عام إلاَّ ويرحل إلى هنا أو هناك. وإذا علمنا مع هذا مقدار ولعه بالرحلات والإطلاع والتثقُّف بالسفر لأدركنا أن نصوص الرّحلات في هذا الكتاب هي "البعض" وليس "الكل". وعسى أن تفسح لنا الأيام الفرص لاستكمال ما بدأنا به حتى تكتمل "سيرة الأسفار" هذه وصورتها في مرآة الأدب المعاصر.
وبنظرة إجمالية فإن هذا القسم يحتوي على فصول تسعة، اجتهدنا في ترتيبها بحسب التسلسل التاريخي للرحلات، وهي:
1- رحلة إلى الكويت، ولمحة عن إمارات الساحل الشرقي للجزيرة العربية (1953م):
وهي رحلة شملت في الأصل بغداد والحلّة والكوفة والنجف وكربلاء والبصرة، إضافة إلى الكويت. إلاَّ أن الشيخ القطّان اقتصر في محاضرته التي ألقاها بعمّان بعد عودته على حديث رحلة الكويت وتاريخها وأحوالها ونهضتها، إضافة إلى لمحات عما قدمه هذا البلد العربيّ من مساعدات تعليميّة لإمارات الشارقة وعجمان ورأس الخيمة ودبي وأم القيوين وقطر وأبوظبي والبحرين ومسقط والجبل الأخضر؛ إذ يختتم محاضرته بنبذة وجيزة حول أوضاع التعليم في هذه الإمارات اعتماداً على تقرير أعدّه مدير معارف الكويت الذي أوفدته حكومتها إلى مناطق الساحل الشرقي للجزيرة العربية بهدف دراسة حالتها الثقافية والعلمية.
ويذكر أن الشيخ كان يقدم أغلب رحلاته على شكل محاضرات كما سيلاحظ القاريء في معظم الفصول المدرجة هنا.
مما تجدر الإشارة إليه هنا أن الشيخ إبراهيم القطان عاد إلى الكويت في سنة 1954م في رحلة تالية. ثم عاد إليها سفيراً للأردن من أواسط تموز 1973م إلى نهاية آذار 1974م.
2- يوميّات رحلة إلى الجزيرة والخليج العربي (11 نيسان/ إبريل إلى 15 أيار/ مايو من سنة 1954م): وهي رحلة وفد رسمي ابتعثته الحكومة الأردنيّة إلى المملكة العربيّة السعوديّة وثلاث دول أخرى من دول الخليج العربي، هي إمارات: الكويت؛ والبحرين؛ وقطر، بغرض الدعوة للمشاركة في حملة تبرعات تستهدف إعمار قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى في بيت المقدس.
وضمَّ الوفد ثلاثة من أعيان علماء الشرع في الأردن وفلسطين هم: سماحة الشيخ عبد الله غوشة، الذي كان رئيساً للهيئة العلمية الإسلامية وقاضياً للقضاة؛ وسماحة الشيخ محمد علي الجعبري، رئيس بلدية مدينة الخليل، ووزير التربية والتعليم والعدلية لاحقاً؛ والشيخ القطّان، الذي كان حينذاك أحد كبار مفتشي العلوم الدّينية واللغة العربية في وزارة التربية والتعليم. وقد سجَّل وقائع هذه الرحلة بتفاصيلها وتواريخها في كراس مجلَّد، بخط يده، وبصورة يوميات متتابعة بدأها في أول أيام السفر وتوقَّف بها عند اليوم الأخير (في مكة) قبل العودة إلى الأردن. وأدرجنا، هنا، النّصّ الكامل للرحلة كما هو في أصله المخطوط إلا من عناوين فرعية، وبعض علامات الترقيم أضفناها لتسهيل مطالعة النّصّ والرجوع إليه كونه أطول فصول هذا القسم.
ويتضمَّن وصف الرحلة معلومات فريدة ووثائقيات مهمّة عن أحوال الحياة والناس في تلك الأجزاء من الوطن العربي في بدايات نهوضها الحديث، عدا عن وصف لقاءات الوفد مع حكام الجزيرة والخليج وأحاديث هؤلاء حول قضية فلسطين والمقدسات والشأن العربي والإسلامي عموماً، وكذلك اللقاءات مع الشيوخ وكبار الشخصيات العربية الخليجية في تلك الفترة.
3- رحلة مصر وبلاد النوبة (كانون الثاني/ يناير 1960م): ذهب الشيخ القطّان إلى القاهرة في هذه الرحلة موفداً من وزارة التربية والتعليم الأردنية للمشاركة في أعمال الدورة الرابعة عشرة للجنة الثقافية فيها، التي كان يرأسها الدكتور طه حسين.
وكان من ضمن المواضيع والأبحاث المدرجة على جدول اجتماعات اللجنة "إنقاذ آثار النوبة" في جنوبي مصر التي كانت مهدَّدة بالانغمار في مياه السد العالي. وإتماماً للبحث نظّمت مصلحة الآثار المصرية رحلة للمشاركين في دورة اللجنة الثقافية إلى منطقة الآثار في النوبة؛ فسافروا من القاهرة إلى أسوان بالقطار، ومن أسوان إلى الجنوب بباخرة صغيرة، واستغرقتهم الرحلة في النيل أسبوعاً بأكمله. ويصف الشيخ القطان مشاهداته في آثار النوبة ومعابدها ونقوشها ورسومها كعادته في الوصف المفصل الذي يكاد يريك الموصوف من خلال الكلمات، مع إشارات تاريخية منتقاة تعين على رسم المشاهد وتصورها على أقرب ما يكون التصور.
4- رحلة إلى "المغرب الإسلامي العربي" (تشرين الأول/ أكتوبر 1960م): كانت سفارة الشيخ القطّان في المملكة المغربية هي أطول سفاراته من حيث المدة الزمنية؛ إذ أمضى فيها ما يقارب الأعوام الستة (1 آب 1967م إلى آخر آذار 1973م)، وذكريات تلك الفترة ظاهرة بشغف في مذكراته، عدا عن أن هذه الفترة شهدت توفره على وضع أهم آثاره العلمية: (تيسير التفسير) الذي بدأه – كما يقول – في الرباط سنة 1968م، و(عثرات المنجد في الأدب والعلوم والإعلام) المطبوع سنة 1972م.
أمّا زيارته الأولى للمغرب الأقصى فقد سبقت سفارته بنحو سبعة أو ثمانية أعوام وكانت لحضور احتفالات هذه المملكة بمرور أحد عشر قرناً على تأسيس جامع القرويين بمدينة فاس، وهو ما يسجّله في هذه الرحلة التي تشتمل على وصف للاحتفالات ولمحات عن تاريخ فاس والقرويين وطرائف العادات والتقاليد الشعبية، ثم ينتقل للحديث عن نهضة التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب وأهدافها ، وجولاته في الرباط وطنجة وضواحيها، وتطوان وما حولها، ثم مكناس، ومولاي إدريس، ومنطقة زرهون وأفران وفاس. ويعقد الجزء الثاني من حديث الرحلة لتاريخ الإسلام في المغرب من خلال سرد أسماء وفترات حكم الأسر المالكة المسلمة على مرّ العصور. ولا يفوته أن يذكر لمحات من معالم الكفاح الوطني الطويل للشعب المغربي والأسرة المالكة في سبيل الاستقلال وحرية المصير. ثم شيئاً عن جغرافية البلاد المغربية وثرواتها ومواردها الطبيعية وخطوط المواصلات والنقل فيها، وتقسيماتها الإدارية، وصحافتها، ونهضة المرأة فيها. ويعرف بعد ذلك بمدنها الكبيرة ومعالم الحضارة والجمال في ربوعها؛ مما شاهده وسمعه، ومما استقاه أيضاً من المصادر المكتوبة.
وقد انتهت رحلته في طنجة التي أبحر منها إلى جبل طارق في طريقه إلى الأندلس موضوع المحاضرة التالية.
5- رحلة الأندلس "(1960م): اغتنم الشيخ القطّان زيارته المشار إليها إلى المغرب، ليكمل الرحلة إلى الأندلس التي كانت "أمنية غالية" لديه من أول ما وعى وقرأ أخبارها وسمع عنها، ورأى شيئاً من رسومها" .. فمن ممر جبل طارق اتخذ طريقه إلى جزيرة طريف، ثم سافر بالقطار الى غرناطة حيث "قصر الحمراء" الذي قدم الشيخ القطان وصفاً مفصلاً له ولهندسته والأبنية الملحقة به وحديقة "جنة العريف" وتاريخ بناء هذه المعالم التاريخية الآسرة فناً وروعةً وجمالاً عبقرياً؛ استغرق نحو ثلثي ما كتبه عن رحلته تلك.
ثم حدثنا عن زيارته لإشبيلية وآثارها الباقية . وفي الخاتمة إشارة إلى عبرة خروج العرب من الأندلس وزوال حضارتهم فيها بسبب انقسامهم على بعضهم، وتفرق كلمتهم .. ما تكرَّر في عصرنا الحالي وأدى إلى وقوع كارثة فلسطين!
6- رحلة إلى المانيا الغربية (حزيران/ يونيو 1964): جاءت هذه الرحلة بدعوة من مؤسسة (daad) الألمانية للتبادل الثقافي، واستغرقت شهراً بطوله. ويبدأها الشيخ القطّان بالحديث على جمال طبيعة تلك البلاد وثرواتها الزراعية والصناعية، وقدرة الشعب الألماني على تحمل الصعاب بعد حربين عالميتين واجههما في القرن العشرين، ونهوضه بعد ذلك ببلاده "من السفح إلى القمة في الرخاء الاقتصادي، [واستعادة المانيا] مكانتها بين الأمم الكبرى".
ثم ينتقل للحديث على تقسيمات أراضيها التي فُرضت عليها من قبل الحلفاء والروس بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك تقسيم برلين .. إلى أن ينتهي الحديث في هذه النقطة عند الإشارة إلى هدف ألمانيا القومي في توحيد أجزائها بالوسائل السلمية، وفي ظل الحرية، وهو ما تحقَّق في مطلع التسعينيات من القرن الماضي.
وفي جزء تال من الرحلة "المحاضرة" يحدثنا حول نظام الحكم في المانيا الغربية، والدستور الألماني، والمؤسسات التشريعية، والأحزاب.
شملت رحلة الشيخ هذه جولات بين بون وكولون وآخن وميونيخ وبرلين (الغربية) وهامبورج وشتوتغارت وهايدلبرج، وغيرها من الأماكن. وهو في كل مكان يذهب إليه يبدو معجباً مؤكداً على أن نهضة ألمانيا الحديثة إنما هي بسبب إنسانها وانصرافه إلى الجد والعمل والنشاط، وكذلك نتيجة للحرية الاقتصادية.
7- رحلة إلى اليمن (تشرين الأول/ أكتوبر 1964): ذهب الشيخ القطّان إلى اليمن في بعثة أوفدتها جامعة الدول العربية للاطلاع على أحوال الجنوب العربي ودراسة مشكلاته للمساعدة في حلها، وكانت صفة البعثة إنسانية وليس سياسية؛ إذ تكونت من ثلاثة مندوبين لجمعيات الهلال الأحمر في كل من: الأردن؛ والجزائر؛ ومصر؛ فضلاً عن مندوب الجامعة العربية.
وزارت البعثة التي انطلقت من القاهرة كلاً من صنعاء وتعز، وعقدت اجتماعات مع أهل الجنوب واطلعت على معاناتهم جراء الاحتلال البريطاني، وأعدت تقريراً مفصلاً عن الأحوال التي يعيشونها وتفاصيل الرحلة . ولحسن الحظ وجدنا ضمن أوراق الشيخ نصّ هذا التقرير كاملاً الذي تم رفعه للجامعة العربية، وأدرجناه عقب مذكرات الرحلة.
8- رحلة إلى إندونيسيا (آذار/ مارس 1965): سافر الشيخ القطّان إلى إندونيسيا في وفد حكومي لحضور أعمال المؤتمر الإسلامي الآسيوي الإفريقي الذي انعقد في باندونج آنذاك . وكانت مناسبة المؤتمر حافلة بالزيارات للعديد من المدن والمناطق الأندونيسية بما تحتويه من معالم وآثار ومظاهر حياة وعادات وتقاليد. ولم يدخر الشيخ سانحة للحديث عنها وتصوير انطباعاته حولها بكثير من التجلي والتذوق الرفيع لمظاهر الجمال، ومع حديثه حول مناقشات المؤتمر يصف لنا سياحة مشوقة في تلك الربوع الغناء ومنها الجزيرة السياحية الساحرة بالي والاحتفالات التي شهدتها وفود المؤتمر، فضلاً عن أحاديثه حول الفنون الجميلة في تلك البلاد، والرقص القومي ومعانيه، والموسيقى والغناء، والرسم والحفر، ثم يتناول مظاهر الحياة العصرية فيتحدث حول الأحزاب الأندونيسية، والصحافة، والدين والحياة والمعالم الدينية.
9- من رحلة الهند (?): ضمن أوراق الشيخ القطّان عثرنا على بضع ورقات سجَّل فيها بعض مشاهداته في الهند، ولم نعثر على تاريخ مثبت لهذه الرحلة أو بداية لها .. وربما تكون خاتمتها أيضاً ناقصة. وقد آثرنا أن نضعها في "سيرة هذه الأسفار" كما هي عسى أن تكشف لنا الأيام ما غاب عنّا من أجزاء هذه الرحلة.

يصف الشيخ في نُبذ مقتضبة مدينة أجرا ومعلمها التاريخي الشهير "تاج محل" والقصر والقلعة بداخله، ثم ينتقل للحديث حول مدينة "فتح أكبر زكري" ومعالمها الإسلامية الكبرى .

يبقى أن نقول أن هذه الرحلات فيها إضافة جدّ قيمة لهذا اللون الأدبي (أدب الرحلات) في الأردن الذي توهم البعض أن نصيبه قليل من ثمرات الأقلام؛ فيما الواقع والخزائن والأدراج حافلة بنصوص وتسجيلات منه تحتاج إلى شيء من الاهتمام والالتفات لتخرج إلى جمهور القراء والدارسين والنقاد ومؤرخي الأدب .. من جديد؛ فيعيدوا تشكيل ملامح هذا الجانب المهم من العطاء الفكري الأردني في صورة الأدب العربي المعاصر.