المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ريتشارد قلب الأسد


Eng.Jordan
02-07-2013, 02:48 PM
(1157 ـ 1199م)



ريتشارد الأول ابن هنري الثاني Richard “the Lion hearted”، ملك إنكليزي ينتهي نسبه إلى الملك النورماندي وليم الأول William I، مؤسس الأسرة التي حكمت الجزر البريطانية بدءاً من عام 1066م.

ولد ريتشارد في بلدة أوكسفورد، وفيها نشأ وتعلم الفروسية والقتال، وعرف بقلب الأسد لشدته وشجاعته، ورث عن والدته الأميرة ألينور Princess Elinor دوقية أكيتانيا الفرنسية، وفي عام 1172م نصب دوقاً على بواتييه، وكانت هاتان المقاطعتان خاضعتين للنفوذ الإنكليزي. وتولى مقاليد السلطة على إنكلترا سنة 1189م تحت اسم ريتشارد الأول Richard I.

اتصفت مرحلة حكمه بكثرة غيابه عن العرش، وذلك من أجل تحقيق طموحاته العسكرية، وترك الإدارة في الداخل للوزراء والمستشارين.

تمثال لريتشارد قلب الأسد في رقاده الأخير

بعد أن حقق حلمه بالتربع على العرش الإنكليزي، أخذ يسعى إلى تحقيق حلمه الثاني، وهو المشاركة بالحروب الصليبية، وهكذا شارك بالحملة الصليبية الثالثة مع فريدريك بربروسا Fredrich Barbarousa امبراطور ألمانيا والامبراطورية الرومانية المقدسة وفيليب الثاني أوغست ملك فرنسا، وكان عمر ريتشارد قلب الأسد في ذلك الوقت اثنين وثلاثين عاماً، وفيليب أوغست واحداً وثلاثين عاماً، وفريدريك بربروسا ستة وسبعين عاماً، وانطلقت هذه الحملة عام 1189م، على ثلاثة محاور، أما الأول وهو الطريق الذي سلكه فريدريك برباروسا براً عبر المجر، ثم البلقان فالقسطنطينية، بيد أنه أخفق في الوصول إلى بلاد الشام بسبب المقاومة الإسلامية، وموت الامبراطور فريدريك غريقاً في نهر سالف Salf بنواحي كيليكيا، أما ريتشارد فقد أبحر بجيش من النورمان من مرسيليا، واحتل في طريقه جزيرة قبرص، في الوقت الذي أبحر فيه الملك فيليب من جنوة إلى صور، والتقى الحليفان أمام أسوار عكا، وفرضا الحصار عليها بدءاً من شهر رجب 585هـ/1189م، وكانت أخبار توجه الصليبين إلى عكا قد وصلت إلى صلاح الدين في أثناء حصاره حصن الشقيف المطل على الشمال الفلسطيني، فخفَّ بقواته عبر الطريق الداخلي نحو عكا للوصول إليها قبل مجيء الصليبين، بيد أن هؤلاء وصلوا قبله، وبعد سلسلة من المعارك التي ترافقت مع الحصار، سقطت المدينة بيد الصليبين في رجب 587هـ تموز1191م، وفي غضون ذلك أصيب الملك الفرنسي بالحمى، فعاد إلى فرنسا تاركاً وراءه قوة فرنسية قوامها10500رجل، بقيادة ريتشارد الذي أصبح القائد الوحيد للحملة الصليبية الثالثة، وفي أثناء سني الحصار جرت بطولات حقيقية ما بين الجهتين، ونشأ نوع من الإعجاب والاحترام المتبادل مابين صلاح الدين وريتشارد، الأمر الذي جعل منها مادة للحكايات الشعبية والروايات، وقد تركت صفات صلاح الدين وفروسيته وأخلاقه النبيلة أثرها في نفوس الغربيين من أعدائه، ووجدت ما يماثلها عند ريتشارد قلب الأسد، وهو الفارس الذي كان يعتقد أن احترام مفاهيم الشجاعة والاعتداد بالنفس هي من موروثات الأعراف الأرستقراطية التي كانت سائدة بين طبقات الفرسان والنبلاء في أوربا، وتشير بعض المصادر إلى أنه كان يعفو عن بعض أسراه من الفرسان المسلمين، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يعامل الضعفاء والأفراد المنتمين إلى أصول متواضعة بنفس النظرة الإنسانية التي كانت لصلاح الدين، بدليل أنه أمر بقتل ما يزيد على 2500 من الأسرى المسلمين أمام أسوار مدينة عكا، لأنهم ليسوا من طبقة الفرسان وهو مالا يتفق وأبسط ملامح النبالة. وقد حاول ريتشارد في سنة 587هـ/1191م، أن يستعيد القدس بعد أن احتل عدداً من القرى والمواقع الفلسطينية، وخاض عدداً من المعارك باءت كلها بالإخفاق،وحفاظاً على ماء الوجه عرض على صلاح الدين فكرة إجراء مفاوضات، والتي انتهت بصلح الرملة المنعقد عام 588هـ/1192م، الذي اتفق فيه الطرفان على أن يحتفظ الصليبيون بالشريط الساحلي الممتد ما بين عكا ويافا، ويسمح للحجاج المسيحيين بزيارة القدس الخاضعة للحكم الإسلامي، على أن يكون القدوم إليها من عكا مباشرة، وحينما أبحر ريتشارد عائداً إلى بلاده، وقع في قبضة هنري السادس Henry the Sixth امبراطور الامبراطورية الرومانية المقدسة، الذي أودعه السجن، ولم يفرج عنه إلا بعد دفع فدية مالية ضخمة، عاد بعدها إلى إنكلترا 1194م، ثم انتقل إلى فرنسا واستقر في مقاطعة النورماندي التي دافع عنها ضد فيليب الثاني حتى مقتله عام 1199م. لم يكن ريتشارد مشرعاً أوسياسياً كبيراً بقدر ما كان قائداً ومحارباً لامعاً، مثل صورة الفارس النبيل في العصور الوسطى الأوربية.

مصطفى الخطيب