المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معركة غالديران


Eng.Jordan
02-07-2013, 02:51 PM
غالديران سهلٌ في شمال غربي أذربيجان الفارسية، وهو الجزء المكَوِّن للحد الغربي الحالي للحدود التركية. وقعت فيه معركة بين العثمانيين والصفويين في رجب 920هـ/آب 1514م وانتهت بنصرٍ حاسمٍ للعثمانيين.
كان الشاه إسماعيل الصفوي[ر] (1500ـ1524م) قد استولى على فارس كلها ومازندران وجرجان ويزد ولورستان والعراق وخراسان (http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5814&vid=9) وديار بكر عام 914هـ/1508م، وضم شروان وتبريز وأذربيجان، وأرسل قواده لاحتلال بغداد بعدها بسنتين، وامتد سلطانه من جيحون حتى خليج البصرة، ومن أفغانستان إلى الفرات، وكان يساعد الأمير العثماني أحمد، ابن السلطان بايزيد الثاني (http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=4225&vid=9) وحرَّضه على أبيه أولاً ثم على أخيه السلطان سليم الأول، وأجار السلطان مراد ـ ابن أخي السلطان سليم ـ المتمرد، وتفاوض مع قانصوه الغوري (http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=8399&vid=9) ملك مصر وتحالفا للتعاون في الوقوف في وجه النفوذ العثماني، واستمال الشاه كثيراً من العشائر والقبائل التركمانية التي تسكن في الأناضول بغية ضمِّها تحت لوائه معتمداً في ذلك على نشر المذهب الاثني عشري الشيعي الذي أدخله إلى بلاد العجم؛ مستغلاً ردّ نسبه إلى الإمام موسى الكاظم لكسب الولاء لنفسه، ومما سهّل عليه الأمر انتشار الطريقة البكداشية (البكتاشية)[ر] التي تقول بعصمة الأئمة وتؤمن بالتثليث الإلهي (الله، محمد، علي) في صفوف الانكشارية؛ إذ كان العارف بالله بكداش ـ الذي عاش في القرن السابع الهجري/الثالث عشر ميلادي قبل أن تكتسب الطريقة الصبغة الشيعية ـ مفتياً للإنكشارية، وألبس الشاه أتباعه العمائم الحمراء لتمييزهم سياسياً ودينياً بوصفهم معارضة داخل الأراضي العثمانية وأطلق عليهم اسم (القزلباشي).
أصبح الشاه يشكل بدولته البديل السياسي للسلطة العثمانية على القبائل الرحل في الأناضول التي تعاني مركزية السلطة العثمانية، وأخذ يبث دعوته في أراضي السلطنة مما شكل تهديداً لا يمكن التغاضي عنه مما أدى إلى مناوشاتٍ دائمةٍ لم تنقطع بين الطرفين.
وما إن وطَّد السلطان سليم أركان حكمه بإقصاء إخوته عن العرش حتى عقد في مدينة أدرنة مجلساً جمع إليه وزراءه ومستشاريه وأقروا إعلان الحرب على الشاه الصفوي مع بعض التحفظات حول مواقف الانكشارية المتوقعة من هذه الحرب، فهادن سليم الأول البندقية والمجر ومصر ثم ترك ابنه سليمان على القسطنطينية وخرج قاصداً تبريز عاصمة الشاه لقتاله في920هـ/آذار 1514م، فبدأ الشاه بالتراجع التكتيكي لإنهاك عسكر السلطان واستدراجه وقام بإتلاف الأراضي والطرق في وجه الإنكشارية واستنجد بمحمد خان حاكم ديار بكر قبل وصول السلطان إلى تبريز، وفي أثناء مسيره تبادل رسائل الاستفزاز مع خصمه ليستدرجه في التوغل بالمسير، مما دعا فصائل الإنكشارية إلى التذمر والامتناع فأطفأ السلطان جذوتهم وقتل أحد أمرائهم، إلا أنهم عادوا إلى ذلك فأطلقوا بنادقهم نحو الخيمة السلطانية، فخرج إليهم، وخطب فيهم أن من أراد لقاء الأعداء فليتبعني، وإن رجعتم جميعاً قاتلت وحدي، فاستحث بذلك همتهم وتابعوا زحفهم، والتقى الجيشان في سهل غالديران، وجعل السلطان على الميمنة سنان باشا (أمير عسكر الأناضول) وعلى الميسرة حسين باشا (أمير عسكر روملي) وكان السلطان ووزراؤه في قلب الجيش، وجُعِلَتِ المدافع خلف الجيوش، ووضعوا أمامهم عربات النقل والجمال لإخفائها، ويذكر أن عدد الجيشين كان متكافئاً نحو (140000) مقاتل، وكان الجيش الإيراني (جيش الصفويين) مؤلفاً من الخيالة ومنهم فرق تلبس الزرد وفرق من الفدائية، أما الأعيان والمشايخ والأمراء فكانوا في قلب الجيش.
هاجم الشاه عسكر الروملي وهاجم باقي الجيش ميمنة العثمانيين الذين صدوهم بالمدفعية، ثم أعملوا فيهم القتل، فجرح الشاه وكاد يقع في الأسر كما أُسر عديدٌ من قواده وأُسرت زوجته، ثم دخل السلطان سليم تبريز في رجب 920هـ/ أيلول 1514م، وبقي فيها ثلاثة أشهر ثم عاد إلى أماسيا بعد نفاد مؤنه لقضاء فصل الشتاء، ولما أراد تتبع الشاه في الربيع ورد إليه نبأ إعداد قانصوه الغوري (http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=8399&vid=9) جيشاً لنجدة الشاه، فترك قادته لتتبع الشاه وقفل عائداً إلى القسطنطينية، واقتاد معه 500 إيراني من أرباب الحرف المجلوبين من خراسان (http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5814&vid=9) وسائر بلاد الفرس.
كان لهزيمة الشاه نتائج كثيرة، منها ما خسره من الولايات كديار بكر ومرعش، وفقدانه عدداً كبيراً من أعوانه (القزلباشي) في منطقة الأناضول، وفَقََدَ ثقته بنفسه وتضاءل اهتمامه بالدولة، حتى إنه امتنع عن خوض المعارك بنفسه مدة عشر سنوات، ولم تعد القداسة التي يمنحها له مذهبه تكسبه تلك السمعة بين قومه، كما دب الخلاف بين أتباعه الأمر الذي كاد يعصف بالدولة الصفوية ويقضي عليها.
جواد ترجمان