المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غاندي ..الزعيم الروحي للشعب الهندي وقائد نضاله التحرري ضد الاستعمار البريطاني


Eng.Jordan
02-07-2013, 02:55 PM
(1869 ـ 1948)



الزعيم الروحي للشعب الهندي وقائد نضاله التحرري ضد الاستعمار البريطاني، وأحد كبار القادة السياسيين في العالم في القرن العشرين. لقّبه شعبه بـ «المهاتما» Mahatma التي تعني «الروح العظيمة».

نشـأته ودراسـته

ولد موهانداس كارمشند غاندي Mohandas Karamchand في تشرين الأول/أكتوبر في بلدة بورباندار Porbandar على الساحل الغربي للهند لأسرة متوسطة الحال تنتمي إلى طبقة الـ «فيشيا» vaishya، التي يعمل أفرادها في التجارة والصناعة، وهي الطبقة الثالثة في الترتيب الطبقي الاجتماعي في الهند، بعد البراهما والكشاتريا. وكلمة غاندي تعني التاجر الصغير (أو البقال)، فقد كانت أسرته تعمل في التجارة، ثم ما لبث جده أن اتجه إلى العمل السياسي، فأصبح رئيساً لوزراء مقاطعة بورباندار، وتلاه ابنه كارمشند (والد المهاتما) على المنصب نفسه.

في عام 1876 دخل غاندي مدرسة راجكوت الابتدائية، وفي عام 1881 انتقل إلى المدرسة الثانوية، وتخرج فيها عام 1887. وفي عام 1883، وفي أثناء دراسته الثانوية تزوج غاندي من كاسترباي، التي كانت في سنه، ورزق منها أربعة أطفال. سافر غاندي بعد ذلك إلى إنكلترا لدراسة الحقوق، وعاد إلى الهند عام 1891 ليمارس المحاماة في بومباي وراجكوت. ولما لم ينجح نجاحاً يُذكر، سافر إلى جوهانسبورغ Johannesburg في جنوب إفريقيا ليعمل محامياً ومدافعاً عن الجالية الهندية وجميع الملونين في جنوب إفريقيا ضد التفرقة العنصرية. في عام 1902 أصدر في جوهانسبورغ مجلة أسبوعية سمّاها «الرأي الهندي» Indian Opinion.

نضاله في سبيل استقلال الهند

في عام 1914 عاد غاندي نهائيّاً إلى وطنه، وبدأ كفاحه الوطني ضد الاستعمار البريطاني. في عام 1915 أنشأ مؤسسة أشرام Ashram الاجتماعية لمساعدة المنبوذين وإيوائهم. وفي عام 1918 قاد مظاهرة عمال النسيج في أحمد آباد، وقام بأول صيام لإرغام أصحاب المصانع على تسوية أوضاع العمال، وفي العام نفسه، قاد مظاهرة للفلاحين في مدينة كهيدا Kheda.

في عام 1919 شن غاندي حملة واسعة ضد قانون رولات Rowlatt Bills الذي يقيد الحريات المدنية، ودعا الشعب إلى التظاهر السلمي وترك اللجوء إلى العنف. وإثر مجزرة امريتسار التي أسفرت عن مقتل 400، وجرح أكثر من 2000 من المدنيين الهنود أعلن غاندي عام 1920 اعتماد سياسة ساتياغراها Satyagraha، أو سياسة اللاعنف في مقاومة الاحتلال، وحدد غاندي معالم هذه السياسة في:

ـ ترك التعاون مع سلطات الاحتلال في إدارتها واستغلالها للبلاد.

ـ رفض الألقاب والمناصب التي تخلعها بريطانيا على الهنود.

ـ مقاطعة شاملة للبضائع البريطانية.

ـ مقاطعة الخدمة العسكرية وترك دفع الضرائب ومقاطعة المحاكم البريطانية. ودعا غاندي إلى استخدام المغازل اليدوية لتأمين اللباس، وإلى التحكيم الأهلي بدلا من المحاكم البريطانية، كما دعا إلى تعزيز اقتصاد القرية لتأمين الحاجات الضرورية.

في عام 1927 أرسلت بريطانيا بعثة برئاسة جون سيمون J. Simon للمفاوضة حول الدستور الهندي الجديد. رفض غاندي الاشتراك في المفاوضات ودعا إلى مقاطعة البعثة بترك الخروج إلى الشوارع طوال وجودها في الهند، وبالفعل رجعت البعثة خائبة من دون أي نتيجة.

في عام 1930 نظم غاندي مسيرة كبيرة من مدينة سابرماتي أشرام Sabarmati Ashram حتى مدينة داندي Dandi، تحدياً للقانون البريطاني الذي حرم السكان المحليين من إنتاج الملح وحصره بالبريطانيين، وفرض ضرائب عالية على بيعه. وقد قطعت المسيرة 240 ميلاً (نحو380كم) على الأقدام وانضم إليها مئات الآلاف من سكان القرى والمدن. وقد أدت هذه المسيرة إلى: انتشار اليقظة السياسية الوطنية في الهند عامة، وانضمام الفلاحين والنساء إلى الحركة الوطنية.

وفي العام نفسه دُعي غاندي مع عدد من قادة حزب المؤتمر إلى لندن للمشاركة في مؤتمر مائدة مستديرة لوضع دستور جديد للهند. وعندما لمس مراوغة الجانب البريطاني في المفاوضات قاطعها، وقفل راجعاً إلى الهند ليتابع كفاحه.

وفي سنة 1933 أصدر غاندي مجلة أسبوعية باسم «هاريجان» Harijan (أبناء الله) بدلاً من مجلة «يونغ انديا» Young India (الهند الفتية). وفي العام نفسه صام ثلاثة أسابيع احتجاجاً على النبذ وترك اللمس الموجه ضد أفراد الطبقات الدنيا في المجتمع الهندي، ثم قام بجولة في أنحاء الهند دامت عشرة أشهر كرسها لوضع حد للنبذ وترك اللمس الموجه إلى أفراد الطبقات الدنيا في جميع ولايات الهند، فعرضه ذلك لمضايقات المتعصبين ومحاولات اغتيال عدة.

وفي تشرين الأول 1940 قاد غاندي حركة عصيان ومظاهرات على أثر عدّ الهند في حال حرب ضد بلدان المحور، انتهت باعتقال آلاف المتظاهرين. وفي سنة 1942 وصل الصراع مع الحكم الأجنبي إلى ذروته، ونظم حزب المؤتمر حركة تدعو البريطانيين إلى ترك الهند، وأطلق غاندي جملته الشهيرة «اتركوا الهند وأنتم أسياد»، فعمدت السلطات البريطانية إلى اعتقال غاندي مع عدد من زعماء المؤتمر، وما إن علمت جماهير الشعب الهندي بالاعتقال حتى خرجت بمظاهرات صاخبة في جميع أنحاء الهند احتجاجاً واستنكاراً، قابلتها السلطات البريطانية بحملة قمع دموية ذهب ضحيتها عدد كبير من الهنود. وفي أيار سنة 1944 أطلق سراح غاندي بعد أن تدهورت صحته.

في عام 1946 جرت مفاوضات بين الحكومة العمالية البريطانية وقادة حزب المؤتمر حول استقلال الهند، وفي هذه الأثناء اندلعت في البلاد اضطرابات طائفية طالب المسلمون في أثنائها بإقامة دولة إسلامية مستقلة في باكستان. ولم تفلح جهود غاندي في إقناع محمد علي جناح بالعدول عن هذا المشروع بالوقت الذي استطاع فيه نائب الملك في الهند إقناع قادة حزب المؤتمر بالموافقة على مطلب المسلمين.

وقسمت الهند إلى دولتين مستقلتين: الهند وباكستان. ولكن غاندي أصر على رفض التقسيم ورفض المشاركة في احتفالات الاستقلال، وانسحب من ميدان العمل السياسي وانصرف إلى عباداته. وفي الثلاثين من كانون الثاني، بينما كان متوجهاً إلى الصلاة أطلق عليه النار هندوسي متعصب وأرداه قتيلاً. بدعوى أنه فتت تماسك الهند ووحدتها بمساندته الأديان والطوائف الأخرى.

ثقافته وأفكاره

اطلع غاندي بعمق على الفلسفة الهندية القديمة وعلى الديانة البوذية. كما اطلع على الإنجيل، ولاسيما العهد الجديد. وقرأ ترجمة إنكليزية لمعاني القرآن الكريم. وتعرف مؤلفات الكاتب الروسي تولستوي. وقرأ رأس المال لماركس وعدداً من مؤلفات لينين. كما اطلع على كتابات الأمريكي هنري ثورو الذي اشتهر بمعارضته للحرب الأمريكية على المكسيك، ودعوته إلى العيش في الطبيعة بأقل قدر من الاستهلاك.

وقد شرح غاندي فلسفته وآراءه في كتابه المعروف بـ«قصة تجاربي مع الحقيقة» ويبرز في فلسفته مبدآن أساسيان:

ـ ساتياغراها وهي كلمة سنسكريتية تعني التمسك بالحق بقوة.

ـ أهيمسا Ahimsa ومعناها اللاعنف الإيجابي، وهي الفضيلة المثلى.

وعن ذلك يقول: «إن اللاعنف هو أعظم القوى في خدمة الجنس البشري وأقوى سلاح ابتدعته عبقرية الإنسان». وعدّ اللاعنف هو التحرر من الخوف والسعي إلى العدالة.

كذلك دعا غاندي إلى المساواة في توزيع الحاجات المادية عن طريق وضع وسائل الإنتاج تحت سيطرة الشعوب.

وكان يدعو إلى الديمقراطية التي تعني في رأيه النظام الذي تتوافر فيه لأضعف الناس الفرص نفسها، التي تتوافر لغيره من الأقوياء.

رأيه في الدين

عدَّ غاندي الدين ضروريّاً للإنسان؛ لأنه يوفر له الطمأنينة الروحية. وجوهر الأديان واحد وجميعها يحتوي على عناصر من الحقيقة المطلقة. وأبدى إعجابه بالإسلام لأنه يدعو إلى التسامح والسلام والعدالة الاجتماعية.

ناضل غاندي من أجل تحرير المرأة ومساواتها بالرجل. كما عمل من أجل إلغاء طبقة المنبوذين وإلغاء الامتيازات الطبقية.

أحمد مكيّـس