المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طبيب العرب الحارث بن كَلَدة الثقفي


Eng.Jordan
02-09-2013, 03:33 PM
الحارث بن كَلَدة الثقفي
(… ـ13هـ)

الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة الثقفي، المشهور بطبيب العرب، وهو من أهل الطائف، رحل إلى فارس، وأخذ الطب عن بعض أطباء جنديسابور، ويقول ابن جلجل في كتاب «طبقات الأطباء والحكماء» إن الحارث تعلم الطب بناحية اليمن وفارس، وإنه كان يضرب العود.
أجاد الحارث معرفة الداء والدواء، فشهد أهل فارس بعلمه وفضله، قبل انتشار الإسلام في الحجاز، وحصل بذلك على مال وفير، عالج أحد أجلاء الفرس فوهب له مالاً وجارية جميلة، فدعاها الحارث سمية، ولما عاد إلى أهله في الطائف مارس مهنته، وظهرت براعته، وذاعت شهرته.
أدرك الحارث الإسلام، ولكن لم يعلن إسلامه، وذاعت شهرته في الإسلام في علاج المرضى، ولما مرض سعد بن أبي وقاص[ر] عاده النبيr، وقال لمن حوله: «ادعوا له الحارث بن كلدة، فإنه رجل يتطبب» ولما حضر الحارث نظر إلى المريض وقال «ليس عليه بأس، اتخذوا له فريقة، بشيء من تمر عجوة وحلبة يطبخان» ولما تحساها برئ.
كانت للحارث بن كلدة معالجات كثيرة، ومعرفة بما كانت تعتاده العرب وتحتاج إليه من غذاء ودواء. كما كان له كلام مستحسن، ونصائح فيما يتعلق بالطب والمداواة والوقاية من الأمراض، وقد سأل عمر بن الخطاب الحارث ما الدواء؟ فقال الأَزم، «يعني الحمية». وفي كتاب الطب النبوي لعبد الملك بن حبيب قال: «فلما احتضر الحارث اجتمع الناس إليه فقالوا أوصنا فقال: لا تتزوجوا إلا شابة، ولا تأكلوا الفاكهة إلا نضجة، ولا يعالج أحدكم ما احتمل بدنه الداء، وعليكم بالنورة (نوع من أنواع الزهور) في كل شهر فإنها مذهبة للبلغم ومن تغدى فلينم بعده، ومن تعشى فليمش أربعين خطوة».
كان الحارث بن كلدة يجلس في مقنأة له (مكان كان يتقي فيه من الشمس) فقيل له في ذلك، فقال: «عليكم بالظل، فإن الشمس تنهج الثوب (أي تبليه)، وتثفل الريح (تمزجها بالتراب) وتشحب اللون، وتهيج الداء الدفين».
ومن آثار الحارث المشهورة «محاورة في الطب» جرت بينه وبين كسرى أنوشروان، حينما كان في بلاد فارس، وقد أورد نصها كاملاً ابن أبي أصيبعة، وخلاصتها أن الحارث لما ذاعت شهرته استدعاه كسرى وسأله عن نسبه وصناعته، وسبب اختياره لهذه الصناعة، علماً بأن العرب ليسوا بحاجة لمطبب، نظراً لجهلهم، وضعف عقولهم، وسوء أغذيتهم. فأحسن الحارث الرد، ومدح قومه، وبيّن خصالهم الحميدة، ثم عاد كسرى فسأل الحارث عن أصل الطب، وعن الوقاية من الأمراض، فقال: الأزم. قال: فما الأزم؟ قال: ضبط الشفتين والرفق باليدين قال: أصبت: قال فما الداء الدوي؟ قال إدخال الطعام على الطعام... ثم توالت بعد ذلك أسئلة كسرى وأجوبة الحارث الموجزة والواضحة، فأعجب به كسرى وقال له: «لله درك من أعرابي، لقد أعطيت علماً، وخصصت فطنة وفهماً»، ثم أحسن صلته، وأمر بتدوين ما نطق به.
زهير البابا