المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر استخدام التعلم التعاوني في تحصيل طلاب الصف الثاني الثانوي لمادة الفقه


Eng.Jordan
02-12-2013, 09:20 AM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات



(دراسة تجريبية)
صالح بن سليمان بن عبد العزيز المفدّى
أستاذ مساعد؛ قسم المناهج وطرق التدريس؛ كلية التربية؛ جامعة الملك سعود؛
الرياض، المملكة العربية السعودية

ملخص. هدف البحث الحالي إلى استقصاء أثر استخدام التعلم التعاوني في تدريس الفقه في التحصيل لدى طلاب الصف الثاني الثانوي مقارنة بطريقة التدريس المعتادة ، ولتحقيق ذلك فقد سعى البحث للإجابة عن السؤال التالي :
س / ما أثر استخدام التعلم التعاوني في تدريس الفقه في تنمية التحصيل الدراسي لمادة الفقه لدى طلاب الصف الثاني الثانوي مقارنة بطريقة التدريس المعتادة ؟
وللإجابة عن سؤال البحث تضمن البحث الفرض الإحصائي التالي :
لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية ( عند مستوى 0.05 ) بين متوسطي درجات طلاب المجموعة التجريبية ( التي تدرس باستخدام التعلم التعاوني ) وطلاب المجموعة الضابطة ( التي تدرس بالطريقة المعتادة ) في التطبيق البعدي للاختبار التحصيلي عند كل من المستويات التالية : التذكر ، الفهم ، التطبيق ، التحليل .
واستخدم في هذا البحث التصميم التجريبي المعروف بتصميم القياس القبلي والبعدي لمجموعتين إحداهما ضابطة ، وتكونت عينة البحث من فصلين من فصول الصف الثاني الثانوي بثانوية ( عرقه ) قسما إلى مجموعتين : حيث مثل أحد الفصلين المجموعة التجريبية وعدد طلابه ( 46 ) طالباً ، ومثل الفصل الآخر المجموعة الضابطة وعدد طلابه ( 46 ) طالباً . ولقياس الأداء القبلي والبعد في المجموعتين التجريبية والضابطة في التحصيل الدراسي ، أعد الباحث اختباراً لقياس التحصيل في موضوعي ( اللقطة ، الغصب ) عند مستويات : التذكر ، الفهم ، التطبيق ، التحليل وتم التأكد من صدق الأداة بعرضها على مجموعة من المحكمين ، كما تم التأكد من ثباتها ومناسبتها للتطبيق بتجريبها على عينة استطلاعية .
وطبقت أداة البحث قبلياً على المجموعتين التجريبية والضابطة ، ثم طلب الباحث إلى معلم متخصص تدريس المجموعتين ، فدرس المجموعة التجريبية موضوعي ( اللقطة ، الغصب ) باستخدام طريقة التعلم التعاوني ، ودرس المجموعة الضابطة الموضوعين نفسيهما بالطريقة المعتادة ، وبعد الانتهاء من فترة التدريس التي استغرقت ( 4 ) حصص دراسية لكل مجموعة بمعدل حصة كل أسبوع ، طبقت أداة البحث على المجموعتين .
وبعد الحصول على البيانات الناتجة من القياس القبلي والبعدي تم تنظيمها ثم معالجتها إحصائياً باستخدام اختبار ( ت ) للبيانات المستقلة للتحقق من صحة فرض البحث وبالتالي الإجابة عن سؤال البحث .
وقد بينت النتائج وجود فرق ذي دلالة إحصائية ( عند مستوى 0.01 ) بين متوسطي درجات طلاب المجموعة الضابطة وطلاب المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للاختبار التحصيلي عند كل من المستويات التالية : التذكر ، الفهم ، التطبيق ، التحليل ، وذلك لصالح المجموعة الضابطة .
وبالتالي فإن هذا البحث يخلص إلى أن استخدام التعلم التعاوني في تدريس الفقه ليس ذا أثر إيجابي في تنمية التحصيل الدراسي لدى طلاب الصف الثاني الثانوي .

المقدمة:
لعل من المدهش أن أقل طرائق التدريس فاعلية هي الأكثر استخداماً والأشهر في مدارسنا بشتى مراحلها، طريقة التدريس القائمة على الإلقاء والتلقي، المعلم يخبر الطالب المعلومة إخبارا، ودور الطالب هنا التلقي ثم إخبار المعلم المعلومة التي أخبره إياها المعلم، وبقدر الدقة في نقل المعلومة للمعلم تماماً كما نقلها هو للطالب من قبل يفترض المعلم أن هذا الطالب قد فهم واستوعب المعلومة تماماً أو إلى حدٍ ما أو لم يفهم ولم يستوعب.
إن لهذه الطريقة ( الإلقاء والمحاضرة ) سلبيات كثيرة كما أن لها إيجابيات ( مرسي، 1404هـ ـ 188 )، وليس المجال هنا لتعداد هذه السلبيات وتلك الإيجابيات، إنما المقصود التنبيه على أن لا يتخذ المعلم هذه الطريقة عادة له في التدريس فلا يستخدم إلا هي؛ بل عليه التنويع في الطرائق وإن استخدم المحاضرة والإلقاء أحياناً، فالباحث لا يدعو إلى تهميش هذه الطريقة وعدم الاعتراف بها وعدم استخدامها، ولكنه يقول أن المعلم الحصيف هو الذي ينوع في الطرائق بحسب الحال والموضوع.
ومن هذا المنطلق رأى المهتمون بالتربية والتعليم أنه لكي تحقق عملية التعليم أهدافها العامة والخاصة فإنه من الضروري أن يتنازل عن شيء من طرق التدريس التقليدية ـ خاصة التي تركز على الحفظ والتلقين ـ لصالح طرق جديدة تركز على نشاط الطالب وإيجابيته ومشاركته تحت إشراف المعلم وتوجيهه.
بيد أن الناظر في الواقع الحالي لتدريس العلوم الشرعية يجده لم يواكب الاهتمام بالمهارات المختلفة وتنميتها لدى المتعلمين، إذ ما زال معظم معلمي العلوم الشرعية في ممارساتهم التدريسية يركزون على المعارف دون المهارات باستخدام طرق التدريس التقليدية، والتي تتطلب من التلاميذ حفظ المعلومات أو المعرفة التي يلقيها المعلم واستظهارها دون فهم وهذا ما أكدته دراسة ( قنديل، 1991 ). كما أن طرق التدريس الحالية في مدارسنا تشجع على التنافس غير السوي بين التلاميذ من أجل الحصول على أفضل المراكز بين زملائهم ( البعلي، 1998 : 4 ) .
ولعل ما سبق يدعو إلى البحث عن طرائق حديثة في تدريس العلوم الشرعية تركز على نشاط المتعلم وإيجابيته وتساعد في تنمية المهارات الأخرى لدى الطلاب، وتعزز روح المشاركة والتعاون. وتعد طريقة التعلم التعاوني من أبرز الاتجاهات المعاصرة في هذا المجال؛ " إذ أنها تتيح للتلاميذ فرص العمل في مجموعات، يشعر كل تلميذ فيها بأنه شريك فاعل في الموقف التعليمي ، وعليه مسؤولية وأدوار معينة لا بد أن يمارسها حتى يتكامل العمل الذي تحملت المجموعة مسؤوليته ، كما أنها توفر للتلاميذ مواقف تعليمية يمارسون فيها مهارات التفكير العلمي وسلوك الاكتشاف والاستقصاء ، وتنمي لديهم العديد من المهارات كمهارات كسب المعرفة ، والمهارات الاجتماعية" ( الخولي، 1997 : 31 ) .
وقد قام عدد من الباحثين بدراسات في أثر التعلم التعاوني على التحصيل، إلا أن نتائج هذه الدراسات جاءت غير متفقة، إذ أظهرت دراسة كل من: المرعبة (1987،Merebah) و ( الفاخوري، 1992 ) و ( أبو فضالة ، 1995 ) و ( شبر ، 1995 ) و ( أحمد و المرسي، 1997 ) و ( البعلي ، 1998 ) و ( راشد ، 1999 ) أثراً إيجابياً للتعلم التعاوني على التحصيل؛ في حين لم تظهر دراسة كل من : بيورّون وآخرون ( Burron et al ، 1994 ) وتشانج وليدرمان ( Chang & Lederman ، 1994 ) و ( العمر ، 2001 ) أثراً إيجابياً للتعلم التعاوني على التحصيل .
ونتيجة لتباين نتائج تلك الدراسات التي تناولت أثر طريقة التعلم التعاوني في التحصيل الدراسي وحرصاً من الباحث على تطوير تدريس العلوم الشرعية والخروج منه بأفضل المخرجات، وتوقعاً منه أن التعلم التعاوني ربما يفيد في ذلك، قام بإجراء بحثه هذا.
كما أن من دواعي قيام الباحث ببحثه هذا ظهور الحاجة إلى استخدام طرائق وأساليب حديثة في التدريس تهتم بتوفير البيئة المناسبة لنشاط الطالب لمعالجة مشكلة سلبية الطلاب في الصف، وحيث إن طريقة التعلم التعاوني تعتبر في كثير من البحوث إحدى الطرائق الفعالة في هذا المجال فقد تكون أحد الحلول لهذه المشكلة، لذا فإن البحث الحالي سوف يستخدم التعلم التعاوني في تدريس أحد فروع العلوم الشرعية (الفقه) لمعرفة ما إذا كان سيسهم في تنمية التحصيل لدى طلاب الصف الثاني الثانوي مقارنة بطريقة التدريس المعتادة أم لا.
أهداف البحث:

يسعى هذا البحث إلى المساهمة في تطوير تدريس الفقه في المرحلة الثانوية بتحقيق الأهداف التالية:
1. التعرف إلى أثر استخدام التعلم التعاوني في تدريس الفقه في تنمية التحصيل الدراسي لهذه المادة لدى طلاب الصف الثاني الثانوي مقارنة بطريقة التدريس المعتادة.
2. التوصل إلى نتائج تمكن الباحث من اقتراح توصيات باستخدام التعلم التعاوني في تدريس الفقه من عدمه.
أهمية البحث ومبرراته :

تبرز أهمية البحث فيما يلي :