المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطوّر القواعد الفقهيّة من ظاهرة إلى علم وأثر ذلك في الفقه الإسلامي


Eng.Jordan
02-12-2013, 09:25 AM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات





د. محمد عبد الرحمن المرعشلي
أستاذ في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية
والمعهد العالي للدراسات الإسلامية ـ المقاصد، بيروت

تطوّر القواعد الفقهيّة من ظاهرة إلى علم
وأثر ذلك في الفقه الإسلامي
د. محمد عبد الرحمن المرعشلي([i] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn1))
ملخص البحث:
اجتهد العلماء الأقدمون في وضع القواعد الفقهية وصياغتها عبر تاريخ الفقه الإسلامي المجيد، بدءاً من عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مروراً بعصر الصحابة والتابعين والفقهاء الذين انكبوا طوال عصور التاريخ على صياغتها في بطون الكتب؛ لضبط الفقه وتأصيله وتقنينه، فاستخدموها عند التعليل والترجيح لحفظ الفروع، والمساعدة على فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ومناهج الفتوى، والاطلاع على الفقه بروحه ومضمونه بأيسر طريق لغير المتخصصين في الشريعة الإسلامية.
ويسعى الفقهاء -اليوم- لإتمام ما فعله الأولون بصناعة الأعمال الموسوعية للقواعد الفقهية على المذاهب الثمانية؛ بهدف الإحاطة بهذه القواعد، وتكملة لمسيرة التطور في القواعد الفقهية لتستوعب ما يشهده العالم المعاصر من متغيرات.
ولما كان البحث يهدف إلى التركيز على أهمية القواعد الفقهية في عملية التأصيل الفقهي، والعمل على أن تكشف وتساهم في بيان الاتفاق والاختلاف في المسائل الشرعية، تبعاً لتعدد المذاهب الفقهية، وتبيان مرونة الشريعة الإسلامية وقابليتها للتطور، تبعاً لمرونة القواعد الفقهية المستنبطة، وإظهار مكانة هذه القواعد ومدى تأثيرها في ميدان التشريع الوضعي، فإن أهم ما توصل إليه البحث هو تحديد ماهية القاعدة الفقهية ومفهومها، والمصطلحات المرتبطة بها، وبيان موضوعها وأهميتها في ضبط الفقه الإسلامي، وعرض آثارها عند المجتهد والمفتي والقاضي والفقيه ورجل القانون، وإبراز أنواعها وخصوصاً تطورها عبر العصور، من قواعد متناثرة إلى قوانين موسوعية مع ذكر المصادر الأصلية التي يمكن الرجوع إليها، وضرورة إعداد معلمة قواعد فقهية تواكب العصر وتطور المسائل والأحداث فيه، ولزوم التركيز على إبراز هذه المعلمة لما فيها من أهمية كبيرة في مواجهة فقه التوازن وتبدل لغة الحياة، وضرورة تدريس هذه القواعد في المعاهد والجامعات التي تعنى بالفكر الإسلامي بعامة، والتشريع والفقه بخاصة.
كل ذلك بهدف مواكبة مسيرة الحياة المعاصرة ومتطلباتها في شتى الميادين، وإيجاد الحلول الناجعة عند المجتهدين والمفتين للمسائل المستحدثة في فقه النوازل بالأسلوب الذي يكون مفهومها لدى معظم الدارسين، وهذه المعاصرة من صميم قواعد الفقه الإسلامي. لقد آن للفقه الإسلامي أن يتبوأ مكانته عالياً عبر قواعده؛ ليصبح مصدراً من مصادر القانون الدولي إذا ترجمت هذه القواعد إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية وغيرها من اللغات الإنسانية، حيث تفيد القانونيين الدوليين وقضاة محكمة العدل الدولية.

مقدمة
القواعد الفقهية من أعظم الإبداعات العقلية، وهي (صيغ إجمالية عامة من قانون الشريعة الإسلامية، ومن جوامع الكلم المعبر عن الفكر الفقهي، استخرجها الفقهاء في مدى متطاول من دلائل النصوص الشرعية، وصاغوها بعبارات موجزة جزلة، وجرت مجرى الأمثال في شهرتها ودلالاتها في عالم الفقه الإسلامي، بل في عالم القانون الوضعي أيضاً، فكثير منها يعبر عن مبادئ حقوقية معتبرة ومقررة لدى القانونيين أنفسهم؛ لأنها ثمرات فكر عدلي وعقلي، ذات قيم ثابتة في ميزان التشريع والتعامل والحقوق والقضاء)([ii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn2)).
وهي جليلة وكثيرة لها من فروع الأحكام ما لا يحصى، وهذه القواعد لم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وقد يشار إليها هناك على سبيل الإجمال.
وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، وتتضح له مناهج الفتوى.
ومن أخذ بالفروع الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه واضطربت، واحتاج إلى حفظ جزئيات لا تتناهى، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، وتناسب عنده ما تضارب عند غيره([iii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn3)).
وقد اجتهد العلماء الأقدمون في وضعها وصياغتها عبر تاريخ الفقه الإسلامي المجيد، بدءاً من عصر النبي صلى الله عليه وسلم، مروراً بعصر الصحابة والتابعين والفقهاء الذين انكبوا طوال عصور التاريخ الإسلامي على بلورتها وصياغتها في بطون الكتب؛ لضبط الفقه الإسلامي وتأصيله، فاستخدموها عند التعليل والترجيح للحفظ والمساعدة على فهم مقاصد الشريعة التي تحولت إلى منارات هدى تتسم بقوانين وقواعد حيث المرونة والسعة والتكيف مع كل جديد، وهي المميزات التي جعلت هذه الشريعة قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان، تواجه التطور البشري وتتصدى لحوادث لا معد لها.

[/URL]([i]) أستاذ في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية والمعهد العالي للدراسات الإسلامية-المقاصد، بيروت.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ednref1)([ii]) أحمد الزرقا شرح القواعد الفقهية، الصفحة (19).

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ednref3"]([iii]) القرافي الفروق، المقدمة.