المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأصيل فقه النوازل الطبية


Eng.Jordan
02-12-2013, 09:39 AM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات





تأصيل فقه النوازل الطبية
د. مسفر بن علي القحطاني

المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ ([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)) .
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ ([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)) .
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ ([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)).
أما بعد . . .
فإن الحياة بمفاهيمها وأساليبها وحاجاتها قد امتازت بالتطور والتغير السريع تبعاً للتقدم التقني والتطور الاجتماعي الذي أراد الله تعالى أن يكون . . . والإنسان ذلك العنصر الأساسي في تلك الحياة يبدو مضطراً للتكيّف مع هذا كله ؛ إذ ليس بمقدوره أن يتعاكس مع واقعٍ فرضته سنةُ الله عز وجل ، وأحاط به علمه وقضى به أمره .
والحاجات البشرية في ظل هذا التطور لا تنقطع ، والمشكلات المختلفة لا تنقضي والمستجدات المتنوعة تزداد مع استمرار عجلة الحياة في سيرها الطويل . والله عز وجل خالق البشر والحياة قد جعل لهم منهجاً شاملاً في الحياة يفي بمتطلباتهم ويواكب تغيراتهم ويعالج مشكلاتهم فلم يتركهم سدىً ،بل أنزل عليهم كتباً وأرسل لهم رسلاً ، يدلُّون الناس ويرشدونهم لمعالم ذلك المنهج الرباني. ثم ختم الله تعالى شرائعه بشريعة الإسلام لتكون أحكامها خالدة أبد الدهر صالحة لكل زمان ومكان . ولم يفتأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح تلك الشريعة بالقول والعمـل ويبين للناس بياناً شافياً ما أُجمِـلَ أو أُطلِقَ من أحكام القرآن ، ليلقى ربه عز وجل وقد تركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
واستمر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المضيّ على هذا الطريق مقتدين بكتاب الله ومستلهمين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُرجعون ما استجدّ عليهم من فروع لما قد حفظوا من أصول ، ويلحقون الأشباه بنظائرها بفقهٍ دقيقٍ واستنباطٍ عميقٍ ، وذلك لما عرفوه من التأويل وشاهدوه من التنزيل ، ومن أتى بعدهم ممن سار على هديهم لم يتخبط عند وقوع النوازل أو يحار عند حدوث المستجدات ؛ فكانت شريعة الله بذلك حية متجددة لا تقف عند نازلة معينة أو زمن محدد .
ومع مرور الأزمنة ، حدثت للناس وقائع لم تكن عند أسلافهم وتطورت الحياة بجميع أشكالها تطوراً سريعاً مذهلاً لم يمر مثله من قبل ، فكانت النوازل تنزل وقد غلب على معظمها طابع العصر المتميز بالتعقيد والتشابك ، وطفق عامة المسلمين يسألون عن حكم الشريعة فيما ينزل بهم وراحوا يسألون عما يحلّ بهم من وقائع ومستجدات ؛ فخرجت في إثر ذلك فتاوى كثيرة بعضها قريب وبعضها بعيد ، بسبب خوض كثير من غير المتأهلين في هذا الميدان ، وبسبب غياب المنهج الواضح عند بعض المتأهلين ، فأضحى الأمر لعامة الناس متردداً مضطرباً .
ومن أهم النوازل التي استجدت في واقع الناس وأصبحت ملحّة في حياتهم ولا يستغنون عنها في الحفاظ على أرواحهم ؛ المسائل الطبية المستجدة وأحكامها الفقهية , ولعل الحاجة تتأكد في عصرنا الحاضر لبحت تلك الوقائع النازلة في حياة الناس وهذا ما دعاني للكتابة في هذا الموضوع ما سبق من أهمية وللأسباب التالية :
1. أن النوازل والوقائع الطبية غير متناهية ويميزها في عصرنا هذا أنها تحمل طابع العصر المتميز بالتعقيد والتشابك ، والمتميز كذلك بالاختراعات العلمية والثورات التقنية فلا يكفي فيها بعض الفتاوى العاجلة أو الفردية .
2. أن عدم النظر في النوازل الطبية أو التخبط في أحكامها يناقض صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ومعالجة أحوال الناس مما يفسح المجال بسن الأنظمة والقوانين الأرضية فتتنحى بسبب ذلك الشريعة تدريجياً عن التطبيق و العمل بها .
3. الاختلاف الكبير الذي نتج عن البحث في أحكام بعض النوازل الطبية ، ولعل البحث في تأصيل هذا النوع من الأحكام يقرب الشقة ويرأب الصدع الناتج عن ذلك الخلاف .
4. أن البحث في النوازل الطبية وجمع المتفرِّق من قواعدها وضوابطها يكسب أصول الفقه وقواعد الفقه تجديداً ومعاصرة فيكمل هذا العلم دوره الحقيقي الذي صُنِّف من أجله .

[/URL]([1]) سورة آل عمران ، آية : 102 .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) سورة النساء : آية ، 1 .

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3"]([3]) سورة الأحزاب ، الآيتان : 70 و 71 .