المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرحبا بكم في الجامعة الافتراضية


Eng.Jordan
02-12-2013, 11:10 AM
مئات الآلاف حول العالم يستفيدون منها





جيليان تيت من نيويورك
ما الهدف من الجامعة؟ قبل عقدين من الزمن، عندما كنت أدرس في جامعة كامبريدج، كان الجواب يبدو واضحًا: إنها المكان حيث نذهب إلى المحاضرات وكتابة المقالات، ومقابلة المعلمين ــــ والمشاركة في أنشطة ''التطوير'' مثل الدراما، والرياضة، أو المناقشات (أو الحفلات الصاخبة). لكن الآن قناعتي تلك بدأت في الانهيار.
في الشهر الماضي حضرت نقاشًا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس حول مستقبل التعليم عبر الإنترنت، وكان مذهلاً لسببين. الأول، كان النقاش مكتظًا، على الرغم من أنه جرى في مكان غير مريح وكان يتنافس مع غيره من الموضوعات الجديرة بالاهتمام ـ ونخبة دافوس تعتبر هذا الموضوع ساخنًا جدًا. وكانت المفاجأة الثانية هي كم المشاعر التي يحركها. فوراء الكواليس، تضع شبكة الإنترنت الجامعات على حافة اضطراب كبير. وهذا التغيير يمكن أن ينافس الصدمات التي أنتجتها التكنولوجيا في مجال التمويل، وتجارة التجزئة، والإعلام.
عندما كنت طالبة كان عليّ أن أكون حاضرة بدنيًا لحضور المحاضرات، ومقابلة المعلمين، واستعارة الكتب. لكن يمكن للطلاب الآن تحميل الكتب الإلكترونية، والحديث عبر سكايب مع المعلم، ومشاهدة المحاضرات على أيباد. ويقول إل. رافائيل ريف، رئيس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن مؤسسته بدأت في وضع دورات على الإنترنت قبل عقد من الزمن، من خلال ما يسمى ''الدورات الدراسية المفتوحة''. ويضيف: ''بدلاً من المجيء إلى الصف، ينظر عديد من طلابنا الآن إلى المواد الدراسية من خلال تلك الدورات''. وليس فقط طلاب الحرم الجامعي هم من يستفيدون، ولكن يمكن أيضًا للأشخاص من خارج الجامعة الانضمام. ''وخلال السنوات العشر الماضية تراكم لدى دورة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 100 مليون متعلم ويزيد العدد بمعدل مليون شهريًا''، بحسب ريف
وفي بعض جوانبه، يُعتبَر هذا تحريرا عميقا. مثلا، نشر سيباستيان ثران، وهو أستاذ في جامعة ستانفورد، دورته الدراسية عن الذكاء الاصطناعي على الإنترنت قبل بضع سنوات، ومنذ ذلك الحين أكمل الدراسة مئات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وفي الواقع، ظهرت إحدى طالبات البروفيسور ثران من خلال الإنترنت في نقاش دافوس الشهر الماضي، وهي خديجة نيازي، صبية باكستانية عمرها 12 عامًا، أعلنت أنها قضت العامين الماضيين في استكمال الدورات العلمية الأمريكية عبر الإنترنت من منزلها في لاهور. وقالت: ''أولاً درست الذكاء الاصطناعي مع ذلك الأستاذ في ستانفورد، لكن بعد ذلك اكتشفت الفيزياء''. وكما لاحظ البروفيسور ثران: ''ليس عدد الطلبة هو ما يبهرني، ولكن نوعيتهم. إذا كانت صبية عمرها 12 عامًا من لاهور تستطيع دراسة دورتي، فإن حياتي تستحق أن تُعَاش''.
لكن هناك جانبًا سلبيًا لهذه الثورة: تلك الاتجاهات لديها القدرة على تدمير النماذج الاقتصادية للجامعات. فإذا كان من الممكن للطلاب تحميل دورة على الآيباد خاصتهم، فالسؤال هو لماذا يتعين عليهم الحضور إلى صفوة الكليات، وبخاصة في بلد مثل الولايات المتحدة، حيث يوجد الآن ما يقارب تريليون دولار من ديون الطلاب المعلقة ــــ ويناضل كثيرون من أجل إيجاد وظائف.
ويقول بيتر ثيل، وهو رجل أعمال في وادي السليكون، وشارك في تأسيس شركة باي بال: ''ارتفعت تكلفة التعليم العالي منذ عام 1980 نحو 400 في المائة. لقد انكسر النظام بشكل لا يصدق، ويحتاج إلى إعادة بناء''. ولاحظ الدكتور ريف: ''أن الكليات الأنموذجية في أمريكا اليوم تتطلب مصروفات تعليم تبلغ 90 ألف دولار. وبمجرد أن يتم استبدال التعليم في الفصول الدراسية، هل ستظل الحرم الجامعة قادرة على فرض مثل هذه المصروفات؟ لا أعتقد''. وهذا احتمال مرعب لموظفي الجامعات.
ويصرّ بعض الأساتذة على أن أي ثورة ستكون أقل حدة مما يتنبأ به بعض المراقبين. ففي النهاية، كما يقول البروفيسور ريف، الجامعة لا تقتصر فقط على الدورات الدراسية؛ فالحرم الجامعي يقدم خبرات قيمة. وقال لورنس سامرز، رئيس جامعة هارفارد السابق، محدثًا الحشد في دافوس، إن من الصعب التكهن بأي وتيرة للثورة. لقد كان ''التعلم عن بعد'' موجودًا لسنوات عديدة، لكنه حتى الآن لم يحظ بنطاق. وعندما ينطلق التعلم عبر الإنترنت فعليًا ''ستكون لديه القدرة على أن يكون تحويليًا بشكل كبير''.
وفي كلتا الحالتين، أنا أرى أنه في حالة حدوث تلك الثورة فإنها ستقوم بالفعل بتسوية التكاليف، تمامًا كما فعلت الإنترنت في كثير من المجالات الأخرى المحمية في الحياة. والأفضل من ذلك، أتمني أن يحدث ذلك خلال العقد المقبل قبل وصول أطفالي إلى الكلية ـــ الآيباد في متناول اليد.