المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوحـد - الظاهرة التي حيرت العلماء


Eng.Jordan
02-13-2013, 08:54 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات

مقدمة :
يعتبر موضوع التوحد من المواضيع حديثة الطرح،حيث زيادة الانتشار الملفت للنظر،وغموض الأسباب المرتبطة بالتوحد،فما زال العلماء مختلفين فيما اذا كان التوحد هو حالة أم مرض؟ لذا جاء المقال ليستعرض وليجيب عن الأسئلة المرتبطة بالظاهرة التي حيرت العلماء،وعلى أمل أن ينفع العاملين في ميدان التعليم والإرشاد،ويسد فجوة بسبب قلة المصادر العربية والمعلومات والإحصائيات.

يتناول المقال تعريفات التوحد المتنوعة،ونسبة الانتشار،وأنواع التوحد والأسباب المرتبطة بالتوحد ، والأعراض التي تساعد على تشخيص التوحد حتى عمر ثلاث سنوات،وخصائص ومميزات الأطفال المتوحدين والتي من الممكن ان تساهم في التقليل من زيادة وحدة الانتشار، ومعايير ومؤشرات التوحد ما بعد الجيل المبكر، ويطرح المقال طرق العلاج المتنوعة، مما يساعد المعلم للوصول الى بناء برامج تربوية ناجعة وفعالة عند التعامل مع حالة التوحد، وسبل التواصل مع الأهل، وليزيد الطرح التربوي من إمكانية طرح طرق الوقاية من خلال سؤالنا وبحثنا الحثيث عن الأسباب الحقيقية وراء زيادة الانتشار وكيفية التقليل او الحد من هذه الزيادة؟، وهل يوجد نشر وأبحاث كافية حول التوحد؟ ما هي الطرق والأساليب التربوية المناسبة للعمل مع التوحد؟ كيف يمكننا تطوير قدرات الطفل المتوحد؟ ما هي المقاييس والخصائص المميزة للتوحد؟.
أتمنى أن يساعد المقال في الإجابة على هذا الطرح من الأسئلة وغيرها،مما يساهم في زيادة الوعي التربوي والأكاديمي حول ظاهرة غريبة،تتوسع في الانتشار وتمتد في العالم بشكل ملفت للنظر .

ما هو الأوتيزم – التوحـــد ؟
يسمى باضطراب الطيف التوحدي" " Autism Spectrum Disorders " ويسمى بالاضطرابات النمائية الشاملة " Pervasive Developmental " ويسمى بالاجترارية،ويسمى بالذاتوية،ومتلازمة كانر " نسبة للعالم كانر لمن أطلق مصطلح مفهوم التوحد " ويسمى بالتوحد وهو المصطلح المأخوذ من اللغة الاغريقة،حيث تنقسم الكلمة هذه إلى شقين autos بمعنى النفس وism بمعنى الحالة غير السوية وهذا يعني أن المصابين بحالة التوحد يحملون نفسا غير سوية وغير مستقرة (سليمان،2003 ؛عادل ،2007).
والتوحد حالة حادة من الانطواء الاجتماعي والانفعالي والاتصالي وعجز في الاتصال بالآخرين وحتى بأهلهم،وهذه الحالة من الأولاد تعيش ضمن عالم خاص بها يعزلها عن بقية العالم الخارجي،فهو وان لم يكن أصم لا يسمع،إلا انه نادرا ما يتكلم،وإذا تكلم،يصدر منه القليل جدا من كلمات مكررة.
وقد ورد تعريف دينيس Dennis عند محمد(2003)،بأنه السلوك الصادر عن الطفل والمتمحور في ثلاثة اضطرابات سلوكية،اضطراب في التفاعل الاجتماعي،واضطراب في النشاط التخيلي والقدرة على التواصل،وانغلاق على الذات وضعف في الانتباه المتواصل للأحداث والموضوعات الخارجية .
ويعرف التوحد بأنه إعاقة نمائية تظهر عادة في الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل،وهي نتيجة لاضطرابات عصبية تؤثر سلبا على عمل الدماغ (القاسم وآخرون،2000)،ويَعتبر "شبلي"،وهو مدرب ميداني لأطفال التوحد بالكويت (2001)،إن التوحد هو نوع من الإعاقات التطورية سببها خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي – المخ – يتميز في توقف أو قصور في نمو الإدراك الحسي واللغوي وبالتالي القدرة على التواصل والتخاطب والتعلم والتفاعل الاجتماعي،بحيث يصاحب هذه الأعراض،نزعة انطوائية تعزل الطفل عن وسطه المحيط،بحيث يعيش منغلقا على نفسه،لا يكاد يحس بما حوله وما يحيط به من أفراد أو أحداث أو ظواهر،ويصاحبه أيضا اندماج في حركات نمطية أو ثورات غضب كرد فعل لأي تغير في الروتين .
وإنني اعرف التوحد على اعتباره اضطراب انفعالي سلوكي،يؤثر على السلوك ألتكيفي للإنسان،والمحيط الاجتماعي مما يعيق الاتصال والتواصل مع الأخريين،ويؤثر سلبا على اللغة وخمول النشاط وتبلد الإحساس والمشاعر،ويرافقها حركات منوالية،عصابية بشكل ملفت للنظر،مرتبطة بخلل ومشاكل في الجهاز العصبي المركزي .
ويعرف التوحد كما جاء عند (DSM- IV)الدليل التشخيصي والإحصائي للإضرابات العقلية – الرابع – هو عبارة عن خلل عقلي واضطراب في النمو،لمدى الحياة،حيث يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل،وينتشر أكثر عند الذكور بنسبة 4-1 عن مثيلتها عند الإناث،ويوجد التوحد في جميع أنحاء العالم ومع مختلف العرقيات والخلفيات الاجتماعية .

يعتبر العالم الأمريكي"ليو كانر "Kenner "عام 1943 أول من شخص وأطلق مفهوم التوحد على هؤلاء الأطفال،حيث اعتبر التوحد بأنه السلوكيات التي تشتمل على عدم القدرة على تطوير علاقات مع الآخرين،وتأخر في اكتساب الكلام مع وجود ذاكرة حرفية" تكرار" ونشاطات اللعب النمطية،وضعف التحليل(الزريقات،2004).وبعد مرحلة الاكتشاف وتحديد خصائص التوحد،فكان التركيز للعمل في الخمسينات والستينات بالسؤال عن كيفية إدراك التوحد وكيفية مقارنته عن غيره من الاضطرابات،حتى توصل غالبية العلماء المشخصين للتوحد،بأنه عبارة عن فشل في تطوير علاقات اجتماعية واضطراب لغوي ولعب تكراري ونمطي،ولوحظ الضعف في المهارات اللفظية،وفي السبعينات وبداية الثمانينات،ساعدت البحوث على تطوير مناهج وأدوات للتقييم،مثل المقابلة التشخيصية للتوحد،والتعرف على مدى أنواع ومستويات الصعوبة في التوحد،فتميز التوحد عن غيره في الاضطرابات (عكاوي،1996؛عبد الله،2001).
وفي عقد الثمانينات، تبين بأن الطفل المتوحد لديه قصور في القدرات الاجتماعية ،والنفسية. وتم التركيز على الاهتمام على إدراك الأداء والمشاعر،وأن المشكلة هي الفشل في تطوير علاقات اجتماعية، ومهارات تواصلية وفقدان الإحساس بالهوية،وفي بداية التسعينات ظهرت دراسات تؤكد دور العوامل الجينية بمعنى أن الاستعداد الوراثي والأمراض العضوية التي تستمر فترة طويلة بين أعضاء الأسرة تسبب لديهم بعض الجينات المؤدية إلى التوحد (سليمان،2001)،وفي أواخر التسعينات شهدت تطورا للنتائج الجينية فأظهرت اهتماما بالتشابهات بين التوحد والأنماط السلوكية للأطفال الذين يعانون من حرمان،وامتازت المرحلة بتغيرات كبيرة في الأساليب العلاجية،كما توجه الاهتمام نحو أساليب مساعدة في إحداث تغيرات إيجابية مثل الحديث عن أدوية،وهذا ما يتم الحديث عنه بكثرة في الأعوام 2005-2008،تركيز على العلاج من خلال الأدوية والعمليات الجراحية،مع الاهتمام الواضح بالطرق العلاجية من خلال البرامج والأنشطة الحياتية ،وطرق التدخل الفعالة للتقليل من أعراض التوحد(حكيم،2008؛الزريقات،2004).

نسبة الانتشار :
تشير بعض الدراسات إلى ما نسبته 116 من بين 10000 طفل (Clare,2007 )، ونسب أخرى سجلت هي 75 حالة من بين 10000 شخص، (Myers,2007؛حكيم،2008).وتقدر نسبة الانتشار حسب إحصائية (DSM- IV)عام 1994،15 طفل من كل 10000 حالة ولادة،وفي المقابل تشير إحصائية مذهلة حول ارتفاع وتيرة التوحد في مدينة كاليفورنيا الأمريكية في العام 2002م بزيادة قدرها97% (WHO IV, White,2006)، وحسب إحصائية حديثة نشرت عن المركز الأمريكي للتحكم والوقاية من الأمراض( CDC )، شباط 2007 فقد حددت نسبة انتشار التوحد 1 من كل 150 طفل يولد في الولايات المتحدة الأمريكية،وما تزال الإحصائيات تتوالى،وهذا يدل على مؤشر ارتفاع ينذر بالخطر.

ومن الجدير بالذكر ان التوحد مصحوبا بتأخر عقلي شديد،فهناك تقديرات تبين ما نسبته 70% من الحالات يرتبط بالإعاقة العقلية (Roberts,2004) وهناك تقديرات تشير بان 77% من الأشخاص يعانون من إعاقة عقلية تتفاوت درجاتها من خفيف إلى شديد،أما الباقي من النسبة المئوية أي 23% فينتمون إلى فئة " التوحديين ذوي الأداء العالي والمتوسط،وتؤثر الإصابة بالتأخر الذهني على الأشخاص التوحديين من ناحية مدى تقدمهم واستقلاليتهم، وقدرتهم الإدراكية بحيث تتضاءل قدرتهم على التعلم والتدريب،فكلما ازدادت شدة الإعاقة العقلية لديهم،انخفضت بالتالي فرص الاعتماد على النفس (الشامي،2004) وتطلب الأمر بناء البرامج التربوية الفردية لهم ومتابعة بحثية للجوانب الإحصائية،مع ملاحظة إن هذه الإحصائيات تأتي من الغرب فقط،وللأسف لا يوجد لدينا في الوطن العربي إحصائيات رسمية ولا يوجد متابعة ونشر لمفهوم وانتشار التوحد،وحتى لو كان الطرح حديثا،فيتعين علينا أن نسير إلى جانب العالم المتحضر لا خلفه بسنوات حضارية،وهذا يلزمنا العمل الجاد والسير نحو بناء مؤسسات وجمعيات لرعاية وتطوير قدرات التوحديين،والاهتمام بهم وبحاجاتهم النفسية والشخصية والحياتية.

هل التوحد حالة أم مرض ؟
ينضم هذا السؤال إلى جانب الاختلاف القائم بين العلماء والباحثين،ومع زيادة نسبة التوحد الملفتة للنظر فإنني اعتبر أن التوحد هو حالة وليس مرض معديا مرتبط بفيروس أو التهابات ،كما انه ليس هناك فحوصات وأدوات طبية معينة لتشخيص هذا الاضطراب،بل إن تشخيصه
الدقيق يعتمد على الملاحظة والمشاهدة للسلوكيات الصادرة من المتوحد،سواء من قبل الأهل أو الأخصائيين النفسيين أو التربويين،وكذلك فان المرض يمكن الشفاء منه في حال زوال أعراضه وألمه،أما التوحد فلا يوجد له الم،إنما يوجد له أعراض يمكننا أن نقلل منها،ولا يمكننا إزالتها( مصطفى،2008)،و لا توجد دلالات بيولوجية تظهر على جميع المصابين بالتوحد,فإنه بالتالي لا يوجد فحص طبي لتشخيص التوحد.بل ان المعايير لتشخيص التوحد تعتمد على الجانب السلوكي فقط،وبالتالي يتم تشخيص الأفراد الذين يعانون من التوحد عندما تظهر عليهم سلوكيات مطابقة لمعايير تشخيص التوحد.أي إذا كان الطفل يعاني تأخرا شديدا في إكتساب مهارة الكلام وقصورا إجتماعيا ملحوظا ويفتقد القدرة على التخيل واللعب التمثيلي،شُخصت حالته بالتوحد(الشامي، 2004).وفي المقابل وجود ما نسبته 77% تقريبا من حالات التوحد لديهم إعاقة عقلية،يعزز اعتبار التوحد،حالة مع اضطراب والإعاقة العقلية هي حالة اضطراب في الأداء الوظيفي للدماغ،وهذا أيضا يدعم القول أن التوحد هو حالة وليس مرض.

انواع التوحد " اضطراب ذو نطاق واسع ":
يشتمل التوحد على خمسة أنواع متعددة من الاضطرابسوف يتم التطرق اليها مع الشرح حول كل نوع وذلك للتسهيل على القارئ كي يضطلع على الخصائص النمائية والاعراض المرافقة لكل نوع ، وقد لا نجد هذا التصنيف في جميع المراجع العلمية ، ولكن للتسهيل وللفائدة العلمية والتربوية يتم طرح هذا التقسيم لأنواع التوحد ، وفقا لما ورد عند عده مصادر وتحديدا عندAutism Society of North Carolina. (1998).:
1- اضطراب التوحد.
2- متلازمة أسبرجر.
3- متلازمة ريت.
4- اضطراب الانتكاس الطفولي.
5- الاضطراب ألنمائي الشامل - غير المحدد.
-1- اضطراب التوحد Autistic Disorder:
حيث يظهر التوحد في جميع أنحاء العالم،وبمختلف الجنسيات والطبقات الاجتماعية
لكن التوحد يظهر في الغالب شديداً لدى الإناث، ويكون مصحوباً بتأخر عقلي شديد .
ويظهر التوحد بوضوح ،عادةً قبل أن يبلغ الطفل الثالثة من عمره ،وفي 70-80% من المصابين به يظهر خلال السنة الأولى .أما الباقي منهم فينمون بصورة طبيعية،أو شبه طبيعية ثم يتراجعون بين سن الثانية والثالثة،ويفقدون بعض المهارات التي اكتسبوها،مثل :استخدامهم لبعض الكلمات واهتماماتهم الاجتماعية ويبدو على الطفل هنا تكرار الأفعال أو القيام بأعمال نمطية كسلوك هز الجسم أو التلويح بالذراعين .
وفي بعض الأحيان يقوم بشد أو لطم الوجه أو بتوجيه عدوانه نحو الآخرين من عض أو رفس أو خربشة .. الخ ، وعادة ما يكون الأهل عاجزين أمام هذه الأنماط السلوكية والتعامل معها .
أما موضوع الكلام فيتمثل ذلك بإعادة السؤال الذي طرح عليه أو تكرار كلمة سمعها في الصباح أو من شخص آخر أو بإعادة الإعلانات التي سمعها في التلفاز .
يفتقر المتوحد في الغالب،إلى القيام بمهارات العناية بالذات،أو ارتداء الملابس أو إطعام نفسه مقارنة مع الأطفال من نفس الفئة العمرية التي ينتمي لها،ولكن من فئة العاديين .
إن النتائج المتوقعة للمصابين باضطراب التوحد،تظهر سمات التوحد على الطفل في أشدها بين عمر الثالثة والسادسة،وتعد هذه المرحلة من أصعب الفترات التي يمر به أهل الأطفال التوحديين .وعندما يبلغ الطفل التوحدي السن الواقع بين 6 و 12 سنة تخف شدة الأعراض السلوكية ( عادل،2007).